عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أأَنْتُمْ أنْشَأْتُمْ﴾ يقول: خلَقتم ﴿شَجَرَتَها أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ﴾ قال: وهي مِن كلّ شجرة، إلا في العُنّاب، وتكون في الحجارة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ يقول: منّا المسلم ومنّا المشرك، ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ قال: أهواء شتى
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وهُوَ الغَفُورُ﴾ للذُّنوب الكبائر لِمَن تاب منها، ﴿الوَدُودُ﴾ الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه. يقول: أشكر العمل اليسير حتى أضاعفه للواحد عشرة فصاعدًا
لم يذكر ابنُ جرير (٢٢/٢٨٣-٢٨٤) في معنى: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ سوى قول ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي صالح، والسُّدِّيّ من طريق سعيد بن الصلت، وابن زيد
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- قال: لَمّا قتل قومُ صالح الناقة قال لهم صالحٌ: إنّ العذاب آتيكم. قالوا له: وما علامةُ ذلك؟ قال: أن تُصْبِحَ وجوهُكم أوَّل يوم محمرةً، وفي اليوم الثاني مصفرةً، وفي اليوم الثالث مسودةً. فلمّا أصبحوا أوَّل يومٍ احمرَّت وجوهُهم، فلما كان اليوم الثاني اصفرَّتْ وجوهُهم، فلما كان اليوم الثالثُ أصبحت وجوههم مسودَّة، فأيْقَنوا بالعذاب، فَتَحنَّطوا، وتكفَّنوا، وأقاموا في بيوتهم، فصاح بهم جبريلُ صيحةً، فذهبت أرواحُهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ مؤمنين وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف [٧٥]: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون، فعقروا الناقة... ﴾. ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: ﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أهلك الله عادًا وتَقَضّى أمرُها عَمِرَتْ ثمود بعدها، واستُخْلِفوا في الأرض، فنزلوا فيها، وانتشروا، ثم عَتَوْا على الله، فلمّا ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث إليهم صالحًا، وكانوا قومًا عربًا، وهو من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم موضعًا رسولًا. وكانت منازلهم الحِجر إلى قُرْحٍ، وهو وادي القُرى، وبين ذلك ثمانية عشر ميلًا فيما بين الحجاز والشام، فبعث الله إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى الله، حتى شَمِطَ وكَبِرَ، لا يتبعه منهم إلا قليلٌ مستضعفون، فلما ألَحَّ عليهم صالح بالدعاء، وأكثر لهم التحذير، وخوَّفهم من الله العذاب والنقمة؛ سألوه أن يريَهم آيةً تكون مِصْداقًا لِما يقول فيما يدعوهم إليه، فقال لهم: أيَّ آية تريدون؟ قالوا: تخرج معنا إلى عيدنا هذا -وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون الله، في يوم معلوم من السنة-، فتدعو إلهك، وندعو آلهتنا، فإن استُجِيب لك اتَّبَعْناك، وإن استُجِيب لنا اتَّبَعْتنا. فقال لهم صالح: نعم. فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذلك، وخرج صالح معهم إلى الله، فدعوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعو به، ثم قال له جُندَعُ بن عمرو بن جَوّاسِ بن عمرو بن الدُّمَيْلِ -وكان يومئذ سيِّدَ ثمود وعظيمَهم-: يا صالح، أخرج لنا من هذه الصخرة -لِصخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثِبةُ- ناقةً مُخْتَرَجَةً جَوْفاءَ وبْراء -والمُخترجَةُ: ما شاكَلَت البُخْتَ من الإبل. وقالت ثمودُ لصالح مثل ما قال جُنْدَعُ بن عمرو-، فإن فَعَلْتَ آمنّا بك، وصدَّقْناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحقٌّ. وأخذ عليهم صالحٌ مواثيقهم: لَئِن فعلتُ وفَعل اللهُ لَتُصَدِّقُنِّي، ولَتُؤْمِنُنَّ بي؟ قالوا: نعم. فأَعْطَوه على ذلك عهودَهم، فدعا صالحٌ ربَّه بأن يخرجها لهم من تلك الهَضْبةِ كما وصَفوا
في قوله: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ أربعة أقوال: الأول: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى الخرف، وأرذل العمر وإنْ عمّروا طويلًا. الثاني: إلا الذين آمنوا، فإنهم لا يُرَدُّون إلى النار. الثالث: أنّ الذين آمنوا إذا هرموا يُكتب لهم ما كانوا يعملونه من الخير في حال الصِّحَّة، بخلاف الكافرين، وعلى هذا يكون الرّدّ إلى أسفل سافلين معنيٌّ به جميع الناس، ثم يقع الاستثناء على هذا المعنى المضمر فيه، فيكون المعنى: لهم أجر غير ممنون، بعد أن يُرَدُّوا أسفل سافلين. الرابع: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ فإنه يُكتب لهم حسناتهم، ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم. وقد علّق ابنُ جرير (٢٤/٥١٧) على القول الأول، فقال: «فعلى هذا التأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين:٥] لخاص من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ لأنه مستثنًى منهم». وعلّق (٢٤/٥٢٠) على الثاني، فقال: «فعلى هذا التأويل: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ مُستَثْنون من الهاء في قوله: ﴿ثم رددناه﴾، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [العصر:٢-٣]». وعلق ابنُ عطية (٨/٦٤٨) على القول الأول بقوله: «وهذا قول حسن، وليس المعنى أنّ كلّ إنسان يعتريه هذا، بل في الجنس مَن يعتريه ذلك». ثم رجّح (٢٤/٥٢١) ابنُ جرير القول الثالث مستندًا إلى السياق، وعلّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأنّ تأويل قوله: ﴿ثم رددناه أسفل سافلين﴾ [التين:٥] إلى أرذل العمر»
عن ابن مسعود، وناس من الصحابة -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: هو يوم الحساب
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿بُكْمٌ﴾: هم الخُرْس