محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٦ من سورة إبراهيم في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٦ من سورة إبراهيم

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.


يقول تعالى ذكره : قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مَكْرَهم. وكان مكرهم الذي مكروا ما :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان قال : سمعت عليّا يقرأ :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » قال : كان ملك فَرِه أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتى شبّت واستعلجت واستغلظت، فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلى اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه : ما ترى ؟ قال : أرى الجبال مثل الدخان، قال : ما ترى ؟ قال : ما أرى شيئا، قال : ويحك صوّب صوّب قال : فذلك قوله :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل، عن عليّ بن أبي طالب، مثل حديث يحيى بن سعيد، وزاد فيه : وكان عبد الله بن مسعود يقرؤها :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
حدثنا الحسن بن محمد، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال : حدثنا عبد الرحمن بن واصل أن عليّا قال في هذه الآية :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » قال : أخذ ذلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرّباهما، ثم استغلظا واستعلجا وشبّا قال : فأوثق رجل كلّ واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوّعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال : ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم، قال : فطارا، وجعل يقول لصاحبه : انظر ماذا ترى ؟ قال : أرى كذا وكذا، حتى قال : أرى الدنيا كأنها ذباب، فقال : صوّب العصا فصوّبها فهبطا. قال : فهو قول الله تعالى :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » قال أبو إسحاق : وكذلك في قراءة عبد الله :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ ».
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » مكر فارس. وزعم أن بختنصر خرج بنسور، وجعل له تابوتا يدخله، وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها أراه قال : فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ ففرِق، ثم سمع الصوت فوقه، فصوّب الرماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال من هدّتها، وكادت الجبال أن تزول منه من حسّ ذلك، فذلك قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال مجاهد :«وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعنْدَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ » كذا قرأها مجاهد :«كادَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ » وقال : إن بعض من مضى جوّع نسورا، ثم جعل عليها تابوتا فدخله، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم، فجعلت ترى اللحم فتذهب، حتى انتهى بصره، فنودي : أيها الطاغية أين تريد ؟ فصوّب الرّماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال، وظنّت أن الساعة قد قامت، فكادت أن تزول، فذلك قوله تعالى :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
قال ابن جريج : أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يقرأ : وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْه الجِبالُ.
حدثني هذا الحديث أحمد بن يوسف، قال : حدثنا القاسم بن سلام، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أنه كان يقرأ على نحو :«لَتَزُولُ » بفتح اللام الأولى ورفع الثانية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل قال : سمعت عليّا يقول :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل، قال : سمعت عليّا يقول :«وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولَ مِنْهُ الحِبالُ » قال : ثم أنشأ عليّ يحدّث فقال : نزلت في جبّار من الجبابرة قال : لا أنتهي حتى أعلم ما في السماء، ثم اتخذ نسورا فجعل يطعمها اللحم حتى غلظت واستعلجت واشتدّت، وذكر مثل حديث شعبة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبو داود الحضرمي، عن يعقوب، عن حفص بن حميد أو جعفر، عن سعيد بن جبير :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الحِبالُ » قال : نمرود صاحب النسور، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلاً، ثم أمر بالنسور فاحتمل، فلما صعد قال لصاحبه : أيّ شيء ترى ؟ قال : أرى الماء وجزيرة يعني الدنيا ثم صعد فقال لصاحبه : أيّ شيء ترى ؟ قال : ما نزداد من السماء إلاّ بُعدا، قال : اهبط وقال غيره : نودي أيها الطاغية أين تريد ؟ قال : فسمعت الجبال حفيف النسور، فكانت ترى أنها أمر من السماء، فكادت تزول، فهو قوله :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، أن أنسا كان يقرأ :«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ».
وقال آخرون : كان مكرهم شركهم بالله وافتراءهم عليه. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ يقول : شركهم، كقوله : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » قال : هو كقوله : وَقالُوا اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئا إدّا تَكاد السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجبالُ هَدّا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ ثم ذكر مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن كان يقول : كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال، يصفهم بذلك. قال قتادة : وفي مصحف عبد الله بن مسعود :«وإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ »، وكان قتادة يقول عند ذلك : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا : أي لكلامهم ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ » قال ذلك حين دعوا لله ولدا. وقال في آية أخرى : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا أنْ دَعَوْا للرّحْمَنِ وَلَدًا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ في حرف ابن مسعود :«وإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » هو مثل قوله : تَكادُ السّمَوَاتُ يَتَفَطّرْنَ مِنْهُ وتَنْشَقّ الأرْضُ وتَخِرّ الجِبالُ هَدّا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ فقرأ ذلك عامّة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق ما خلا الكسائي : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقرأه الكسائي :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » بفتح اللام الأولى ورفع الثانية على تأويل قراءة من قرأ ذلك :«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ » من المتقدمين الذين ذكرت أقوالهم، بمعنى : اشتدّ مكرهم حتى زالت منه الجبال، أو كادت تزول منه. وكان الكسائيّ يحدّث عن حمزة، عن شبل عن مجاهد، أنه كان يقرأ ذلك على مثل قراءته :«وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولُ مِنْهُ الجبالُ » برفع تزول.
حدثني بذلك الحرث عن القاسم عنه.
والصواب من القراءة عندنا، قراءة من قرأه : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى : وما كان مكرههم لتزول منه الجبال.
وإنما قلنا ذلك هو الصواب، لأن اللام الأولى إذا فُتحت، فمعنى الكلام : وقد كان مكرهم تزول منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يبين عن أنها لم تزُل. وأخرى إجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غيرها بغيره.
فإن ظنّ ظانّ أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك، فإن الأمر بخلاف ما ظنّ في ذلك، وذلك أن الذين قرأوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرءوا :«وَإنْ كادَ مَكْرُهُمْ » بالدال، وهي إذا قرئت كذلك، فالصحيح من القراءة مع : وَإنْ كادَ فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائز عندنا القراءة كذلك، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خطّ مصاحفنا وإن كان بالنون لا بالدال. وإذا كانت كذلك، فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلاّ ما عليه قرّاء الأمصار دون من شذّ بقراءته عنهم.
وبنحو الذي قلنا في معنى : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ قال جماعة من أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَقَدْ مَكَرُوا مَكرهُم وَعِنْدَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن، في قوله : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثني الحرث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا حجاج، عن هارون، عن يونس وعمرو، عن الحسن : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ منْهُ الجِبالُ قالا : وكان الحسن يقول : وإن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال.
قال : قال هارون : وأخبرني يونس، عن الحسن قال : أربع في القرآن : وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبالُ : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقوله : لاتّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا إنْ كُنّا فاعِلِينَ : ما كنا فاعلين. وقوله : إنْ كانَ للرّحْمَنِ وَلَدٌ فأنا أوّلُ العابِدِينَ : ما كان للرحمن ولد. وقوله : وَلَقَدْ مَكَنّاهُمْ فِيما إنْ مَكّنّاكُمْ : ما مكناكم
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
(وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ) قد والله بعث رسله، وأنزل كتبه، ضرب لكم الأمثال، فلا يصم فيها إلا أصمّ، ولا يخيب فيها إلا الخائب، فاعقلوا عن الله أمره.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ) قال: سكنوا في قراهم مدين والحجر والقرى التي عذب الله أهلها، وتبين لكم كيف فعل الله بهم، وضرب لهم الأمثال.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قوله (الأمْثَالَ) قال: الأشباه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾


يقول تعالى ذكره: قد مكر هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم، فسكنتم من بعدهم في مساكنهم، مكرهم. وكان مكرهم الذي مكروا ما:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبان (١) قال: سمعت عليا يقرأ: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال: كان ملك فره (٢) أخذ فروخ النسور، فعلفها اللحم حتى شبَّت واستعلجت واستغلظت. فقعد هو وصاحبه في التابوت وربطوا التابوت بأرجل النسور، وعلقوا اللحم فوق التابوت، فكانت كلما نظرت إلى اللحم صعدت وصعدت، فقال لصاحبه: ما ترى؟ قال: أرى الجبال
(١) سيأتي (ص ٣٤٥) أن اسمه عبد الرحمن بن دانيل، وقد نقل هذا الاسم القرطبي في تفسيره (٩: ٣٨٠) ولم أجده في أسماء الرواة، ولعل لفظتي " أبان، وواصل " هنا تحريف عن " دانيل ".
(٢) الفره: البطر الأشر. المتمادي في غيه.
مثل الدخان، قالا ما ترى؟ قال: ما أرى شيئا، قال: ويحك صوّب صوّب، قال: فذلك قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن واصل (١) عن عليّ بن أبي طالب، مثل حديث يحيى بن سعيد، وزاد فيه: وكان عبد الله بن مسعود يقرؤها: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن واصل (٢) أن عليا قال في هذه الآية: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال: أخذ ذلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه نسرين صغيرين فرباهما، ثم استغلظا واستعلجا وشبَّا، قال: فأوثق رجل كلّ واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوّعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت، قال: ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم، قال: فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا، حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذباب، فقال: صوّب العصا، فصوّبها فهبطا، قال: فهو قول الله تعالى " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال أبو إسحاق: وكذلك في قراءة عبد الله " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " مكر فارس. وزعم أن بختنصر خرج بنسور، وجعل له تابوتا يدخله، وجعل رماحا في أطرافها واللحم فوقها. أراه قال: فعلت تذهب نحو اللحم حتى انقطع بصره من الأرض وأهلها، فنودي: أيها الطاغية أين تريد؟ ففرق: ثم سمع الصوت فوقه، فصوّب الرماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال من هدّتها، وكادت الجبال أن تزول منه من حسّ ذلك، فذلك قوله " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: "وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ "
(١) تقدمت الإشارة إليه في (ص ٢٤٤).
(٢) تقدمت الإشارة إليه في (ص ٢٤٤).
كذا قرأها مجاهد "كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ" وقال: إن بعض من مضى جوّع نسورا، ثم جعل عليها تابوتا فدخله، ثم جعل رماحا في أطرافها لحم، فجعلت ترى اللحم فتذهب، حتى انتهى بصره، فنودي: أيها الطاغية أين تريد؟ فصوّب الرماح، فتصوّبت النسور، ففزعت الجبال، وظنت أن الساعة قد قامت، فكادت أن تزول، فذلك قوله تعالى " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن عمر بن الخطاب، أنه كان يقرأ " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثني هذا الحديث أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، أنه كان يقرأ على نحو: "لَتَزُولُ " بفتح اللام الأولى ورفع الثانية.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل (١) قال: سمعت عليا يقول: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيل (٢) قال: سمعت عليا يقول: " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال: ثم أنشأ عليّ يحدّث فقال: نزلت في جبَّار من الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أعلم ما في السماء، ثم اتخذ نسورا فجعل يطعمها اللحم حتى غلظت واستعلجت واشتدّت، وذكر مثل حديث شعبة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو داود الحضرمي، عن يعقوب، عن حفص بن حميد أو جعفر، عن سعيد بن جبير: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال: نمرود صاحب النسور، أمر بتابوت فجعل وجعل معه رجلا ثم أمر بالنسور فاحتمل، فلما صعد قال لصاحبه: أي شيء ترى؟ قال: أرى الماء وجزيرة -يعني الدنيا- ثم صعد فقال لصاحبه: أي شيء ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بعدا، قال: اهبط -وقال غيره: نودي- أيها الطاغية أين تريد؟ قال: فسمعت الجبال حفيف النسور، فكانت ترى أنها أمر من السماء، فكادت
(١) تقدمت الإشارة إليه في (ص ٢٤٤).
(٢) تقدمت الإشارة إليه في (ص ٢٤٤).
تزول، فهو قوله: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، أن أنسا كان يقرأ: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ".
وقال آخرون: كان مكرهم: شركهم بالله، وافتراؤهم عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس" وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ "يقول: شركهم، كقوله (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال: هو كقوله (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا).
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) ثم ذكر مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن الحسن كان يقول: كان أهون على الله وأصغر من أن تزول منه الجبال، يصفهم بذلك. قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ "، وكان قتادة يقول عند ذلك (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) أي لكلامهم ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " قال ذلك حين دعوا لله ولدا. وقال في آية أخرى (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا).
حُدِثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) في حرف ابن مسعود: " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " هو مثل قوله (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله (لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الحجاز والمدينة والعراق ما خلا الكسائي (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وقرأه الكسائي: " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " بفتح اللام الأولى ورفع الثانية على تأويل قراءة من قرا ذلك: " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " من المتقدمين الذين ذكرت أقوالهم، بمعنى: اشتدّ مكرهم حتى زالت منه الجبال، أو كادت تزول منه، وكان الكسائي يحدّث عن حمزة، عن شبل عن مجاهد، أنه كان يقرأ ذلك على مثل قراءته " وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ " برفع تزول.
حدثني بذلك الحارث عن القاسم عنه.
والصواب من القراءة عندنا، قراءة من قرأه (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى: وما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
وإنما قلنا: ذلك هو الصواب، لأن اللام الأولى إذا فُتحت، فمعنى الكلام: وقد كان مكرهم تزول منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يبين عن أنها لم تزُل، وأخرى إجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غيرها بغيره.
فإن ظنّ ظانٌّ أن ذلك ليس بإجماع من الحجة إذ كان من الصحابة والتابعين من قرأ ذلك كذلك، فإن الأمر بخلاف ما ظنّ في ذلك، وذلك أن الذين قرءوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرءوا: " وَإِنْ كادَ مَكْرُهُمْ " بالدال، وهي إذا قرئت كذلك، فالصحيح من القراءة مع " وَإِنْ كادَ " فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائز عندنا القراءة كذلك، لأن مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خطَّ مصاحفنا وإن كان بالنون لا بالدال، وإذ كانت كذلك، فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قرّاء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم.
وبنحو ما قلنا في معنى (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ) قال جماعة من أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال:
ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) بقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، قال: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال.
حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن يونس وعمرو، عن الحسن (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) قالا وكان الحسن يقول: وإن كان مكرهم لأوهن وأضعف من أن تزول منه الجبال.
- قال: قال هارون: وأخبرني يونس، عن الحسن قال: أربع في القرآن (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، وقوله (لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) ما كنا فاعلين، وقوله (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) ما كان للرحمن ولد، وقوله (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ) ما مكناكم فيه.
قال هارون: وحدثني بهنّ عمرو بن أسباط، عن الحسن، وزاد فيهنّ واحدة (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ) ما كنت في شكّ (مِمَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ).
فالأولى من القول بالصواب في تأويل الآية، إذ كانت القراءة التي ذكرت هي الصواب لما بيَّنا من الدلالة في قوله (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم وافتروا عليه فريتهم عليه، وعند الله علم شركهم به وافترائهم عليه، وهو معاقبهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها، وما كان شركهم وفريتهم على الله لتزول منه الجبال، بل ما ضرّوا بذلك إلا أنفسهم، ولا عادت بغية مكروهه إلا عليهم.
حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا وكيع بن الجرّاح، قال: ثنا الأعمش، عن شمر، عن عليّ، قال: الغدر: مكر، والمكر كفر.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقد روى شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن [ بن دابيل ](١) أن عليا، رضي الله عنه، قال في هذه الآية :﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ قال : أخذ ذاك الذي حاج إبراهيم في ربه نسرين صغيرين، فرباهما حتى استغلظا واستعلجا وشبا(٢).
قال : فأوثق رِجْل كل واحد منهما بوتد إلى تابوت، وجوعهما، وقعد هو ورجل آخر في التابوت قال :- ورفع في التابوت عصا على رأسه اللحم - قال : فطارا [ قال ](٣) وجعل يقول لصاحبه : انظر، ما(٤) ترى ؟ قال : أرى كذا وكذا، حتى قال : أرى الدنيا كلها كأنها ذباب. قال : فقال : صوب العصا، فصوبها، فهبطا. قال : فهو قول الله، عز وجل :" وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال ". قال أبو إسحاق : وكذلك هي في قراءة عبد الله :" وإن كاد مكرهم " (٥).
قلت : وكذا رُوي عن أبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، أنهما قرآ :" وإن كاد "، كما قرأ علي. وكذا رواه سفيان الثوري، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن أذنان(٦) عن علي، فذكر نحوه.
وكذا رُوي عن عكرمة أن سياق هذه القصة لنمرود ملك كنعان : أنه رام أسباب السماء بهذه الحيلة والمكر، كما رام ذلك بعده فرعون ملك القبط في بناء الصرح، فعجزا وضعفا. وهما أقل وأحقر، وأصغر وأدحر.
وذكر مجاهد هذه القصة عن بختنصر، وأنه لما انقطع بصره عن الأرض وأهلها، نودي أيها الطاغية : أين تريد ؟ فَفَرق، ثم سمع الصوت فوقه فصوب الرماح، فصَوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس(٧) ذلك، فذلك قوله :﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾
ونقل ابن جُريج(٨) عن مجاهد أنه قرأها :" لَتَزُولُ منه الجبال "، بفتح اللام الأولى، وضم(٩) الثانية.
وروى العوفي عن ابن عباس في قوله :﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من كفرهم بالله وشركهم به، ما ضر ذلك شيئا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك على أنفسهم.
قلت : ويشبه هذا إذا قوله تعالى :﴿وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا﴾ [الإسراء: ٣٧].
والقول الثاني في تفسيرها : ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ يقول شركهم، كقوله :﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١]، وهكذا قال الضحاك وقتادة.
١ - زيادة من ت، وفي أ :"بن دنيال"..
٢ - في ت :"فشبا"..
٣ - زيادة من ت، أ..
٤ - في ت :"ماذا"..
٥ - تفسير الطبري (١٣/١٦٠)، وصوب العصا : خفضها وأنزلها أ. هـ. مستفادا من حاشية الشعب..
٦ - في ت :"أرباب"، وفي أ :"أريان"..
٧ - في ت :"من حين"..
٨ - في أ :"ابن جرير"..
٩ - في ت، أ :"ورفع"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَقَدْ مَكَرُوا﴾ أي : المكذبون للرسل ﴿مَكْرَهُمْ﴾ الذي وصلت إرادتهم وقدر لهم عليه، ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي : هو محيط به علما وقدرة فإنه عاد مكرهم عليهم ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾
﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ أي : ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق وبمن جاء به -من عظمه- لتزول الجبال الراسيات بسببه عن أماكنها، أي :﴿مكروا مكرا كبارا﴾ لا يقادر قدره ولكن الله رد كيدهم في نحورهم.
ويدخل في هذا كل من مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلا، أو يبطل حقا، والقصد أن مكرهم لم يغن عنهم شيئا، ولم يضروا الله شيئا وإنما ضروا أنفسهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٤ - ٤٦} ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ أي: صف لهم صفة تلك الحال وحذرهم من الأعمال الموجبة للعذاب الذي حين يأتي في شدائده وقلاقله، ﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بالكفر والتكذيب وأنواع المعاصي نادمين على ما فعلوا سائلين للرجعة في غير وقتها، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ أي: ردَّنا إلى الدنيا فإنا قد أبصرنا، ﴿نُجِبْ دَعْوَتَكَ﴾ والله يدعو إلى دار السلام ﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ وهذا كله لأجل التخلص من العذاب وإلا فهم كذبة في هذا الوعد ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾
ولهذا يوبخون ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ عن الدنيا وانتقال إلى الآخرة، فها قد تبين حنثكم في إقسامكم، -[٤٢٨]- وكذبكم فيما تدعون، ﴿وَ﴾ ليس عملكم قاصر في الدنيا من أجل الآيات البينات، بل ﴿سَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ من أنواع العقوبات؟ وكيف أحل الله بهم العقوبات، حين كذبوا بالآيات البينات، وضربنا لكم الأمثال الواضحة التي لا تدع أدنى شك في القلب إلا أزالته، فلم تنفع فيكم تلك الآيات بل أعرضتم ودمتم على باطلكم حتى صار ما صار، ووصلتم إلى هذا اليوم الذي لا ينفع فيه اعتذار من اعتذر بباطل.
﴿وَقَدْ مَكَرُوا﴾ أي: المكذبون للرسل ﴿مَكْرَهُمْ﴾ الذي وصلت إرادتهم وقدر لهم عليه، ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ أي: هو محيط به علما وقدرة فإنه عاد مكرهم عليهم ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾
﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ أي: ولقد كان مكر الكفار المكذبين للرسل بالحق وبمن جاء به -من عظمه- لتزول الجبال الراسيات بسببه عن أماكنها، أي: ﴿مكروا مكرا كبارا﴾ لا يقادر قدره ولكن الله رد كيدهم في نحورهم.
ويدخل في هذا كل من مكر من المخالفين للرسل لينصر باطلا أو يبطل حقا، والقصد أن مكرهم لم يغن عنهم شيئا، ولم يضروا الله شيئا وإنما ضروا أنفسهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
وقد مكروا مكرهم
وهو مكرهم برسول الله ليقلوه وقيل هو نمرود حين اراد صعود السماء
وعند الله مكرهم
أي محفوظ عنده
لتزول منه الجبال
من كسر اللام الاولى وفتح الثانيه فالمعنى

إعراب الآية ٤٦ من سورة إبراهيم

من كتاب: إعراب القرآن

على يأتيهم أو مستأنف. وقد أشكل هذا على بعض النحويين حتّى قال: لا ينصب جواب الأمر بالفاء، وهذا خلاف ما قال الخليل رحمه الله وسيبويه، وقد أنشد النحويون: [الرجز] ٢٥٣-
يا ناق سيري عنقا فسيحاإلى سليمان فنستريحا «١»
وإنّما امتنع النصب في الآية لأن المعنى ليس عليه أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ أي من زوال عمّا أنتم عليه من الأمهال إلى الانتقام والمجازاة.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٦]

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (٤٦)
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ «إن» بمعنى «ما» وهذا يروى عن الحسن كذا، وأنّ مثله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ [يونس: ٩٤]، وكذا قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١] وقد قيل في هاتين الآيتين غير ما قال وذلك في مواضعهما، وقرأ مجاهد وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال «٢» بفتح اللام ورفع الفعل، وبه قرأ الكسائي، وكان محمد بن يزيد فيما حكي عنه يختار فيه قول قتادة. قال: هذا لكفرهم مثل قوله جلّ وعزّ: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ [مريم: ٩٠]. قال أبو جعفر:
وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن هذا جاء على كلام العرب لأنهم يقولون: لو أنك بلغت كذا ما وصلت إلى شيء وإن كان لا تبلغه وكذا في «إن»، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٤-
لئن كنت في جبّ ثمانين قامةورقّيت أسباب السّماء بسلّم «٣»
وروي عن عمر وعلي وعبد الله رضي الله عنهم أنهم قرءوا وإن كاد مكرهم لتزول منه الجبال «٤»، بالدال ورفع الفعل. والمعنى في هذا بين وإنما هو تفسير وليس بقراءة.

[سورة إبراهيم (١٤) : آية ٤٧]

فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ (٤٧)
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ مجاز كما يقال: معطي درهم زيدا، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٢٥٥-
ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسهوسائره باد إلى الشّمس أجمع «٥»
(١) مرّ الشاهد رقم (٢٠٢).
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٧٩، والبحر المحيط ٥/ ٤٢٦، ورويت هذه القراءة عن الإمام علي.
(٣) الشاهد للأعشى في ديوانه ص ١٧٣، وشرح المفصّل ٢/ ٧٤، ولسان العرب (سبب) و (ثمن) و (رقا).
(٤) انظر مختصر ابن خالويه ٦٩، والبحر المحيط ٥/ ٤٢٥، وهي قراءة علي وعمر وعبد الله وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبيّ وأبي إسحاق السبيعي وزيد بن علي.
(٥) الشاهد بلا نسبة في الكتاب ١/ ٢٤٠، وأمالي المرتضى ١/ ٢١٦، وخزانة الأدب ٤/ ٢٣٥، والدرر ٦/ ٣٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٦ من سورة إبراهيم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِتَزُولَ

(لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(لِتَزُولَ) بكسر اللام الأولى وفتح الثانية

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٦ من سورة إبراهيم

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٢٠ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، نظيرها فى بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء:٧٣]، يعني: وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، وهو أول مَن مَلَك الأرض كلها، وذلك أنّه بنى صرحًا ببابل زَعَمَ لِيتَناول إلهَ السماء، فخرَّ عليهم السقف -وهو البناء- مِن فوقهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١١.
٢
عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، ثُمَّ فسَّرها فقال: إنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى ما في السماء. فأمر بفِراخ النسور تُعْلَفُ اللَّحم، حتى شبَّت وغلُظَت، وأمر بتابوت فنُجِر يَسَعُ رجُلين، ثم جعل في وسطه خشبةً، ثم ربط أرجُلَهُنَّ بأوتاد، ثم جوَّعَهُنَّ، ثم جعل على رأس الخشبة لحمًا، ثم دخل هو وصاحبه في التابوت، ثم ربطهنَّ إلى قوائم التابوت، ثم خلّى عنهُنَّ يُرِدْنَ اللحم، فذَهَبْنَ به ما شاء الله، ثم قال لصاحبه: افتح فانظر ماذا ترى. ففتح فقال: أنظر إلى الجبال كأنها الذُّباب! قال: أغْلِق. فأَغْلَق، فطِرْن به ما شاء الله، ثم قال: افتح. ففتح، فقال: انظر ماذا ترى. فقال: ما أرى إلا السماء، وما أراها تزداد إلا بُعْدًا. قال: صوِّبِ الخشبة. فصوَّبَها، فانقَضَّتْ تريد اللحم، فسمع الجبال هدَّتها، فكادت تزولُ عن مراتبها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٨، وابن الأعرابي في معجمه ٢‏/‏٦٤٧ (١٢٨٧) من طريق عبد الرحمن الهمداني. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ.
٣
عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أذنان- قال: أخذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه نِسْرَين صغيرين، فربّاهما حتى استغلظا واسْتَعْلَجا وشَبّا، فأوثق رِجلَ كُلِّ واحدٍ منهما بوَتَرٍ إلى تابوت، وجَوَّعهما، وقعد هو ورجلٌ آخر في التابوت، ورفع في التابوت عصًا على رأسه اللحم، فطارا، وجعل يقول لصاحبه: انظر ماذا ترى؟ قال: أرى كذا وكذا. حتى قال: أرى الدنيا كأنها ذبابٌ. فقال: صوِّب العصا. فصوَّبها، فهبطا. قال: فهو قول الله تعالى: (وإن كادَ١ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكذلك هي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)٢٣
التخريج
  1. ١ذكر محققوه أن في النسخ: كان.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٣انتقد ابنُ عطية (٥/٢٦٣) أثر علي مستندًا إلى ضعف الأثر، ومخالفة الواقع قائلًا: «وذلك عندي لا يصح عن علي رضي الله عنه، وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنّه غير ممكن أن تصعد الأنسُرُ كما وصف، وبعيدٌ أن يُغَرِّرَ أحدٌ بنفسه في مثل هذا».
٤
عن علي بن أبى طالب -من طريق عبد الرحمن بن دانيال- في قوله سبحانه: ﴿وإن كان مكرهم﴾، قال: أمَر نمروذ بن كنعان عدوُّ الله، فنُحِت التابوت، وجُعِل له بابًا مِن أعلاه، وبابًا من أسفله، ثم صعد إلى أربع نسور، ثم أوْثَق كُلَّ نَسْرٍ بقائمة التابوت، ثم جعل في أعلى التابوت لحمًا شديد الحُمْرة، في أربعة نواحي التابوت حِيال النسور، ثم جعل رَجُلَيْن فى التابوت، فنهضت النسور تريد اللحم، فارتفع التابوت إلى السماء، فلمّا ارتفع ما شاء الله، قال أحد الرجلين لصاحبه: افتح باب التابوت الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ ففتح، فنظر، قال: أراها كالعُرْوَة البيضاء. ثم قال له: افتح الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازْدَدْنا منها قربًا؟ قال: ففتح الباب الأعلى، فإذا هي كهيئتها، وارتفعت النسور تريد اللحم، فلمّا ارتفعا جدًّا لم تدعهما الريحُ أن يصعدا، فقال أحدهما لصاحبه: افتح الباب الأسفل فانظر كيف ترى الأرض؟ قال: ففتح، قال: إنّها سوداء مُظْلِمة، ولا أرى منها شيئًا. قال: ارْدُدِ البابَ الأسفل، وافتحِ الباب الأعلى، فانظر إلى السماء، هل ازددنا منها قُرْبًا؟ ففَتَح الباب الأعلى، فقال: أراها كهيئتها. قال لصاحبه: نكِّس التابوت. فنكَّسه، فتَصَوَّب اللحم، وصارت النسور فوق التابوت واللحم أسفل، ثم هوت النسور مُنصَبَّةً تريد اللحم، ، فسمعت الجبالُ حفيفَ التابوت وحفيفَ أجنحة النسور، ففَزِعَت، وظنَّتْ أنّه أمر نزل مِن السماء، فكادت أن تزول مِن أماكنها مِن مخافة الله عز وجل، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٢‏/‏٤١٢ عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن دانيال، والمشهور ابن دانيل وهو عبد الرحمن بن أذنان الراوي عن علي في الأثر السابق، ينظر: التاريخ الكبير للبخاري ٥‏/‏٢٥٥.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن كان مكرهم﴾، يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كان مكرهُم﴾، يقول: شِرْكُهم، كقوله: ﴿تكادُ السموات يتفطرن منه﴾ [مريم:٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). قال: وتفسيره عنده: ﴿تكادُ السَّموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا* أن دعوا للرحمن ولدًا﴾ [مريم:٩٠-٩١]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٨
عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وقال آخرون: كان مكرهم شركَهم باللهِ، وافتراءَهم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢١.
٩
عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق أبي إسحاق-: أنّ جبّارًا مِن الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر إلى مَن في السماء. فسلَّط عليه أضعف خلقه، فدخلت بعوضة في أنفه، فأخذه الموت، فقال: اضربوا رأسي. فضربوه حتى نَثَرُوا دِماغه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٤٢.
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق حفص بن حميد، أو جعفر- في الآية، قال: إنّ نُمرُود صاحب النسور أمر بتابوت، فجُعِل، وجعَل معه رجلًا، ثم أمر بالنسور، فاحتُمِل، فلمّا صعد قال لصاحبه: أيَّ شيء ترى؟ قال: أرى الماء وجزيرةً. يعني: الدنيا، ثم صعد، فقال لصاحبه: أيَّ شيءٍ ترى؟ قال: ما نزداد من السماء إلا بُعدًا. قال: اهبطْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢١.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ بُخْتَنَصَّرَ جَوَّع نُسُورًا، ثُمَّ جعل عليهنَّ تابوتًا، ثم دخله، وجعل رِماحًا في أطرافها، واللحم فوقها، فَعَلَتْ تذهبُ نحوَ اللحم، حتى انقطع بصرُه مِن الأرض وأهلها، فنُودي: أيُّها الطاغية، أين تريد؟ ففَرِقَ، ثُمَّ سمِع الصوت فوقه، فصوَّب الرماحَ، فتَصَوَّبت النسورُ، ففزِعَت الجبال مِن هَدَّتها، وكادت الجبال أن تزول مِن حِسِّ ذلك، فذلك قوله: ﴿وإن كان مكرُهم لتزول منه الجبال﴾. كذا قرأها مجاهد بن جبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
عن الضَّحّاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ‹وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ›. قال: هو كقوله: ﴿وقالوا اتَّخذ الرحمنُ ولدًا* لقد جئتم شيئًا إدًّا* تكادُ السموات يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخِـرُّ الجبال هدًّا﴾ [مريم:٨٨-٩٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٢.
١٣
عن أبي مالكٍ غزوان الغفاري، في قوله: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾، قال: انطلق ناسٌ وأخذوا هذه النسور، فعَلَّقوا عليها كهيئة التوابيت، ثم أرسلوها في السماء، فرَأَتْها الجبالُ، فظَنَّتْ أنّه شيءٌ نزل مِن السماء، فتَحَرَّكَت لذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: أربعةُ أحرفٍ في القرآن؛ ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾: ما كان مكرهم، وقوله: ﴿لاتَّخذناه من لَّدُنآ إن كُنّا فاعلين﴾ [الأنبياء:١٧]: ما كنا فاعلين، وقوله: ﴿إن كان للرحمن ولدٌ﴾ [الزخرف:٨١]: ما كان للرحمن من ولد، وقوله: ﴿ولقد مكَّناهم في ما إن مكناهم فيه﴾ [الأحقاف:٢٦]: ما مكَّنّاكم فيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في المصاحف. وزاد في رواية عند ابن جرير: ﴿فإن كنت في شك﴾: ما كنت في شك ﴿مما أنزلنا إليك﴾ [يونس:٩٤].
١٥
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كان مكرهم لِتزولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، ويقول: فإنّ مكرهم أهونُ وأضعفُ مِن ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: كان أهونَ على الله وأصغرَ مِن أن تزول منه الجبال، يصِفُهم بذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٢.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ‹وإن كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ›، قال: ذلك حين دَعَوْا لله ولدًا، وقال في آية أخرى: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخر الجبال هدا. أن دعوا للرحمن ولدا﴾ [مريم:٩٠-٩١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٣.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ، قال: أمر الذي حاجَّ إبراهيم في ربِّه بإبراهيم، فأُخرِج من مدينته، فلقي لوطًا على باب المدينة، وهو ابن أخيه، فدعاه، فآمَن به، وقال: إنِّي مُهاجِرٌ إلى ربي. وحلف نمرود بطلب إله إبراهيم، فأخذ أربعةَ فِراخ مِن فِراخ النسور، فربّاهُنَّ بالخبز واللحم، حتى إذا كَبِرن وغلُظن واسْتَعْلَجْنَ قَرَنَهُنَّ بتابوت، وقعد في ذلك التابوت، ثم رفع رِجْلًا مِن لحمٍ لَهُنَّ، فطِرْن، حتى إذا دَهِم في السماء أشْرَف، فنظر إلى الأرض وإلى الجبال تَدِبُّ كدبيب النمل، ثم رفع لَهُنَّ اللحم، ثم نظر فرأى الأرض محيطًا بها بحرٌ كأنها فَلْكة١ في ماءٍ، ثم رفع طويلًا فوقع في ظُلْمَةٍ، فلم ير ما فوقه ولم ير ما تحته، فألقى اللحم، فاتَّبَعَته مُنقَضّاتٍ، فلمّا نظر الجبالُ إليهن قد أقْبَلْنَ مُنقَضّاتٍ وسَمِعْنَ حَفِيفَهُنَّ فَزِعت الجبالُ، وكادت أن تزول مِن أمكنتها، ولم يفعلن، فذلك قوله: ﴿وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبالُ﴾. وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ). فكان طَيرُورَتُهُنَّ به مِن بيت المقدس، ووقُوعُهُنَّ في جبال الدخان، فلمّا رأى أنه لا يُطِيقُ شيئًا أخذ في بُنْيانِ الصَّرْح، فبنى، حتى إذا أسنده إلى السماء ارتقى فوقَه ينظر -يزعم- إلى إله إبراهيم، فأَحْدَثَ، ولم يكن يُحْدِثُ، وأخذ الله بنيانه من القواعد، ﴿فخر عليهمُ السَّقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون﴾ [النحل:٢٦]. يقولُ: مِن مأمنهم، وأخذهم مِن أساس الصَّرح، فتَنَقَّض بهم يسقط، فتَبَلْبَلَتْ ألْسُنُ الناس يومئذٍ مِن الفزع، فتكلَّموا بثلاثة وسبعين لسانًا، فلذلك سُمِّيَتْ بابل، وكان قبل ذلك بالسُّريانية٢
التخريج
  1. ١الفلَكة بفتح اللام وتسكينها: قطعة من الأرض تستدير وترتفع عما حولها. تجمع على فَلَك. ينظر اللسان (فلك).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٠٢-٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٩
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، قال: يقول: ما كادت الجبال لتزول مِن مكرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٩٧ (تفسير عطاء الخراساني).
٢٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: أنّ نمرود عمد إلى صندوق، فجعل فيه رجلًا، وجعل في نواحيه نسورًا، وجعل في وسطه رُمْحًا، وفي طرف الرُّمح لحمًا، فكانت النسورُ تلحق اللحمَ وهي تصعد بالصندوق، حتى خالط الرجلُ الظُّلْمَةَ فلم ير شيئًا نَكَّس الرمحَ، فانْحَطَّت النسورُ حتى وقعت قريبًا مِن جبل، فظَنَّ الجبلُ أنّه حدث شيءٌ، فزال الجبل عن مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٤٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق شمر- قال: الغَدْرُ مَكْرٌ، والمَكْر كُفْر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٦.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبّار، فقال: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ يقول: فعلهم، يعني: التّابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت، والنسور الأربعة، ﴿وعند الله مكرهم﴾ يقول: عند الله مكرهم، يعني: فعلهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٢٦٢) في معنى: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ احتمالين: الأول: «أن يكون خطابًا لمحمد عليه الصلاة والسلام، والضمير لمعاصريه». والثاني: «أن يكون مِمّا يُقال للظَّلَمة يوم القيامة، والضمير للذين سُكن في منازلهم».

قراءات

١٢ قولًا
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق عكرمة- أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). يعني: بالدّال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٠. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي، وابن مسعود، وعلي، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧٤، والمحتسب ١‏/‏٣٦٥. وسيأتي الكلام قريبا على ﴿لتزول﴾.
٢
عن أُبي بن كعب أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
٣
عن عبد الله بن مسعود أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وابن الأنباريِّ.
٤
قال قتادة: وفي مصحف عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). وكان قتادة بن دعامة يقول عند ذلك: ﴿تَكادُ السَّمَواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ وتَنشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الجِبالُ هَدًّا﴾. أي: لكلامهم ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٢.
٥
عن إسماعيل السدي، قال:... وهي في قراءة عبد الله بن مسعود: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٢٠٢- ٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٦
عن عليِّ بن أبي طالب أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ) بفتح اللام الأولى، وضمِّ الثانية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري.
٧
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الرحمن بن أُذُنان- أنّه قرأ هذه الآية: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباريِّ.
٨
عن عبد الله بن عباس أنّه قرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر.
٩
عن أنس بن مالك -من طريق الربيع بن أنس- أنّه كان يقرأ: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢١.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه كان يقرأُ: ‹لَتَزُولُ› بفتح اللام الأولى، ورفع الثانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٣‏/‏٧٢٠، ٧٢٣. وهي قراءة متواترة، قرأ بها الكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِتزولَ﴾ بكسر الأولى ونصب الثانية. انظر: النشر ٢‏/‏٣٠٠.
١١
عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ﴾ بكسر اللام الأولى، وفتح الثانية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.
١٢
عن سليمان بن مهران الأعمش أنّه كان يقرأ: ﴿وإن كانَ مَكْرُهُمْ﴾ بالنون، ‹لَتَزُولُ› برفع اللام الثانية، وفتح الأولى١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري. ﴿وإن كانَ﴾ بالنون قراءة العشرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القرأة في قراءة قوله تعالى: ﴿وإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنهُ الجِبالُ﴾ على قراءتين: الأولى: ﴿لِتزولَ﴾ بكسر اللام الأولى وفتح الثانية، بمعنى: وما كان مكرهم لِتزولَ منه الجبال. الثانية: ‹لَتَزُولُ› بفتح اللام الأولى ورفع الثانية، بمعنى: اشتدَّ مكرهم حتى زالت منه الجبال، أو كادت تزول منه، على تأويل قراءة من قرأ ذلك: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ). ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٢٣-٧٢٤) القراءة الأولى، وانتقد القراءة الثانية مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإجماع الحجة من القرأة على القراءة الأولى، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ اللام الأولى إذا فُتِحَت فمعنى الكلام: وقد كان مكرُهم تزولُ منه الجبال، ولو كانت زالت لم تكن ثابتة، وفي ثبوتها على حالتها ما يُبِينُ عن أنها لم تَزُل، وأخرى: إجماع الحجَّة مِن القرأة على ذلك، وفي ذلك كفاية عن الاستشهاد على صحتها وفساد غيرها بغيره. فإن ظنَّ ظانٌّ أنّ ذلك ليس بإجماع مِن الحُجَّة، إذ كان من الصحابة والتابعين مَن قرأ ذلك كذلك، فإنّ الأمر بخلاف ما ظنَّ في ذلك، وذلك أنّ الذين قرءوا ذلك بفتح اللام الأولى ورفع الثانية قرءوا: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ) بالدال، وهي إذا قُرِئَت كذلك، فالصحيح من القراءة مع: (وإن كادَ) فتح اللام الأولى ورفع الثانية على ما قرءوا، وغير جائزٍ عندنا القراءة كذلك؛ لأنّ مصاحفنا بخلاف ذلك، وإنما خط مصاحفنا: ﴿وإن كانَ﴾ بالنون لا بالدال، وإذ كانت كذلك فغير جائزٍ لأحدٍ تغيير رسم مصاحف المسلمين، وإذا لم يَجُزْ ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قرأة الأمصار، دون مَن شذَّ بقراءته عنهم». ورجَّح ابنُ جرير (١٣/٧٢٦) بناءً على القراءة الأولى أنّ المعنى: «وقد أشرك الذين ظلموا أنفسهم بربهم، وافتَرَوا عليه فِرْيَتهم عليه، وعند الله عِلْمُ شركهم به وافترائهم عليه، وهو مُعاقِبُهم على ذلك عقوبتهم التي هم أهلها، وما كان شِرْكهم وفريتهم على الله لتزولَ منه الجبال، بل ما ضرُّوا بذلك إلا أنفسهم، ولا عادت مَغَبَّةُ مكروهه إلا عليهم». واستشهد على ذلك بقولِ عليّ رضي الله عنهما. وعلَّق ابنُ كثير (٨/٢٣٢) على هذا المعنى بقوله: «ويشبه هذا إذًا قوله تعالى: ﴿ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الجِبالَ طُولا﴾ [الإسراء:٣٧]». ووجَّه ابنُ عطية (٥/٢٦٢) القراءة الأولى بقوله: «وهذا على أن تكون ﴿إن﴾ نافية بمعنى: ما، ومعنى الآية: تحقير مكرهم، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار الله بها التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها، وهذا تأويل الحسن وجماعة من المفسرين». ثم ذكر لها معنًى آخر، فقال: «وتحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى: تعظيم مكرهم، أي: وإن كان شديدًا إنما يفعل لتذهب به عظام الأمور». ووجَّه القراءة الثانية بقوله: «وهذا على أن تكون ﴿إن﴾ مخففة من الثقيلة، ومعنى الآية: تعظيم مكرهم وشدته، أي: أنه مما يُشْقى به، ويزيل الجبال من مستقراتها بقوته، ولكن الله تعالى أبطله ونصر أولياءه، وهذا أشد في العبرة».
التفسير بالمأثور لسورة إبراهيم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٦ من سورة إبراهيم

٥ وقفات في هذه الآية

  • [ وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم ] مسكين الذي يخطط ويمكر للناس بالخفاء يحسب ان لن يراه احد ونسي المطلع على أدق خلجات نفسه

    — مها العنزي

  • ( وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ) (إن) هنا بمعنى (ما) النافية وليس كما يتبادر أنها للإثبات مثل ( ولقد مكناهم فيما إن مكانكم)أي لم"

    — الشريف موسي الصعب

  • ﴿ وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم ﴾ الله يعلم تفاصيل مكرك إبرةُ وخيطة ! يضعها في كتاب فيدخر ليوم الحساب أويعجل فينتقم

    — بدون مصدر

  • آية (46): *قى سؤال حول المكر في القرآن؟ (د.حسام النعيمي) لماذا وصف تعالى نفسه بقوله: (والله خير الماكرين): المكر هو التدبير وفيه نوع من الخفية والسرّية هو خير المدبرين أحسن من يدبر التدبير، هم تدبيرهم فاشل والتدبير الجيد من الله تعالى فأي التدبيرين أحكم وأفضل؟ تدبير الله عز وجل لذا قال (والله خير الماكرين) على سبيل المشاكلة. العرب قديماً فهموا معنى مكر الله تعالى هنا كما فهموا عمرو ابن كلثوم لما قال (لا يجهلن أحد علينا فنجهل) لا يقم أحد يتصرف تصرف الجاهلين فنعاقبه عقاباً شديداً ومع ذلك استعمل (فنجهل فوق جهل الجاهلينا)، وكذلك (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه) الله تعالى لا يرتضي العدوان لكن عملهم ليس عدواناً وإنما عملهم عقوبة على عدوان وردّ عدوان، كل استعمل اللفظ للمشاكلة. هذه سمة من سمات لغة العرب في بلاغتهم. القرآن وصف مكرهم صفة سيئة. هذا المكر من الله ليس تدبيراً سيئاً في ذاته وإنما هو سوء لهم أوسوء عليهم والأصل في غير القرآن : ويدبر الله لهم العقاب. لماذا لا يتغير اللفظ حتى لا يظن الظانّ أن مكر الله شيء سيء؟ الله سبحانه وتعالى يخاطب العرب وهم لا يستطيعون أن يصنعوا شيئاً من غير إرادة الله تعالى وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال. (وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) إبراهيم) الراجح أن هناك شرط محذوف : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فهو عند الله تعالى فهم لا يستطيعون شيئاً من غير أمره جلّت قدرته (فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) إبراهيم) الله تعالى لا يخلف ميعاده لعباده الصالحين. المكر استعمل للسوء واستعمله القرآن على سبيل المشاكلة وإذا رجعنا إلى الأصل اللغوي ليس فيه شيء وإنما المكر التدبير وهناك تدبير حسن وتدبير سيء. المكر في اللغة بمعنى التدبير أن يدبّر شيئاً أي يرتبه. ولكن عندنا في الاستعمال صار المكر سيئاً ويستعمل للخداع. نحن يجب أن ننظر للكلمة كما كانت تستعمل عند نزول القرآن.

    — حسام النعيمي

  • استعذ بالله من مكر الظالمين، وقل: «اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم»، وقل: «اللهم امكر لنا، ولا تمكر علينا», ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٤٦ من سورة إبراهيم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(46) And they had planned their plan, but with Allāh is [recorded] their plan, even if their plan had been [sufficient] to do away with the mountains.[665]
[665]- An alternative meaning is "...and their plan was not [sufficient] to do away with the mountains," i.e., it had no effect against Allāh's will.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال