أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وقد مكروا مكرهم﴾ المستفرغ فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل. ﴿وعند الله مكرهم﴾ ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه، أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له. ﴿وإن كان مكرهم﴾ في العظم والشدة. ﴿لتزول منه الجبال﴾ مسوى لإزالة الجبال. وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله :﴿وما كان الله ليعذبهم﴾ على أن الجبال مثل لأمر النبي ﷺ ونحوه. وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى وشرائعه. وقرأ الكسائي " لَتَزُولَ " بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة، ومعناه تعظيم مكرهم. وقرئ بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرئ و " إن كاد مكرهم ".