تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ) سبب نزول الآية : ما روى أن عياش بن أبي ربيعة قتل الحارث بن يزيد، وكان الحارث يؤذي عياشا في الجاهلية، حتى أسلم عياش ؛ فنذر أن يقتله متى ظفر به، فظفر بالحارث وقد أسلم الحارث، ولم يعلم هو بإسلامه، فنزلت الآية :( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا ) وهذا نهى عن قتل المؤمن على الإطلاق، وقوله :( إلا خطأ ) استثناء منقطع، ومعناه : لكن إن وقع خطأ. وقال بعضهم :" إلا " بمعنى " ولا " يعنى : ولا خطأ، ولا يعرف في كلام العرب " إلا " بمعنى " ولا " ؛ ولأنه يقتضي النهي عن قتل الخطأ، والخطأ لا يدخل تحت النهي والأمر، والأول أصح، ثم ذكر حكم القتل الخطأ، فقال :( ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ) أي : فاعتقوا رقبة مؤمنة، ثم اختلف العلماء، فقال الحسن، والشعبي، والنخعي : أراد به : رقبة بالغة ولا تجزئ الرقبة الصغيرة، وإن كانت مؤمنة، وقال عطاء وهو الذي أخذ به الفقهاء : إنه تجزئ الصغيرة.
( ودية مسلمة إلى أهله ) يعني : سلموا الدية إلى أهله، وظاهر الآية يقتضي أن تكون الدية قي قتل الخطأ في مال القاتل، كالكفارة، لكن عرفنا بالسنة أن الكفارة في مال القاتل والدية على العاقلة.
وقوله :( إلا أن يصدقوا ) يعني : أن يتصدقوا، وقرأ أبي بن كعب كذلك، ومعنى التصدق : العفو عن الدية ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) أكثر المفسرين وهو قول الحسن، وقتادة، ومجاهد وجماعة : أن المراد به : وإن كان من [ نَسضبِ ] (١) قوم عدو لكم وهو مؤمن، ومعناه المؤمن يكون في دار الإسلام، وقرابته في دار الحرب، فيقتل خطأ، قالواجب بقتله الكفارة، ولا دية ؛ لأنها إذا سلمت إلى قرابته يقووا بها على المسلمين، والأصح والذي عرفه الفقهاء أن المراد به : المؤمن الذي أسلم في دار الحرب، فيقتله من لم يعلم إسلامه، فالواجب فيه الكفارة، دون الدية.
( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هذا في أهل الذمة والمعاهدين ( فدية مسلمة إلى أهله ) يعني : على القدر الذي اختلف فيه ( وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) يعني : ليتوبوا إلى الله ( وكان الله عليما حكيما ).
( ودية مسلمة إلى أهله ) يعني : سلموا الدية إلى أهله، وظاهر الآية يقتضي أن تكون الدية قي قتل الخطأ في مال القاتل، كالكفارة، لكن عرفنا بالسنة أن الكفارة في مال القاتل والدية على العاقلة.
وقوله :( إلا أن يصدقوا ) يعني : أن يتصدقوا، وقرأ أبي بن كعب كذلك، ومعنى التصدق : العفو عن الدية ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) أكثر المفسرين وهو قول الحسن، وقتادة، ومجاهد وجماعة : أن المراد به : وإن كان من [ نَسضبِ ] (١) قوم عدو لكم وهو مؤمن، ومعناه المؤمن يكون في دار الإسلام، وقرابته في دار الحرب، فيقتل خطأ، قالواجب بقتله الكفارة، ولا دية ؛ لأنها إذا سلمت إلى قرابته يقووا بها على المسلمين، والأصح والذي عرفه الفقهاء أن المراد به : المؤمن الذي أسلم في دار الحرب، فيقتله من لم يعلم إسلامه، فالواجب فيه الكفارة، دون الدية.
( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ) هذا في أهل الذمة والمعاهدين ( فدية مسلمة إلى أهله ) يعني : على القدر الذي اختلف فيه ( وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) يعني : ليتوبوا إلى الله ( وكان الله عليما حكيما ).
١ - في "الأصل وك": سبب، وهو تصحيف..