محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٩ من سورة الإسراء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٩ من سورة الإسراء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنَ الْلّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نَافِلَةً لّكَ عَسَىَ أَن يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقَاماً مّحْمُوداً﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن، نافلة لك خالصة دون أمتك. والتهجد : التيقظ والسهر بعد نومة من الليل. وأما الهجود نفسه : فالنوم، كما قال الشاعر :
ألا طَرَقْتَنا والرّفاقُ هُجُودُفَباتَتْ بِعُلاّتِ النّوَالِ تَجُودُ
وقال الحُطَيئة :
ألا طَرَقَتْ هِنْدُ الهُنُودِ وُصحْبَتِيبِحَوْرَانَ حَوَرَانِ الجُنُودِ هُجُودُ
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن مجاهد بن يزيد، عن أبي هلال، عن الأعرج أنه قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من الأنصار، أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال : لأنظرنّ كيف يصلي رسول الله ﷺ، قال : فنام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران إنّ فِي خَلْقٍ السّمَوَاتِ والأرْضِ وَاخْتِلافِ اللّيْلِ والنّهارِ حتى مرّ بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكا فاستنّ به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ فصنع كصنعه أوّل مرّة، ويزعمون أنه التهجد الذي أمره الله.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا : حدثنا سعيد، عن أبي إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن علقمة والأسود أنهما قالا : التهجد بعد نومة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال : التهجد : بعد نومة.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال : ثني أبو إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة والأسود، بمثله.
حدثني الحارث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا هشيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال : التهجد : بعد النوم.
حدثني الحارث، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال : التهجد : ما كان بعد العشاء الآخرة.
حُدثت عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن كثير بن العباس، عن الحجاج بن عمرو، قال : إنما التهجد بعد رقدة.
وأما قوله نافِلَةً لَكَ فإنه يقول : نفلاً لك عن فرائضك التي فرضتها عليك.
واختُلف في المعنى الذي من أجله خصّ بذلك رسول الله ﷺ، مع كون صلاة كلّ مصلّ بعد هجوده، إذا كان قبل هجوده قد كان أدّى فرائضه نافلة نفلاً، إذ كانت غير واجبة عليه، فقال بعضهم : معنى خصوصه بذلك : هو أنها كانت فريضة عليه، وهي لغيره تطوّع، وقيل له : أقمها نافلة لك : أي فضلاً لك من الفرائض التي فرضتها عليك عما فرضت على غيرك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَمِنَ اللّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ يعني بالنافلة أنها للنبيّ ﷺ خاصة، أُمر بقيام الليل وكُتب عليه.
وقال آخرون : بل قيل ذلك له عليه الصلاة والسلام لأنه لم يكن فعله ذلك يكفّر عنه شيئا من الذنوب، لأن الله تعالى كان قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فكان له نافلة فضل، فأما غيره فهو له كفارة، وليس هو له نافلة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال : النافلة للنبيّ ﷺ خاصة من أجل أنه قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة، فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها، فليست للناس نوافل.
وأولى القولين بالصواب في ذلك، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وذلك أن رسول الله ﷺ كان الله تعالى قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته. فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك، فقول لا معنى له، لأن رسول الله ﷺ فيما ذُكِر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عزّ وجلّ عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأخّرَ وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد مُنْصَرِفَه من الحديبية، وأنزل عليه إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالفَتْحُ عام قبض. وقيل له فيها فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إنّهُ كانَ تَوّابا فكان يُعدّ له ﷺ في المجلس الواحد استغفار مئة مرّة، ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك، فبين إذن وجه فساد ما قاله مجاهد.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، عن شمر، عن عطية، عن شهر، عن أبي أُمامة، قال : إنما كانت النافلة للنبيّ ﷺ خاصة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة نافِلَةً لَكَ قال : تطوّعا وفضيلة لك.
وقوله : عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمودا وعسى من الله واجبة، وإنما وجه قول أهل العلم : عسى من الله واجبة، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور، ولا شكّ أنه قد أطمع من قال ذلك له في نفعه، إذا هو تعاهده ولزمه، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم ينفعه، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الأطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده إياه ولزومه، فإنه لصاحبه غارّ بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال له. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون جلّ ثناؤه من صفته الغرور لعباده صحّ ووجب أن كلّ ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته، أو على فعل من الأفعال، أو أمر أو نهى أمرهم به، أو نهاهم عنه، فإنه موف لهم به، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها، قالوا : عسى ولعلّ من الله واجبة.
وتأويل الكلام : أقم الصلاة المفروضة يا محمد في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها فيها، ومن الليل فتهجد فرضا فرضته عليك، لعلّ ربك يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه محمودا تحمده، وتغبط فيه.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم : ذلك هو المقام الذي هو يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك اليوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، عن حُذيفة، قال : يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حُفاة عراة كما خُلقوا، قياما لا تكلّم نفس إلا بإذنه، ينادَى : يا محمد، فيقول :«لبيك وسعديك والخير في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هَدَيت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تبارك وتعاليت، سبحانك ربّ هذا البيت » فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن حُذيفة، قال : يُجْمع الناس في صعيد واحد. فلا تَكَلّم نفس، فأوّل ما يدعو محمد النبيّ ﷺ، فيقوم محمد النبيّ ﷺ، فيقول :«لبيك »، ثم ذكر مثله.
حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد الرقي، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس، قوله : عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمودا قال : المقام المحمود : مقام الشفاعة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال : حدثنا أبو الزعراء، عن عبد الله في قصة ذكرها، قال : ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جسر جهنم، فيمرّ الناس بقدر أعمالهم يمرّ أوّلهم كالبرق، وكمرّ الريح، وكمرّ الطير، وكأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمرّ الرجل سعيا، ثم مشيا، حتى يجيء آخرهم يتلبّط على بطنه، فيقول : ربّ لما أبطأت بي، فيقول : إني لم أبطأ بك، إنما أبطأ بك عملك، قال : ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أوّل شافع يوم القيامة جبرئيل عليه السلام، روح القُدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن، ثم موسى، أو عيسى، قال أبو الزعراء : لا أدري أيهما قال قال : ثم يقوم نبيكم عليه الصلاة والسلام رابعا، فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمودا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن في قول الله تعالى وَمِنَ اللّيْلِ فَتَهَجّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسَى أنْ يَبْعَثَك رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا قال : المقام المحمود : مقام الشفاعة يوم القيامة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى : وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : مَقاما مَحْمُودا قال : شفاعة محمد يوم القيامة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سليمان، قال : هو الشفاعة، يشفعه الله في أمته، فهو المقام المحمود.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا، وقد ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ خُيّر بين أن يكون نبيا عبدا، أو ملكا نبيا، فأومأ إليه جبرئيل عليه السلام : أن تَوَاضَعْ، فاختار نبيّ الله أن يكون عبدا نبيا، فأُعْطِي به نبيّ الله ثنتين : إنه أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل شافع. وكان أهل العلم يَرَوْن أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا شفاعة يوم القيامة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة مَقاما مَحْمُودا قال : هي الشفاعة، يشفّعه الله في أمته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا مَعْمر والثوريّ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، قال : سمعت حُذيفة يقول في قوله : عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا قال : يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يُسمعهم الداعي، فَيْنَفُذُهم البصرُ حُفاة عُراة، كما خُلِقوا سكوتا لا تكلّم نفس إلا بإذنه، قال : فينادَى محمد، فيقول : لَبّيك وسَعْديك، والخيرُ في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: صلاة الفجر تجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾


يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ ومن الليل فاسهر بعد نومة يا محمد بالقرآن، نافلة لك خالصة دون أمتك. والتهجد: التيقظ والسهر بعد نومة من الليل. وأما الهجود نفسه: فالنوم، كما قال الشاعر:
ألا طَرَقَتْنا والرّفاقُ هُجُودُفَباتَتْ بِعُلاتِ النَّوَالِ تَجُودُ (١)
وقال الحطيئة
ألا طَرَقَتْ هِنْدُ الهُنُودِ وَصُحْبَتِيبِحَوْرَانَ حَورَانِ الجُنُودِ هُجُودُ (٢)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبي وشعيب بن الليث، عن الليث، عن مجاهد بن يزيد، عن أبي هلال، عن الأعرج أنه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من الأنصار، أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: لأنظرنّ كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فنام رسول الله صلى الله عليه
(١) البيت لم أقف على قائله. وهجود: يجوز أن يكون مصدر هجد يهجد هجودا إذا نام، ويكون المراد منه: والرفاق ذوو هجود أو والرفاق هاجدون، فيكون بمعنى المشتق. ويجوز أن يكون هجود جمعا لهاجد بلا تأويل، كعقود جمع قاعد، وجلوس جمع جالس وحضور جمع حاضر. والعلات: جمع علة اسم للمرة من العل، وهو السقي الثاني بعد الأول. والنوال: ما يعطيه الحبيب حبيبه من ثمرة الحب.
