سورة الإسراء — الآية ٧٩

عن الحجاج بن عمرو -من طريق كثير بن العباس- قال: إنما التهجد بعد رَقْدَةٍ

سورة القمر — الآية ١١

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ﴾ أربعين يومًا ﴿بِماءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ يعني: مُنصَبٌّ كثير

اختُلف في المراد بالمُعصرات على أقوال: الأول: الرياح. الثاني: السحاب. الثالث: السماء. وقد ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٤٢٤) قراءة تقوي القول الأول، فقال: «وقرأ ابن الزُّبير، وابن عباس، والفضل بن عباس، وقتادة، وعكرمة: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ)، فهذا يقوي أنه أراد الرياح». ووجّه ابنُ عطية (٨‏/‏٥١٤-٥١٥) تفسير المعصرات بالسحاب بأنه: ""مأخوذ من العَصر؛ لأنّ السحاب يَنعصر فيخرج منه الماء، وهذا قول الجمهور، وبه فسّر الحسن بن محمد العنبري القاضي بيت حسان:كلتاهما حَلَب العصيروقال بعض مَن سَمّيت: هي السحاب التي فيها الماء ولــمـّـا تُمطر كالمرأة المُعصر، وهي التي دنا حيضها ولم تَحض بعد. وقال ابن كيسان: قيل للسحاب مُعصرات من حيث تغيث، فهي من العُصرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [يوسف:٤٩]"". ووجّه ابنُ كثير (١٤‏/‏٢٢٨) القول الأول بقوله: «ومعنى هذا القول: أنها تَستدرّ المطر من السحاب». وقد رجّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏١٤) القول الثاني، وانتقد القولين الآخريين مستندًا إلى الدلالة العقلية، والأغلب من اللغة، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله أخبر أنه أنزل من المُعصرات، وهي التي قد تَحلّبتْ بالماء من السحاب ماء، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها فينزل منها، وإنما ينزل بها، وكان يصحّ أن تكون الرياح لو كانت القراءة: (وأَنزَلْنا بِالمُعْصِراتِ)، فلما كانت القراءة: ﴿من المعصرات﴾ عُلم أنّ المعني بذلك ما وصفت، فإن ظنّ ظانٌّ أنّ الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع»مِن«؛ قيل: ذلك وإن كان كذلك فالأغلب من معنى مِن غير ذلك، والتأويل على الأغلب مِن معنى الكلام. فإن قال: فإنّ السماء قد يجوز أن تكون مرادًا بها. قيل: إنّ ذلك وإن كان كذلك فإنّ الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره». وبنحوه ابنُ كثير مستندًا إلى النظائر، فقال: «والأظهر أنّ المراد بالمُعصرات: السحاب، كما قال الله تعالى: ﴿الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله﴾ [الروم:٤٨]، أي: مِن بينه». وانتقد ابنُ كثير القول الثالث بقوله: «وهذا قول غريب»

سورة الأنعام — الآية ١٢

عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فرَغ اللهُ مِن القضاء بين الخلق أخرَج كتابًا من تحت العرش: إنّ رحمتي سَبَقت غضَبي، وأنا أرحمُ الراحمين. فيقبِضُ قبضةً أو قبضتين، فيَخرُجُ مِن النارِ خلقٌ كثير لم يعمَلوا خيرًا، مكتوبٌ بين أعينِهم: عتقاءُ الله»

انتقد ابن كثير (١‏/‏٣٤٢) هذه الرواية بقوله: «هذا أثر غريب. وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر، فهو نقله عن أهل الكتاب، وفيه نكارة توجب رده، والله أعلم. ومقتضاه: أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط، وهو خلاف السياق»

انتَقَدَ ابنُ كثير (٢‏/‏٢٧٣) ذِكْرَ ابن سلام في قول عكرمة، مستندًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: «وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نَظَر؛ إذ يَبْعُد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نَسْخَه ورفعَه وبطلانَه، والتعويضَ عنه بأعياد الإسلام»

انتقد ابن كثير (٣‏/‏٢٩٥) هذا بقوله: «وهذا مشكل؛ فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبًا كان بمكة». وقال في موضع آخر (٣‏/‏٣٠٣): «وهذا يقتضي أن تكون هذه الآيات مكية، والمشهور أنها مدنية»، ثم ساق استدلالًا على مدنيتها خبر عائشة السابق

عقَّب ابنُ كثير (٦‏/‏٤٨) (ت. سلامة) على هذا الحديث بقوله: «وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة حديج الخصي -مولى معاوية- أنّ عبد الله بن مسعدة الفزاري كان أسود شديد الأدمة، وأنه قد كان النبي ﷺ وهبه لابنته فاطمة، فربَّته، ثم أعتقته»

علَّقَ ابنُ كثير (١٠/ ٤٢٨) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهكذا قال مجاهد، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، وهذا هو المراد، كقوله تعالى: ﴿ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا﴾ [الإسراء:٥١]، وقال تعالى: ﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [العنكبوت:٥٤]»

علَّق ابنُ كثير (١٣‏/‏٣٩٦) على قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول سعيد بن جُبَير، ومجاهد، وقتادة بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإنّ مَن مات مُقرّبًا حصل له جميع ذلك مِن الرحمة، والراحة والاستراحة، والفرح والسرور، والرزق الحسن، ﴿وجَنَّةُ نَعِيم﴾»