سورة الأنبياء — الآية ١٠٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾، وذلك أنّ كُفّار مكة أقسموا بالله جهد أيمانهم في سورة النحل [٣٨]: ﴿لا يبعث الله من يموت﴾. فأكذبهم الله عز وجل، فقال سبحانه: ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ يقول: هكذا نعيد خلقهم في الآخرة كما خلقناهم في الدنيا، ﴿وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾

سورة الحشر — الآية ٢

عن عبد الله بن عباس: أنّ سورة الحشر نَزَلَتْ في النَّضِير، وذَكر اللهُ فيها الذي أصابهم من النِّقمة، وتسليطه رسول الله ﷺ عليهم، حتى عمِل بهم الذي عمِل بإذنه، وذَكر المنافقين الذين كانوا يُراسلونهم، ويَعِدونهم النصر، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ مِن دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾ بهدْمهم بيوتهم مِن نُجُفِ الأبواب

عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورة التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾ [التغابن:١٤]، نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزوَ بَكَوْا عليه ورقّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم، فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة

سورة الطلاق — الآية ٤

عن أُبيّ بن كعب -من طريق عمرو بن سالم-: أنّ ناسًا مِن أهل المدينة لَمّا أُنزِلَت هذه الآية التي في البقرة في عِدّة النّساء قالوا: لقد بَقي من عِدّة النّساء عِدَدٌ لم تُذكَر في القرآن؛ الصغار، والكبار اللائي قد انقطع عنهن الحَيْض، وذوات الحمْل. فأنزل الله التي في سورة النساء القُصْرى: ﴿واللّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ﴾ الآية

عن رافع بن خُدَيج، وأبي هريرة، أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «أُنزِلَتْ عليّ سورة تبارك -وهي ثلاثون آية- جملة واحدة». وقال: «هي المانعة في القبور، وإنّ قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ﴾ تَعدِل في الصلاة قراءة ثُلث القرآن، وإنّ قراءة ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ﴾ في الصلاة تَعدِل ربع القرآن، وإنّ قراءة ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ في صلاة تَعدِل نصف القرآن»

ذَكَرَ ابنُ عطية (٤‏/‏٣٧٣ بتصرف) أنّ قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ يحتمل أن يكون تخييرًا، ثم قال: «وإذا تَرَتَّب التخيير في هذه الآية صَحَّ أن ذلك التخيير هو الذي نُسِخ بقوله تعالى في سورة المنافقون: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ [المنافقون:٦]»

ذكر ابنُ كثير (٩‏/‏٢١١) قول معاوية، ثم انتقده مستندًا إلى أحوال النزول قائلًا: «وهذا أثر مشكل؛ فإن هذه الآية هي آخر سورة الكهف، والكهف كلها مكية». ثم وجّهه بقوله: «ولعل معاوية أراد أنه لم ينزل بعدها ما تنسخها، ولا يغير حكمها، بل هي مثبتة محكمة، فاشتبه ذلك على بعض الرواة، فروى بالمعنى على ما فهمه»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه»

سورة المؤمنون — الآية ١١٥

عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ في أُذُن مصاب: ﴿أفحسبتم انما خلقناكم عبثا﴾، حتى ختم السورة، فبرأ، فقال رسول الله ﷺ: «بماذا قرأت في أُذُنه؟». فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو أنّ رجلًا مُوقِنًا قرأها على جبلٍ لَزال»

سورة الكهف — الآية ٢٩

قال يحيى بن سلام: ﴿نارا أحاط بهم سرادقها﴾ سورها، ولها عُمُد، فإذا مُدَّت تلك العُمُد أطبقت على أهلها، وذلك حين يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ [المؤمنون:١٠٨]. فإذا قال ذلك أطبقت عليهم، وهو قوله: ﴿إنها عليهم مؤصدة (٨) في عمد ممددة (٩)﴾ [الهمزة:٨-٩]