محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٣ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٣ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مّتَعَمّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله، مريدا إتلاف نفسه، ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ يقول : فثوابه من قتله إياه جهنم، يعني : عذاب جهنم، ﴿خَالدا فيها﴾ يعني : باقيا فيها. والهاء والألف في قوله :«فيها » من ذكر جهنم. ﴿وَغَضبَ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ يقول : وغضب الله بقتله إياه متعمدا، ﴿وَلَعَنَهُ﴾ يقول : وأبعده من رحمته وأخزاه وأعدّ له عذابا عظيما، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره.
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحقّ صاحبه أن يسمّى متعمدا بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجل رجلاً بحدّ حديد يجرح بحدّه، أو يَبْضَع ويقطع، فلم يقلع عنه ضربا به، حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصد ضربه أنه عامد قتله. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك، فقال بعضهم : لا عمد إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن أبي زائدة، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : قال عطاء : العمد : السلاح أو قال : الحديد قال : وقال سعيد بن المسيب : هو السلاح.
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قود فيه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال : العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد : ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس.
حدثني أحمد بن حماد الدولابي، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، قال : من قتل في عصبية في رمي يكون منهم بحجارة أو جلد بالسياط أو ضرب بالعصيّ فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قتل عمدا فهو قود يديه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير ومغيرة، عن الحارث وأصحابه في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضا حتى يموت، قال : أسأل الشهود أنه ضربه، فلم يزل مريضا من ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قود، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد.
وقال آخرون : كل ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة عن عبيد بن عمير، أنه قال : وأيّ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلاً بعصا ثم لا يقلع عنه حتى يموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم، قال : إذا خنقه بحبل حتى يموت أو ضربه بخشبة حتى يموت فهو القود.
وعلة من قال كلّ ما عدا الحديد خطأ، ما :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير، قال : قال النبيّ ﷺ :«كُلّ شَيْءٍ خَطَأٌ إلاّ السّيْفَ، وَلِكُلّ خَطَأٍ أرْشٌ ».
وعلة من قال : حكم كلّ ما قتل المضروب به من شيء حكم السيف من أن من قتل به قتيل عمد، ما :
حدثنا به ابن بشار، قال : حدثنا أبو الوليد، قا : حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك : أن يهوديّا قتل جارية على أوضاح لها بين حجرين، فأتى به النبيّ ﷺ، فقتله بين حجرين.
قالوا : فأقاد النبيّ ﷺ من قاتل بحجر وذلك غير حديد. قالوا : وكذلك حكم كلّ من قتل رجلاً بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثل المقتول به، نظير حكم اليهودي القاتل الجارية بين الحجرين.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا قول من قال : كل من ضرب إنسانا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسه به أنه قاتل عمد ما كان المضروب به من شيء¹ للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ﷺ.
وأما قوله :﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ خالِدا فِيها﴾ فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه، فقال بعضهم : معناه : فجزاؤه جهنم إن جازاه. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال : حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : جزاؤه جهنم إن جازاه.
وقال آخرون : عُني بذلك رجل بعينه كان أسلم، فارتدّ عن إسلامه وقتل رجلاً مؤمنا¹ قالوا : فمعنى الآية : ومن يقتل مؤمنا متعمدا مستحلاّ قتله، فجزاؤه جهنم خالدا فيها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة : أن رجلاً من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاه النبيّ ﷺ الدية قبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج وقال غيره : ضرب النبيّ ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مِقْيَسا وبعث معه رجلاً من بني فهر في حاجة للنبيّ ﷺ، فاحتمل مقيس الفهري وكان أيّدا، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم أُلفي يتغنى :
قَتَلْتُ بِهِ فِهْرا وَحَمّلْتُ عَقْلَهُسَرَاةَ بني النّجّار أرْبابِ فارعِ
فقال النبيّ ﷺ :«أظُنّهُ قَدْ أحْدَثَ حَدَثا، أمَا وَاللّهِ لَئِنْ كانَ فَعَلَ لا أُؤَمّنُهُ فِي حِلّ وَلا حَرَمٍ، وَلا سِلْمٍ وَلا حَرْبٍ » فقتل يوم الفتح¹ قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الاَية ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا﴾. . . الاَية.
وقال آخرون : معنى ذلك : إلا من تاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، قال : ثني سعيد بن جبير، أو حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال : سألت ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد، فقال : إلا من ندم.
وقال آخرون : ذلك إيجاب من الله الوعيد لقاتل المؤمن متعمدا كائنا من كان القاتل، على ما وصفه في كتابه، ولم يجعل له توبة من فعله. قالوا : فكلّ قاتل مؤمن عمدا فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار، ولا توبة له. وقالوا : نزلت هذه الاَية بعد التي في سورة الفرقان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا : حدثنا جرير، عن يحيى الجاري، عن سالم بن أبي الجعد، قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كفّ بصره، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال : جزاؤه جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذابا عظيما. قال : أفرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه، وأني له التوبة والهدي، فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم ﷺ يقول :«ثَكِلَتْهُ أُمّهُ ! رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلاً مُتَعَمّدا، جاءَ يَوْمَ القِيامَة آخِذا بِيَمِينِه أوْ بِشِمالِهِ، تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ دَما، فِي قُبُلِ عَرْشِ الرّحْمَنِ، يَلْزَمُ قاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يقولُ : سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَتَنِي ». والذي نفسي عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاَية فما نسختها من آية حتى قُبِض نبيكم ﷺ، وما نزل بعدهما من برهان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ خالِدا فِيها وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وأعَدّ لَهُ عَذَابا عَظِيما﴾ فقيل له : وإن تاب وآمن وعمل صالحا ؟ فقال : وأنّى له التوبة !.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا موسى بن داود، قال : حدثنا همام عن يحيى، عن رجل، عن سالم، قال كنت جالسا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال : أرأيت رجلاً قتل مؤمنا متعمدا أين منزله ؟ قال : جهنم خالدا فيها، وغضب الله عليه ولعنه، وأعدّ له عذابا عظيما. قال : أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنّي له الهدى ثكلته أمه ! والذي نفسي بيده لسمعته يقول يعني النبيّ ﷺ :«يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَةِ مُعَلّقا رأسُهُ بإحدى يَدَيْهِ، إمّا بِيَمِينِهِ أوْ بِشِمَالِهِ، آخِذا صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى تَشْخُبُ أوْدَاجُهُ حِيالَ عَرْضِ الرّحْمَنِ يَقُولُ : يا رَبّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا عَلامَ قَتَلَنِي ؟ » فما جاء نبيّ بعد نبيكم، ولا نزل كتاب بعد كتابكم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا قبيصة، قال : حدثنا عمان بن زريق، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس بنحوه، إلا أنه قال في حديثه : فوالله لقد أنزلت على نبيكم ثم ما نسخها شيء، ولقد سمعته يقول :{ وَيْلٌ لِقاتِلِ المُؤْمِنِ، يَجِيءُ يَوْمَ القِيامَة آخِذا رأسَهُ بِيَدِهِ ثم ذكر الحديث نحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أي عديّ، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزي : سئل ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾ فقال : لم ينسخها شيء. وقال في هذه الاَية :﴿وَالّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إلها آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النّفْسَ الّتِي حَرّمَ اللّهُ إلاّ بالحَقّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاما﴾ قال : نزلت في أهل الشرك.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال : أمرني عبد الرحمن بن أبزي أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال : حدثني سعيد بن جبير، أو حُدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزي أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الاَيتين التي في النساء :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنا مُتَعَمّدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنّمُ﴾. . . . إلى آخر الاَية، والتي في الفرقان :﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاما﴾. . . إلى :﴿وَيخْلُدْ فِيهِ مُهانا﴾ قال ابن عباس : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فلا توبة له. وأما التي في الفرقان، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرّم الله بغير الحقّ وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام ؟ قال : فنزلت ﴿إلاّ مَنْ تابَ﴾. . . الاَية.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا عامدًا قتله، مريدًا إتلاف نفسه="فجزاؤه جهنم"، يقول: فثوابه من قتله إياه (١) ="جهنم"، يعني: عذاب جهنم="خالدًا فيها"، يعني: باقيًا فيها (٢) = و"الهاء" و"الألف" في قوله:"فيها" من ذكر"جهنم"="وغضب الله عليه"، يقول: وغضب الله عليه بقتله إياه متعمدًا (٣) ="ولعنه" يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه (٤) ="وأعد له عذابًا عظيمًا"، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره.
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة القتل الذي يستحق صاحبُه أن يسمى متعمِّدًا، بعد إجماع جميعهم على أنه إذا ضرب رجلٌ رجلا بحدِّ حديد يجرح بحدِّه، أو يَبْضَع ويقطع، (٥) فلم يقلع عنه ضربًا به حتى أتلف نفسه، وهو في حال ضربه إياه به قاصدٌ ضربَه: أنه عامدٌ قتلَه. ثم اختلفوا فيما عدا ذلك. فقال بعضهم: لا عمدَ إلا ما كان كذلك على الصفة التي وصفنا.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٧٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن أبي زائدة قال، أخبرنا ابن جريج قال: قال عطاء:"العَمد"، السلاح= أو قال: الحديد= قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح.
(١) انظر تفسير"الجزاء" فيما سلف ٢: ٢٧، ٢٨، ٣١٤ / ٦: ٥٧٦.
(٢) انظر تفسير"الخلود" فيما سلف ٦: ٥٧٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"غضب الله" فيما سلف ١: ١٨٨، ١٨٩ / ٢: ١٣٨، ٣٤٧ / ٧: ١١٦.
(٤) انظر تفسير"اللعنة" فيما سلف ٢: ٣٢٨، ٣٢٩ / ٣: ٢٥٤، ٢٦١ / ٦: ٥٧٧ / ٨: ٤٣٩، ٤٧١.
(٥) "بضع اللحم يبضعه": قطعه.
١٠١٧٥- حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة، فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه.
١٠١٧٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: العمد ما كان بحديدة، وشبه العمد ما كان بَخَشبة. وشبه العمد لا يكون إلا في النفس. (١)
١٠١٧٨- حدثني أحمد بن حماد الدولابي قال، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس قال: من قتل في عصبيّة، في رمي يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصى، فهو خطأ، ديته دية الخطأ. ومن قتل عمدًا فهو قَوَد يَدِه. (٢)
١٠١٧٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، ومغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت، قال: أسأل الشهودَ أنه ضربه، فلم يزل مريضًا من ضربته حتى ماتَ، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شِبْه العمد.
* * *
وقال آخرون: كلّ ما عمد الضارب إتلاف نفس المضروب فهو عمد، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. (٣)
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٠- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة، عن عبيد بن عمير أنه قال: وأي
(١) سقط من الترقيم رقم: ١٠١٧٧.
(٢) في المطبوعة: "قود يديه"، وأثبت ما في المخطوطة. وقوله: "قود يده"، أي قود بما جنت يده.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "إذا كان الذي ضرب الأغلب"، والسياق يقتضي إثبات"به" حيث أثبتها.
عمد هو أعمد من أن يضرب رجلا بعصا، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟. (١)
١٠١٨١- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إبراهيم قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت، فهو القَوَد.
* * *
وعلة من قال:"كل ما عدا الحديد خطأ"، ما:-
١٠١٨٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن أبي عازب، عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش؟ (٢)
* * *
(١) الأثر: ١٠١٨٠ -"حبان بن أبي جبلة القرشي، مولاهم، المصري. روى عن عمرو بن العاص، والعبادلة إلا ابن الزبير، مضت ترجمته برقم: ٢١٩٥.
أما "عبد الرحمن بن يحيى"، فلم أعرف من هو، وأخشى أن يكون"صوابه" عبد الرحمن بن أنعم، وهو: "عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بن ذري بن يحمد الإفريقي"، وسلفت ترجمته برقم ٢١٩٥، وروايته أيضًا عن"حبان بن أبي جبلة".
(٢) الحديث: ١٠١٨٢ - سفيان: هو الثوري.
جابر: هو ابن يزيد الجعفي. وهو ضعيف جدًا، رمي بالكذب، كما بينا في: ٢٣٤٠. أبو عازب: رجل كوفي غير معروف. قيل: اسمه"مسلم بن عمرو"، وقيل: "مسلم بن أراك". لم يرو عنه غير جابر الجعفي -هذا- و"الحارث بن زياد".
و"الحارث بن زياد" -هذا-: لا يعرف أحدًا، فإنه هو مجهول. ترجمه ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٧٥. وروى عن أبيه أنه قال: "هو مجهول". ولم يترجم له البخاري.
وأما أبو عازب: فقد ترجم له البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٢٦٨، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ١٩٠ - كلاهما في اسم"مسلم بن عمرو".
وهو -على الرغم من هذا- لا يزال مجهولا، إذ لم يرو عنه ثقة معروف.
والحديث رواه أحمد في المسند ٤: ٢٧٢ (حلبي)، عن وكيع، بهذا الإسناد. ولكن بلفظ"لكل شيء خطأ" بزيادة اللام في"كل".
ثم رواه ٤: ٢٧٥ (حلبي)، عن أحمد بن عبد الملك، عن زهير، عن جابر -وهو الجعفي- به، بلفظ"كل شيء خطأ إلا السيف، وفي كل خطأ أرش".
ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ٤٢، بثلاثة أسانيد، من طريق جابر الجعفي ثم رواه بإسناد آخر، من طريق قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن إبراهيم بن بنت النعمان بن بشير، عن النعمان. ثم قال: "مدار هذا الحديث على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، ولا يحتج بهما".
وذكره الزيلعي في نصب الراية ٤: ٣٣٣، من رواية المسند. وأعله بما قاله صاحب التنقيح: "وعلى كل حال فأبو عازب ليس بمعروف". ثم نقل تعليله عن البيهقي في المعرفة بمثل ما أعله به في السنن الكبرى. ولم يعقب عليهما.
وعلة من قال:"حكم كلّ ما قتل المضروب به من شيء، حكم السيف، في أنّ من قتل به قتيلُ عمد"، ما:-
١٠١٨٣- حدثنا به ابن بشار قال، حدثنا أبو الوليد قال، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوضاحٍ لها بين حجرين، فأتى به النبي ﷺ فقتله بين حجرين. (١)
* * *
قالوا: فأقاد النبي ﷺ من قاتل بحجر، وذلك غير حديدٍ. قالوا: وكذلك حكم كل من قتل رجلا بشيء الأغلب منه أنه يقتل مثلَ المقتول به، نظيرُ حكم اليهوديِّ القاتلِ الجارية بين الحجرين.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندنا، قولُ من قال: كل من ضرب إنسانًا بشيء الأغلب منه أنه يتلفه، فلم يقلع عنه حتى أتلف نفسَه به: أنه قاتل عمدٍ، ما كان المضروب به من شيء (٢) للذي ذكرنا من الخبر عن
(١) الحديث: ١٠١٨٣ - هذا مختصر من حديث صحيح متفق عليه.
رواه البخاري ١٢: ١٧٤ -١٧٥، ١٨٧-١٨٨، ومسلم ٢: ٢٧ -كلاهما من طريق همام، عن قتادة، عن أنس.
ورواه البخاري أيضًا ١٢: ١٧٦، ١٨٠، ومسلم ٢: ٢٦-٢٧، من أوجه أخر عن أنس.
وذكره المجد بن تيمية في المنتقى: ٣٩١٥، وقال: "رواه الجماعة" - يعني الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة.
="الأوضاح" جمع وضح (بفتحتين)، وهو الدرهم الصحيح. ثم اتخذ حلي من الدراهم الصحاح من الفضة، فقيل لها"أوضاح".
(٢) قوله: "ما كان المضروب به من شيء" يعني: أي شيء كان المضروب به.
رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وأما قوله:"فجزاؤه جهنم خالدًا فيها"، فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه. فقال بعضهم معناه: فجزاؤه جهنم إن جازاه.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٤- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
١٠١٨٥- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله قال، حدثنا شعبة، عن يسار، عن أبي صالح:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: جزاؤه جهنم إن جازاه.
* * *
وقال آخرون: عُنِي بذلك رجل بعينه، كان أسلم فارتدّ عن إسلامه، وقتل رجلا مؤمنًا. قالوا: فمعنى الآية: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلا قتلَه، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صُبَابة، فأعطاه النبي ﷺ الديةَ فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله= قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبيّ ﷺ ديتَه على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فاحتمل مقيسٌ الفِهريَّ (١) = وكان أيِّدًا (٢) = فضرب به الأرض،
(١) "مقيس الفهري"، والأشهر"السهمي"، وهو واحد، لأنه من بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
(٢) "الأيد" على وزن"سيد" الشديد القوي، من"الأيد" (بفتح فسكون) وهو القوة.
ورَضخَ رأسه بين حجرين، ثم ألفى يتغنى:
ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا، وَحَمَّلْتُ عَقْلَهُسَرَاةَ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابِ فَارِعِ (١)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أظنّه قد أحدث حدثًا! أما والله لئن كان فعل، لا أومِنه في حِلّ ولا حَرَم ولا سلم ولا حرب! فقتل يوم الفتح= قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، الآية.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: إلا من تاب.
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٧- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير= قال: سألت ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنم، ولا توبة
(١) سيرة ابن هشام ٣: ٣٠٥، ٣٠٦، تاريخ الطبري ٣: ٦٦، معجم البلدان (فارع)، وهو آخر أبيات أربعة هي:
شَفَى النَّفْسَ أَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًاتُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ
وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِتُلِمُّ فَتَحْمِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ
حَلَلْتُ بِهِ وِترِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِيوَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ راجِعِ
ثَأَرْتُ بِهِ فِهْرًا...................................
وكان في المخطوطة والمطبوعة: "قتلت به فهرًا"، وليس صوابًا، إنما قتل قاتل أخيه هشام بن صبابة، قالوا: اسمه"أوس"، لا"فهر". أما "فهر" في قوله: "ثأرت به فهرًا" فإنه يعني أبناء فهر، وهم رهطه، أدرك ثأرهم بقتله الأنصاري. وفي مطبوعة تاريخ الطبري"قهرًا" بالقاف، والصواب بالفاء. و"فارع" أطم بالمدينة لبني النجار، كان لحسان بن ثابت رحمه الله، ذكره في شعره.
له = فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من نَدم.
* * *
وقال آخرون: ذلك إيجاب من الله الوعيدَ لقاتل المؤمن متعمّدًا، كائنًا من كان القاتل، على ما وصفه في كتابه، ولم يجعل له توبة من فعله. قالوا: فكل قاتل مؤمن عمدًا، فله ما أوعده الله من العذاب والخلود في النار، ولا توبة له. وقالوا: نزلت هذه الآية بعد التي في"سورة الفرقان".
*ذكر من قال ذلك:
١٠١٨٨- حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجعد قال: كنا عند ابن عباس بعد ما كُفَّ بصره، فأتاه رجل فناداه: يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا؟ فقال:"جزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضبَ الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن تاب وآمن وعمِل صالحًا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس: ثكلتْه أمه! وأنَّى له التوبة والهدى؟ فوالذي نفسي بيده لقد سمعت نبيَّكم ﷺ يقول: ثكلته أمه! رجل قتل رجلا متعمدًا جاء يوم القيامة آخذًا بيمينه أو بشماله، تَشْخَبُ أوداجه دمًا، في قُبُل عرش الرحمن، يَلزم قاتلَه بيده الأخرى يقول: سلْ هذا فيم قتلني؟ ووالذي نفس عبد الله بيده، لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قُبض نبيّكم صلى الله عليه وسلم، وما نزل بعدها من برهان. (١)
(١) الأثر: ١٠١٨٨ -"يحيى الجابر" هو"يحيى بن المجبر"، وهو: يحيى بن عبد الله بن الحارث المجبر التيمي وثقه أخي السيد أحمد في المسند.
ورواه أحمد في المسند رقم: ٢١٤٢ بطوله، وهو حديث صحيح، من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، عن يحيى بن المجبر التيمي. ثم رواه برقم: ٢٦٨٣، ورواه مختصرًا برقم: ١٩٤١، ٣٤٤٥ وانظر ابن كثير ٢: ٥٣٧-٥٣٩.
وقوله: "تشخب أوداجه دما"، أي تسيل دمًا له صوت في خروجه، و"الشخب"، ما يخرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة وعصرة لضرع الشاة، ويكون لمخرجه صوت عند الحلب. و"الأوداج" جمع"ودج" (بفتحتين)، وهي العروق التي تكتنف الحلقوم، وما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح.
وقوله: "في قبل عرش الرحمن"، "قبل" (بضم فسكون)، أو (بفتحتين) أو (بضمتين) كل ذلك جائز، وهو الوجه، أو ما يستقبلك من شيء، ويعني به ما بين يدي العرش حيث يستقبله الناظر.
١٠١٨٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد: عن عمرو بن قيس، عن يحيى بن الحارث التيمي، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا"، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا! فقال: وأنَّى له التوبة! (١)
١٠١٩٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا موسى بن داود قال، حدثنا همام، عن يحيى، عن رجل، عن سالم قال: كنت جالسًا مع ابن عباس، فسأله رجل فقال: أرأيت رجلا قتل مؤمنًا متعمدًا، أين منزله؟ قال:"جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا". قال: أفرأيت إن هو تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنَّى له الهدى، ثكلته أمه؟ والذي نفسي بيده لسمعته يقول= يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم= يجيء يوم القيامة مُعَلِّقًا رأسه بإحدى يديه، إما بيمينه أو بشماله، آخذًا صاحبه بيده الأخرى، تشخَبُ أوداجه حِيَال عرش الرحمن، يقول: يا رب، سلْ عبدك هذا عَلام قتلني؟ فما جاء نبيّ بعد نبيِّكم، ولا نزل كتابٌ بعد كتابكم. (٢)
(١) الأثر: ١٠١٨٩ -"أبو خالد" الأحمر، هو سليمان بن حيان الأزدي، مضى برقم: ٣٩٥٦، ورواية سفيان بن وكيع عنه برقم: ٢٤٧٢.
و"عمرو بن قيس الملائي"، مضى مرارًا، وانظر رقم: ٣٩٥٦.
و"يحيى بن الحارث التيمي" هو"يحيى الجابر"، و"يحيى بن عبد الله بن الحارث" نسب إلى جده، ومضى في الأثر السالف.
وهذا الأثر مختصر الذي قبله.
(٢) الأثر: ١٠١٩٠ -"موسى بن داود الضبي الطر سوسي"، من شيوخ أحمد وعلي بن المديني. ثقة صاحب حديث، ولي قضاء طرسوس إلى أن مات بها.
و"همام" هو ابن يحيى بن دينار الأزدي، روى عن عطاء وقتادة وابن سيرين. روى عن الثوري، وهو من أقرانه. ثقة.
وهذا الأثر طريق آخر للأثر السالف بمعناه، وجعل بين يحيى الجابر، وسالم بن أبي الجعد"رجلا"، ويحيى قد سمع سالمًا، فلا يضر أن يكون سمعه أيضًا من رجل عن سالم.
١٠١٩١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا قبيصة قال، حدثنا عمار بن رُزيق، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس: بنحوه= إلا أنه قال في حديثه: فوالله لقد أنزلت على نبيكم، ثم ما نسخها شيء، ولقد سمعته يقول: ويل لقاتل المؤمن، يجيء يوم القيامة آخذًا رأسه بيده= ثم ذكر الحديث نحوه. (١)
١٠١٩٢- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزي: سئل ابن عباس عن قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، فقال: لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [سورة الفرقان: ٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك.
١٠١٩٣- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين، فذكر نحوه. (٢)
١٠١٩٤- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور قال، حدثني سعيد بن جبير= أو: حُدّثت عن سعيد بن جبير: أن عبد الرحمن بن أبزى أمَره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في"النساء":
(١) الأثر: ١٠١٩١ -"عمار بن رزيق الضبي"، أبو الأحوص. روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وعطاء بن السائب، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "عمان بن زريق" بالنون في"عمار" وبتقديم الزاي على الراء، وهو خطأ.
(٢) الأثر: ١٠١٩٢، ١٠١٩٣ - رواه مسلم (١٨: ١٥٨) والبخاري (فتح ٨: ٣٨٠) من طريق محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، كالإسناد الثاني.
"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم" إلى آخر الآية= والتي في"الفرقان": (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) إلى (وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا)، قال ابن عباس: إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا، فلا توبة له. وأما التي في"الفرقان"، فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدَلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما ينفعنا الإسلام! قال فنزلت: (إِلا مَنْ تَابَ) الآية (١)
١٠١٩٥- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: ما نسخها شيء.
١٠١٩٦- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: هي من آخر ما نزلت، ما نسخها شيء.
١٠١٩٧- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير قال: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فدخلت إلى ابن عباس فسألته فقال: لقد نزلت في آخر ما أنزل من القرآن، وما نسخها شيء. (٢)
١٠١٩٨- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال: حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس معاوية بن قرّة قال، أخبرني شهر بن حوشب قال،
(١) الأثر: ١٠١٩٤ - رواه البخاري (فتح ٨: ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٩). رواه البخاري من طريق سعد بن حفص، عن شيبان، عن منصور. ورواه مسلم من طريق هارون بن عبد الله، عن أبي النضر هاشم بن القاسم الليثي، عن أبي معاوية شيبان.
وأسقطت المخطوطة: "وأتينا الفواحش". وليس فيها كلمة"الآية" في آخر الأثر.
(٢) الآثار ١٠١٩٥ - ١٠١٩٧ - هذه الآثار، رواها البخاري في صحيحه (فتح ٨ / ٣٧٩) ومسلم (١٨: ١٥٨). وقد استقصى الحافظ ابن حجر الكلام فيها في الفتح. وكان في المطبوعة: "لقد نزلت في آخر ما نزل"، وأثبت ما في المخطوطة.
سمعت ابن عباس يقول: نزلت هذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم" بعد قوله: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)، بسنةٍ.
١٠١٩٩- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا سلم بن قتيبة قال، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن ابن عباس قال:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: نزلت بعد (إِلا مَنْ تَابَ)، بسنة.
١٠٢٠٠- حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا شعبة قال، حدثنا أبو إياس قال، حدثني من سمع ابن عباس يقول في قاتل المؤمن: نزلت بعد ذلك بسنة. فقلت لأبي إياس: من أخبرك؟ فقال: شهر بن حَوْشب.
١٠٢٠١- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن يستغفر الله.
١٠٢٠٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" الآية، قال عطية: وسئل عنها ابن عباس، فزعم أنها نزلت بعد الآية التي في"سورة الفرقان" بثمان سنين، وهو قوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى قوله: (غَفُورًا رَحِيمًا).
١٠٢٠٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن مطرف عن أبي السفر، عن ناجية، عن ابن عباس قال: هما المبهمتان: الشرك والقتل. (١)
١٠٢٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: أكبر الكبائر الإشراك
(١) يعني بقوله: "المبهمتان"، يعني: الآيتان اللتان لا مخرج منهما، كأنها باب مبهم مصمت، أي: مستغلق لا يفتح، ولا مأتى له. وذلك أن الشرك والقتل، جزاؤه التخليد في نار جهنم، أعاذنا الله منها. ومثله في الحديث: "أربع مبهمات: النذر والنكاح والطلاق والعتاق"، وفسرته رواية أخرى: "أربع مقفلات"، أي: لا مخرج منها، كأنها أبواب مبهمة عليها أقفال. وقد مضى تفسير"المبهم" فيما سلف ٨: ١٤٣، تعليق: ٢، بغير هذا المعنى، فانظره.
بالله، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله سبحانه يقول:"فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابًا عظيمًا".
١٠٢٠٥- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه الكوفيين، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود في قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم"، قال: إنها لمحكمة، وما تزداد إلا شدة.
١٠٢٠٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، حدثني هياج بن بسطام، عن محمد بن عمرو، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال: نزلت"سورة النساء" بعد"سورة الفرقان" بستة أشهر. (١)
١٠٢٠٧- حدثنا ابن البرقي قال، حدثنا ابن أبي مريم قال، أخبرنا نافع بن يزيد قال، حدثني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير قال، قال ابن عباس: يأتي المقتول يوم القيامة آخذًا رأسه بيمينه وأوداجه تشخَب دمًا، يقول: يا ربِّ، دمي عند فلان! فيؤخذان فيسندان إلى العرش، فما أدري ما يقضى بينهما. ثم نزع بهذه الآية:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها" الآية، قال ابن عباس: والذي نفسي بيده، ما نسخها الله جل وعز منذ أنزلها على نبيَّكم عليه السلام. (٢)
١٠٢٠٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن عيينة،
(١) الأثر: ١٠٢٠٦ -"هياج بن بسطام الهروي"، مضت ترجمته برقم: ٩٦٠٣.
(٢) الأثر: ١٠٢٠٧ -"ابن البرقي"، هو"أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي" سلف برقم: ٢٢ وكان في المطبوعة"ابن الرقي" وهو خطأ.
و"ابن أبي مريم"، هو"سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي"، مضى برقم: ٢٢، وغيره من المواضع.
وهذا الأثر ساقط من المخطوطة.
عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت قال، سمعت أباك يقول: نزلت الشديدةُ بعد الهيِّنة بستة أشهر، قوله:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا"، إلى آخر الآية، بعد قوله: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) إلى آخر الآية، [سورة الفرقان، ٦٨].
١٠٢٠٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن أبي الزناد قال: سمعت رجلا يحدّث خارجة بن زيد قال: سمعت أباك في هذا المكان بمنَى يقول: نزلت الشديدة بعد الهينة= قال: أراه: بستة أشهر، يعني:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا" بعد: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [سورة النساء: ٤٨، ١١٦].
١٠٢١٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم قال: ما نسخها شيء منذ نزلت، وليس له توبة.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، (١) قول من قال: معناه: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويتفضَّل على أهل الإيمان به وبرسوله، (٢) فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره إما أن يعفو بفضله فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إيّاها ثم يخرجه منها بفضل رحمته، لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) [سورة الزمر: ٥٣].
* * *
فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكرُه قد أخبر
(١) في المطبوعة: "وأولى القول في ذلك"، والصواب من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: "يعفو أو يتفضل"، والصواب من المخطوطة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم لما بين تعالى حكم القتل الخطأ، شرع في بيان حكم القتل العمد، فقال :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا [ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ]﴾(١) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم، الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب الله، حيث يقول، سبحانه، في سورة الفرقان :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ [ وَلا يَزْنُونَ ](٢) الآية [الفرقان: ٦٨] وقال تعالى :﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [ إلى أن قال :
﴿وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(٣) [الأنعام: ١٥١].
والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا. من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ :" أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء " (٤) وفي الحديث الآخر الذي رواه أبو داود، من رواية عمرو بن الوليد بن عبدة المصري، عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يزال المؤمن مُعنقا(٥) صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بَلَّح " (٦) وفي حديث آخر :" لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم " (٧) وفي الحديث الآخر :" لو أجمع(٨) أهل السموات والأرض على قتل رجل مسلم، لأكبهم الله في النار " (٩) وفي الحديث الآخر :" من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله " (١٠).
وقد كان ابن عباس، رضي الله عنهما، يرى أنه لا توبة للقاتل عمدا لمؤمن.
وقال البخاري : حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان قال : سمعت ابن جبير قال : اختلف فيها أهل الكوفة، فَرَحَلْتُ إلى ابن عباس فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ [ خَالِدًا ](١١) هي آخر ما نزل(١٢) وما نسخها شيء.
وكذا رواه هو أيضا ومسلم والنسائي من طرق، عن شعبة، به(١٣) ورواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن مغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في(١٤) قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ فقال : لم ينسخها شيء.
[ وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال : قال عبد الرحمن بن أبزة : سئل ابن عباس عن قوله :﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا﴾ فقال : لم ينسخها شيء ](١٥) وقال في هذه الآية :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ [ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ] (١٦) [الفرقان: ٦٨] قال نزلت في أهل الشرك(١٧).
وقال ابن جرير : حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير - أو حدثنى الحكم، عن سعيد بن جبير - قال : سألت ابن عباس عن قوله [ تعالى ](١٨) ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم ولا توبة له. فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم.
حدثنا ابن حميد، وابن وَكِيع قالا حدثنا جرير، عن يحيى الجابر، عن سالم بن أبي الجَعْد قال : كنا عند ابن عباس بعد ما كُف بصره، فأتاه رجل فناداه : يا عبد الله بن عباس، ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ؟ فقال :﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ قال : أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال ابن عباس : ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى ؟ والذي نفسي بيده ! لقد سمعت نبيكم ﷺ يقول :" ثكلته أمه، قاتل مؤمن(١٩) متعمدا، جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دمًا في قُبُل عرش الرحمن، يلزم قاتله بشماله بيده الأخرى، يقول : سل هذا فيم قتلني " (٢٠) ؟ وايم الذي نفس عبد الله بيده ! لقد أنزلت هذه الآية، فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم ﷺ، وما نزل بعدها من برهان.
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت يحيى بن المُجَبَّر يحدث عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس ؛ أن رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ فقال :﴿جَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ](٢١) قال : لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له بالتوبة. وقد سمعت رسول الله ﷺ. يقول :" ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا، يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره - وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله - تَشْخَب أوداجه دما من قبل العرش يقول : يا رب، سل عبدك فيم قتلني ؟ ".
وقد رواه النسائي عن قتيبة(٢٢) وابن ماجه عن محمد بن الصباح، عن سفيان بن عيينة، عن عمار الدُّهني، ويحيى الجابر وثابت الثمالي(٢٣) عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس، فذكره(٢٤) وقد روي هذا عن ابن عباس من طرق كثيرة.
وممن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف : زيد بن ثابت، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد بن عمر، والحسن، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، نقله ابن أبي حاتم.
وفي الباب أحاديث كثيرة : من ذلك ما رواه أبو بكر بن مردويه الحافظ في تفسيره : حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد البُوشَنْجي وحدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن فهد قالا حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا مُعْتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي عمرو بن شُرَحْبِيل، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال :" يجيء المقتول متعلقا بقاتله يوم القيامة، آخذًا رأسه بيده الأخرى فيقول : يا رب، سل هذا فيم قتلني ؟ " قال :" فيقول : قتلته لتكون العزة لك. فيقول : فإنها لي ". قال :" ويجيء آخر متعلقا بقاتله فيقول : رب، سل هذا فيم قتلني ؟ " قال :" فيقول قتلته لتكون العزة لفلان ". قال :" فإنها ليست له بؤْ بإثمه ". قال :" فيهوى في النار سبعين خريفا ".
وقد رواه عن النسائي، عن إبراهيم بن المُسْتَمِرِّ العَوْفي، عن عمرو بن عاصم، عن معتمر بن سليمان، به(٢٥)
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي عون، عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية، رضي الله عنه، يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ".
وكذا رواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن صفوان بن عيسى، به(٢٦).
وقال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا سَمُّوَيْه، حدثنا عبد الأعلى بن مُسْهِر، حدثنا صَدَقَةُ بن خالد، حدثنا خالد بن دِهْقان، حدثنا ابن أبي زكريا قال : سمعت أم الدرداء تقول : سمعت أبا الدرداء يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا ".
وهذا غريب جدا من هذا الوجه. والمحفوظ حديث معاوية المتقدم(٢٧) فالله أعلم.
ثم روى ابن مَردويه من طريق بَقَيَّةَ بن الوليد، عن نافع بن يزيد، حدثني ابن جبير الأنصاري، عن داود بن الحُصَين، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال :" من قتل مؤمنا متعمدا فقد كفر بالله عز وجل ".
وهذا حديث منكر أيضا، وإسناده تُكُلم(٢٨) فيه جدا(٢٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا النضر، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد قال : أتاني أبو العالية أنا وصاحب لي، فقال لنا : هلما فأنتما أشب شيئًا مني، وأوعى للحديث مني، فانطلق بنا إلى بِشْر بن عاصم - فقال له أبو العالية : حدث هؤلاء حديثك. فقال : حدثنا عقبة بن مالك الليثي قال : بعث النبي ﷺ سرية، فأغارت على قوم، فشد من القوم رجل، فاتبعه رجل من السرية شاهرا سيفه فقال الشاد من القوم : إني مسلم. فلم ينظر فيما قال، فضربه فقتله، فَنَمَى الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولا شديدا، فبلغ القاتلَ. فبينا رسول الله ﷺ يخطب، إذ قال القاتلُ : والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل. قال : فأعرض رسول الله ﷺ عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم قال أيضا : يا رسول الله، ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس، وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر، فقال الثالثة : والله يا رسول الله ما قال إلا تعوذا من القتل.
فأقبل عليه رسول الله ﷺ تُعْرف المساءةُ في وجهه، فقال :" إن الله أبى على من قتل مؤمنا " ثلاثًا.
ورواه النسائي من حديث سليمان بن المغيرة(٣٠)
والذي عليه الجمهور من سلف الأمة وخلفها : أن القاتل له توبة فيما بينه وبين ربه عز وجل، فإن تاب وأناب وخشع وخضع، وعمل عملا صالحا، بدل الله سيئاته حسنات، وعوض المقتول من ظلامته وأرضاه عن طلابته.
قال الله تعالى :﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ [ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ](٣١). إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا [ فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ](٣٢) [الفرقان: ٦٨، ٦٩] وهذا خبر لا يجوز نسخه. وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم.
وقال تعالى :﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ [ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ](٣٣) [الزمر: ٥٣] وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك ونفاق، وقتل وفسق، وغير ذلك : كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه.
وقال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فهذه الآية عامة في جميع الذنوب ما عدا الشرك، وهي مذكورة في هذه السورة الكريمة بعد هذه الآية وقبلها، لتق
١ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٢ زيادة من ر، أ..
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: الآية..
٤ صحيح البخاري برقم (٦٨٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٨)..
٥ في ر: "مستعفا"..
٦ سنن أبي داود برقم (٤٢٧٠).
.

