سورة الحشر — الآية ٢

عن عبد الله بن عباس: أنّ سورة الحشر نَزَلَتْ في النَّضِير، وذَكر اللهُ فيها الذي أصابهم من النِّقمة، وتسليطه رسول الله ﷺ عليهم، حتى عمِل بهم الذي عمِل بإذنه، وذَكر المنافقين الذين كانوا يُراسلونهم، ويَعِدونهم النصر، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ بهدْمهم بيوتهم مِن نُجُفِ الأبواب

عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورة التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾ [التغابن:١٤]، نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا عليه ورقّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم، فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة

سورة الطلاق — الآية ٤

عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم-: أنّ ناسًا مِن أهل المدينة لَمّا أُنزِلَت هذه الآية التي في البقرة في عِدّة النّساء قالوا: لقد بَقي من عِدّة النّساء عِدَدٌ لم تُذكَر في القرآن؛ الصغار، والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحَيْض، وذوات الحمْل. فأنزل الله التي في سورة النساء القُصْرى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآية

عن رافع بن خُدَيج، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «أُنزِلَتْ عليّ سورة تبارك -وهي ثلاثون آية- جملة واحدة». وقال: «هي المانعة في القبور، وإنّ قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ تَعدِل في الصلاة قراءة ثُلث القرآن، وإنّ قراءة ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في الصلاة تَعدِل ربع القرآن، وإنّ قراءة ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ في صلاة تَعدِل نصف القرآن»

ذَكَرَ ابنُ عطية (٤‏/‏٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]»

ذكر ابنُ كثير (٩‏/‏٢١١) قول معاوية، ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا أثر مشكل؛ فإن هذه الآية هي آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية». ثم وجّهه بقوله: «ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها، ولا يغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه»

سورة مريم — الآية ٧١

عن أبي أيوب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أول مَن يختصم يوم القيامة الرجلُ وامرأتُه، وما ينطِق لسانُها ولا لسانُه، ولكن يداها ورجلاها، يشهدان عليها بما كانت تُغَيِّبُ له، ويداه ورجلاه يشهدان عليه بما كان يُولِيها، ثم يُدْعى الرجلُ وخَوَلُه وخَدَمُه كمِثل ذلك، ثم يُؤتى بأهل الأسواق، فما هي بقراريط تؤخذ منهم ولا دَوانِق، إلا حسناتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، وسيئاتُ ذا تُدْفَع إلى ذا، ثم يُؤتى بالجبابرة في مَقامِع مِن حديد، فيُوقَفُون عند رب العالمين، فيقول: سُوقوهم إلى النار. فما أدري أيدخلونها، أو كما قال الله: ﴿وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا﴾؟»

سورة مريم — الآية ٧١

عن أبي العوام، قال: قال كعب الأحبار: هل تدرون ما قوله: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾؟ قالوا: ما كنا نرى ورودَها إلا دخولَها. قال: لا، ولكن ورودُها أن يُجاء بجهنم كأنها مَتْنُ إهالَةٍ، حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق برِّهم وفاجرِهم ناداها منادٍ: خذي أصحابك، وذَرِي أصحابي. فيخسف بكل ولِيِّ لها، لَهِيَ أعلمُ بهم مِن الوالد بولده، وينجو المؤمنون نَدِيَّةً ثيابُهم. قال: وإنّ الخازِن مِن خَزَنَةِ جهنم ما بين منكبيه مسيرةُ سنة، معه عمودٌ مِن حديد له شُعْبَتان، يدفع الدفعة فيَكُبُّ في النار تسعمائة ألف. أو كما قال

سورة المدثر — الآية ٣٠

عن رجل من بني تميم -من طريق الأزرق بن قيس- قال: كُنّا عند أبي العوّام، فقرأ هذه الآية: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾. فقال: ما تقولون أتسعة عشر مَلكًا، أو تسعة عشر ألفًا؟ قلتُ: لا، بل تسعة عشر مَلكًا. فقال: ومَن أين علمتَ ذلك؟ قلتُ: لأنّ الله يقول: ﴿وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾. قال: صدقتَ، هم تسعة عشر مَلكًا، بيد كلّ مَلكٍ منهم مِرْزَبّة مِن حديد له شُعبتان، فيَضرب بها الضربة يَهوي بها في جهنم سبعين ألفًا، بين مَنكِبي كلّ مَلكٍ منهم مسيرة كذا وكذا