الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي
عن الكتاب
أخرج ابن جريج وابن المنذر من طريق ابن جريج عن عكرمة " أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة، فأعطاه النبي ﷺ الدية فقبلها، ثم وثب على قاتل أخيه فقتله. قال ابن جريج، وقال غيره : ضرب النبي ﷺ ديته على بني النجار، ثم بعث مقيسا، وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي ﷺ، فاحتمل مقيس الفهري - وكان رجلا شديدا - فضرب به الأرض، ورضخ رأسه بين حجرين، ثم ألقى يتغنى :
فأخبر به النبي ﷺ فقال : أظنه قد أحدث حدثا، أما والله لئن كان فعل لا أومنه في حل ولا حرم، ولا سلم ولا حرب، فقتل يوم الفتح. قال ابن جريج : وفيه نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . .﴾ الآية ".
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال :" نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية. فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية، فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له :
فنزلت فيه بعد قتل النفس وأخذ الدية، وارتد عن الإسلام ولحق بمكة كافرا ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ ".
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. مثله سواء.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها ؟ فقال : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
وأخرج أحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس. أن رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ قال ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ قال : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره، وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دما في قبل العرش، يقول : يا رب سل عبدك فيم قتلني ".
وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :" يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دما يقول : يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال : فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة ".
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جري عن سعيد بن جبير قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزى : سل ابن عباس عن قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ فقال : لم ينسخها شيء، وقال في هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال : نزلت في أهل الشرك.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزى سأله : أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية والتي في الفرقان ( ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال : فسألته ؟ فقال : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له، وأما التي في الفرقان فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام، فنزلت ( إلا من تاب ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) الآية. فهي لأولئك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ بعد قوله ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) بسنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى قوله ( غفورا رحيما ) ( الفرقان الآية ٧٠ ).
وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) فقال : هذه الآية مكية نسختها آية مدينة ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، يعني ﴿ومن قتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ( النساء الآية ٤٨ ).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى آخر الآية.
وأخرج أبو داود وابن جرير والنحاس والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر. . . ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . .﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال : بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان.
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : نزلت هذه التي في النساء بعد قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( النساء الآية ٤٨ ) بأربعة أشهر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله يقول ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : هما المبهمتان : الشرك والقتل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم. أن أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر، سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ؟ فقالوا : هل تستطيع أن لا تموت، هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ أو تحييه.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال : هي مبهمة، لا يعلم له توبة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها بشيء.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة، فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله، وندم وقال : إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسا في سبيل الله. قلت : انطلق بنا إلى ابن عمر نسأله هل لك من توبة ؟ فانطلقا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت : هل ترى له من توبة ؟ قال : كل واشرب أف قم عني. قلت : يزعم أنه لم يرد قتله ؟ قال : كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول : لم أرد قتله، كذب، كل واشرب ما استطعت أف قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : قتل المؤمن معقلة.
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ".
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء. سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة، يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة، كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال : إذا سمعت في القرآن ﴿خلودا﴾ فلا توبة له.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :" نازلت ربي في قاتل المؤمن، في أن يجعل له توبة فأبى علي ".
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة " عن النبي ﷺ في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال : هو جزاؤه إن جازاه ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقول : جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن وإن شاء عاقب.
وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي جزاؤه إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبد الله في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : إن هو جازاه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح. مثله.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال : جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى ﴿عذابا عظيما﴾ قال المهاجرون والأنصار : وجب
| قتلت به فهرا وحملت عقله | سراة بني النجار أرباب قارع |
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال :" نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني، وذلك أنه أسلم وأخوه هشام بن ضبابة وكانا بالمدينة، فوجد مقيس أخاه هشاما ذات يوم قتيلا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فأرسل رسول الله ﷺ رجلا من قريش من بني فهر ومعه مقيس إلى بني النجار - ومنازلهم يومئذ بقباء - أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه الدية. فلما جاءهم الرسول قالوا : السمع والطاعة لله وللرسول، والله ما نعلم له قاتلا ولكن نؤدي إليه الدية، فدفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس والفهري راجعين من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة، عمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله ﷺ فقتله، وارتد عن الإسلام وركب جملا منها وساق معه البقية، ولحق بمكة وهو يقول في شعر له :
| قتلت به فهرا وحملت عقله | سراة بني النجار أرباب قارع |
| وأدركت ثأري واضطجعت موسدا | وكنت إلى الأوثان أول راجع |
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. مثله سواء.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني من طريق سعيد بن جبير قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن، فرحلت فيها إلى ابن عباس فسألته عنها ؟ فقال : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء.
وأخرج أحمد وسعيد بن منصور والنسائي وابن ماجه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني من طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس. أن رجلا أتاه فقال : أرأيت رجلا قتل رجلا متعمدا ؟ قال ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ قال : لقد نزلت في آخر ما نزل ما نسخها شيء حتى قبض رسول الله ﷺ، وما نزل وحي بعد رسول الله ﷺ. قال : أرأيت إن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له بالتوبة وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول :" ثكلته أمه، رجل قتل رجلا متعمدا يجيء يوم القيامة آخذا قاتله بيمينه أو بيساره، وآخذا رأسه بيمينه أو بشماله، تشخب أوداجه دما في قبل العرش، يقول : يا رب سل عبدك فيم قتلني ".
وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :" يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دما يقول : يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش قال : فذكروا لابن عباس التوبة، فتلا هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت، وأنى له التوبة ".
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جري عن سعيد بن جبير قال : قال لي عبد الرحمن بن أبزى : سل ابن عباس عن قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ فقال : لم ينسخها شيء، وقال في هذه الآية ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال : نزلت في أهل الشرك.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير والحاكم وابن مردويه عن سعيد بن جبير أن عبد الرحمن بن أبزى سأله : أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية والتي في الفرقان ( ومن يفعل ذلك يلق آثاما ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. قال : فسألته ؟ فقال : إذا دخل الرجل في الإسلام وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم لا توبة له، وأما التي في الفرقان فإنها لما أنزلت قال المشركون من أهل مكة : فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام، فنزلت ( إلا من تاب ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) الآية. فهي لأولئك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شهر بن حوشب قال : سمعت ابن عباس يقول : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ بعد قوله ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ) ( الفرقان الآية ٧٠ ) بسنة.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد التي في سورة الفرقان بثماني سنين، وهي قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى قوله ( غفورا رحيما ) ( الفرقان الآية ٧٠ ).
وأخرج ابن جرير والنحاس والطبراني عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا. فقرأت عليه الآية التي في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) فقال : هذه الآية مكية نسختها آية مدينة ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، يعني ﴿ومن قتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) ( النساء الآية ٤٨ ).
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن ثابت قال : نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر، قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ بعد قوله ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) إلى آخر الآية.
وأخرج أبو داود وابن جرير والنحاس والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : نزلت الآية التي في سورة النساء بعد الآيات التي في سورة الفرقان بستة أشهر.
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن زيد بن ثابت قال : لما نزلت هذه الآية في الفرقان ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر. . . ) ( الفرقان الآية ٦٨ ) الآية. عجبنا للينها، فلبثنا سبعة أشهر، ثم نزلت التي في النساء ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا. . .﴾ الآية.
وأخرج عبد الرزاق عن الضحاك قال : بينهما ثماني سنين، التي في النساء بعد التي في الفرقان.
وأخرج سمويه في فوائده عن زيد بن ثابت قال : نزلت هذه التي في النساء بعد قوله ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( النساء الآية ٤٨ ) بأربعة أشهر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله، لأن الله يقول ﴿فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : هما المبهمتان : الشرك والقتل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي محكمة، ولا تزداد إلا شدة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن كردم. أن أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر، سئلوا عن الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ؟ فقالوا : هل تستطيع أن لا تموت، هل تستطيع أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ؟ أو تحييه.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة ؟ فقال : والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأخرج ابن المنذر من طريق أبي رزين عن ابن عباس قال : هي مبهمة، لا يعلم له توبة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك قال : ليس لمن قتل مؤمنا توبة لم ينسخها بشيء.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سعيد بن ميناء قال : كان بين صاحب لي وبين رجل من أهل السوق لجاجة، فأخذ صاحبي كرسيا فضرب به رأس الرجل فقتله، وندم وقال : إني سأخرج من مالي، ثم أنطلق فأجعل نفسي حبيسا في سبيل الله. قلت : انطلق بنا إلى ابن عمر نسأله هل لك من توبة ؟ فانطلقا حتى دخلنا عليه، فقصصت عليه القصة على ما كانت، قلت : هل ترى له من توبة ؟ قال : كل واشرب أف قم عني. قلت : يزعم أنه لم يرد قتله ؟ قال : كذب، يعمد أحدكم إلى الخشبة فيضرب بها رأس الرجل المسلم ثم يقول : لم أرد قتله، كذب، كل واشرب ما استطعت أف قم عني. فلم يزدنا على ذلك حتى قمنا.
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال : قتل المؤمن معقلة.
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما ".
وأخرج أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية، سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي الدرداء. سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركا، أو من قتل مؤمنا متعمدا ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعان في قتل مسلم بشطر كلمة، يلقى الله يوم يلقاه مكتوب على جبهته آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن عدي والبيهقي في البعث عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة، كتب بين عينيه يوم القيامة : آيس من رحمة الله ".
وأخرج ابن المنذر عن أبي عون قال : إذا سمعت في القرآن ﴿خلودا﴾ فلا توبة له.
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ :" نازلت ربي في قاتل المؤمن، في أن يجعل له توبة فأبى علي ".
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وأبو القاسم بن بشران في أماليه بسند ضعيف عن أبي هريرة " عن النبي ﷺ في قوله ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ قال : هو جزاؤه إن جازاه ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس أنه كان يقول : جزاؤه جهنم إن جازاه، يعني للمؤمن وليس للكافر، فإن شاء عفا عن المؤمن وإن شاء عاقب.
وأخرج ابن المنذر من طريق عاصم بن أبي النجود عن ابن عباس في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي جزاؤه إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عن أبي مجلز في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : هي جزاؤه، فإن شاء الله أن يتجاوز عن جزائه فعل.
وأخرج ابن المنذر عن عون بن عبد الله في قوله ﴿فجزاؤه جهنم﴾ قال : إن هو جازاه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح. مثله.
وأخرج ابن المنذر عن إسماعيل بن ثوبان قال : جالست الناس قبل الداء الأعظم في المسجد الأكبر، فسمعتهم يقولون ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى ﴿عذابا عظيما﴾ قال المهاجرون والأنصار : وجب