٧ روي من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث البراء بن عازب، أما حديث عبد الله بن عمرو، فرواه الترمذي في السنن برقم (١٣٩٥)، والنسائي في السنن (٧/٨٢) وهذا هو لفظه..
٨ في أ: "لو اجتمعت"..
٩ رواه الطبراني في المعجم الصغير برقم (٥٦٥) من طريق جعفر بن جبير بن فرقد عن أبيه عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه. قال الهيثمي في المجمع (٧/٢٩٧): "فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف".
١٠ رواه ابن ماجة في السنن برقم (٢٦٢٠) من طريق يزيد بن زياد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال الذهبي رحمه الله: "هذا حديث باطل موضوع"..
١١ زيادة من أ..
١٢ في ر، أ: "ما نزلت"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٥٩٠) وصحيح مسلم برقم (٣٠٢٣) وسنن النسائي (٨/٦٢)..
١٤ في د، ر: "عن"..
١٥ زيادة من أ..
١٦ زيادة من ر، أ..
١٧ سنن أبي داود برقم (٤٢٧٥)..
١٨ زيادة من ر.
.

١٩ في د: "مؤمنا"..
٢٠ تفسير الطبري (٩/٦٢، ٦٣)..
٢١ زيادة من ر..
٢٢ في أ: "قتادة".
٢٣ في أ: "البناني"..
٢٤ المسند (١/٢٤٠) وسنن النسائي (٨/٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٦٢١).
.

٢٥ سنن النسائي (٧/٨٤) ورواه أبو نعيم في الحلية (٤/١٤٧) والطبراني في المعجم الكبير (١٠/١١٩) وقال أبو نعيم: "غريب من حديث سليمان التيمي عن الأعمش لم يروه عنه إلا ابنه معتمر، ورواه عمرو بن عاصم عن معتمر مثله"..
٢٦ المسند (٤/٩٩) وسنن النسائي (٧/٨١)..
٢٧ ورواه أبو داود في سننه برقم (٤٢٧٠) وابن حبان في صحيحه برقم (٥١) والبيهقي في السنن الكبرى (٨/٢١) من طريق خالد بن دهقان به.
وقول الحافظ ابن كثير، رحمه الله، هنا: "غريب جدا من هذا الوجه" لم يتبين لي سبب ذلك، على أن حديث أبي الدرداء أقوى من حديث معاوية، ففي إسناد حديث معاوية (أبو عون) لم يوثقه سوى ابن حبان، أما حديث أبي الدرداء فرجاله كلهم ثقات..

٢٨ في ر، أ: "مظلم"..
٢٩ ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٢٠٣) من طريق بقية به، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن زيد عن داود عن نافع عن ابن عمر غير محفوظات، يرويه عن داود زيد بن جبيرة"، وزيد بن جبيرة منكر الحديث لا يتابع على حديثه.
.

٣٠ المسند (٥/٢٨٨) وسنن النسائي الكبرى برقم (٨٥٩٣)..
٣١ زيادة من ر، أ، وفي هـ "إلى قوله"..
٣٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٣٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾
تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي : فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
وهذا الوعيد له حكم أمثاله من نصوص الوعيد، على بعض الكبائر والمعاصي بالخلود في النار، أو حرمان الجنة.
وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في تأويلها مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة الذين يخلدونهم في النار ولو كانوا موحدين. والصواب في تأويلها ما قاله الإمام المحقق : شمس الدين بن القيم رحمه الله في " المدارج " فإنه قال - بعدما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها فقال : وقالت فِرقَة : هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة، ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده، فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه.
وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص.
فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها، والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين.
ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات، اعتبارًا بمقتضي العقاب ومانعه، وإعمالا لأرجحها.
قالوا : وعلى هذا بناء مصالح الدارين ومفاسدهما. وعلى هذا بناء الأحكام الشرعية والأحكام القدرية، وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود، وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها خلقا وأمرا، وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدا يدافعه ويقاومه، ويكون الحكم للأغلب منهما.
فالقوة مقتضية للصحة والعافية، وفساد الأخلاط وبغيها مانع من عمل الطبيعة، وفعل القوة والحكم للغالب منهما، وكذلك قوى الأدوية والأمراض. والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب، وأحدهما يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه، فإذا ترجح عليه وقهره كان التأثير له.
ومِنْ هنا يعلم انقسام الخلق إلى مَنْ يدخل الجنة ولا يدخل النار، وعكسه، ومَنْ يدخل النار ثم يخرج منها ويكون مكثه فيها بحسب ما فيه من مقتضى المكث في سرعة الخروج وبطئه. ومن له بصيرة منورة يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه من أمر المعاد وتفاصيله، حتى كأنه يشاهده رأي عين.
ويعلم أن هذا هو مقتضي إلهيته سبحانه، وربوبيته وعزته وحكمته وأنه يستحيل عليه خلاف ذلك، ونسبة ذلك إليه نسبة ما لا يليق به إليه، فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره.
وهذا يقين الإيمان، وهو الذي يحرق السيئات، كما تحرق النار الحطب، وصاحب هذا المقام من الإيمان يستحيل إصراره على السيئات، وإن وقعت منه وكثرت، فإن ما معه من نور الإيمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله في عدد أنفاسه، وهذا من أحب الخلق إلى الله. انتهى كلامه قدس الله روحه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩٣} ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.
تقدم أن الله أخبر أنه لا يصدر قتل المؤمن من المؤمن، وأن القتل من الكفر العملي، وذكر هنا وعيد القاتل عمدا، وعيدا ترجف له القلوب وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول.
فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو -[١٩٤]- الإخبار بأن جزاءه جهنم، أي: فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم، بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار. فعياذًا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته.
وهذا الوعيد له حكم أمثاله من نصوص الوعيد، على بعض الكبائر والمعاصي بالخلود في النار، أو حرمان الجنة.
وقد اختلف الأئمة رحمهم الله في تأويلها مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة الذين يخلدونهم في النار ولو كانوا موحدين. والصواب في تأويلها ما قاله الإمام المحقق: شمس الدين بن القيم رحمه الله في "المدارج" فإنه قال - بعدما ذكر تأويلات الأئمة في ذلك وانتقدها فقال: وقالت فِرقَة: هذه النصوص وأمثالها مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة، ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده، فإن الحكم إنما يتم بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه.
وغاية هذه النصوص الإعلام بأن كذا سبب للعقوبة ومقتض لها، وقد قام الدليل على ذكر الموانع فبعضها بالإجماع، وبعضها بالنص. فالتوبة مانع بالإجماع، والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة التي لا مدفع لها، والحسنات العظيمة الماحية مانعة، والمصائب الكبار المكفرة مانعة، وإقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص، ولا سبيل إلى تعطيل هذه النصوص فلا بد من إعمال النصوص من الجانبين.
ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات، اعتبارًا بمقتضي العقاب ومانعه، وإعمالا لأرجحها.
قالوا: وعلى هذا بناء مصالح الدارين ومفاسدهما. وعلى هذا بناء الأحكام الشرعية والأحكام القدرية، وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود، وبه ارتباط الأسباب ومسبباتها خلقا وأمرا، وقد جعل الله سبحانه لكل ضد ضدا يدافعه ويقاومه، ويكون الحكم للأغلب منهما.
فالقوة مقتضية للصحة والعافية، وفساد الأخلاط وبغيها مانع من عمل الطبيعة، وفعل القوة والحكم للغالب منهما، وكذلك قوى الأدوية والأمراض. والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب، وأحدهما يمنع كمال تأثير الآخر ويقاومه، فإذا ترجح عليه وقهره كان التأثير له.
ومِنْ هنا يعلم انقسام الخلق إلى مَنْ يدخل الجنة ولا يدخل النار، وعكسه، ومَنْ يدخل النار ثم يخرج منها ويكون مكثه فيها بحسب ما فيه من مقتضى المكث في سرعة الخروج وبطئه. ومن له بصيرة منورة يرى بها كل ما أخبر الله به في كتابه من أمر المعاد وتفاصيله، حتى كأنه يشاهده رأي عين.
ويعلم أن هذا هو مقتضى إلهيته سبحانه، وربوبيته وعزته وحكمته وأنه يستحيل عليه خلاف ذلك، ونسبة ذلك إليه نسبة ما لا يليق به إليه، فيكون نسبة ذلك إلى بصيرته كنسبة الشمس والنجوم إلى بصره.
وهذا يقين الإيمان، وهو الذي يحرق السيئات، كما تحرق النار الحطب، وصاحب هذا المقام من الإيمان يستحيل إصراره على السيئات، وإن وقعت منه وكثرت، فإن ما معه من نور الإيمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت بالرجوع إلى الله في عدد أنفاسه، وهذا من أحب الخلق إلى الله. انتهى كلامه قدس الله روحه، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
وَلَعَنَهُ
طرده وأبعده.

إعراب الآية ٩٣ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً أَنْ في موضع رفع لأنه اسم كان. إِلَّا خَطَأً استثناء ليس من الأول وسيبويه «١» يقول «إلا» بمعنى لكن أي لكن إن قتله خطأ فعليه كذا، ولا يجوز أن يكون «إلا» بمعنى الواو ولا يعرف ذلك في كلام العرب ولا يصح في المعنى لأن الخطأ لا يحظر، وقرأ الأعمش إلّا خطاءا «٢» ممدودا. وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أي فعليه تحرير رقبة. وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا استثناء ليس من الأول أي إلا أن يصدق أهل المقتول بالدية على القاتل، وقرأ أبو عبد الرّحمن إلا أن تصّدّقوا «٣» بالتاء، ويجوز على هذه القراءة إلا أن تصدّقوا بحذف التاء، ولا يجوز التخفيف مع الياء وفي حرف أبيّ إلا أن يتصدّقوا «٤». فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ مثل الروم. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي فعلى القاتل تحرير رقبة. وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ قيل يراد به أهل الذمة وقيل يراد به المسلم يكون نسبة إلى أهل الذمّة والأولى أن يكون الضمير الذي في كان للمؤمن لأنه قد تقدّم ذكره. وروى يزيد بن زريع «٥» عن يونس عن الحسن أنه قرأ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن «٦». فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رفع بالابتداء، والخبر: فَصِيامُ شَهْرَيْنِ أي فعليه صيام شهرين متتابعين تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ مصدر، وإن شئت مفعولا من أجله، ويجوز الرفع أي ذلك توبة من الله إن الله كان عليما أي بما فيه مصلحة خلقه حَكِيماً أي بتدبير أمر عباده.

[سورة النساء (٤) : آية ٩٣]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣)
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً شرط، والجواب فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ والتقدير
(١) انظر الكتاب ٢/ ٣٢٨.
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٤، وهي قراءة الحسن أيضا.
(٣) وهي قراءة الحسن وعبد الوارث عن أبي عمرو أيضا، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٧.
(٤) انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٧، وفيه «وفي حرف أبيّ وعبد الله، يتصدّقوا بالياء والتاء».
(٥) يزيد بن زريع أبو معاوية البصري، حدّث عن أيوب السختياني وخالد الحذّاء. (ت ١٨٢ هـ). ترجمته في تذكرة الحفاظ ٢٥٦.
(٦) وبهذا قال مالك، انظر البحر المحيط ٣/ ٣٣٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٩٣ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. [٩٣].
قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: إن مَقِيس بن صُبَابَة وجد أخاه هشام بن صُبَابة قتيلاً في بني النّجار، وكان مسلماً، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله عليه السلام معه رسولاً من بني فِهْر فقال له: ائت بني النجار، فأقرئهم السلام وقل لهم: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صُبَابة أن تدفعوه إلى أخيه فيقتصّ منه، وإن لم تعلموا له قاتلاً أن تدفعوا إليه ديته". فأبلغهم الفِهْرِي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سمعاً وطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتِلاً، ولكن نؤدي إليه ديته. فأعطوه مائة من الإبل. ثم انصرفا راجعين نحو المدينة، وبينهما وبين المدينة قريب، فأتى الشيطان مَقِيساً فوسوس إليه فقال: أيّ شيء صنعت؟ تقبل ديه أخيك فيكونَ عليك سبة؟ اقتل الذي معك فيكونَ نفس مكان نفس وفَضْلُ الدية! ففعل مَقِيس ذلك، فرمى الفِهْرِيّ بصخرة فشدخ رأسه، ثم ركب بعيراً منها وساق بقيتها راجعاً إلى مكة كافراً، وجعل يقول في شعره:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً وَحَمَّلْتُ عَقْلـــَهُ * سَرَاةَ بَنِي النَّجارِ أَرْبَابِ فَارِعِ
وأدْرَكْتُ ثأْرِي واضطَجَعْتُ مُوَسَّداً * وكُنْتُ إلى الأوْثَانِ أَوّلَ رَاجِعِ
فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً﴾ الآية. ثم أهدر النبي عليه السلام دمه يوم فتح مكة، فأدركه الناس بالسوق فقتلوه.

الموضوعات القرآنية للآية ٩٣ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٩ قولًا
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان في قتل مسلم بشطر كلمة يلقى اللهَ يوم يلقاه مكتوبٌ على جبهته: آيس من رحمة الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦٤٠ (٢٦٢٠). قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤‏/‏٢٢١٢ (٥١٣٦): «رواه يزيد بن أبي زياد الشامي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏١٠٤: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٤٢٥ في ترجمة زياد بن أبي زياد (٩٦٩٦): «سئل أبو حاتم عن هذا الحديث. فقال: باطل موضوع». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٣٤٩-١٥٠: «وفي إسناده يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد، وقد ضعفوه؛ قال البخاري والبيهقي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان يتلقن ما لقن، فوقعت المناكير في حديثه، فسماع مَن سمع منه قبل (التغير) صحيح. وذكره ابن الجوزي في موضوعاته، وقال: إنه حديث لا يصح. ثم ذكر كلام الأئمة فيه، ثم نقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا الحديث ليس بصحيح. وقال ابن حبان: هذا حديث موضوع، لا أصل له من حديث الثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١٢٢: «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤‏/‏٤٥ (١٦٧٩): «ورواه البيهقي، وفي إسناده يزيد بن زياد، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٤٠١: «ضعيف جدًّا». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٦١٤ (٤٧٩٥): «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏١-٢ (٥٠٣): «ضعيف».
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كُتِب بين عينيه يوم القيامة: آيِسٌ من رحمة الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ٧‏/‏٢٥٦-٢٥٧ (٤٩٦٢) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٨‏/‏٢٣٢ (٦٥٠) من طريق عبيد الله [أو عبد الله] بن حفص بن مروان سلمة بن العيار، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر به. قال الألباني في الضعيفة ٢‏/‏٢ ضمن حديث (٥٠٣): «رجاله ثقات غير ابن حفص هذا فلم أجد له ترجمة»، وذكر له طرقًا أخرى بيّن ضعفها كلها.
٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لقي الله لا يشرك به شيئًا، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه مُحْتَسِبًا، وسمع وأطاع؛ فله الجنة. وخمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وبَهْتُ مؤمن، والفرار من الزحف، ويمين صابرة تقتطع بها مالًا بغير حق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٥٠-٣٥١ (٨٧٣٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣٨٩ (٢٨٢٧): «رواه أحمد، وفيه بقية، ولم يُصَرِّح بالسماع». قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٠٣ (٣٨٠): «رواه أحمد، وفيه بقية، وهو مدلس، وقد عنعنه». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏٥٢١: «بإسناد حسن». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٦: «وهذا إسناد جيد».
٤
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِب دمًا حرامًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٢ (٦٨٦٢) بلفظ: «لن يزال...».
٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏١١١ (٦٥٣٣)، ٩‏/‏٢-٣ (٦٨٦٤)، ومسلم ٣‏/‏١٣٠٤ (١٦٧٨)، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٠ (١٦٥٧٨).
٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَقَتْلُ مؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا»١
التخريج
  1. ١كذا عزاه السيوطي إلى البيهقي في شعب الإيمان، والذي في الشعب ٧‏/‏٢٥٤ من حديث عبد الله بن عمرو وبريدة بن الحصيب والبراء بن عازب، وليس فيه رواية لابن مسعود، ولم نقف على أصل لها ألبتة في كتب الحديث. وسيأتي تخريجه قريبًا عند النسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
٧
عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ، قال: «لا يزال المؤمن مُعْنِقًا١ صالحًا ما لم يُصِب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَّح٢»٣
التخريج
  1. ١مُعْنِقًا، أي: مُسْرِعًا في طاعته، منبسطًا في عمله. النهاية (عنق).
  2. ٢بلَّح الرجل: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام. النهاية (بلح).
  3. ٣أخرجه أبي داود ٦‏/‏٣٢٥ (٤٢٧٠) من طريق محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به. إسناده حسن، لكن قال الطبراني في الصغير ٢‏/‏٢٤٨ (١١٠٨): «لا يروى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن دهقان». وقال في الأوسط ٩‏/‏٩٥ (٩٢٢٩): «لم يرو هذين الحديثين عن عبد الله بن أبي زكريا إلا خالد بن دهقان، تفرد بهما محمد بن شعيب».
٨
عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمنٍ لَأَكَبَّهم الله جميعًا في النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏٢٣٠ (١٤٥٦) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏٣٩٢ (٨٠٣٦) بنحوه مطولًا عن أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الذهبي معلقًا على رواية الحاكم في التلخيص: «خبر واهٍ». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٩٧ (١٢٣٠٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو حمزة الأعور، وهو متروك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وبقية رجاله رجال الصحيح».
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «واللهِ، لَلدنيا وما فيها أهونُ على الله مِن قتل مسلم بغير حق»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الكبرى ٨‏/‏٤١ (١٥٨٦٧)، وابن أبي عاصم في كتاب الزهد ص٦٨-٦٩ (١٤١). قال البيهقي: «يزيد بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد الشامي، منكر الحديث، وقد روي المتن الأول من وجه آخر عن الزهري مرسلًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨‏/‏٣٤٨: «في إسناده يزيد بن زياد الشامي، وقد ضعفوه».
١٠
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَزوال الدنيا أهونُ على الله مِن قتل رجل مسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي ٧‏/‏٨٢ (٣٩٨٦) من طريق محمد بن سلمة الحراني، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عبد الله بن عمرو به. قال النسائي: «إبراهيم بن المهاجر ليس بالقوي». ثم أخرجه، وكذا الترمذي ٣‏/‏٦٩ (١٣٩٥) من طرق عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، فكأن الصحيح عنده فيه الوقف، وقال الترمذي: «ولم يرفع، وهذا أصح». ونقل في العلل الكبير ص٢١٩ (٣٩٢) عن البخاري قال: «الصحيح عن عبد الله بن عمرو موقوف». وفي علل ابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٤٠ (٢٥٤٢) قال: «سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه الحكم بن موسى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إسماعيل مولى عبد الله بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو، قال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لَقَتلُ المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». فقالا: هكذا رواه الحكم! والحرانيون يدخلون بين ابن إسحاق وبين إبراهيم بن مهاجر: الحسن بن عمارة» انتهى. وقال البزار في مسنده ٦‏/‏٣٧٥-٣٧٦ (٢٣٩٣): «وهذا الحديث لا نعلم أسنده عن شعبة إلا ابن أبي عدي». وقال البيهقي في الكبرى ٨‏/‏٤٢ (١٥٨٧٠): «والموقوف أصح». وابن إسحاق مدلّس، والحسن بن عمارة هو البجلي، متروك. كما في التقريب لابن حجر (١٢٦٤).
١١
عن جندب البَجَلِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة مِلْءُ كفٍّ من دم امرئ مسلم أن يُهرِيقه، كلما تعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٩‏/‏٦٤ (٧١٥٢) بنحوه، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٢٦٠ (٤٩٦٦) ولفظه أقرب من البخاري.
١٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنّ الثقلين اجتمعوا على قتل مؤمن لأَكَبَّهم الله على مناخرهم في النار، وإنّ الله حرَّم الجنَّة على القاتل والآمِر»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٤٧٩ (٤٦١) واللفظ له، والأصبهاني في الترغيب ٣‏/‏١٩٠ (٢٣٣٠) من طريقين عن الحسن بن مراد [أو مرار]، عن عبدالعزيز بن أبي روّاد، عن نافع، عن ابن عمر به.
١٣
عن عقبة بن عامر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يلقى الله لا يشرك به شيئًا، لم يَتَنَدَّ١ بدم حرام، إلا أُدْخِل الجنة من أي أبواب الجنة شاء»٢
التخريج
  1. ١لم يتند، أي: لم يصب منه شيئا ولم ينله منه شيء، النهاية (ندا).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٥٧٤ (١٧٣٣٩)، ٢٨‏/‏٦٠٧ (١٧٣٨١)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٣٨-٦٣٩ (٢٦١٨)، والحاكم ٤‏/‏٣٩٢ (٨٠٣٤)، والبيهقي في شعب الإيمان ٧‏/‏٢٤٨ (٤٩٤٧) واللفظ له. قال ابن عساكر في معجم الشيوخ ١‏/‏٣١٩-٣٢٠ (٣٨٠) في ترجمة خالد بن أبي الرجاء: «هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظ من حديث إسماعيل عن عبد الرحمن بن عائذ، عن رجل لم يسم، عن عقبة». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏١٢١ (٨٢٩): «هذا إسناد صحيح إن كان عبد الرحمن بن عائد الأزدي سمع من عقبة بن عامر، فقد قيل: إن روايته عنه مرسلة». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٠٢٠ (٢٩٢٣): «رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير ابن عائذ هذا، وقد وثَّقه النسائي، وابن حبان».
١٤
عن رجل من الصحابة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قسمت النار سبعين جزءًا؛ للآمر تسعة وستين، وللقاتل جزءًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٨‏/‏١٦٥ (٢٣٠٦٦)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٢٦٥-٢٦٦ (٤٩٧٥) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٩٩ (١٢٣٢٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٥٢ (٤٠٥٥): «ضعيف».
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق العوام بن حوشب- قال: قتل المؤمن مَعْقَلَةٌ١٢
التخريج
  1. ١معقلة، أي: ممسكة حابسة صاحبه. اللسان (عقل).
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور (٦٧١- تفسير).
١٦
عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يزل الرجل في فُسْحَةٍ من دينه ما نَقِيَتْ كفُّه من الدم، فإذا أغمس يده في الدم الحرام نزع حياؤه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٦ - تفسير)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٣٢٧).
١٧
عن علي بن أبي طالب، قال: لا تنزلوا العارفين المحدثين الجنة ولا النار، حتى يكون الله هو الذي يقضي فيهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٩٧-.
١٨
عن سالم بن أبي الجعد، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويحك، وأنى له الهدى؟! -وربما قال: التوبة؟!-١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٠.
١٩
عن عبد الله بن جعفر، قال: كفارة القتل القتل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.

تفسير الآية

٣٧ قولًا
١
عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَأن أتوب من الشرك أحبُّ إلَيَّ مِن أن أتوب من قتل المؤمن١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق سلمة بن نبيط- قال: ليس لِمَن قتل مؤمنًا توبة، لم ينسخها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٥٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن عُبَيد بن عُمَير، وأبي سلمة [بن عبد الرحمن]، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، قالوا: ليس له توبة، والآية محكمة١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٣٧.
٤
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق التيمي- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٢٤٧ (٢٨٣٢٢)، وسعيد بن منصور (٦٧٤ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٠، والبيهقي في البعث (٤٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٥
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في هذه الآية قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: قد أوجب الله هذا عليك، فانظر مَن يضع هذا عنك، ومَن [يُعِزُّك]١، يا لُكَع٢
التخريج
  1. ١ذكر محققه د. حكمت بشير ٤‏/‏١٥١٦ أنها في الأصل غير منقوطة.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٨.
٦
عن عون بن عبد الله الهذلي، في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: إن هو جازاه١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِدًا فِيها﴾ على أقوال: الأول: فجزاؤه جهنم إن جازاه. الثاني: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحِلًّا قتله، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها. الثالث: فجزاؤه جهنم إلا من تاب. الرابع: أنها جزاؤه قطعًا، ولا توبة له. ورجَّح ابنُ جرير (٧/٣٥٠) القول الأول مع بيانه أن أهل الإيمان لا يخلدون استنادًا إلى القرآن، ثم قال: «ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه -تعالى ذِكْره- إما أن يعفو بفضله فلا يُدخِلَه النار، وإما أن يُدخِله إيّاها ثم يُخْرِجه منها بفضل رحمته؛ لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر:٥٣]».
٧
عن أبي صالح باذام -من طريق سَيّار-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٢٤٧ (٢٨٣٢٣)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٨
عن هشام بن حسان، قال: كنا عند محمد بن سيرين، فقال له رجل: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ حتى ختم الآية. فغضب محمد، وقال: أين أنت عن هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾؟! [النساء:٤٨] قُمْ عنِّي، اخرج عني. قال: فأُخْرِج١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث (٤٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن زيد بن أسلم، قال: ليس للقاتل توبةٌ إلا أن يُقاد منه، أو يُعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٠
عن قريش بن أنس، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقول: يؤتى بي يوم القيامة، فأُقام بين يدي الله، فيقول لي: لِمَ قلتَ: إنّ القاتل في النار؟ فأقول: أنت قلته. ثم تلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. قلت له -وما في البيت أصغر مني-: أرأيت إن قال لك: فإني قد قلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. مِن أين علمتَ أنِّي لا أشاء أن أغفر؟ قال: فما استطاع أن يرد عَلَيَّ شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في البعث (٤٩). وعزاه السيوطي إلى القتبي.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- أنّ قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤١، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم أصله بتمامه في نزول الآية.
١٢
عن سفيان، قال: بلغنا أن الذي يقتل متعمدًا فكفارته أن يُقِيد من نفسه، أو أن يعفى عنه، أو تؤخذ منه الدية، فإن فعل به ذلك رجونا أن تكون كفارته، ويستغفر ربه، فإن لم يفعل من ذلك شيئًا فهو في مشيئة الله؛ إن شاء غفر له، وإن شاء لم يغفر له. فقال سفيان: فإذا جاءك مَن لم يقتل فشَدِّد عليه، ولا ترخص له؛ لكي يَفْرَق، وإن كان ممن قتل فسألك فأخبره لعله يتوب، ولا تُؤْيِسْه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
عن أبي عون، قال: إذا سمعت في القرآن خلودًا، فلا توبة له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٤
عن كردم، أن عبد الله بن عباس، وأبا هريرة، وعبد الله بن عمر سُئلوا عن الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا. فقالوا: هل تستطيع أن لا تموت؟ هل تستطيع أن تبتغي نفقًا في الأرض، أو سلمًا في السماء، أو تحيِيَه؟١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٨ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ناجية- قال: هما المبهمتان؛ الشرك، والقتل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- قال: هي مبهمة، لا يعلم له توبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله؛ لأن الله يقول: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٨.
١٨
عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: سألت ابن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: إنّ الرجل إذا عرف الإسلام، وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم، ولا توبة له، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: إلا مَن ندم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٤٢.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتلٍ توبةٌ، إلا أن يستغفر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٧.
٢٠
عن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ما تقول في رجل قتل مؤمنًا متعمِّدًا، ثم تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: فقال: ويْحَكَ وأنّى له الهدى؟! وربما قال: التوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره، ص٥٢٠.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعد بن عبيدة- أنّه كان يقول: لِمَن قتلَ مؤمنًا توبةٌ. قال: فجاءه رجل، فسأله: ألِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ؟ قال: لا، إلا النار. فلما قام الرجل قال له جلساؤه: ما كنت هكذا تُفْتِينا، كنتَ تُفْتِينا أنّ لِمَن قتل مؤمنًا توبةٌ مقبولةٌ، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجل يغضب يريد أن يقتل مؤمنًا. فبعثوا في أثره، فوجدوه كذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس ص٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٢
عن كَرْدَم، عن عبد الله بن عباس، قال: أتاه رجلٌ، فقال: ملأتُ حوضي أنتظر ظِمْئَتِي١ تَرِدُ علَيَّ، فلم أستيقظ إلا ورجل قد أشرع ناقته، فثَلَم٢ الحوض، وسال الماء، فقمت فزعًا، فضربته بالسيف، فقتلته. فقال: ليس هذا مثل الذي قال. فأمره بالتوبة، قال سفيان: كان أهل العلم إذا سُئِلوا قالوا: لا توبة له. فإذا ابتُلِي رجل قالوا له: تُبْ٣
التخريج
  1. ١الظِّمْءُ: ما بين الوردين، وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد. النهاية (ظمأ).
  2. ٢ثلم: كسر. النهاية (ثلم).
  3. ٣أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٥ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٨/ ١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وينظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٦٧، وفيه أن سفيان هو ابن عيينة.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه كان يقول: جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني: للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن، وإن شاء عاقب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٨.
٢٤
وعن عمرو بن دينار، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٨.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم بن أبي النجود- في قوله: ﴿فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي جزاؤه؛ إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن أبي الضُّحى، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر في فُسطاطه، فسأله رجلٌ عن رجل قتل مؤمنًا متعمدًا. قال: فقرأ عليه ابن عمر: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ الآية، فانظُر مَن قتلتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤‏/‏٢٤٣ (٢٨٣٠٧).
٢٧
عن سعيد بن ميناء، قال: كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاء، فأخذ صاحبي كرسيًّا، فضرب به رأس الرجل، فقتله، وندِم، وقال: إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسًا في سبيل الله. قلت: انطلق بنا إلى عبد الله بن عمر نسأله: هل لك من توبة؟ فانطلقنا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت: هل ترى له من توبة؟ قال: كُلْ واشْرَب، أُفٍّ، قُمْ عَنِّي. قلت: يزعم أنه لم يُرِد قتله. قال: كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم، ثم يقول: لم أُرِد قتلَه. كذب، كل واشرب ما استطعت، أُفٍّ، قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٧٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٨
عن نافع أو سالم: أنّ رجلا سأل عبد الله بن عمر: كيف ترى في رجل قتل رجلًا عمدًا؟ قال: أنت قتلته؟ قال: نعم. قال: تُبْ إلى الله يَتُبْ عليك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى النحاس.
٢٩
عن مجاهد بن جبر، في قاتل المؤمن، قال: كان يقال: له توبة إذا ندم١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٢ بنحوه من طريق منصور.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: «هو جزاؤه إن جازاه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٨‏/‏٢٧٠ (٨٦٠٦)، وابن بشران في الأمالي الجزء الأول ص٦٧ (١٠٩)، وفي الجزء الثاني ص٢٤٦ (١٤٣٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٨ (٥٨١٩). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٦٥. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا الحجاج بن الأسود، ولا رواه عن الحجاج إلا العلاء بن ميمون، تفرد به محمد بن جامع». وقال أبو نعيم في الحلية ٢‏/‏٢٨١: «هذا حديث غريب من حديث محمد لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٨٠: «لا يصح». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٨ (١٠٩٤١): «فيه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف». وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣‏/‏٣٤٦ (١٣٧٧): «العلاء بن ميمون عن الحجاج الأسود لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».
٣٢
عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، فقيل له: وإن تاب وآمن وعمل صالحًا؟ فقال: «وأنى له التوبة؟!»١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه.
٣٣
عن أبي الدرداء: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا مًن مات مشركًا، أو مَن قتل مؤمنًا متعمدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏٣٢٥ (٤٢٧٠)، وابن حبان ١٣‏/‏٣١٨ (٥٩٨٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٩١ (٨٠٣٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٦٦. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٧٩: «هذا غريب جِدًّا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٢‏/‏٦١٧-٦١٨ (١٦٢٠٤): «صحيح الإسناد». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢١٣: «بإسناد صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣‏/‏١٦١٥ (٤٧٩٧): «رجال إسناده ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٨ (٥١١).
٣٤
عن معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١١٢ (١٦٩٠٧)، والنسائي ٧‏/‏٨١ (٣٩٨٤)، والحاكم ٤‏/‏٣٩١ (٨٠٣١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢١٩ (٥١٣٥): «لم يرو هذا الحديث عن ثور بن يزيد إلا المعافى بن عمران، تفرد به الحسن بن بشر». وقال أبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٩٩: «لم نكتبه إلا من حديث طلحة من حديث الأوزاعي عن ثور». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٧٩: «المحفوظ حديث معاوية». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢١٣: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٨ (٥١١).
٣٥
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «نازلت ربي في قاتل المؤمن في أن يجعل له توبة فأبى عَلَيَّ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن أبي إسحاق، قال: أتى رجلٌ عمرَ بن الخطاب، فقال: لقاتل المؤمن توبة؟ قال: نعم. ثم قرأ: ﴿حم (١) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (٢) غافر الذنب وقابل التوب﴾ [غافر:١-٣]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٧
عن سعيد بن ميناء، قال: كنت جالسًا بجنب أبي هريرة، إذ أتاه رجل، فسأله عن قاتل المؤمن: هل له من توبة؟ فقال: لا، والذي لا إله إلا هو، لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٩ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.

تفسير

١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ وافر الانقطاع له بقتله النفس، وبأخذه الدِّيَة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٧-٣٩٨.
٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، يعني: عذابًا وافرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٩.
٣
عن النعمان بن بشير، قال: قال النبي ﷺ: «كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرْش١»٢
التخريج
  1. ١الأرش: الدية. القاموس (أرش).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٣٤٢ (١٨٣٩٥)، ٣٠‏/‏٣٧٤ (١٨٤٢٤)، وابن جرير ٧‏/‏٣٣٩. قال البيهقي في معرفة السنن ١٢‏/‏٥١ (١٥٨٣٧): «مداره على جابر الجعفي، وقيس بن الربيع، وهما غير محتج بهما». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢‏/‏٣١٤: «فيرويهما جابر الجعفي، وقد اتُّفِق على تكذيبه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢‏/‏٢٣٢: «جابر واهٍ». وقال ابن حجر في الدراية ٢‏/‏٢٦٦ (١٠١٣): «إسناده ضعيف». وقال في لسان الميزان ٦‏/‏٣١: «جابر لا شيء، ولعل الخبر موقوف».
٤
عن أنس بن مالك: أن يهوديًّا قتل جارية على أوْضاح١ لها بين حجرين، فأتي به النبي ﷺ، فقتله بين حجرين٢
التخريج
  1. ١الأوضاح: نوع من الحلي يعمل من الفضة. النهاية (وضح).
  2. ٢أخرجه البخاري ٩‏/‏٥ (٦٨٧٩)، ومسلم ٣‏/‏١٢٩٩ (١٦٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏٣٣٩ واللفظ له.
٥
عن عُبَيد بن عُمَير -من طريق حِبّان بن أبي جبلة- أنّه قال: وأيُّ عمد هو أعمد من أن يضرب رجلًا بعِصًا، ثم لا يقلع عنه حتى يموت؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٨.
٦
عن مغيرة، عن الحارث وأصحابه، في الرجل يضرب الرجل فيكون مريضًا حتى يموت. قال: أسأل الشهود أنه ضربه فلم يزل مريضًا مِن ضربته حتى مات، فإن كان بسلاح فهو قَوَد، وإن كان بغير ذلك فهو شبه العمد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٨.
٧
قال عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج-: العمد: السلاح، أو قال: الحديد، قال: وقال سعيد بن المسيب: هو السلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٣٧.
٨
عن ابن جريج، عمن سمع سعيد بن المسيب يقول: العمد: الإبرة فما فوقها من السلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٨.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: العمد ما كان بحديدة، وما كان بدون حديدة فهو شبه العمد، لا قَوَد فيه. وفي لفظ: وشبه العمد ما كان بخشبة، وشبه العمد لا يكون إلا في النفس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٧.
١٠
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي هاشم- قال: إذا خنقه بحبل حتى يموت، أو ضربه بخشبة حتى يموت؛ فهو القَوَد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٩.
١١
عن طاووس بن كيسان -من طريق عمرو- قال: مَن قُتِل في عصبية في رِمِّيّا١ يكون منهم بحجارة، أو جلد بالسياط، أو ضرب بالعصي، فهو خطأ ديته دية الخطأ، ومن قُتِل عمدًا فهو قَوَد يَدِيهِ٢٣
التخريج
  1. ١رِمِّيّا: مصدر من الرمي، بوزن الهجّيرا، والخصّيصا يراد به المبالغة. النهاية (رمي).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٣٧. ويلاحظ أن السيوطي لم يورد آثار صفة القتل العمد.
تعليقات المحققين
  1. ٣أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في صفة القتل الذي يستحق فاعله أن يسمى عمدًا، فحكى ابنُ جرير (٧/٣٣٩-٣٤٠) أنّ مَن ضرب بحديد يجرح بحدّه أو يبضعُ ويقطع، فلم يقلع حتى أتلف نفسًا، مع قصد ضربه به؛ أنّه قاتلٌ عمدًا بالإجماع. ثم بيَّن اختلاف المفسرين فيما عدا ذلك، فذكر أن بعضهم قَصَره على ما حكى الإجماع فيه، وذكر قولًا آخر أن العَمْد كل ما عمد به الضارب إتلاف نَفْس المضروب، إذا كان الذي ضرب به الأغلب منه أنه يقتل. ورجَّح ابنُ جرير القول الثاني، وهو قول النخعي من طريق أبي هاشم، وعبيد بن عمير مستندًا إلى السنة، وساق حديث أنس في اليهودي الذي قتل جارية على أوضاح لها... الحديث. ووافقه ابنُ عطية (٢/٦٣١).
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾ يعني: الفهري ﴿متعمدا﴾ لقتله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٧-٣٩٨.

النسخ في الآية

١٩ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تَشْخُبُ١ دمًا، يقول: يا ربِّ، قتلني هذا. حتى يدنيه من العرش». قال: فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾. قال: ما نُسِخت هذه الآية ولا بُدِّلت، وأنى له التوبة!(٢
التخريج
  1. ١الشَّخْبُ: السَّيَلان. النهاية (شخب).
  2. ٢تقدم تخريجه.
٢
عن عبد الله بن عباس أنّ رجلًا أتاه، فقال: أرأيت رجلًا قتل رجلًا متعمدًا؟ قال: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾. قال: لقد نزلت في آخر ما نزل، ما نسخها شيء حتى قُبِض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال: أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى؟ قال: وأنى له بالتوبة! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثكلته أمه رجلٌ قتل رجلًا متعمدًا، يجيء يوم القيامة آخذًا قاتله بيمينه، أو بيساره، وآخذًا رأسه بيمينه، أو بشماله، تَشْخُب أوداجه دمًا في قُبُل العرش، يقول: يا ربِّ، سل عبدك فيم قتلني؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٤١٣ (١٩٤١)، ٤‏/‏٤٤ (٢١٤٢)، ٤‏/‏٤٢٠ (٢٦٨٣)، وابن ماجه ٣‏/‏٦٤١ (٢٦٢١)، والترمذي ٥‏/‏٢٧٢ (٣٢٧٨)، والنسائي في الكبرى ٣‏/‏٤٢٢ (٣٤٥٤)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٢-٣٤٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٦ (٥٨١٣)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٤‏/‏١٣١٨-١٣١٩ (٦٦٦)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١١ (٣٦٦). قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، نحوه، ولم يرفعه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢٩٧ (١٢٣٠٦): «رواه الترمذي باختصار آخره، ورواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٤٤٥: «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾، قال: ليس لقاتل المؤمن توبة، ما نَسَخَتْها آيةٌ منذ نزلت١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٦.
٤
قال سعيد بن جبير: اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى عبد الله بن عباس، فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٧ (٤٥٩٠)، ٦‏/‏١١٠ (٤٧٦٣)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٧ (٣٠٢٣)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٦، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٩-١١٠ (٣٦١).
٥
عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبْزى: سل عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال:لم ينسخها شيء. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية [الفرقان:٦٨]. قال: نزلت في أهل الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٦٦)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٤٥ (٣٨٥٥)، ٦‏/‏١١٠ (٤٧٦٥، ٤٧٦٦)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٧ (٣٠٢٣)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٥-٣٤٦، ١٧‏/‏٥٠٨. وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (١١١).
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. بعد قوله: ﴿إلا من تاب وءامن وعمل صالحا﴾ [الفرقان:٦٨] بسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٧، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٣١.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾ إلى قوله: ﴿غفورا رحيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٧.
٩
عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس: هل لمن قتل مؤمنًا متعمدًا من توبة؟ قال: لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان [٦٨]: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها ءاخر﴾. فقال: هذه الآية مكية، نسختها آية مدنية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏٥١٢، والنحاس ص٣٤٦، والطبراني (١٢٥٠١).
١٠
عن سعيد بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿فجزاؤه جهنم﴾. قال: لا توبة له. وعن قوله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ [الفرقان:٦٨]. قال: كانت هذه في الجاهلية١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير، باب قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر... ﴾ ٤‏/‏١٧٨٥ (٤٧٦٤).
١١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٧-١٦٨.
١٢
عن إسماعيل بن ثوبان، قال: جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون: لمن نزلت: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى ﴿عذابا عظيما﴾. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لِمَن فعل هذا النار. حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] فقال المهاجرون والأنصار: ما شاء، يصنع الله ما شاء. فسكت عنهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر الحافظ في الفتح ١٢/ ١٨٨ أن إسماعيل القاضي أخرج في «أحكام القرآن» بسند حسن -دون أن ينسب روايته لأحد- أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون والأنصار وجبت، حتى نزل: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾.
١٣
عن عمر بن الخطاب أنّه قال: لَمّا أنزل الله الموجبات التي أوجب عليها النار لِمَن عمل بها: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ أو أشباه ذلك، كنا نبثُّ عليه الشهادة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]، فكففنا عن الشهادة١
التخريج
  1. ١أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١‏/‏٣٩٧ عن يحيى بن سلام، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب، وذكره.
١٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن زيد بن ثابت، قال: نزلت هذه الآية التي في النساء بعد قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨] بأربعة أشهر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سمويه في فوائده.
١٦
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر. يعني: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:٤٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٨، وابن جرير ٧‏/‏٣٥٠.
١٧
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الشديدة بعد الهَيِّنة بستة أشهر، قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر﴾ إلى آخر الآية [الفرقان:٦٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٦٧- تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٤٢٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏٣٤٩، والنحاس ص٣٤٥ مطولًا من غير ذكر المدة، والطبراني (٤٨٦٨)، والبيهقي ٨‏/‏١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٩
عن زيد بن ثابت -من طريق خارجة بن زيد- قال: لما نزلت هذه الآية في الفرقان: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية؛ عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٤٨٦٩)، وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

نزول الآية

٤ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي، قتل رجلًا من قريش -يُقال له: عمرو- مكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك أنّ مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل النبي ﷺ إلى الأنصار رجلًا من بني فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتِلًا، ولكنا نؤدي ديته. ودفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول رسول الله ﷺ فقتله، وفَرَّ، وارْتَدَّ عن الإسلام، ورحل من المدينة، وساق معه الدية، ورجع إلى مكة كافرًا، وهو يقول في شعره: قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بنى النجار أرباب فارع أدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام، وساق معه الدية إلى مكة، نزلت فيه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٩٧-٣٩٨.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾، قال: نزلت في مِقْيَس بن ضُبابة الكِنانِيّ، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضُبابة، وكانا بالمدينة، فوجد مِقْيَس أخاه هشامًا ذات يوم قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلًا من قريش من بني فهر ومعه مِقْيَس إلى بني النجار -ومنازلهم يومئذ بقباء- أن «ادفعوا إلى مِقْيَس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية». فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله وللرسول، واللهِ، ما نعلم له قاتلًا، ولكن نؤدي إليه الدية. فدفعوا إلى مِقْيَس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مِقْيَس والفهري راجِعَيْن من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مِقْيَس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ، فقتله، وارتدَّ عن الإسلام، وركب جملًا منها، وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له: قتلت به فِهْرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارِع وأدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه -بعد قتل النفس، وأخذ الدية، وارتدَّ عن الإسلام ولحق بمكة كافرًا-: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏١٠٣٧.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-، مثله سواء١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١‏/‏٤٦٨ (٢٩٢). وأورده الواحدي في أسباب النزول ص١٧٠. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ رجلًا من الأنصار قتل أخا مِقْيَس بن ضُبابة، فأعطاه النبي ﷺ الدِّيَة، فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج: وقال غيره: ضرب النبي ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسًا، وبعث معه رجلًا من بني فهر في حاجة للنبي ﷺ، فاحتمل مقيسٌ الفهريَّ -وكان رجلًا أيِّدًا١-، فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى: قتلت به فهرًا وحَمَّلْتُ عَقْلَه سراة بني النجار أرباب فارع فأخبر به النبي ﷺ، فقال: «أظنُّه قد أحدث حَدَثًا، أما واللهِ لَئِن كان فَعَل لا أُومِنُه في حِلٍّ ولا حَرَم، ولا سِلْمٍ ولا حَرْب». فقُتِل يوم الفتح. قال ابن جريج: وفيه نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١أيِّدًا، أي: قويّا. اللسان (أيد).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٣ من سورة النساء

١٩ وقفةً في هذه الآية

  • قتل نفس معصومة في شهر حرام تجتمع فيها ثلاث ظلمات موبقة هي: ظلمة قتل المعصوم،وظلمة قتله مظلوما،وظلمة انتهاك حرمة الشهر(ظلمات بعضها فوق بعض).

    — سعود الشريم

  •   (يقتل مؤمنا متعمدا..وغضب..ولعنه) الغضب واللعنة(مغضوب عليه في السماء)و(منزوع البركة في الأرض)فلا السماء تحييه ولا الأرض تحميه

    — عقيل الشمري

  •   (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) عذابه عظيما حتى يكون (ألم المقتول) هينا مقارنة (بألم القاتل) والله عادل

    — عقيل الشمري

  •   (ومن يقتل مؤمنا متعمدا .....ولعنه) تبقى (البركة) في المؤمن مالم (يقتل) متعمدا ، فإن قتل حلت عليه (اللعنة)

    — عقيل الشمري

  • (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ....وغضب الله عليه) هذا لمؤمن واحد مقتول!!! فكيف بأمة?

    — عقيل الشمري

  • (ومن يقتل مؤمنا متعمدا....وأعد له عذابا عظيما) من العذاب (فشل مراده) و (زيادة صبر المؤمنين) و (بوار تخطيطه)

    — عقيل الشمري

  • (ومن يقتل مؤمنا متعمدا...وغضب الله عليه) إذا قتل المؤمن (فليغضب) أخوه المؤمن تبعا (لغضب الله)

    — عقيل الشمري

  •       إياك أن تلقى الله وفي عنقك دم أحد ولو اجتهدت في أمره، فأول ما يختصم به بين العباد عند الله الدماء؛ ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم﴾

    — فرائد قرآنية

  • "ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما" جزاء مروع : نار وغضب ولعنة وعذاب عظيم.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • "ومن يقتل مؤمنا متعمدا" تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية في كتاب ﷲ

    — فوائد القرآن

  • ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه..﴾ هؤلاء القتلة لا أرض تحميهم ولا سماء تحييهم!

    — نايف الفيصل

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير!...

    — سعد الحجري

و٧ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٩٣ من سورة النساء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلُ مُؤْمِناً متعَمِّداً﴾ الآية:
قال أبو محمد: هذه الآية تحتاجُ إلى بسط يطول، وقد كنت أردت أن أُفرد لها كتاباً مفرداً لكن أذكرُ في هذا الكتاب ما يليق به ويكتفى به عن غيره فأقول: إن القتل متعمداً من أعظم الذنوب وأجلِّ الكبائر. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من لقي الله ولم يشرك به شيئاً ولم يقتل نفساً مؤمنة لقي الله خفيف الظهر)، وروى أشهب أن مالكاً قال (إنه كان يقال): من لقي الله ولم يشرك في دم مسلم لقي الله وهو خفيف الظهر. والقتل ذنب عظيم، ليس بعد الشرك (ذنب) أعظمَ منه، وقد اختلف في التوبة منه، وفي معنى الآية (على ما) نذكرُهُ ونُبَيِّنُه. وهذه الآيةُ عندَ بعض العلماء ناسخة لِلَّتي في الفرقان [قوله تعالى: ﴿إلاَّ مَن تَابَ وآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الفرقان: ٧٠]، وهو مروي عن ابن عباس؛ لأن الفرقان] مكية والنساء مدنية، ورُوِيَ أن آيةَ سورة الفرقان نزلَت قبلَ آية النساء بستَّةِ أشهر - رواه زيد بن ثابت وغيره -.
قال أبو محمد: والنسخ في آية الفرقان لا يحسن لأنه خبر، والأخبار (لا تنسخ) بإجماع؛ لأن الخبر لو نسخ لكان قد أُتِيَ به على غير ما هو به من الصدق، ويتعالى الله عن ذلك عُلُوَّاً كبيراً، فالآيتان محكمتان، وآيةُ النِّساء في القتل محمولة على أحد ثلاثة معانٍ قد قالها العلماء:
قال إبراهيم التيمي وغيرُه: معناها: فجزاؤه ذلك إن جازاه، وكذلك روى عاصم بن أبي النجود عن ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: هو جزاؤه إن جازاه.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: للقاتل توبة.
وقد روى ابنُ سيرين عن أبي هريرة أن النبي - عليه السلام - قال في الآية "هو جزاؤه إن جازاه".
وقد قال من اعتقد هذا: إن الله (إذا) وَعَد الحسنى وَفَى ولم يُخْلِف، وإذا وعد بالعذاب جازَ أَن يعفو.
ويشهدُ لهذا ما رواه ثابتٌ البنانيُّ عن أَنسٍ بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "مَنْ وَعَدَه اللهُ على عَمَلِه ثواباً فهو مُنْجِزُه له، ومن أوْعَدَه على عَمَلِه عقاباً فهو فيه بالخيار - من رواية ابن عايد -.
وهذا هو مذهبُ أَهلِ السُّنَّة في الوعد والوعيد. فهي محكمة. وهذا تأويلها عند جماعة من أهل العلم. فالمشيئة في القاتل عمداً إلى الله، إنشاء جازاه وإن شاء عفى عنه إذا تاب.
فأمّا من مات وهو مُصِرٌّ على استحلالِ القتل وفِعْلِه فهو بعيدٌ من المغفرة؛ لأن من رأى أن ما حرَّم اللهُ حلال فهو كافر. وفي القاتل المتأول اختلاف.
والمعنى الثاني: أن يكون معنى الآية: ومن يقتل مؤمناً متعمدًا مستحلًا لقتله، ولا يستحلُّ ما حرَّم الله إلا كافر، والكافر مخلَّد في النار بإجماع إذا مات على كفره.
والمعنى الثالث: أنه قيل: إنها نزلت في رجل بعينه من الأنصار قتل له وليٌّ فقبل الدِّيَة، ثم وثب فقتل القاتل بعد أخذه للدِّيَة وارتَدَّ - وهو قول مروي عن ابن جريج وغيره -.
وقد قيل: إنها نزلت في رجل أسلم، ثم ارتدَّ وقَتَلَ رجلاً مسلمًا مستحلًا لقتله، وهو معنى القول الأول الذي قبله.

فتاوى متعلقة بالآية ٩٣ من سورة النساء

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩٣ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(93) But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال