جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله، مريدا إتلاف نفسه، ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ يقول : فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني : عذاب جهنم، ﴿خَالدا فيها﴾ يعني : باقيا فيها. والهاء والألف في قوله :«فيها » من ذكر جهنم. ﴿وَغَضبَ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ يقول : وغضب الله بقتله إياه متعمدا، ﴿وَلَعَنَهُ﴾ يقول : وأبعده من رحمته وأخزاه وأعدّ له عذابا عظيما، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره.
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحقّ صاحبه أن يسمّى متعمدا بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجل رجلاً بحدّ حديد يجرح بحدّه، أو يَبْضَع ويقطع، فلم يقلع عنه ضربا به، حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصد ضربه أنه عامد قتله. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك، فقال بعضهم : لا عمد إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : قال عطاء : العمد : السلاح أو قال : الحديد قال : وقال سعيد بن المسيب : هو السلاح.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قود فيه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال : العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد : ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس.
حدثني أحمد بن حماد الدولابي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال : من قتل في عصبية في رمي يكون منهم بحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بالعصيّ فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود يديه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير ومغيرة، عن الحارث وأصحابه في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضا حتى يموت، قال : أسأل الشهود أنه ضربه، فلم يزل مريضا من ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قود، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد.
وقال آخرون : كل ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة عن عبيد بن عمير، أنه قال : وأيّ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلاً بعصا ثم لا يقلع عنه حتى يموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، قال : إذا خنقه بحبل حتى يموت أو ضربه بخشبة حتى يموت فهو القود.
وعلة من قال كلّ ما عدا الحديد خطأ، ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال : قال النبيّ ﷺ :«كُلّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلاّ السّيْفَ، وَلِكُلّ خَطَأٍ أرْشٌ ».
وعلة من قال : حكم كلّ ما قتل المضروب به من شيء حكم السيف من أن من قتل به قتيل عمد، ما :
حدثنا به ابن بشار، قال : حدثنا أبو الوليد، قا : حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك : أن يهوديّا قتل جارية على أوضاح لها بين حجرين، فأتى به النبيّ ﷺ، فقتله بين حجرين.
قالوا : فأقاد النبيّ ﷺ من قاتل بحجر وذلك غير حديد. قالوا : وكذلك حكم كلّ من قتل رجلاً بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثل المقتول به، نظير حكم اليهودي القاتل الجارية بين الحجرين.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : كل من ضرب إنسانا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسه به أنه قاتل عمد ما كان المضروب به من شيء¹ للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ﷺ.
وأما قوله :﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ خالِدا فِيها﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم : معناه : فجزاؤه جهنم إن جازاه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال : حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : جزاؤه جهنم إن جازاه.
وقال آخرون : عُني بذلك رجل بعينه كان أسلم، فارتدّ عن إسلامه وقتل رجلاً مؤمنا¹ قالوا : فمعنى الآية : ومن يقتل مؤمنا متعمدا مستحلاّ قتله، فجزاؤه جهنم خالدا فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة : أن رجلاً من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاه النبيّ ﷺ الدية قبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج وقال غيره : ضرب النبيّ ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مِقْيَسا وبعث معه رجلاً من بني فهر في حاجة للنبيّ ﷺ، فاحتمل مقيس الفهري وكان أيّدا، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم أُلفي يتغنى :
| قَتَلْتُ بِهِ فِهْرا وَحَمّلْتُ عَقْلَهُ | سَرَاةَ بني النّجّار أرْبابِ فارعِ |
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من تاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : ثني سعيد بن جبير، أو حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال : سألت ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد، فقال : إلا من ندم.
وقال آخرون : ذلك إيجاب من الله الوعيد لقاتل المؤمن متعمدا كائنا من كان القاتل، على ما وصفه في كتابه، ولم يجعل له توبة من فعله. قالوا : فكلّ قاتل مؤمن عمدا فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار، ولا توبة له. وقالوا : نزلت هذه الاَية بعد التي في سورة الفرقان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن يحيى الجاري، عن سالم بن أبي الجعد، قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذابا عظيما. قال : أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه، وأني له التوبة والهدي، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم ﷺ يقول :«ثَكِلَتْهُ أُمّهُ ! رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلاً مُتَعَمّدا، جاءَ يَوْمَ القِيامَة آخِذا بِيَمِينِه أوْ بِشِمالِهِ، تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ دَما، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرّحْمَنِ، يَلْزَمُ قاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يقولُ : سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَتَنِي ». والذي نفسي عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاَية فما نسختها من آية حتى قُبِض نبيكم ﷺ، وما نزل بعدهما من برهان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ خالِدا فِيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وأعَدّ لَهُ عَذَابا عَظِيما﴾ فقيل له : وإن تاب وآمن وعمل صالحا ؟ فقال : وأنّى له التوبة !.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا موسى بن داود، قال : حدثنا همام عن يحيى، عن رجل، عن سالم، قال كنت جالسا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال : أرأيت رجلاً قتل مؤمنا متعمدا أين منزله ؟ قال : جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذابا عظيما. قال : أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنّي له الهدى ثكلته أمه ! والذي نفسي بيده لسمعته يقول يعني النبيّ ﷺ :«يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مُعَلّقا رأسُهُ بإحدى يَدَيْهِ، إمّا بِيَمِينِهِ أوْ بِشِمَالِهِ، آخِذا صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ حِيالَ عَرْضِ الرّحْمَنِ يَقُولُ : يا رَبّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا عَلامَ قَتَلَنِي ؟ » فما جاء نبيّ بعد نبيكم، ولا نزل كتاب بعد كتابكم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا عمان بن زريق، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فوالله لقد أنزلت على نبيكم ثم ما نسخها شيء، ولقد سمعته يقول :{ وَيْلٌ لِقاتِلِ المُؤْمِنِ، يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَة آخِذا رأسَهُ بِيَدِهِ ثم ذكر الحديث نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أي عديّ، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزي : سئل ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ فقال : لم ينسخها شيء. وقال في هذه الاَية :﴿وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاما﴾ قال : نزلت في أهل الشرك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال : حدثني سعيد بن جبير، أو حُدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزي أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الاَيتين التي في النساء :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾. . . . إلى آخر الاَية، والتي في الفرقان :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاما﴾. . . إلى :﴿وَيخْلُدْ فِيهِ مُهانا﴾ قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له. وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرّم الله بغير الحقّ وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت ﴿إلاّ مَنْ تابَ﴾. . . الاَية.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا عامدًا قتله، مريدًا إتلاف نفسه="فجزاؤه جهنم"، يقول: فثوابه من قتله إياه (١) ="جهنم"، يعني: عذاب جهنم="خالدًا فيها"، يعني: باقيًا فيها (٢) = و"الهاء" و"الألف" في قوله:"فيها" من ذكر"جهنم"="وغضب الله عليه"، يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدًا (٣) ="ولعنه" يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه (٤) ="وأعد له عذابًا عظيمًا"، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبُه أن يسمى متعمِّدًا، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجلٌ رجلا بحدِّ حديد يجرح بحدِّه، أو يَبْضَع ويقطع، (٥) فلم يقلع عنه ضربًا به حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصدٌ ضربَه: أنه عامدٌ قتلَه. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك. فقال بعضهم: لا عمدَ إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء:"العَمد"، السلاح= أو قال: الحديد= قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح.
(٢) انظر تفسير"الخلود" فيما سلف ٦: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف ١: ١٨٨، ١٨٩ / ٢: ١٣٨، ٣٤٧ / ٧: ١١٦.
(٤) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٢: ٣٢٨، ٣٢٩ / ٣: ٢٥٤، ٢٦١ / ٦: ٥٧٧ / ٨: ٤٣٩، ٤٧١.
(٥) "بضع اللحم يبضعه": قطعه.
١٠١٧٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد ما كان بَخَشبة. وشبه العمد لا يكون إلا في النفس. (١)
١٠١٧٨- حدثني أحمد بن حماد الدولابي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: من قتل في عصبيّة، في رمي يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصى، فهو خطأ، ديته دية الخطأ. ومن قتل عمدًا فهو قَوَد يَدِه. (٢)
١٠١٧٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، ومغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت، قال: أسأل الشهودَ أنه ضربه، فلم يزل مريضًا من ضربته حتى ماتَ، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شِبْه العمد.
* * *
وقال آخرون: كلّ ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. (٣)
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، عن عبيد بن عمير أنه قال: وأي
(٢) في المطبوعة: "قود يديه"، وأثبت ما في المخطوطة. وقوله: "قود يده"، أي قود بما جنت يده.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا كان الذي ضرب الأغلب"، والسياق يقتضي إثبات"به" حيث أثبتها.
١٠١٨١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت، فهو القَوَد.
* * *
وعلة من قال:"كل ما عدا الحديد خطأ"، ما:-
١٠١٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش؟ (٢)
* * *
أما "عبد الرحمن بن يحيى"، فلم أعرف من هو، وأخشى أن يكون"صوابه" عبد الرحمن بن أنعم، وهو: "عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد الإفريقي"، وسلفت ترجمته برقم ٢١٩٥، وروايته أيضًا عن"حبان بن أبي جبلة".
(٢) الحديث: ١٠١٨٢ - سفيان: هو الثوري.
جابر: هو ابن يزيد الجعفي. وهو ضعيف جدًا، رمي بالكذب، كما بينا في: ٢٣٤٠. أبو عازب: رجل كوفي غير معروف. قيل: اسمه"مسلم بن عمرو"، وقيل: "مسلم بن أراك". لم يرو عنه غير جابر الجعفي -هذا- و"الحارث بن زياد".
و"الحارث بن زياد" -هذا-: لا يعرف أحدًا، فإنه هو مجهول. ترجمه ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٧٥. وروى عن أبيه أنه قال: "هو مجهول". ولم يترجم له البخاري.
وأما أبو عازب: فقد ترجم له البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٠ - كلاهما في اسم"مسلم بن عمرو".
وهو -على الرغم من هذا- لا يزال مجهولا، إذ لم يرو عنه ثقة معروف.
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٢٧٢ (حلبي)، عن وكيع، بهذا الإسناد. ولكن بلفظ"لكل شيء خطأ" بزيادة اللام في"كل".
ثم رواه ٤: ٢٧٥ (حلبي)، عن أحمد بن عبد الملك، عن زهير، عن جابر -وهو الجعفي- به، بلفظ"كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٤٢، بثلاثة أسانيد، من طريق جابر الجعفي ثم رواه بإسناد آخر، من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان. ثم قال: "مدار هذا الحديث على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما".
وذكره الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٣٣، من رواية المسند. وأعله بما قاله صاحب التنقيح: "وعلى كل حال فأبو عازب ليس بمعروف". ثم نقل تعليله عن البيهقي في المعرفة بمثل ما أعله به في السنن الكبرى. ولم يعقب عليهما.
١٠١٨٣- حدثنا به ابن بشار قال، حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاحٍ لها بين حجرين، فأتى به النبي ﷺ فقتله بين حجرين. (١)
* * *
قالوا: فأقاد النبي ﷺ من قاتل بحجر، وذلك غير حديدٍ. قالوا: وكذلك حكم كل من قتل رجلا بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثلَ المقتول به، نظيرُ حكم اليهوديِّ القاتلِ الجارية بين الحجرين.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، قولُ من قال: كل من ضرب إنسانًا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسَه به: أنه قاتل عمدٍ، ما كان المضروب به من شيء (٢) للذي ذكرنا من الخبر عن
رواه البخاري ١٢: ١٧٤ -١٧٥، ١٨٧-١٨٨، ومسلم ٢: ٢٧ -كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس.
ورواه البخاري أيضًا ١٢: ١٧٦، ١٨٠، ومسلم ٢: ٢٦-٢٧، من أوجه أخر عن أنس.
وذكره المجد بن تيمية في المنتقى: ٣٩١٥، وقال: "رواه الجماعة" - يعني الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة.
="الأوضاح" جمع وضح (بفتحتين)، وهو الدرهم الصحيح. ثم اتخذ حلي من الدراهم الصحاح من الفضة، فقيل لها"أوضاح".
(٢) قوله: "ما كان المضروب به من شيء" يعني: أي شيء كان المضروب به.
* * *
وأما قوله:"فجزاؤه جهنم خالدًا فيها"، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه. فقال بعضهم معناه: فجزاؤه جهنم إن جازاه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
١٠١٨٥- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: جزاؤه جهنم إن جازاه.
* * *
وقال آخرون: عُنِي بذلك رجل بعينه، كان أسلم فارتدّ عن إسلامه، وقتل رجلا مؤمنًا. قالوا: فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلا قتلَه، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صُبَابة، فأعطاه النبي ﷺ الديةَ فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله= قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبيّ ﷺ ديتَه على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحتمل مقيسٌ الفِهريَّ (١) = وكان أيِّدًا (٢) = فضرب به الأرض،
(٢) "الأيد" على وزن"سيد" الشديد القوي، من"الأيد" (بفتح فسكون) وهو القوة.
| ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا، وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُ | سَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابِ فَارِعِ (١) |
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا من تاب.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير= قال: سألت ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنم، ولا توبة
| شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا | تُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ |
| وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ | تُلِمُّ فَتَحْمِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ |
| حَلَلْتُ بِهِ وِترِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي | وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ راجِعِ |
وكان في المخطوطة والمطبوعة: "قتلت به فهرًا"، وليس صوابًا، إنما قتل قاتل أخيه هشام بن صبابة، قالوا: اسمه"أوس"، لا"فهر". أما "فهر" في قوله: "ثأرت به فهرًا" فإنه يعني أبناء فهر، وهم رهطه، أدرك ثأرهم بقتله الأنصاري. وفي مطبوعة تاريخ الطبري"قهرًا" بالقاف، والصواب بالفاء. و"فارع" أطم بالمدينة لبني النجار، كان لحسان بن ثابت رحمه الله، ذكره في شعره.
* * *
وقال آخرون: ذلك إيجاب من الله الوعيدَ لقاتل المؤمن متعمّدًا، كائنًا من كان القاتل، على ما وصفه في كتابه، ولم يجعل له توبة من فعله. قالوا: فكل قاتل مؤمن عمدًا، فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار، ولا توبة له. وقالوا: نزلت هذه الآية بعد التي في"سورة الفرقان".
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٨- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُفَّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال:"جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضبَ الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمِل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلتْه أمه! وأنَّى له التوبة والهدى؟ فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيَّكم ﷺ يقول: ثكلته أمه! رجل قتل رجلا متعمدًا جاء يوم القيامة آخذًا بيمينه أو بشماله، تَشْخَبُ أوداجه دمًا، في قُبُل عرش الرحمن، يَلزم قاتلَه بيده الأخرى يقول: سلْ هذا فيم قتلني؟ ووالذي نفس عبد الله بيده، لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قُبض نبيّكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان. (١)
ورواه أحمد في المسند رقم: ٢١٤٢ بطوله، وهو حديث صحيح، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، عن يحيى بن المجبر التيمي. ثم رواه برقم: ٢٦٨٣، ورواه مختصرًا برقم: ١٩٤١، ٣٤٤٥ وانظر ابن كثير ٢: ٥٣٧-٥٣٩.
وقوله: "تشخب أوداجه دما"، أي تسيل دمًا له صوت في خروجه، و"الشخب"، ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، ويكون لمخرجه صوت عند الحلب. و"الأوداج" جمع"ودج" (بفتحتين)، وهي العروق التي تكتنف الحلقوم، وما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح.
وقوله: "في قبل عرش الرحمن"، "قبل" (بضم فسكون)، أو (بفتحتين) أو (بضمتين) كل ذلك جائز، وهو الوجه، أو ما يستقبلك من شيء، ويعني به ما بين يدي العرش حيث يستقبله الناظر.
١٠١٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا همام، عن يحيى، عن رجل، عن سالم قال: كنت جالسًا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال: أرأيت رجلا قتل مؤمنًا متعمدًا، أين منزله؟ قال:"جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنَّى له الهدى، ثكلته أمه؟ والذي نفسي بيده لسمعته يقول= يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم= يجيء يوم القيامة مُعَلِّقًا رأسه بإحدى يديه، إما بيمينه أو بشماله، آخذًا صاحبه بيده الأخرى، تشخَبُ أوداجه حِيَال عرش الرحمن، يقول: يا رب، سلْ عبدك هذا عَلام قتلني؟ فما جاء نبيّ بعد نبيِّكم، ولا نزل كتابٌ بعد كتابكم. (٢)
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى مرارًا، وانظر رقم: ٣٩٥٦.
و"يحيى بن الحارث التيمي" هو"يحيى الجابر"، و"يحيى بن عبد الله بن الحارث" نسب إلى جده، ومضى في الأثر السالف.
وهذا الأثر مختصر الذي قبله.
(٢) الأثر: ١٠١٩٠ -"موسى بن داود الضبي الطر سوسي"، من شيوخ أحمد وعلي بن المديني. ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسوس إلى أن مات بها.
و"همام" هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، روى عن عطاء وقتادة وابن سيرين. روى عن الثوري، وهو من أقرانه. ثقة.
وهذا الأثر طريق آخر للأثر السالف بمعناه، وجعل بين يحيى الجابر، وسالم بن أبي الجعد"رجلا"، ويحيى قد سمع سالمًا، فلا يضر أن يكون سمعه أيضًا من رجل عن سالم.
١٠١٩٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزي: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، فقال: لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [سورة الفرقان: ٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك.
١٠١٩٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه. (٢)
١٠١٩٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حُدّثت عن سعيد بن جبير: أن عبد الرحمن بن أبزى أمَره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في"النساء":
(٢) الأثر: ١٠١٩٢، ١٠١٩٣ - رواه مسلم (١٨: ١٥٨) والبخاري (فتح ٨: ٣٨٠) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، كالإسناد الثاني.
١٠١٩٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: ما نسخها شيء.
١٠١٩٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: هي من آخر ما نزلت، ما نسخها شيء.
١٠١٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته فقال: لقد نزلت في آخر ما أنزل من القرآن، وما نسخها شيء. (٢)
١٠١٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال: حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس معاوية بن قرّة قال، أخبرني شهر بن حوشب قال،
وأسقطت المخطوطة: "وأتينا الفواحش". وليس فيها كلمة"الآية" في آخر الأثر.
(٢) الآثار ١٠١٩٥ - ١٠١٩٧ - هذه الآثار، رواها البخاري في صحيحه (فتح ٨ / ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٨). وقد استقصى الحافظ ابن حجر الكلام فيها في الفتح. وكان في المطبوعة: "لقد نزلت في آخر ما نزل"، وأثبت ما في المخطوطة.
١٠١٩٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: نزلت بعد (إِلا مَنْ تَابَ)، بسنة.
١٠٢٠٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس قال، حدثني من سمع ابن عباس يقول في قاتل المؤمن: نزلت بعد ذلك بسنة. فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حَوْشب.
١٠٢٠١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله.
١٠٢٠٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" الآية، قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في"سورة الفرقان" بثمان سنين، وهو قوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى قوله: (غَفُورًا رَحِيمًا).
١٠٢٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس قال: هما المبهمتان: الشرك والقتل. (١)
١٠٢٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك
١٠٢٠٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة.
١٠٢٠٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: نزلت"سورة النساء" بعد"سورة الفرقان" بستة أشهر. (١)
١٠٢٠٧- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، حدثني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه وأوداجه تشخَب دمًا، يقول: يا ربِّ، دمي عند فلان! فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضى بينهما. ثم نزع بهذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها" الآية، قال ابن عباس: والذي نفسي بيده، ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيَّكم عليه السلام. (٢)
١٠٢٠٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة،
(٢) الأثر: ١٠٢٠٧ -"ابن البرقي"، هو"أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي" سلف برقم: ٢٢ وكان في المطبوعة"ابن الرقي" وهو خطأ.
و"ابن أبي مريم"، هو"سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي"، مضى برقم: ٢٢، وغيره من المواضع.
وهذا الأثر ساقط من المخطوطة.
١٠٢٠٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك في هذا المكان بمنَى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة= قال: أراه: بستة أشهر، يعني:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" بعد: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [سورة النساء: ٤٨، ١١٦].
١٠٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، (١) قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويتفضَّل على أهل الإيمان به وبرسوله، (٢) فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها بفضل رحمته، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر: ٥٣].
* * *
فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر
(٢) في المطبوعة: "يعفو أو يتفضل"، والصواب من المخطوطة.