سورة القمر — الآية ٤٨

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صِنفان من أمتى ليس لهما في الإسلام نصيب: المُرجئة، والقدرية، أُنزِلَتْ فيهم آيةٌ مِن كتاب الله: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾» إلى آخر الآية

سورة الممتحنة — الآية ١٣

عن عبد الله بن عباس، قال: كان عبد الله بن عمرو وزيد بن الحارث يُوادّان رجلًا مِن يهود؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآية

قال ابنُ عطية (١‏/‏٤١٥) مُعَلِّقًا بعد ذكره للأقوال التي قالت بنزول الآية في أحبار اليهود: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار؛ فإنها تتناول من علماء المسلمين من كَتَم الحق مُخْتارًا لذلك لِسَبب دُنيا يُصِيبُها»

ذكر ابنُ جرير (٢١‏/‏١٣٢) أنّ مَن فسر الشاهد في الآية السابقة بابن سلام فالكلام في الآية من يهود بني إسرائيل للمؤمنين، ومَن فسره بأنه معني به مشركو قريش فالكلام لمشركي قريش

سورة السجدة — الآية ١٧

عن المغيرة بن شعبة، يرفعه إلى النبي ﷺ: «أنّ موسى سأل ربَّه فقال: أيْ ربِّ، أيُّ أهل الجنة أدنى منزلة؟ فقال: رجل يجيء بعدما دخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل. فيقول: كيف أدخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيُقال له: أترضى أن يكون لك مثل ما كان لملك مِن ملوك الدنيا؟ فيقول: نعم، أيْ ربِّ، قد رضيتُ. فيقال له: فإن لك هذا وعشرة أمثاله معه. فيقول: رضيتُ، أيْ ربِّ. فيقال له: فإنّ لك مِن هذا ما اشتهت نفسك، ولذَّتْ عينُك. فقال موسى: أيْ ربِّ، فأيُّ أهل الجنة أرفع منْزِلَة؟ قال: إيّاها أردت، وسأحدثك عنهم، إني غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليه؛ فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر». قال: ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾الآية

ذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٤١٢) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية منسوخة بآية الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨]. ثم انتقد (٦‏/‏٤١٣) كلا القولين بأن «النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة». وبيَّن ذلك بقوله: «أما قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجْه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله»

ظاهر هذا الأثر يُوحِي بنزول هذه الآية بالمدينة، ولهذا علّق ابنُ كثير (١١‏/‏٣٤٩) على هذا الأثر بقوله: «وفيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية». وانتقد ابنُ عطية (٧‏/‏٢٣١) ذلك بقوله: «وليس الأمر كذلك». ثم وجّه التعبير بالنزول في هذه الآية بقوله: «وإنما نزلت الآية بمكة، ولكنه احتجَّ بها عليهم في المدينة، ووافقها قول النبي ﷺ في المعنى، فمِن هنا قال مَن قال: إنها نزلت في بني سلمة». وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٣٥٩) هذا الأثر في مستندات مَن قال بنزول الآية في بني سلمة، ثم انتقده مستندًا لأحوال النزول بقوله: «وفي هذا القول نظر؛ فإن سورة يس مكية، وقصة بني سلمة بالمدينة، إلا أن يقال: هذه الآية وحدها مدنية، وأحسن مِن هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة، ودلَّت عليها، وذُكِّروا بها عندها؛ إمّا من النبي ﷺ، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول، ولعل هذا مراد مَن قال في نظائر ذلك: نزلت مرتين»

سورة السجدة — الآية ١٧

عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ، قال: «يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم، قيامًا أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل الله عز وجل في ظُلَل مِن الغمام مِن العرش إلى الكرسي، ثم يُنادي منادٍ: أيها الناس، ألم ترضوا مِن ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كلَّ ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين، أليس ذلك عدلًا مِن ربكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا». فذكر الحديث حتى قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدثنا ابنُ أم عبد، يا كعب، عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، إنّ الله عز وجل جعل دارًا، فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثمرات والأشربة، ثم أطبقها، ثم لم يرَها أحدٌ مِن خلقه؛ لا جبريل ولا غيره من الملائكة. ثم قرأ كعب: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال: وخلق دون ذلك جنتين، وزينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَن كان كتابُه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إنّ الرجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه، فما تبقى خيمة من خيم الجنة إلا دخلها مِن ضوء وجهه، فيستبشرون بريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريح، هذا رجلٌ مِن أهل عليين قد خرج يسير في ملكه... الحديث

سورة ص — الآية ٣٤

عن سعيد بن جبير، ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾، قال: هو الشيطان؛ دخل سليمان الحمام، فوضع خاتمه عند امرأة مِن أوثق نسائه في نفسه، فأتاها الشيطان، فتمثَّل لها على صورة سليمان، فأخذ الخاتم منها، فلما خرج سليمانُ أتاها، فقال لها: هاتي الخاتم. فقالت: قد دفعتُه إليك. قال: ما فعلتِ. فهرب سليمانُ، وجلس الشيطانُ على مُلكه، وانطلق سليمانُ هاربًا في الأرض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة، فأنكر بنو إسرائيل أمرَ الشيطان، فقال بعضهم لبعض: هل تنكرون من أمر مَلِككم ما ننكر؟ قالوا: نعم. قال: إمّا قد هلكتم أنتم بعامة، وإمّا قد هلك مَلِككم. فقال بعضهم: واللهِ، إنّ عندكم من هذا الخبر؛ نساؤه معكم فاسألوهنَّ، فإن كُنَّ أنكرن ما أنكرنا فقد ابتُلينا. فسألوهن، فقلن: إي، واللهِ، لقد أنكرنا. فلما انقضت مدته انطلق سليمان حتى أتى ساحل البحر، فوجد صيادين يصيدون السمك، فصادوا سمكًا كثيرًا، فأنتَنَ عليهم بعضُه، فألقوه، فأتاهم سليمانُ، فاستطعمهم، فألقوا عليه أنتَنَ تلك الحيتان، قال: لا، بل أطعمِوني مِن هذا. فأبوا. فقال: أطعمِوني، فإني سليمان. فوثب إليه بعضهم بالعصا فضربه غضبًا لسليمان، فأتى إلى تلك الحيتان التي ألقوا، فأخذ منها حوتين، فانطلق بهما إلى البحر، فغسلهما، فشقّ بطن أحدهما، فإذا فيه الخاتم، فأخذه فجعله في يده، فعاد في ملكه، فجاءه الصيادون يسعون إليه، فقال لهم: لقد كنتُ استطعمتكم فلم تطعموني، وضربتموني، فلم ألُمكم إذ أهنتموني، ولم أحمدكم إذا أكرمتموني

سورة إبراهيم — الآية ٤٦

عن سعيد بن جبير -من طريق حفص بن حميد، أو جعفر- في الآية، قال: إنّ نُمرُود صاحب النسور أمر بتابوت، فجُعِل، وجعَل معه رجلًا، ثم أمر بالنسور، فاحتُمِل، فلمّا صعد قال لصاحبه: أيَّ شيء ترى؟ قال: أرى الماء وجزيرةً. يعني: الدنيا، ثم صعد، فقال لصاحبه: أيَّ شيءٍ ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بُعدًا. قال: اهبطْ