الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله :( وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُومِناً اِلاَّ خَطَئاً ) الآية [ ٩٢ ].
قوله :( اِلاَّ خَطَئاً )(١) استثناء ليس من الأول(٢).
وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن(٣).
وهذا كلام أوله حظر، وآخره في الظاهر إباحة، وقتل المؤمن لا يباح لكنه محمول على المعنى الباطن(٤)، ومعناه ما كان مؤمن ليقتل مؤمناً(٥) على النفي، والنفي يستثنى منه الإثبات، فهو محمول على معنى الأول وباطنه، فالمعنى أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ فهو خبر، خبر بأنه قد يقع، وليس بإطلاق ولا إباحة قتل، ومثله ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَّلَدٍ )(٦) فظاهر هذا الحظر، والله لا يحظر عليه.
ومعنى الآية : أنه ليس لمؤمن قتل مؤمن البتة إلا أن يقتله خطأ، فإن قتله خطأ، فعليه تحرير رقبة في ماله، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يؤديها عاقلة القاتل ( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) أي : أن يتصدق أولياء المقتول على عاقلة القاتل بديته فيسقط عنهم الدية.
وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي(٧) :
( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) بالتاء(٨) أراد : تتصدقوا ثم أدغم.
قال مجاهد وغيره : هذه الآية نزلت في عيا[ ش ](٩) ابن أبي ربيعة(١٠) قتل(١١) رجلاً مؤمناً يحسب أنه كافر، وقد كان ذلك الرجل يعذب عياشاً بمكة، أخبر عياش النبي ﷺ فنزلت :( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِناً اِلاَّ خَطَئاً )(١٢).
قال ابن زيد : نزلت في أبي عامر(١٣)، والد أبي الدرداء خرج في سرية فعدل إلى شعب يريد حاجة، فوجد رجلاً في غنم، فقتله، وكان يقول : لا إله إلا الله، وأخذ غنمه فوجد من ذلك في نفسه، فذكر للنبي ﷺ فأنكر عليه النبي ( عليه السلام(١٤) ) قتله، إذ قال(١٥) : لا إله إلا الله فنزلت(١٦) الآية(١٧) : وقيل : نزلت في اليمان(١٨) والد حذيفة(١٩)، واسمه حسل من بني عيسى قتل خطأ يوم أحد(٢٠).
وروي أن حذيفة وأبا الدرداء تصدقا(٢١) بدية أبويهما على من قتلهما، وكذلك قتل هشام بن صبابة الكناني(٢٢) خطأ فنزلت الآية في ذلك.
والآية عند جماعة العلماء عامةن في كل من قتل خطأ واختلف في الرقبة، فقيل(٢٣) : لا يُعْتَق إلا مؤمن قد صام وصلى وعقل وبلغ(٢٤)، وقيل(٢٥) : كل مؤمن يجزئ وإن لم يبلغ.
ومعنى ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ ) أي موفرة، والدية مائة من الإبل على أهل الإبل(٢٦).
وروي عن عمر أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشرة(٢٧) آلاف(٢٨) درهم(٢٩).
قال مالك(٣٠) : على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق(٣١) إثني عشر ألف درهم(٣٢).
وقي : دية الحر مائة من الإبل لا يجزئ غيرها(٣٣)، وبه قال الشافعي، قال إلا ألا توجد فيُأخذ الفدية(٣٤)، ويجعل [ الإبل(٣٥) ] خمسة أخماس خمس جذاع(٣٦) وخمس حقاق(٣٧) وخمس بنات لبون(٣٨). وخمس بنات مخاض(٣٩) وخمس بنو لبون(٤٠)، وهو قول لمالك(٤١) والشافعي(٤٢) وغيرهما(٤٣).
ودية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين، والفقهاء(٤٤)، إلا الشاذ منهم.
وأهل الذهب : الشام ومصر، وأهل الورق أهل العراق وأهل الإبل أهل البوادي.
وكل ما جناه جان خطأ فعلى عاقلته(٤٥) الدية، إلى أن يكون الذي يجب(٤٦) في ذلك أقل من ثلث الدية، فليس على العاقلة شيء، وذلك في مال الجاني، وتؤجل دية الخطأ في ثلاث سنين، وثلث الدية تؤديها العاقلة في سنة، ونصف الدية يجتهد فيها الإمام، فيجعلها في سنتين أو في سنة ونصف وثلاثة أرباع الدية في ثلاث سنين، وهي على الرجال البالغين دون النساء والصبيان، وليس على كل واحد شيء معلوم ولكن على كل واحد قدر يسره، فأما دية العمد فهي على القاتل خاصة إذا قبلت منه.
وقوله :( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : فإن كان المقتول خطأ من قوم كفار أعداء لكم ( وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : والمقتول مؤمن فقتله مؤمن يظن أنه كافر ( فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) أي : فعليه ذلك.
قال عكرمة : هو الرجل يسلم في دار الحرب، فيقتل يظن أنه كافر، فليس فيه دية، وفيه الكفارة : تحرير رقبة مؤمنة.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : إنما ذلك في حرب(٤٧) رسول الله عليه السلام أهل مكة، يكون فيهم الرجل المؤمن لم يهاجر(٤٨)، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ، فليس على المسلمين فيه دية لأنه(٤٩) تعالى ( يقول ) :(٥٠) ( وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ) (٥١)، وعليهم الكفارة تحرير رقبة على كل نفس(٥٢).
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما : هو أن يكون الرجل مؤمناً، وقومه كفار لا عهد لهم، فيقتل خطأ، فليس لأهله دية لأنهم كفار، وعلى القاتل الكفارة تحرير رقبة، وقاله قتادة(٥٣).
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد : هو مؤمن من قوم معاهدين، وهو قول مالك(٥٤).
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال : كان الرجل يسلم، ثم يأتي قومه، فيقيم فيهم، وهم مشركون، فيمر بهم الجيش لرسول الله ﷺ، فيقتل فيمن قتل فلا دية فيه، وفيه الكفارة(٥٥).
قوله :( وَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) الآية [ ٩١ ].
المعنى : وإن كان المقتول خطأ بين أظهرهم من قوم كفار بينكم(٥٦) وبينهم عهد، ففيه الدية إلى أهله، والكفارة تحرير رقبة مؤمنة.
وقيل : المعنى : إن كان المقتول خطأ في دار قومه من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية والكفارة [ كسائر المؤمنين(٥٧)، واختلف في المقتول هنا : فقيل عن ابن(٥٨) عباس أنه إن كان كافراً، ففيه الدية والكفارة ](٥٩) كالمؤمن لأن له عهداً وميثاقاً.
وقال الزهري : دية الذمي دية المسلم(٦٠).
وقيل : المراد به إن كان المقتول مؤمناً قتل خطأ، وهو من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية إلى قومه الكفار، وفيه تحرير الرقبة المؤمنة قاله النخعي(٦١) ومثله روى ابن القاسم عن مالك أنه قال : ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ، وبين المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهركم لم يهاجر وأصيب خطأ فإن ديته على المسلمين يردونها(٦٢) إلى قومه الذين كان بين أظهركم(٦٣) الكفار، ومما يبين ذلك أن أبا جندل(٦٤) ورجل آخر أتيا النبي ﷺ مسلمين في الهدنة(٦٥)، فردهما إليهم(٦٦) فكما كان لهم أن يردوا إليهم، فكذلك كانت ديته لهم(٦٧) إذا قتل خطأ، ودية الخطأ عند مالك(٦٨) والشافعي(٦٩) في هذا تؤدى في ثلاث سنين على كل رجل ربع دينار، وروي ذلك عن جابر بن عبد الله، وقاله الحسن(٧٠).
وكان الطبري يختار أن يكون المقتول من أهل الذمة(٧١) لأن الله سبحانه وتعالى لم يقل(٧٢) : " وهو مؤمن " كما قال في الأول ( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) وقد قال جماعة : إن دية الذمي(٧٣) والمسلم سواء(٧٤)، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود ومعاوية(٧٥). وقال عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير : دية الكتابي نصف دية المسلم(٧٦)، وبه قال عطاء وابن المسيب والحكم وعكرمة(٧٧)، وهو قول الشافعي(٧٨).
فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم(٧٩) روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار(٨٠)، والحسن وعكرمة(٨١) ومالك(٨٢) والشافعي(٨٣).
وقال عمر بن عبد العزيز(٨٤) : دية المجوسي نصف دية المسلم(٨٥).
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم(٨٦).
وإذا قَتل العبد المؤمن حراً مؤمناً خطأ، فدمه في رقة العبد وأن لا دية فيه لأن العبد لا عاقلة له وعلى العبد الكفارة، فعتق رقبة على قول من قال : إن العبد يملك ما لم يمنعه سيده، ومن قال : لا يملك العبد، فعليه صيام شهرين متتابعين، وكذلك حكمه في الظهار(٨٧) لا يجزئه الصيام في قول مالك لأنه عنده يملك(٨٨).
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ) أي : لم يجد رقبة مؤمنة لعسرته، وقلة ما في يده، فعليه صيام شهرين متتابعين.
وقال الشعبي : صوم الشهرين عن الدية والرقبة جميعاً إذا لم يجدها لفقره، وفقر عاقلته.
وقال الطبري : عن الرقبة خاصة لأن الدية على العاقلة، وهو قول جماعة العلماء(٨٩).
قوله :( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ) مصدر، وقيل مفعول من أجله(٩٠).
( وَكَانَ اللَّهُ ) أي : لم يزل بما يصلح عباده ( حَكِيماً ) " فيما يقضي به ويأمر ".
تم الجزء الحادي عشر.
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )(٩١) الآية [ ٩٢ ].
قيل :(٩٢) معناه : من لم يجد الدية، ولا الرقبة، فليصم شهرين متتابعين. وقيل(٩٣) : معناه : من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين، وهذا القول أولى(٩٤) لأن الدية لم تجب على القاتل خطأ فيكون الصيام يقوم مقامها(٩٥)، وإنما وجبت الدية في الخطأ على العاقلة، فلا يجزئ عنها صوم القاتل.
قوله :( اِلاَّ خَطَئاً )(١) استثناء ليس من الأول(٢).
وإلا عند البصريين في هذا النوع بمعنى لكن(٣).
وهذا كلام أوله حظر، وآخره في الظاهر إباحة، وقتل المؤمن لا يباح لكنه محمول على المعنى الباطن(٤)، ومعناه ما كان مؤمن ليقتل مؤمناً(٥) على النفي، والنفي يستثنى منه الإثبات، فهو محمول على معنى الأول وباطنه، فالمعنى أن المؤمن قد يقتل المؤمن خطأ فهو خبر، خبر بأنه قد يقع، وليس بإطلاق ولا إباحة قتل، ومثله ( مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَّلَدٍ )(٦) فظاهر هذا الحظر، والله لا يحظر عليه.
ومعنى الآية : أنه ليس لمؤمن قتل مؤمن البتة إلا أن يقتله خطأ، فإن قتله خطأ، فعليه تحرير رقبة في ماله، ودية مسلمة إلى أهل المقتول يؤديها عاقلة القاتل ( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) أي : أن يتصدق أولياء المقتول على عاقلة القاتل بديته فيسقط عنهم الدية.
وقرأ أبو عبد الرحمان السلمي(٧) :
( إِلاَّ أَنْ يَّصَّدَّقُوا ) بالتاء(٨) أراد : تتصدقوا ثم أدغم.
قال مجاهد وغيره : هذه الآية نزلت في عيا[ ش ](٩) ابن أبي ربيعة(١٠) قتل(١١) رجلاً مؤمناً يحسب أنه كافر، وقد كان ذلك الرجل يعذب عياشاً بمكة، أخبر عياش النبي ﷺ فنزلت :( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ اَنْ يَّقْتُلَ مُؤْمِناً اِلاَّ خَطَئاً )(١٢).
قال ابن زيد : نزلت في أبي عامر(١٣)، والد أبي الدرداء خرج في سرية فعدل إلى شعب يريد حاجة، فوجد رجلاً في غنم، فقتله، وكان يقول : لا إله إلا الله، وأخذ غنمه فوجد من ذلك في نفسه، فذكر للنبي ﷺ فأنكر عليه النبي ( عليه السلام(١٤) ) قتله، إذ قال(١٥) : لا إله إلا الله فنزلت(١٦) الآية(١٧) : وقيل : نزلت في اليمان(١٨) والد حذيفة(١٩)، واسمه حسل من بني عيسى قتل خطأ يوم أحد(٢٠).
وروي أن حذيفة وأبا الدرداء تصدقا(٢١) بدية أبويهما على من قتلهما، وكذلك قتل هشام بن صبابة الكناني(٢٢) خطأ فنزلت الآية في ذلك.
والآية عند جماعة العلماء عامةن في كل من قتل خطأ واختلف في الرقبة، فقيل(٢٣) : لا يُعْتَق إلا مؤمن قد صام وصلى وعقل وبلغ(٢٤)، وقيل(٢٥) : كل مؤمن يجزئ وإن لم يبلغ.
ومعنى ( وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ ) أي موفرة، والدية مائة من الإبل على أهل الإبل(٢٦).
وروي عن عمر أن على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشرة(٢٧) آلاف(٢٨) درهم(٢٩).
قال مالك(٣٠) : على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق(٣١) إثني عشر ألف درهم(٣٢).
وقي : دية الحر مائة من الإبل لا يجزئ غيرها(٣٣)، وبه قال الشافعي، قال إلا ألا توجد فيُأخذ الفدية(٣٤)، ويجعل [ الإبل(٣٥) ] خمسة أخماس خمس جذاع(٣٦) وخمس حقاق(٣٧) وخمس بنات لبون(٣٨). وخمس بنات مخاض(٣٩) وخمس بنو لبون(٤٠)، وهو قول لمالك(٤١) والشافعي(٤٢) وغيرهما(٤٣).
ودية المرأة نصف دية الرجل، وهو قول جماعة الصحابة والتابعين، والفقهاء(٤٤)، إلا الشاذ منهم.
وأهل الذهب : الشام ومصر، وأهل الورق أهل العراق وأهل الإبل أهل البوادي.
وكل ما جناه جان خطأ فعلى عاقلته(٤٥) الدية، إلى أن يكون الذي يجب(٤٦) في ذلك أقل من ثلث الدية، فليس على العاقلة شيء، وذلك في مال الجاني، وتؤجل دية الخطأ في ثلاث سنين، وثلث الدية تؤديها العاقلة في سنة، ونصف الدية يجتهد فيها الإمام، فيجعلها في سنتين أو في سنة ونصف وثلاثة أرباع الدية في ثلاث سنين، وهي على الرجال البالغين دون النساء والصبيان، وليس على كل واحد شيء معلوم ولكن على كل واحد قدر يسره، فأما دية العمد فهي على القاتل خاصة إذا قبلت منه.
وقوله :( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : فإن كان المقتول خطأ من قوم كفار أعداء لكم ( وَهُوَ مُومِنٌ ) أي : والمقتول مؤمن فقتله مؤمن يظن أنه كافر ( فَتَحْرِيرُ رقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) أي : فعليه ذلك.
قال عكرمة : هو الرجل يسلم في دار الحرب، فيقتل يظن أنه كافر، فليس فيه دية، وفيه الكفارة : تحرير رقبة مؤمنة.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال : إنما ذلك في حرب(٤٧) رسول الله عليه السلام أهل مكة، يكون فيهم الرجل المؤمن لم يهاجر(٤٨)، وأقام معهم فيصيبه المسلمون خطأ، فليس على المسلمين فيه دية لأنه(٤٩) تعالى ( يقول ) :(٥٠) ( وَالذِينَ ءَاوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ) (٥١)، وعليهم الكفارة تحرير رقبة على كل نفس(٥٢).
وقال ابن عباس والسدي وغيرهما : هو أن يكون الرجل مؤمناً، وقومه كفار لا عهد لهم، فيقتل خطأ، فليس لأهله دية لأنهم كفار، وعلى القاتل الكفارة تحرير رقبة، وقاله قتادة(٥٣).
وقال الحسن البصري، وجابر بن زيد : هو مؤمن من قوم معاهدين، وهو قول مالك(٥٤).
وروي عن ابن عباس أيضاً أنه قال : كان الرجل يسلم، ثم يأتي قومه، فيقيم فيهم، وهم مشركون، فيمر بهم الجيش لرسول الله ﷺ، فيقتل فيمن قتل فلا دية فيه، وفيه الكفارة(٥٥).
قوله :( وَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيْثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّومِنَةٍ ) الآية [ ٩١ ].
المعنى : وإن كان المقتول خطأ بين أظهرهم من قوم كفار بينكم(٥٦) وبينهم عهد، ففيه الدية إلى أهله، والكفارة تحرير رقبة مؤمنة.
وقيل : المعنى : إن كان المقتول خطأ في دار قومه من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية والكفارة [ كسائر المؤمنين(٥٧)، واختلف في المقتول هنا : فقيل عن ابن(٥٨) عباس أنه إن كان كافراً، ففيه الدية والكفارة ](٥٩) كالمؤمن لأن له عهداً وميثاقاً.
وقال الزهري : دية الذمي دية المسلم(٦٠).
وقيل : المراد به إن كان المقتول مؤمناً قتل خطأ، وهو من قوم كفار بينكم وبينهم عهد ففيه الدية إلى قومه الكفار، وفيه تحرير الرقبة المؤمنة قاله النخعي(٦١) ومثله روى ابن القاسم عن مالك أنه قال : ذلك في الهدنة التي كانت بين النبي ﷺ، وبين المشركين أنه إن أصيب مسلم كان بين أظهركم لم يهاجر وأصيب خطأ فإن ديته على المسلمين يردونها(٦٢) إلى قومه الذين كان بين أظهركم(٦٣) الكفار، ومما يبين ذلك أن أبا جندل(٦٤) ورجل آخر أتيا النبي ﷺ مسلمين في الهدنة(٦٥)، فردهما إليهم(٦٦) فكما كان لهم أن يردوا إليهم، فكذلك كانت ديته لهم(٦٧) إذا قتل خطأ، ودية الخطأ عند مالك(٦٨) والشافعي(٦٩) في هذا تؤدى في ثلاث سنين على كل رجل ربع دينار، وروي ذلك عن جابر بن عبد الله، وقاله الحسن(٧٠).
وكان الطبري يختار أن يكون المقتول من أهل الذمة(٧١) لأن الله سبحانه وتعالى لم يقل(٧٢) : " وهو مؤمن " كما قال في الأول ( فَإِنْ كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُومِنٌ ) وقد قال جماعة : إن دية الذمي(٧٣) والمسلم سواء(٧٤)، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود ومعاوية(٧٥). وقال عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير : دية الكتابي نصف دية المسلم(٧٦)، وبه قال عطاء وابن المسيب والحكم وعكرمة(٧٧)، وهو قول الشافعي(٧٨).
فأما دية المجوسي فثمان مائة درهم(٧٩) روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وبه قال ابن المسيب وعطاء وسليمان بن يسار(٨٠)، والحسن وعكرمة(٨١) ومالك(٨٢) والشافعي(٨٣).
وقال عمر بن عبد العزيز(٨٤) : دية المجوسي نصف دية المسلم(٨٥).
وروى عن النخعي والشعبي والثوري أن ديته مثل دية المسلم(٨٦).
وإذا قَتل العبد المؤمن حراً مؤمناً خطأ، فدمه في رقة العبد وأن لا دية فيه لأن العبد لا عاقلة له وعلى العبد الكفارة، فعتق رقبة على قول من قال : إن العبد يملك ما لم يمنعه سيده، ومن قال : لا يملك العبد، فعليه صيام شهرين متتابعين، وكذلك حكمه في الظهار(٨٧) لا يجزئه الصيام في قول مالك لأنه عنده يملك(٨٨).
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ) أي : لم يجد رقبة مؤمنة لعسرته، وقلة ما في يده، فعليه صيام شهرين متتابعين.
وقال الشعبي : صوم الشهرين عن الدية والرقبة جميعاً إذا لم يجدها لفقره، وفقر عاقلته.
وقال الطبري : عن الرقبة خاصة لأن الدية على العاقلة، وهو قول جماعة العلماء(٨٩).
قوله :( تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ) مصدر، وقيل مفعول من أجله(٩٠).
( وَكَانَ اللَّهُ ) أي : لم يزل بما يصلح عباده ( حَكِيماً ) " فيما يقضي به ويأمر ".
تم الجزء الحادي عشر.
قوله :( فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ )(٩١) الآية [ ٩٢ ].
قيل :(٩٢) معناه : من لم يجد الدية، ولا الرقبة، فليصم شهرين متتابعين. وقيل(٩٣) : معناه : من لم يجد الرقبة فعليه صيام شهرين متتابعين، وهذا القول أولى(٩٤) لأن الدية لم تجب على القاتل خطأ فيكون الصيام يقوم مقامها(٩٥)، وإنما وجبت الدية في الخطأ على العاقلة، فلا يجزئ عنها صوم القاتل.
١ - ساقط من (أ)..
٢ - بمعنى أنه استثناء منقطع، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير: لكن الخطأ قد يقع، انظر: الكتاب ٢/٢٢٥، وإعراب النحاس ١/٤٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٩٠..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) الباطل الباطن..
٥ - (أ): مؤمن وهو خطأ..
٦ - مريم آية ٣٤..
٧ - أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة توفي ٧٣ هـ ثقة، ضرير ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه أخذ القراءة عرضاً على عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود، انتهت إليه القراءة تجويداً وضبطاً. انظر: تاريخ الثقات ٢٣٥، ومعرفة القراءة ٧١٥، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٨ - وهي قراءة أبي عمرو رواها عنه الثقات. انظر: المحرر ٤/٢٠٩، والبحر ٣/٣٢٤..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - اسمهم عمرو، ويلقب بذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي ابن عم خالد توفي ١٥ هـ من السابقين الأولين إلى الإسلام هاجر هجرتين، ولما حبسه أبو جهل كان الرسول ﷺ يدعو له في قنوته حضر المشاهد كلها. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٥ وأسد الغابة ٢٤..
١١ - (د): قيل: وهو خطأ..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٩-١٧٠ وجامع البيان ٥/٢٠٥..
١٣ - اختلف في اسمه فقيل: عامر أو مالك، أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد... ابن قيس ابن أمية ابن عامر الأنصاري الخزرجي. انظر: الإصابة ٣/٤٦..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - إذا..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥، والدر المنثور ٢/٦١٧..
١٨ - اليمان لقب له، واسمه حسل بن جابر العبسي. انظر: أسد الغابة ١/٤٦٨..
١٩ - هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان توفي ٣٦ هـ من الولاة الشجعان، كان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره، صفة الصفوة ١/٤٠١، وأسد الغابة ١/٤٦٨، والإصابة ١/٣١٧..
٢٠ - انظر: صحيح البخاري: كتاب الديات ٨/٣٩، وجامع البيان ٥/٢٠٣، وأسباب النزول ٩٧، ولباب النقول: ٧٦..
٢١ - (أ): تصدق وهو خطأ..
٢٢ - هشام بن صبابة بن حرب الكناني توفي ٦ هـ قتل في غزوة ذي قرد أصابه رجل من الأنصار، وهو يحسب أنه من العدو، فقتله خطأ وكان حسن الإسلام. انظر: أسد الغابة ٤/٦٢٤، والإصابة ٣/٥٧١..
٢٣ - عزاه الطبري لابن عباس والشعبي وقتادة. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥..
٢٤ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٤٧٤..
٢٥ - عزاه الطبري إلى عطاء. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٦..
٢٦ - بذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب به إلى عمرو بن حزم في العقول. انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٢٧ - (أ): عرى..
٢٨ - (ج): ألف..
٢٩ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - الورق بكسر الراء وسكونها، وفتح الواو وسكون الراء: الدراهم المضروبة. انظر: اللسان ورق ١٠/٣٧٥..
٣٢ - أهل الذنب أهل الشام، ومصر، وأهل الورق أهل العراق. انظر: الموطأ ٧٠٩..
٣٣ - (د): عندها..
٣٤ - انظر: الأم ٦/١١٣..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - الجذع من الإبل ما استكمل أربعة أعوام، ودخل في الخامسة..
٣٧ - الحقاق ج: حِقة بكسر الحاء وهي الإبل دون العام الرابع..
٣٨ - بنات الناقة إذا استكملن، سنتين وطعن في الثالثة..
٣٩ - ابنة الناقة إذا دخلت السنة الثانية..
٤٠ - (د): بنو البنو البنون. وبنو لبنون صغار الإبل في عامها الأول..
٤١ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧١١..
٤٢ - انظر: الأم ٦/١٢٢..
٤٣ - عزا الطبري هذا التفصيل في الدية إلى عبد الله بن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٢٥١..
٤٤ - انظر: الموطأ ٧١٣ وكتاب الحجة على أهل المدينة ٤/٢٨٦ والأم ٦١٤..
٤٥ - العاقلة: هم العصبة، وهم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ، والعاقلة صفة جماعة عاقلة يقال عقل القتيل بعقله إذا: وداه، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه. انظر: طلبة الطلبة ٣٣٤ واللسان (عقل) ١١/٤٦٠..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (د): حزب رسول الله..
٤٨ - (د): لم يهاجروا..
٤٩ - (د): لأية..
٥٠ - ساقط من (أ)..
٥١ - الأنفال آية ٧٣..
٥٢ - لأن الهجرة كانت فرضاً على من أسلم، ومن أسلم ولم يهاجر فلا اسم له ولا ولاية، عن أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٧٧..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٦ - (أ): بينهم وبينهم..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٨ - (ج): ابن القاسم وهو خطأ تصححه رواية جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٩ - ساقط من (أ)..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦٢ - (أ): يريدونها..
٦٣ - كذا.. وصوابه بين أظهرهم..
٦٤ - هو أبو جندل قيل اسمه عبد الله بن سهيل بن عمر القرشي العامري كان من السابقين وممن عذب كان في صف المشركين يوم بدر، ثم انحاز إلى المسلمين، استشهد باليمامة. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣٤، وأسد الغابة ٥/٥٤، والإصابة ٤/٣٤..
٦٥ - يشير مكي بهذا إلى صلح الحديبية. انظر: في شأنه سيرة ابن هاشم ٢/٣١٦..
٦٦ - (أ): إليها..
٦٧ - (ج): لها..
٦٨ - الموطأ: ٧١٠..
٦٩ - انظر: الأم ٦/١٢٠..
٧٠ - جامع البيان ٥/٢١٢..
٧١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٧٢ - (ج): لم يقتل وهو خطأ..
٧٣ - سمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم وهم الذين يؤدون الجزية، ويسمون أيضاً أهل العهد. انظر: المفردات ١٨٣، واللسان ذم ١٢/٢٢١..
٧٤ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ودى العامريتين بدية المسلمين وكان لهما عهد عند رسول الله. انظر: سنن الترمذي في أبواب الديات ٣/٤٢٩..
٧٥ - معاوية بن أبي سفيان هو صخر بن حرب القرشي الأموي توفي ٦٠ هـ أسلم يوم فتح مكة، وكان من كتّاب الوحي، ولاه عمره الشام. انظر: تاريخ الطبري ٦/١٨٠، وأسد الغابة ٤/٤٣٣. وانظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٦ - انظر: الموطأ ٧٢٢، وجامع البيان ٥/٢١٤..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٨ - انظر: الأم ٦/٤٨..
٧٩ - انظر: الموطأ: ٧٢٢..
٨٠ - هو أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي ١٠٧ هـ تابعي من حفاظ الحديث، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثقة صالح. انظر: تاريخ الثقات ٢٠٧، وطبقات الفقهاء ٤٣..
٨١ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٤..
٨٢ - انظر: الموطأ ٧٢٢. والمدونة الكبرى ٧/٤٨٠..
٨٣ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٨٤..
٨٤ - عمر بن عبد العزيز توفي ١٠١ هـ الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل خامس الخلفاء الراشدين. انظر: الحلية ٥/٢٥٣..
٨٥ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٨٤..
٨٦ - تنبني الدية في الشريعة على التفاوت في المرتبة والتفاضل في الحرمة لأنها حق مالي يتفاوت بالصفات بخلاف القتل فإنه لما شرع جزاء لم تعتبر فيه دية التفاوت، وحيث إن للمسلم مزية على الكافر الذكر وجب اللايساويه في الدية، كما أن الأنثى تنقص عن الذكر، والأنثى المسلمة فوق الكافر فوجب أن تنقص ديته عن ديتها، ذهب الشافعي إلى أن دية الكافر ثلث دية المسلم، الأم ٦/٤٨، وقضى عمر بنصف دية المسلم وهو ما ذهب إليه مالك، إلا أن عمراً لم يراع التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة. انظر: الموطأ ٧٢٢، وما روي عن النبي ﷺ أنه أعطى في دية العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقلوبهم إذ كان يؤديها من قبل نفسه، ولا يرتبها على العاقلة، وجعل عمر في المجوسي ثمان مائة درهم لنقصه على أهل الكتاب، فدل هذا على عدم التساوي ومراعاة التفاوت. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٨. وذهب ابن عباس والشعبي والنخعي إلى أن المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي مؤمناً كان أو كافراً على عهد قومه، في الدية كاملة كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوري، وعثمان البتي جعلوا الديات كلها سواء: المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجته: قوله تعالى (فَدِيَةٌ) وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم. انظر: الجامع للأحكام ٥/٢٢٧..
٨٧ - الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، يريد حرمتها عليه وكان عرب الجاهلية يطلّقون نساءهم بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، وأوجب الكفارة على من ظاهر. انظر: الموطأ ٤٥٩ وطلبة الطلبة ٥٩، وحكم العبد في الظهار كحكم الحر. انظر: الموطأ ٤٦١..
٨٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٤٤..
٨٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٠ - وهناك وجه ثالث وهو الرفع أي: وذلك توبة من الله. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٩١ - ساقط من (د)..
٩٢ - نسبه الطبري إلى مسروق، انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٣ - نسبه الطبري إلى مجاهد..
٩٤ - وهو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٩٥ - وهو خطأ لأن الصوم عن الرقبة دون الدية. انظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..
٢ - بمعنى أنه استثناء منقطع، وهو الذي تكون فيه إلا بمعنى لكن والتقدير: لكن الخطأ قد يقع، انظر: الكتاب ٢/٢٢٥، وإعراب النحاس ١/٤٤٤، ومعاني الزجاج ٢/٩٠..
٣ - انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) الباطل الباطن..
٥ - (أ): مؤمن وهو خطأ..
٦ - مريم آية ٣٤..
٧ - أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة توفي ٧٣ هـ ثقة، ضرير ولد في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يلقه أخذ القراءة عرضاً على عثمان وعلي وزيد وأبي وابن مسعود، انتهت إليه القراءة تجويداً وضبطاً. انظر: تاريخ الثقات ٢٣٥، ومعرفة القراءة ٧١٥، وغاية النهاية ١/٤١٣..
٨ - وهي قراءة أبي عمرو رواها عنه الثقات. انظر: المحرر ٤/٢٠٩، والبحر ٣/٣٢٤..
٩ - ساقط من (أ)..
١٠ - اسمهم عمرو، ويلقب بذي الرمحين ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي ابن عم خالد توفي ١٥ هـ من السابقين الأولين إلى الإسلام هاجر هجرتين، ولما حبسه أبو جهل كان الرسول ﷺ يدعو له في قنوته حضر المشاهد كلها. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٢٥ وأسد الغابة ٢٤..
١١ - (د): قيل: وهو خطأ..
١٢ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦٩-١٧٠ وجامع البيان ٥/٢٠٥..
١٣ - اختلف في اسمه فقيل: عامر أو مالك، أو ثعلبة أو عبد الله أو زيد... ابن قيس ابن أمية ابن عامر الأنصاري الخزرجي. انظر: الإصابة ٣/٤٦..
١٤ - ساقط من (د)..
١٥ - إذا..
١٦ - ساقط من (أ)..
١٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥، والدر المنثور ٢/٦١٧..
١٨ - اليمان لقب له، واسمه حسل بن جابر العبسي. انظر: أسد الغابة ١/٤٦٨..
١٩ - هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان توفي ٣٦ هـ من الولاة الشجعان، كان صاحب سر رسول الله ﷺ في المنافقين لم يعلمهم أحد غيره، صفة الصفوة ١/٤٠١، وأسد الغابة ١/٤٦٨، والإصابة ١/٣١٧..
٢٠ - انظر: صحيح البخاري: كتاب الديات ٨/٣٩، وجامع البيان ٥/٢٠٣، وأسباب النزول ٩٧، ولباب النقول: ٧٦..
٢١ - (أ): تصدق وهو خطأ..
٢٢ - هشام بن صبابة بن حرب الكناني توفي ٦ هـ قتل في غزوة ذي قرد أصابه رجل من الأنصار، وهو يحسب أنه من العدو، فقتله خطأ وكان حسن الإسلام. انظر: أسد الغابة ٤/٦٢٤، والإصابة ٣/٥٧١..
٢٣ - عزاه الطبري لابن عباس والشعبي وقتادة. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٥..
٢٤ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٣٦، وأحكام ابن العربي ١/٤٧٤..
٢٥ - عزاه الطبري إلى عطاء. انظر: جامع البيان ٥/٢٠٦..
٢٦ - بذلك قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب به إلى عمرو بن حزم في العقول. انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٢٧ - (أ): عرى..
٢٨ - (ج): ألف..
٢٩ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧٠٩..
٣٠ - انظر: المصدر السابق..
٣١ - الورق بكسر الراء وسكونها، وفتح الواو وسكون الراء: الدراهم المضروبة. انظر: اللسان ورق ١٠/٣٧٥..
٣٢ - أهل الذنب أهل الشام، ومصر، وأهل الورق أهل العراق. انظر: الموطأ ٧٠٩..
٣٣ - (د): عندها..
٣٤ - انظر: الأم ٦/١١٣..
٣٥ - ساقط من (ج)..
٣٦ - الجذع من الإبل ما استكمل أربعة أعوام، ودخل في الخامسة..
٣٧ - الحقاق ج: حِقة بكسر الحاء وهي الإبل دون العام الرابع..
٣٨ - بنات الناقة إذا استكملن، سنتين وطعن في الثالثة..
٣٩ - ابنة الناقة إذا دخلت السنة الثانية..
٤٠ - (د): بنو البنو البنون. وبنو لبنون صغار الإبل في عامها الأول..
٤١ - انظر: الموطأ كتاب العقول ٧١١..
٤٢ - انظر: الأم ٦/١٢٢..
٤٣ - عزا الطبري هذا التفصيل في الدية إلى عبد الله بن مسعود. انظر: جامع البيان ٥/٢٥١..
٤٤ - انظر: الموطأ ٧١٣ وكتاب الحجة على أهل المدينة ٤/٢٨٦ والأم ٦١٤..
٤٥ - العاقلة: هم العصبة، وهم العصبة، وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية قتل الخطأ، والعاقلة صفة جماعة عاقلة يقال عقل القتيل بعقله إذا: وداه، وعقل عنه: أدى جنايته، وذلك إذا لزمته دية فأعطاها عنه. انظر: طلبة الطلبة ٣٣٤ واللسان (عقل) ١١/٤٦٠..
٤٦ - ساقط من (أ)..
٤٧ - (د): حزب رسول الله..
٤٨ - (د): لم يهاجروا..
٤٩ - (د): لأية..
٥٠ - ساقط من (أ)..
٥١ - الأنفال آية ٧٣..
٥٢ - لأن الهجرة كانت فرضاً على من أسلم، ومن أسلم ولم يهاجر فلا اسم له ولا ولاية، عن أحكام القرآن لابن العربي ١/٤٧٧..
٥٣ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٤ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٥٥ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٧..
٥٦ - (أ): بينهم وبينهم..
٥٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٨ - (ج): ابن القاسم وهو خطأ تصححه رواية جامع البيان ٥/٢٠٨..
٥٩ - ساقط من (أ)..
٦٠ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٨-٢٠٩..
٦٢ - (أ): يريدونها..
٦٣ - كذا.. وصوابه بين أظهرهم..
٦٤ - هو أبو جندل قيل اسمه عبد الله بن سهيل بن عمر القرشي العامري كان من السابقين وممن عذب كان في صف المشركين يوم بدر، ثم انحاز إلى المسلمين، استشهد باليمامة. انظر: طبقات ابن سعد ٤/١٣٤، وأسد الغابة ٥/٥٤، والإصابة ٤/٣٤..
٦٥ - يشير مكي بهذا إلى صلح الحديبية. انظر: في شأنه سيرة ابن هاشم ٢/٣١٦..
٦٦ - (أ): إليها..
٦٧ - (ج): لها..
٦٨ - الموطأ: ٧١٠..
٦٩ - انظر: الأم ٦/١٢٠..
٧٠ - جامع البيان ٥/٢١٢..
٧١ - انظر: جامع البيان ٥/٢٠٩..
٧٢ - (ج): لم يقتل وهو خطأ..
٧٣ - سمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم وهم الذين يؤدون الجزية، ويسمون أيضاً أهل العهد. انظر: المفردات ١٨٣، واللسان ذم ١٢/٢٢١..
٧٤ - عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ودى العامريتين بدية المسلمين وكان لهما عهد عند رسول الله. انظر: سنن الترمذي في أبواب الديات ٣/٤٢٩..
٧٥ - معاوية بن أبي سفيان هو صخر بن حرب القرشي الأموي توفي ٦٠ هـ أسلم يوم فتح مكة، وكان من كتّاب الوحي، ولاه عمره الشام. انظر: تاريخ الطبري ٦/١٨٠، وأسد الغابة ٤/٤٣٣. وانظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٦ - انظر: الموطأ ٧٢٢، وجامع البيان ٥/٢١٤..
٧٧ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٣..
٧٨ - انظر: الأم ٦/٤٨..
٧٩ - انظر: الموطأ: ٧٢٢..
٨٠ - هو أبو أيوب سليمان بن يسار الهلالي مولى ميمونة أم المؤمنين توفي ١٠٧ هـ تابعي من حفاظ الحديث، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ثقة صالح. انظر: تاريخ الثقات ٢٠٧، وطبقات الفقهاء ٤٣..
٨١ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٤..
٨٢ - انظر: الموطأ ٧٢٢. والمدونة الكبرى ٧/٤٨٠..
٨٣ - انظر: أحكام القرآن للشافعي ١/٢٨٤..
٨٤ - عمر بن عبد العزيز توفي ١٠١ هـ الخليفة الصالح والملك العادل وربما قيل خامس الخلفاء الراشدين. انظر: الحلية ٥/٢٥٣..
٨٥ - انظر: أحكام الشافعي ١/٢٨٤..
٨٦ - تنبني الدية في الشريعة على التفاوت في المرتبة والتفاضل في الحرمة لأنها حق مالي يتفاوت بالصفات بخلاف القتل فإنه لما شرع جزاء لم تعتبر فيه دية التفاوت، وحيث إن للمسلم مزية على الكافر الذكر وجب اللايساويه في الدية، كما أن الأنثى تنقص عن الذكر، والأنثى المسلمة فوق الكافر فوجب أن تنقص ديته عن ديتها، ذهب الشافعي إلى أن دية الكافر ثلث دية المسلم، الأم ٦/٤٨، وقضى عمر بنصف دية المسلم وهو ما ذهب إليه مالك، إلا أن عمراً لم يراع التفاوت بينهما إلا في درجة واحدة. انظر: الموطأ ٧٢٢، وما روي عن النبي ﷺ أنه أعطى في دية العهد مثل دية المسلم فإنما كان على معنى الاستئلاف لقلوبهم إذ كان يؤديها من قبل نفسه، ولا يرتبها على العاقلة، وجعل عمر في المجوسي ثمان مائة درهم لنقصه على أهل الكتاب، فدل هذا على عدم التساوي ومراعاة التفاوت. انظر: أحكام ابن العربي ١/٤٧٨. وذهب ابن عباس والشعبي والنخعي إلى أن المقتول من أهل العهد خطأ لا نبالي مؤمناً كان أو كافراً على عهد قومه، في الدية كاملة كدية المسلم، وهو قول أبي حنيفة والثوري، وعثمان البتي جعلوا الديات كلها سواء: المسلم واليهودي والنصراني والمجوسي والمعاهد والذمي وحجته: قوله تعالى (فَدِيَةٌ) وذلك يقتضي الدية كاملة كدية المسلم. انظر: الجامع للأحكام ٥/٢٢٧..
٨٧ - الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، يريد حرمتها عليه وكان عرب الجاهلية يطلّقون نساءهم بهذه الكلمة، فلما جاء الإسلام نهى عن ذلك، وأوجب الكفارة على من ظاهر. انظر: الموطأ ٤٥٩ وطلبة الطلبة ٥٩، وحكم العبد في الظهار كحكم الحر. انظر: الموطأ ٤٦١..
٨٨ - انظر: المدونة الكبرى ٤/٤٤٤..
٨٩ - انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٠ - وهناك وجه ثالث وهو الرفع أي: وذلك توبة من الله. انظر: إعراب النحاس ١/٤٤٥، ومشكل الإعراب ١/٢٠٦..
٩١ - ساقط من (د)..
٩٢ - نسبه الطبري إلى مسروق، انظر: جامع البيان ٥/٢١٥..
٩٣ - نسبه الطبري إلى مجاهد..
٩٤ - وهو اختيار الطبري. انظر: المصدر السابق..
٩٥ - وهو خطأ لأن الصوم عن الرقبة دون الدية. انظر: هذا التوجيه في المصدر السابق..