(٢) البيت للحطيئة (ديوانه طبعة الحميدية ص ١٠٣). وقال شارحه: كل كورة من كور الشام: جند. وهجود: جمع هاجد، وهو النائم، ومثله قعود: جمع قاعد. ومحل الشاهد أن الهجود في الآية معناه: النوم، كما في بيت الحطيئة. مصدر هجد يهجد هجودا إذا نام. ويكون المصدر في معنى المشتق، أو يكون على معنى: والرفاق "ذوو هجود" ثم حذف المضاف، وأقيم المصدر مقامه.
وسلم، ثم استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) حتى مرّ بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكا فاستنّ به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ فصنع كصنعه أوّل مرّة، ويزعمون أنه التهجد الذي أمره الله.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن، قالا ثنا سعيد، عن أبي إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن، عن علقمة والأسود أنهما قالا التهجد بعد نومة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: التهجد: بعد نومة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: ثني أبو إسحاق، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة والأسود، بمثله.
حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: التهجد: بعد النوم.
حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن هشام، عن الحسن، قال: التهجد: ما كان بعد العشاء الآخرة.
حُدثت عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن كثير بن العباس، عن الحجاج بن عمرو، قال: إنما التهجد بعد رقدة.
وأما قوله (نَافِلَةً لَكَ) فإنه يقول: نفلا لك عن فرائضك التي فرضتها عليك.
واختُلف في المعنى الذي من أجله خصّ بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كون صلاة كلّ مصلّ بعد هجوده، إذا كان قبل هجوده قد كان أدّى فرائضه نافلة نفلا إذ كانت غير واجبة عليه، فقال بعضهم: معنى خصوصه بذلك: هو أنها كانت فريضة عليه، وهي لغيره تطوّع، وقيل له: أقمها نافلة لك: أي فضلا لك من الفرائض التي فرضتها عليك عما فرضت على غيرك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) يعني بالنافلة أنها للنبيّ ﷺ خاصة، أُمر بقيام الليل وكُتب عليه.
وقال آخرون: بل قيل ذلك له ﷺ لأنه لم يكن فعله ذلك يكفِّر عنه شيئا من الذنوب، لأن الله تعالى كان قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّر، فكان له نافلة فضل، فأما غيره فهو له كفارة، وليس هو له نافلة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: النافلة للنبيّ ﷺ خاصة من أجل أنه قد غُفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخَّر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة، فهو نافلة من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتها، فليست للناس نوافل.
وأولى القولين بالصواب في ذلك، القول الذي ذكرنا عن ابن عباس، وذلك أن رسول الله ﷺ كان الله تعالى قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته، فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك، فقول لا معنى له، لأن رسول الله فيما ذُكِر عنه أكثر ما كان استغفارا لذنوبه بعد نزول قول الله عزّ وجلّ عليه (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد مُنْصَرَفه من الحديبية، وأنزل عليه (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) عام قبض. وقيل له فيها (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) فكان يُعدُّ له ﷺ في المجلس الواحد استغفار مائة مرّة ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك، فبين إذن وجه فساد ما قاله مجاهد.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الأعمش، عن شمر عن عطية، عن شهر، عن أبي أمامة، قال: إنما كانت النافلة للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (نَافِلَةً لَكَ) قال: تطوّعا وفضيلة لك.
وقوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) وعسى من الله واجبة، وإنما وجه قول أهل العلم: عسى من الله واجبة، لعلم المؤمنين أن الله لا يدع أن يفعل بعباده ما أطمعهم فيه من الجزاء على أعمالهم والعوض على طاعتهم إياه ليس من صفته الغرور، ولا شكّ أنه قد أطمع من قال ذلك له في نفعه، إذا هو تعاهده ولزمه، فإن لزم المقول له ذلك وتعاهده ثم لم ينفعه، ولا سبب يحول بينه وبين نفعه إياه مع الأطماع الذي تقدم منه لصاحبه على تعاهده إياه ولزومه، فإنه لصاحبه غارّ بما كان من إخلافه إياه فيما كان أطمعه فيه بقوله الذي قال له. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير جائز أن يكون جلّ ثناؤه من صفته الغرور لعباده صحّ ووجب أن كلّ ما أطمعهم فيه من طمع على طاعته، أو على فعل من الأفعال، أو أمر أو نهى أمرهم به، أو نهاهم عنه، فإنه موف لهم به، وإنهم منه كالعدة التي لا يخلف الوفاء بها، قالوا: عسى ولعلّ من الله واجبة.
وتأويل الكلام: أقم الصلاة المفروضة يا محمد في هذه الأوقات التي أمرتك بإقامتها فيها، ومن الليل فتهجد فرضا فرضته عليك، لعل ربك أن يبعثك يوم القيامة مقاما تقوم فيه محمودا تحمده، وتغبط فيه.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك المقام المحمود، فقال أكثر أهل العلم: ذلك هو المقام الذي هو يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدّة ذلك اليوم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، عن حُذيفة، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خُلقوا، قياما لا تكلَّم نفس إلا بإذنه، ينادى: يا محمد، فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هَدَيت، عبدك بين يديك، وبك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، تبارك وتعاليت، سبحانك ربّ هذا البيت؛ فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفر، عن حُذيفة، قال: يُجْمع الناس في صعيد واحد. فلا تكَلَّم نفس، فأوّل ما يدعو محمد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيقوم محمد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيقول: لبيك، ثم ذكر مثله.
حدثنا سليمان بن عمرو بن خالد الرقي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه عن ابن عباس، قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثنا أبو الزعراء، عن عبد الله في قصة ذكرها، قال: ثم يؤمر بالصراط فيضرب على جسر جهنم، فيمرّ الناس بقدر أعمالهم؛ يمرّ أولهم كالبرق، وكمرّ الريح، وكمرّ الطير، وكأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمرّ الرجل سعيا، ثم مشيا، حتى يجيء آخرهم يتلبَّط على بطنه، فيقول: ربّ لما أبطأت بي، فيقول: إني لم أبطأ بك، إنما أبطأ بك عملك، قال: ثم يأذن الله في الشفاعة، فيكون أوّل شافع يوم القيامة جبرائيل عليه السلام، روح القُدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن، ثم موسى، أو عيسى قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال، قال: ثم يقوم نبيّكم ﷺ رابعا، فلا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكر الله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا).
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن عوف، عن الحسن في قول الله تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: شفاعة محمد يوم القيامة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال: هو الشفاعة، يشفعه الله في أمته، فهو المقام المحمود.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) وقد ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ خير بين أن يكون نبيّا عبدا، أو ملكا نبيّا، فأومأ إليه جبرائيل عليه السلام: أن تَوَاضَعْ، فاختار نبيّ الله أن يكون عبدا نبيّا، فأُعْطِي به نبيّ الله ثنتين: إنه أوّل من تنشقّ عنه الأرض، وأوّل شافع. وكان أهل العلم يَرَوْن أنه المقام المحمود الذي قال الله تبارك وتعالى (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) شفاعة يوم القيامة.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: هي الشفاعة، يشفِّعه الله في أمته.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمر والثوريّ، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، قال: سمعت حُذيفة يقول في قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يُسْمعهم الداعي، فَيَنْفُذُهم البصر حُفاة عُراة، كما خُلِقوا سكوتا لا تكلَّم نفس إلا بإذنه، قال: فينادَى محمد، فيقول: لَبَّيك وسَعْديك، والخيرُ في يديك، والشرّ ليس إليك، والمهديّ من هَدَيت، وعبدُك بين يديك، ولك وإليك، لا ملْجَأَ ولا منجَى منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت، قال: فذلك المقامُ المحمودُ الذي ذكر الله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، قال حُذيفة: يجمع الله الناس في صعيد واحد، حيث يَنْفُذُهم البصر، ويُسْمعهم الداعي، حُفاة عُراة كما خُلقوا أوّل مرّة، ثم يقوم النبيّ ﷺ فيقول: "لبيك وسعديك"، ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: هو المقام المحمود.
وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيّه أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: يُجْلسه معه على عرشه.
وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صحّ به الخبر عن رسول الله.
وذلك ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) سئل عنها، قال: "هِىَ الشَّفاعَةُ".
حدثنا عليّ بن حرب، قال: ثنا مَكّيّ بن إبراهيم، قال: ثنا داود بن يزيد الأوْدِيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ في قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) قال: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي".
حدثنا أبو عُتبة الحِمْصِيّ أحمد بن الفَرَج، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن الزُّبيديّ، عن الزهريّ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن النبيّ ﷺ قال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ".
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثني الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أنه قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الشَّمْسَ لتَدْنُو حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأذُنِ، فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُ لَسْتُ صَاحِبَ ذَلِكَ ثُمَّ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَيَقُولُ كَذلكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ فَيَشْفَعُ بين الخلق حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْجنة فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا".
حدثني أبو زيد عمر بن شَبَّة، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا سعيد بن زيد، عن عليّ بن الحكم، قال: ثني عثمان، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأقُومُ المَقَامَ المَحْمُودَ" فقال رجل: يا رسول الله، وما ذلك المقام المحمود؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذَاكَ إِذَا جِيءَ بِكُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلام، فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ، فَيَلْبِسْهُمَا، ثُمَّ يَقْعُدُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لا يَقُومُهُ غَيْرِي يَغْبِطُنِي فِيهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ، ثُمَّ يُفْتَحُ نَهَرٌ مِنْ الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ ".
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، عن عليّ بن الحسين، أن النبيّ ﷺ قال: "إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ مَدَّ الله الأرضَ مَدَّ الأدِيمِ حتى لا يَكُونَ لِبَشَر مِنَ النَّاسِ إلا مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: فَأَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُدْعَى وجَبْرَائِيل عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، والله ما رآهُ قَبْلَها، فَأَقُولُ: أيْ ربّ إنَّ هذَا أخْبَرَنِي أنَّك أرْسَلْتَهُ إليَّ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وجَلَّ: صَدَقَ، ثُمَّ أَشْفَعُ، قال: فَهُوَ المَقامُ المَحْمُودُ".
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن عليّ بن الحسين، قال: قال النبيّ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ"، فذكر نحوه، وزاد فيه: "ثُمَّ أشْفَعُ فَأَقُولُ: يا ربّ عِبادُكَ عَبَدُوكَ في أطْرافِ الأرْضِ، وَهُوَ المَقامُ المَحْمُودُ".
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن آدم، عن عليّ، قال: سمعت ابن عمر يقول: إن الناس يحشرون يوم القيامة، فيجئ مع كلّ نبيّ أمته، ثم يجيء رسول الله ﷺ في آخر الأمم هو وأمته، فيرقى هو وأمته على كَوم فوق الناس، فيقول: يا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، ويا فلان اشفع، فما زال يردّها بعضهم على بعض (١) يرجع ذلك إليه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله إياه.
(١) لعله حتى يرجع.
حدثنا محمد بن عوف، قال: ثنا حَيْوة وربيع، قالا ثنا محمد بن حرب، عن الزبيديّ، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: " يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلّ، فَيَكْسُونِي رَبِي عَزَّ وَجَلَّ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ".
وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدا ﷺ على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك. فأما من جهة النظر، فإن جميع من ينتحل الإسلام إنما اختلفوا في معنى ذلك على أوجه ثلاثة: فقالت فرقة منهم: الله عزّ وجلّ بائن من خلقه كان قبل خلقه الأشياء، ثم خلق الأشياء فلم يماسَّها، وهو كما لم يزل، غير أن الأشياء التي خلقها، إذ لم يكن هو لها مماسا، وجب أن يكون لها مباينا، إذ لا فعال للأشياء إلا وهو مماسّ للأجسام أو مباين لها. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله عزّ وجلّ فاعل الأشياء، ولم يجز في قولهم: إنه يوصف بأنه مماسّ للأشياء، وجب بزعمهم أنه لها مباين، فعلى مذهب هؤلاء سواء أقعد محمدا ﷺ على عرشه، أو على الأرض إذ كان من قولهم إن بينونته من عرشه، وبينونته من أرضه بمعنى واحد في أنه بائن منهما كليهما، غير مماسّ لواحد منهما.
وقالت فرقة أخرى: كان الله تعالى ذكره قبل خلقه الأشياء، لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم خلق الأشياء فأقامها بقدرته، وهو كما لم يزل قبل خلقه الأشياء لا شيء يماسه ولا شيء يباينه، فعلى قول هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا ﷺ على عرشه، أو على أرضه، إذ كان سواء على قولهم عرشه وأرضه في أنه لا مماس ولا مباين لهذا، كما أنه لا مماس ولا مباين لهذه.
وقالت فرقة أخرى: كان الله عزّ ذكره قبل خلقه الأشياء لا شيء ولا شيء يماسه،
ولا شيء يباينه، ثم أحدث الأشياء وخلقها، فخلق لنفسه عرشا استوى عليه جالسا، وصار له مماسا، كما أنه قد كان قبل خلقه الأشياء لا شيء يرزقه رزقا، ولا شيء يحرمه ذلك، ثم خلق الأشياء فرزق هذا وحرم هذا، وأعطى هذا، ومنع هذا، قالوا: فكذلك كان قبل خلقه الأشياء يماسه ولا يباينه، وخلق الأشياء فماس العرش بجلوسه عليه دون سائر خلقه، فهو مماس ما شاء من خلقه، ومباين ما شاء منه، فعلى مذهب هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا على عرشه، أو أقعده على منبر من نور، إذ كان من قولهم: إن جلوس الربّ على عرشه، ليس بجلوس يشغل جميع العرش، ولا في إقعاد محمد ﷺ موجبا له صفة الربوبية، ولا مخرجه من صفة العبودية لربه، كما أن مباينة محمد ﷺ ما كان مباينا له من الأشياء غير موجبة له صفة الربوبية، ولا مخرجته من صفة العبودية لربه من أجل أنه موصوف بأنه له مباين، كما أن الله عزّ وجلّ موصوف على قول قائل هذه المقالة بأنه مباين لها، هو مباين له. قالوا: فإذا كان معنى مباين ومباين لا يوجب لمحمد ﷺ الخروج من صفة العبودة والدخول في معنى الربوبية، فكذلك لا يوجب له ذلك قعوده على عرش الرحمن، فقد تبين إذا بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمدا على عرشه.
فإن قال قائل: فإنا لا ننكر إقعاد الله محمدا على عرشه، وإنما ننكر إقعاده (١).
حدثني عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا يحيى بن كثير، عن الجريريّ، عن سيف السَّدُوسيّ، عن عبد الله بن سلام، قال: إن محمدا ﷺ يوم القيامة على كرسيّ الربّ بين يدي الربّ تبارك وتعالى، وإنما ينكر إقعاده إياه معه، قيل: أفجائز عندك أن يقعده عليه لا معه. فإن أجاز ذلك صار إلى الإقرار بأنه إما معه، أو إلى أنه يقعده، والله للعرش مباين، أو لا مماسّ ولا مباين، وبأيّ ذلك قال كان منه دخولا في بعض ما كان ينكره وإن قال ذلك
(١) لعل هذه الجملة قد سقطت بقيتها في هذا الموضع. وستجيء نظيرتها تامة في السطر الثالث بعدها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة، كما ورد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه سئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة ؟ قال :" صلاة الليل " (١).
ولهذا أمر تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد : ما كان بعد نوم. قاله علقمة، والأسود وإبراهيم النخعي، وغير واحد وهو المعروف في لغة العرب. وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول الله ﷺ : أنه كان يتهجد بعد نومه، عن ابن عباس، وعائشة، وغير واحد من الصحابة، رضي الله عنهم، كما هو مبسوط في موضعه(٢)، ولله الحمد والمنة.
وقال الحسن البصري : هو ما كان بعد العشاء. ويحمل(٣) على ما بعد النوم.
واختلف في معنى قوله :﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فقيل : معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك، فجعلوا قيام الليل واجبًا في حقه دون الأمة. رواه العوفي عن ابن عباس، وهو أحد قولي العلماء، وأحد قولي الشافعي، رحمه الله، واختاره ابن جرير.
وقيل : إنما جعل قيام الليل(٤) في حقه نافلة على الخصوص ؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيرهُ من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه، قاله مجاهد، وهو في المسند عن أبي أمامة الباهلي، رضي الله عنه(٥).
وقوله :﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ أي : افعل هذا الذي أمرتك به، لنقيمك يوم القيامة مقاما يحسدك فيه الخلائق كلهم وخالقهم، تبارك وتعالى.
قال ابن جرير : قال أكثر أهل التأويل : ذلك هو المقام الذي يقومه ﷺ يوم القيامة للشفاعة للناس، ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم.
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن(٦) أبي إسحاق، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة قال : يجمع الناس في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عُراة كما خلقوا قيامًا، لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادى : يا محمد، فيقول :" لبيك وسعدَيك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهديّ من هَدَيْت، وعبدك بين يديك، وبك وإليك، لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت ". فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله عز وجل(٧) (٨).
ثم رواه عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، به(٩). وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق، به(١٠).
وقال ابن عباس : هذا المقام المحمود مقام الشفاعة. وكذا قال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد. وقاله الحسن البصري.
وقال قتادة : هو أول من تنشق عنه الأرض(١١)، وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله :﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾
قلت : لرسول الله ﷺ تسليمًا تشريفات [ يوم القيامة ](١٢) لا يشركه فيها(١٣) أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد ؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض(١٤) ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دُونَه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردًا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول :" لست لها " حتى يأتوا إلى محمد(١٥) ﷺ فيقول :" أنا لها، أنا لها " كما سنذكر ذلك مفصلا في هذا الموضع، إن شاء الله تعالى. ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار، فيردون عنها. وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته. وهو أول شفيع في الجنة، كما ثبت في صحيح مسلم. وفي حديث الصور : أن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم. ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم. وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة، لا تليق إلا له. وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة(١٦) شفع(١٧) الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم(١٨) إلا الله، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك. وقد بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب " السيرة " في باب الخصائص، ولله الحمد والمنة.
ولنذكر الآن(١٩) الأحاديث الواردة في المقام المحمود، وبالله المستعان :
قال البخاري : حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، سمعت ابن عمر [ يقول ](٢٠) : إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون : يا فلان اشفع، يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ، فذلك يوم يبعثه الله مقامًا محمودًا(٢١).
ورواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ.
قال ابن جرير : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا(٢٢) شعيب بن الليث، حدثنى(٢٣) الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر أنه قال : سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله ﷺ " إن الشمس لَتدنو حتى يبلغ(٢٤) العَرَقُ نصفَ الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا(٢٥) بآدم، فيقول : لست صاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد فيشفع بين الخلق(٢٦)، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا ". [ يحمده أهل الجنة كلهم ](٢٧).
وهكذا رواه البخاري في " الزكاة " عن يحيى بن بُكَيْر، وعبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد، به(٢٨)، وزاد " فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، بحمده أهل الجمع كلهم ".
قال البخاري : وحدثنا علي بن عَيَّاش، حدثنا شعيب بن أبي حَمْزة، عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله ؛ أن رسول الله ﷺ قال :" من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة ". انفرد به دون مسلم(٢٩).
حديث أبيّ :
وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال :" إذا كان يوم القيامة، كنت إمام الأنبياء وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم غير فَخْر " (٣٠).
وأخرجه الترمذي، من حديث أبي عامر عبد الملك بن عَمْرو العَقَديّ، وقال :" حسن صحيح ". وابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل به. وقد قدمنا في حديث :" أبي بن كعب " في قراءة القرآن على سبعة أحرف، قال رسول الله ﷺ في آخره :" فقلت : اللهم، اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليّ فيه الخلق، حتى إبراهيم عليه السلام " (٣١).
حديث أنس بن مالك :
قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال :" يجتمع(٣٢) المؤمنون يوم القيامة، فيلهمون ذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا، فأراحنا من مكاننا هذا. فيأتون آدم فيقولون : يا آدم، أنت أبو(٣٣) البشر، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كلّ شيء، فاشفع لنا إلى ربك(٣٤) حتى يريحنا من مكاننا هذا. فيقول لهم آدم : لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه، عز وجل، من ذلك، ويقول : ولكن ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض. فيأتون نوحًا فيقول : لست هناكم، ويذكر خطيئة(٣٥) سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي ربه من ذلك، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. فيأتونه فيقول : لست هناكم، ولكن ائتوا موسى، عبدًا كلمه الله، وأعطاه التوراة. فيأتون موسى فيقول : لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس(٣٦) فيستحيي ربه من ذلك، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول : لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا عبدًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني ". قال الحسن هذا الحرف(٣٧) :" فأقوم فأمشي بين سِماطين من المؤمنين ". قال أنس :" حتى أستأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له - أو : خررت - ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ". قال :" ثم يقال : ارفع محمد، قل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه. فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدًا، فأدخلهم الجنة " :" ثم(٣٨) أعود(٣٩) إليه الثانية، فإذا رأيت ربي وقعت(٤٠) - أو : خررت - ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني. ثم يقال : ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه، ثم أشفع فيحدّ لي حدًا، فأدخلهم الجنة، ثم أعود في الثالثة ؛ فإذا رأيت ربي وقعت - أو : خررت - ساجدًا لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال : ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعَلِّمُنيه ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة. ثم أعود الرابعة فأقول : يا رب، ما بقي إلا من حبسه القرآن ". فحدثنا أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال :" فيخرج من النار من قال :" لا إله إلا الله " وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال :" لا إله إلا الله " وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّة ثم يخرج من النار من قال :" لا إله إلا الله " وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة ".
أخرجاه [ في الصحيح ](٤١) من حديث سعيد، به(٤٢) وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بطوله(٤٣).
وقال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري، عن النضر بن أنس، عن أنس قال : حدثني نبي الله ﷺ قال :" إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط، إذ جاءني عيسى، عليه السلام، فقال : هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون - أو قال : يجتمعون إليك - ويَدْعُون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله، لغمّ(٤٤) ما هم فيه، فالخلق مُلجَمون بالعرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكْمَة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال : انتظر حتى أرجع إليك. فذهب نبي الله ﷺ فقام تحت العرش، فلقي ما لم يلق مَلَك مصطفى ولا نبي مرسل. فأوحى الله، عز وجل، إلى جبريل : أن اذهب إلى محمد، وقل له : ارفع رأسك، وسل تُعطَه، واشفع تشفع. فشفَعتُ(٤٥) في أمتي : أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. فما زلت أتردد إلى ربي، عز وجل، فلا أقوم منه مقامًا إلا شفعت، حتى أعطاني الله من ذلك، أن قال : يا محمد، أَدْخِلْ [ من أمتك ](٤٦) من خلق الله، عز وجل، من شهد أن لا إله إلا الله يومًا واحدًا مخلصًا ومات على ذلك " (٤٧).
حديث بريدة، رضي الله عنه :
قال الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، عن الحارث بن حَصِيرة، عن ابن بُرَيْدة، عن أبيه : أنه دخل على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة :
١ صحيح مسلم برقم (١١٦٣)..
٢ في ف: "مواضعه"..
٣ في ت: "ويحتمل"..
٤ في ف، أ: "قيام الليل واجبا"..
٥ المسند (٥/٢٥٦)..
٦ في ت: "ابن".
.

٧ في أ، ف: "الله تعالى"..
٨ تفسير الطبري (١٥/٩٧)..
٩ تفسير الطبري (١٥/٩٧) والرواية كما هي عند الطبري: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر "غندر" فلعله سبق نظر..
١٠ تفسير الطبري (١٥/٩٨)..
١١ في ت: "تنشق الأرض عنه"..
١٢ زيادة من ف، أ..
١٣ في ت: "فينا"..
١٤ في ت: "الأرض عنه"..
١٥ في أ، ف: "يأتوا محمدا"..
١٦ في ت، ف: "في العصاة"..
١٧ في أ: "تشفع"..
١٨ في ت: "عددهم".
.

١٩ في ت: "الآية"..
٢٠ زيادة من ت، ف، أ، والبخاري..
٢١ صحيح البخاري برقم (٤٧١٨)..
٢٢ في ت: "قال: حدثنا"..
٢٣ في ت: "قال: حدثني"..
٢٤ في ت: "تبلغ"..
٢٥ في ت: "استغاث"..
٢٦ في ت: "الخلائق"..
٢٧ زيادة من أ..
٢٨ تفسير الطبري (١٥/٩٨) وصحيح البخاري برقم (١٤٧٥)..
٢٩ صحيح البخاري برقم (٤٧١٩)..
٣٠ المسند (٥/١٣٧)..
٣١ سنن الترمذي برقم (٣٦١٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٤).
.

٣٢ في ف، أ: "يجمع"..
٣٣ في ت: "أول"..
٣٤ في ت: "ربنا"..
٣٥ في ت، ف، أ: "خطيئته"..
٣٦ في ف: "بغير حق"..
٣٧ في ت: "الخوف"..
٣٨ في ف، أ: "قال: ثم"..
٣٩ في ت: "أدعو"..
٤٠ في أ: "وقعت له"..
٤١ زيادة من أ..
٤٢ المسند (٣/١١٦) وصحيح البخاري برقم (٤٤٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٣)..
٤٣ المسند (٣/٢٤٤).
.

٤٤ في ت، "نعم"..
٤٥ في ت: "فتشفعت"..
٤٦ زيادة من ت، أ، والمسند..
٤٧ المسند (٣/١٧٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٧٤): "رجاله رجال الصحيح"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي : صل به في سائر أوقاته. ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ أي : لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر، ورفع الدرجات، بخلاف غيرك، فإنها تكون كفارة لسيئاته.
ويحتمل أن يكون المعنى : أن الصلوات الخمس فرض عليك وعلى المؤمنين، بخلاف صلاة الليل، فإنها فرض عليك بالخصوص، ولكرامتك على الله، أن جعل وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يتشفع الخلائق بآدم، ثم بنوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، وكلهم يعتذر ويتأخر عنها، حتى يستشفعوا بسيد ولد آدم، ليرحمهم الله من هول الموقف وكربه، فيشفع عند ربه فيشفعه، ويقيمه مقامًا يغبطه به الأولون والآخرون، وتكون له المنة على جميع الخلق.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٨-٨١} ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
يأمر تعالى نبيه محمدًا ﷺ بإقامة الصلاة تامة، ظاهرًا وباطنًا، في أوقاتها. ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، فيدخل في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي: ظلمته، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: صلاة الفجر، وسميت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها حيث شهدها الله، وملائكة -[٤٦٥]- الليل وملائكة والنهار.
ففي هذه الآية، ذكر الأوقات الخمسة، للصلوات المكتوبات، وأن الصلوات الموقعة فيه فرائض لتخصيصها بالأمر.
وفيها: أن الوقت شرط لصحة الصلاة، وأنه سبب لوجوبها، لأن الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات.
وأن الظهر والعصر يجمعان، والمغرب والعشاء كذلك، للعذر، لأن الله جمع وقتهما جميعًا.
وفيه: فضيلة صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأن القراءة فيها، ركن لأن العبادة إذا سميت ببعض أجزائها، دل على فرضية ذلك.
وقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي: صل به في سائر أوقاته. ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ أي: لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر، ورفع الدرجات، بخلاف غيرك، فإنها تكون كفارة لسيئاته.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن الصلوات الخمس فرض عليك وعلى المؤمنين، بخلاف صلاة الليل، فإنها فرض عليك بالخصوص، ولكرامتك على الله، أن جعل وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يتشفع الخلائق بآدم، ثم بنوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، وكلهم يعتذر ويتأخر عنها، حتى يستشفعوا بسيد ولد آدم، ليرحمهم الله من هول الموقف وكربه، فيشفع عند ربه فيشفعه، ويقيمه مقامًا يغبطه به الأولون والآخرون، وتكون له المنة على جميع الخلق.
وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمنها الإخلاص وموافقتها الأمر.
﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ أي: حجة ظاهرة، وبرهانًا قاطعًا على جميع ما آتيه وما أذره.
وهذا أعلى حالة ينزلها الله العبد، أن تكون أحواله كلها خيرًا ومقربة له إلى ربه، وأن يكون له -على كل حالة من أحواله- دليلا ظاهرًا، وذلك متضمن للعلم النافع، والعمل الصالح، للعلم بالمسائل والدلائل.
وقوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ والحق هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمره الله أن يقول ويعلن، قد جاء الحق الذي لا يقوم له شيء، وزهق الباطل أي: اضمحل وتلاشى.
﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة وروجان إذا لم يقابله الحق فعند مجيء الحق يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك.
ولهذا لا يروج الباطل إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتَهَجَّدْ
قُمْ مِنْ نَوْمِكَ فِي اللَّيْلِ لِلصَّلَاةِ.
نَافِلَةً لَّكَ
زِيَادَةً لَكَ فِي عُلُوِّ القَدْرِ، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ.
مَقَامًا مَّحْمُودًا
مَقَامَ الشَّفَاعَةِ العُظْمَى لِفَصْلِ القَضَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ.

إعراب الآية ٧٩ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٦]

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (٧٦)
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها تأول العلماء هذا على تأويلين:
أحدهما أنهم لو أخرجوه من أرض الحجاز كلّها لهلكوا، والتأويل الآخر أنهم لو أخرجوه من مكة. وقال أصحاب هذا القول: لم يخرجوه وإنّما أمره الله عزّ وجلّ بالهجرة إلى المدينة، ولو أخرجوه لهلكوا.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨)
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا مصدر أي سنّ الله عزّ وجلّ أنّ من أخرج نبيّا هلك سنّة، وقال الفراء «١» : أي كسنّة.
قال الأخفش سعيد: نصب وَقُرْآنَ الْفَجْرِ بمعنى وآثر قرآن الفجر، وعليك قرآن الفجر. قال أبو إسحاق: التقدير: وأقم قرآن الفجر.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٠]

وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠)
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ المصدر من أفعل مفعل، وكذا الظرف من فعل مفعل، ومن قال في «مدخل صدق» إنه المدينة، وفي مخرج صدق إنه مكّة فله تقديران: أحدهما أن الله جل وعز وعده ذلك فهو مدخل صدق ومخرج صدق، والتقدير الآخر أن يكون المعنى مدخل سلامة، وحسن عاقبة فجعل الصدق موضع الأشياء الجميلة لأنه جميل، ومن قال مدخل صدق الرسالة ومخرج صدق من الدنيا، قدّره بما وعده الله جلّ وعزّ به من نصرته الرسالة، ومن إخراجه من الدنيا سليما من الكبائر، وقد قيل: أمره الله جلّ وعزّ بهذا عند دخوله إلى بلد أو غيره أو عند خروجه منه. وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي حجة ظاهرة بيّنة تنصرني بها على أعدائي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨١]

وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١)
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ أي جاء أمر الله ووحيه وَزَهَقَ الْباطِلُ أي الباطل الكفر والفساد إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً والزاهق والزهوق في اللغة الذي لا ثبات له.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٢]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢)
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ أي شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الظاهرة
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٢٩، والبحر المحيط ٦/ ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٩ من سورة الإسراء

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٧ قولًا
١
عن جابرِ بنِ عبد الله أنّه ذَكَر حديثَ الجَهنَّمِيِّين، فقيل له: ما هذا الذي تُحَدِّثُ، واللهُ يقولُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَد أخزَيتَهُ﴾ [آل عمران:١٩٢]، و﴿كُلَّمَآ أرادُوا أن يَخرُجُوا مِنهآ أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة:٢٠]؟! فقال: هل تقرَأُ القرآنَ؟ قال: نعم. قال: فهل سمِعتَ فيه بالمقامِ المحمودِ؟ قال: نعم. قال: فإنه مقامُ محمدٍ ﷺ الذي يُخرِجُ اللهُ به مَن يُخرِجُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، قال: المقام المحمود: شفاعة محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٤٤١.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه معه على عرشِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٤٣٦، وابن جرير ١٥‏/‏٤٧.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، قال: المقام المحمود: مقام الشفاعة يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قولِه: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ خُيِّر بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا أو ملِكًا نبيًّا، فأومأ إليه جبريلُ: أن تواضَعْ. فاختار أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فأُعْطِيَ به النَّبي ﷺ ثِنتَين: أنّه أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ، وأوَّلُ شافعٍ، وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنه المقامُ المحمودُ الذي قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾: شفاعة يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٥-٤٦.
٦
عن سعيد بن أبي هلال -من طريق عمرو بن الحارث- أنّه بلغه: أنّ المقام المحمود الذي ذكر الله في كتابه: أنّ رسول الله ﷺ يوم القيامة يكون بين الجبّار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏٨٥ (١٩١).
٧
قال محمد بن السائب الكلبي:... فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له، فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي، لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين، فيغبط... عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٧.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، يعني: مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله عز وجل واجب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وعسى من الله واجبة. قال: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ الشفاعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى المقام المحمود على قولين: الأول: أنه الشفاعة. وهو قول الأكثرين. الثاني: إجلاس الله للنبي على عرشه. قاله مجاهد. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤٧) القول الأول مستندًا إلى السنة، والآثار، ثم قال (١٥/٥١): «وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين، فإنّ ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدًا ﷺ على عرشه قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر، ولا نظر...». وساق عددًا من الوجوه العقلية التي يتخّرج عليها قول مجاهد. وهو ما انتقده ابنُ عطية (٥/٥٢٩) بقوله: «وعضّد الطبري جواز ذلك بشطَط من القول، ولا يخرج إلا على تلطف في المعنى، وفيه بعد». ثم قال: «ولا ينكر مع ذلك أن يروى، والعلم يتأوله». وذكر أن من قال بالقول الثاني روى فيه حديثًا، ثم ذكر أن النقاش نقل عن أبي داود السختياني قال: مَن أنكر هذا الحديث فهو عندنا مُتَّهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. وعلَّق عليه بقوله: «مَن أنكر جوازه على تأويله». ولم يذكر تأويله، كما لم يبين علة وصفه قول الطبري بالشطط.
١٠
عن سعدِ بنِ أبي وقاص، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن المقامِ المحمودِ. فقال: «هو الشفاعةُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٢٨٥-، من طريق محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مصعب بن سعد، عن أبيه به. إسناده ضعيف؛ محمد بن الحسن هو الشيباني صاحب أبي حنيفة، قال عنه الذهبي: «ضعفه النسائي وغيره من قِبَل حفظه». كما في لسان الميزان لابن حجر ٧‏/‏٦٠-٦١، وأبو حنيفة وإن كان إمامًا لكنه ضعّف في الحديث، قال الذهبي في الميزان ٤‏/‏٢٦٥: «ضعّفه النسائي من جهة حفظه، وابن عدي وآخرون». وينظر: ما نقله الألباني من كلام مضعّفيه في الحديث في إرواء الغليل ٢‏/‏٢٧٧-٢٧٩ (٥٠٠).
١١
عن كعبِ بنِ مالكٍ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ الناسُ يومَ القيامةِ، فأكونُ أنا وأمتي على تَلٍّ، ويكسُوني ربي حُلَّةً خضراءَ، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ ما شاء اللهُ أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٦٠-٦١ (١٥٧٨٣)، وابن حبان ١٤‏/‏٣٩٩ (٦٤٧٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٥ (٣٣٨٣)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٨، ٥١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥١ (١١١٣٦): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٨٥ (٢٣٧٠) بعد نقله لكلام الحاكم والذهبي: «وهو كما قالا».
١٢
عن عليِّ بنِ الحسينِ، قال: أخبَرني رجلٌ مِن أهلِ العلمِ أنّ النَّبي ﷺ قال: «تُمَدُّ الأرضُ يومَ القيامةِ مدَّ الأديمِ، ولا يكونُ لبشرٍ من بني آدمَ فيها إلا موضعُ قدمِه، ثم أُدْعى أوَّلَ الناسِ، فأَخِرُّ ساجدًا، ثم يُؤْذَنُ لي، فأقولُ: يا ربِّ، أخبَرني هذا -لجبريلَ، وجبريلُ عن يمينِ الرحمنِ، واللهِ، ما رآه جبريلُ قطُّ قبلَها- أنك أرسلتَه إلَيَّ. وجبريلُ ساكتٌ لا يتكلَّمُ، حتى يقولَ الربُّ: صَدَقْتَ. ثم يُؤْذَنُ لي في الشفاعةِ، فأقولُ: أي ربِّ، عبادُك عبَدوك في أطرافِ الأرضِ. فذلك المقامُ المحمودُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٧، ٢‏/‏٣٥٨، وابن جرير ١٥‏/‏٤٩-٥٠، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ١١‏/‏٤٢٧-، والحاكم ٤‏/‏٥٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٠٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مَرْدُويَه. وعند ابن أبي حاتم: عن رجال، وهو عند عبد الرزاق وابن جرير مرسل، وعند الحاكم موصول من حديث جابر. قال ابن كثير ٩‏/‏٦٦: «هذا حديث مرسل». وقال الحافظ في الفتح ٨‏/‏٤٠٠: «ورجاله ثقات، وهو صحيح إن كان الرجل صحابيًا». وقال في الفتح ١١‏/‏٤٢٧: «اختلف فيه على الزهري، فالمشهور عنه أنه من مرسل علي بن الحسين».
١٣
عن عبد الله بن عمر: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الشمس تدنو يوم القيامة، حتى يبلغ العرقُ نصفَ الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم، ثم بموسى، ثم بمحمد ﷺ، فيشفع ليُقْضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا، يحمده أهل الجمع كلهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٢٤ (١٤٧٥)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٨ بنحوه.
١٤
عن عبد الله بن مسعود، عن النَّبي ﷺ، قال: «إني لأقومُ المقامَ المحمودَ». قيل: وما المقامُ المحمودُ؟ قال: «ذاك إذا جِيءَ بكم حفاةً عراةً غُرْلًا، فيكونُ أوَّلَ من يُكْسى إبراهيمُ عليه السلام، فيقول: اكسُوا خليلي. فيؤتى برَيْطَتَيْن بيضاوَيْن فيَلْبَسُهما، ثم يقعدُ مستقبلَ العرشِ، ثم أوتى بكِسْوَتي فألْبَسُها، فأقومُ عن يمينِه مقامًا لا يقومُه أحدٌ، فيَغْبِطُني به الأولون والآخِرون، ثم يُفْتَحُ نهرٌ مِن الكوثرِ إلى الحوضِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٦‏/‏٣٢٨-٣٣٠ (٣٧٨٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٦ (٣٣٨٥)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٩. وفي أسانيدهم عثمان بن عمير بن اليقظان. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «لا، والله؛ فعثمان ضعّفه الدراقطني، والباقون ثقات». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٤٥٢: «تفرّد به أحمد، وهو غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٦١-٣٦٢ (١٨٤٥٧): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير، وهو ضعيف».
١٥
عن عبد الله بن مسعود، قال: قيل: يا رسول اللهِ، ما المقامُ المحمودُ؟ قال: «ذاك يومٌ ينزِلُ الله تعالى فيه على عرشِه، فيَئِطُّ كما يَئِطُّ الرَّحْلُ الجديدُ من تَضايُقِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢‏/‏٥٩٤-٥٩٥، وأخرجه الدارمي ٢‏/‏٤١٩ (٢٨٠٠) مطولًا بلفظ: «كرسيه» بدل «عرشه». قال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏١٤٦ (٢٦٤٠) عن رواية الدرامي: «ضعيف». وقال أيضًا عنه ١٣‏/‏٧٣٩ (٦٣٣٣): «منكر».
١٦
عن أبي الزعراء، قال: ذكروا عند عبد الله بن مسعود الدجالَ... فذكر الحديث حتى قال: ثم يقوم نبيُّكم ﷺ رابعًا، لا يشفع أحد بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي وعده الله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وليس مِن نفس إلا تنتظر إلى بيت في الجنة وبيت في النار... الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١‏/‏٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏١٥٣ (١١٢٣٢)، والطبراني ٩‏/‏٣٥٤-٣٥٧ (٩٧٦١).
١٧
عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ سُئل: ما المقامُ المحمودُ الذي ذكَر لك ربُّك؟ قال: «يَحشُرُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ عراةً غُرلًا، كهيئتِهم يومَ وُلِدُوا، هالهم الفزعُ الأكبرُ، وكظَمهم الكربُ العظيمُ، وبلَغ الرشحُ أفواهَهم، وبلَغ بهم الجَهدُ والشدةُ، فأكونُ أوَّلَ مُدْعى وأوَّلَ مُعْطًى، ثم يُدْعى إبراهيمُ قد كُسِي ثوَبيْن أبيَضَيْن مِن ثيابِ الجنةِ، ثم يؤمرُ فيَجْلِسُ في قِبَلِ الكرسيِّ، ثم أقومُ عن يمينٍ، فما مِن الخلائقِ قائمٌ غيري، فأتكلَّمُ فيسمعون، وأَشهدُ فيُصدِّقون»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٧٦ (٩٥) مطولًا، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٢٨٥-، من طريق الوليد بن الوليد، حدثني ابن ثوبان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به. إسناده ضعيف؛ فيه الوليد بن الوليد بن زيد العنسي أبو العباس الدمشقي القلانسي، قال أبو حاتم: «صدوق». وقال الدارقطني وغيره: «متروك». وروى له نصر المقدسي في أربعينه حديثًا منكرًا، وقال: «تركوه». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٤‏/‏٣٥٠.
١٨
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: «يُجْلِسُني معه على السريرِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى الفراء في إبطال التأويلات ص٤٧٦ (٤٤٠). وأورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٥٨ (٤١٥٩) واللفظ له. ذكر الذهبي في كتاب العلو ص١٧٠ (٤٦١) عن الإمام أحمد أنه قال: «أما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديثٌ واه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏١٠٤٣ (٦٤٦٥) عن رواية الديلمي: «باطل».
١٩
عن عبد الله بن عمر، أنّ النبيَّ ﷺ قرَأ: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾. قال: يُجْلِسُه على السريرِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا سيدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فخرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ ولا فخرَ، وما مِن نبيٍّ يومَئذٍ -آدمَ فمَن سواه- إلا تحتَ لوائي، وأنا أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ، فيفزَعُ الناسُ ثلاثَ فزَعاتٍ، فيأتون آدمَ، فيقولون: أنت أبونا؛ فاشفَعْ لنا إلى ربِّك. فيقولُ: إني أذنَبْتُ ذنبًا أُهبِطْتُ منه إلى الأرضِ، ولكن ائتوا نوحًا. فيأْتون نوحًا، فيقولُ: إني دعوتُ على أهلِ الأرضِ دعوة فأُهْلِكوا، ولكن اذهبوا إلى إبراهيمَ. فيأتون إبراهيمَ، فيقولُ: ائتوا موسى. فيأتون موسى، فيقولُ: إني قتَلْتُ نفسًا، ولكن ائتوا عيسى. فيأتون عيسى، فيقولُ: إني عُبِدْتُ مِن دونِ اللهِ، ولكن ائتوا محمدًا. فيأتوني، فأنطلِقُ معهم، فآخُذُ بحلْقةِ بابِ الجنةِ، فأُقَعْقِعها١، فيُقالُ: مَن هذا؟ فأقولُ: محمدٌ. فيفتحُون لي، ويقولون: مرحبًا. فأخِرُّ ساجدًا، فيُلْهِمُني اللهُ مِن الثناءِ والحمدِ والمجدِ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَك، سلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشفَّعْ، وقُلْ يُسمَعْ لقولِك. فهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾»٢
التخريج
  1. ١أقعقعها: أحركها لتصوت. والقعقعة: حكاية حركة الشيء يسمع له صوت. النهاية (قعقع) ٤‏/‏٨٨.
  2. ٢أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٦٩-٣٧٠ (٣٤١٥)، وأخرجه مختصرًا أحمد ١٧‏/‏١٠-١١ (١٠٩٨٧)، والترمذي ٦‏/‏٢١٠ (٣٩٤٢)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٦٢ (٤٣٠٨). قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏٢٣٩ (٥٥٠٩): «وفي إسنادهما -الترمذي وابن ماجه- علي بن زيد بن جدعان».
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزعراء- قال: يأذنُ اللهُ في الشفاعةِ، فيقومُ روحُ القدسِ جبريلُ، ثم يقومُ إبراهيمُ خليلُ اللهِ، ثم يقومُ عيسى أو موسى، ثم يقومُ نبيُّكم رابعًا ليشفعَ، لا يشفعُ أحدٌ بعدَه أكثرَ مِمّا شفَع، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٧، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢١‏/‏٢٨١-٢٨٥ (٣٨٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏١٥٣ (١١٢٣٢)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٤-٤٥، ٣‏/‏٣٤، ١٧‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥٠٨، والطبراني (٩٧٦٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه. والأثر قد أنكره الأئمة لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة في تقديم النبي ﷺ في الشفاعة. قال البخاري في التاريخ الكبير ٥‏/‏٢٢١: «أبو الزعراء... روى عن ابن مسعود في الشفاعة ولا يتابع في حديثه». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠‏/‏٣٣٠: «وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي ﷺ: «أنا أول شافع»».
٢٢
عن سلمانَ، قال: يُقال له: سَلْ تُعْطَه -يعني: النَّبي ﷺ-، واشفَعْ تُشفَّعْ، وادعُ تُجَبْ. فيرفعُ رأسَه فيقولُ: «أمتي» مرتينِ أو ثلاثًا. فقال سلمانُ: يشفعُ في كلِّ مَن في قلبِه مثقالُ حبَّةِ حِنطةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ شعيرةٍ مِن إيمانٍ، أو مثقالُ حبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ. قال سلمانُ: فذلكم المقامُ المحمودُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٦‏/‏١٦٦ (٣٠٣٨٧)، وفي الإيمان ص٢٤ (٣٧)، من طريق أبي معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان به. إسناده صحيح.
٢٣
عن حذيفة بن اليمان، قال: يُجمَعُ الناس في صعيدٍ واحدٍ، يُسمِعُهم الداعي، ويَنفُذُهم البصرُ، حفاةً عراةً كما خُلِقوا، قيامًا لا تكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنِه، ينادى: يا محمدُ. فيقولُ: «لبَّيَكَ وسعدَيكَ، والخيرُ في يَدَيْك، والشرُّ ليس إليك، والمهديُّ منَ هديتَ، وعبدُك بينَ يدَيْك، وبكَ وإليكَ، لا ملجأَ ولا مَنجى مِنك إلا إليكَ، تباركتَ وتعالَيتَ، سبحانَك ربَّ البيتِ». فهذا المقامُ المحمودُ١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏١٥٣ (١١٢٣٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٩٥ (٣٣٨٤)، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٥٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٠٩ (١٦٠٩)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٢٨٦-، وابن جرير ١٥‏/‏٤٣-٤٤، ٤٦-٤٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٢٤. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن منده في الإيمان ٢‏/‏٨٧٢ (٩٣٠): «هذا إسناد مجمع على صحَّته وقبول رواته». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٧٧ (١٨٥١٥): «رواه البزار موقوفًا، ورجاله رجال الصحيح».
٢٤
قال عبد الله بن سلام-من طريق سيف السعدي-: إذا كان يوم القيامة يؤتى نبيكم ﷺ، فيقعد بين يدي الرب عز وجل على الكرسي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٦‏/‏١٢٦.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق كريب- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحمُودًا﴾، قال: مقامَ الشفاعةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٤. وعزاه السيوطي إلى الطبراني، وابن مَرْدُويه.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُجْلِسُه فيما بينه وبينَ جبريلَ، ويشفعُ لأمتِه، فذلك المقامُ المحمودُ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٢٤٧٤).
٢٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق آدم بن علي- قال: إن الناسَ يصيرون يومَ القيامةِ جُثًا، كلُّ أُمةٍ تَتْبَعُ نبيَّها، يقولون: يا فلانُ، اشفَعْ لنا. حتى تنتهِيَ الشفاعةُ إلى النَّبِي ﷺ، فذلك يومَ يبعثُه اللهُ المقامَ المحمودَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧١٨)، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن مَرْدُويَه.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٩/٥٧) على هذا الحديث بقوله: «رواه حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ».
٢٨
عن أبي سعيد، في قوله: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحْمُودًا﴾، قال: يُخرِجُ اللهُ قومًا مِن النارِ مِن أهلِ الإيمانِ والقبلةِ بشفاعةِ النبيِّ ﷺ، فذلك المقامُ المحمودُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.
٢٩
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: التهجد: ما كان بعد العشاء الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٩.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، يعني: خاصَّةً للنبي ﷺ؛ أُمِر بقيامِ الليلِ وكُتِب عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
٣١
عن أبي أمامة -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: كانت للنبي ﷺ نافلةً، ولكم فضيلةً. وفي لفظٍ: إنما كانت النافلةُ خاصَّةً لرسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٦‏/‏٥٤٤ (٢٢٢١٠)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٢، والطبراني (٧٥٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
٣٢
عن أبي أمامةَ -من طريق أبي غالب- أنه قال: إذا توضَّأ الرجلُ المسلمُ فأحسَن الوضوءَ؛ فإن قعَد قعَد مغفورًا له، وإن قام يصلِّي كانت له فضيلةً. قيل له: نافلةً؟ قال: إنما النافلةُ للنبي ﷺ، كيف تكونُ له نافلةً وهو يسعى في الخطايا والذنوبِ؟! ولكن فضيلةً١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥، والطيالسي (١٢٣١)، والطبراني (٧٥٦٠، ٨٠٦٢، ٨٠٦٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٧٩)، والخطيب في تاريخه ٨‏/‏٤٥١-٤٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن نصر، وابن مَرْدُويَه.
٣٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- في قوله: ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: لم تكنِ النافلةُ لأحدٍ إلا للنبي ﷺ خاصةً، مِن أجلِ أنه قد غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر، فما عَمِل مِن عملٍ مع المكتوبِ فهو نافلةٌ له سوى المكتوبِ، مِن أجلِ أنه لا يعملُ ذلك في كفارةِ الذنوبِ، فهي نوافلُ له وزيادةٌ، والناسُ يَعْملون ما سوى المكتوبِ في كفارةِ ذنوبِهم، فليس للناسِ نوافلُ، إنما هي للنبي ﷺ خاصةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤١، والبيهقي في الدلائل ٥‏/‏٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ومحمد بن نصر.
٣٤
عن قتادة بن دعامة، مثلَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٣‏/‏٣-.
٣٥
عن الحسن البصري، مثلَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٦
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومِنَ الَّيلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: لا تكونُ نافلةُ الليلِ إلا للنبي ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.
٣٧
قال الحسن البصري: لم يقم النبيُّ أقلَّ مِن ثلث الليل١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥.
٣٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿نافِلَةً لَّكَ﴾، قال: تطوُّعًا وفضيلةً لك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٦، وابن جرير ١٥‏/‏٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، ومحمد بن نصر.
٣٩
قال محمد بن السائب الكلبي: النافلة: الفضل١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥.
٤٠
قال مقاتل بن حيان: قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾: كرامة لك، وعطاء لك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٢.
٤١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿ومن اليل فتهجد به نافلة لك﴾ بعد المغفرة؛ لأنّ الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما كان من عمل فهو نافلة، مثل قوله سبحانه: ﴿ووهبنا له إسحاق﴾ حين سأل الولد، ﴿ويعقوب نافلة﴾ [الأنبياء:٧٢]، يعني: فضلًا على مسألته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦.
٤٢
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ عطيةً مِن الله لك. وسمعتُ بعضَهم يقول: إنّ صلاة الليل على النبي فريضة، وهي للناس تطوُّع١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المعنى الذي من أجله خُصَّ النبي ﷺ بأنها له نافلة، مع كون صلاة كل مصلٍ بعد هجوده -إذا كان قبل هجوده قد كان أدى فرائضه- نافلة فضلًا، إذ كانت غير واجبة عليه، على قولين: الأول: لأنها فضيلة له؛ إذ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأما غيره فهو له كفارة، وليس نافلة. الثاني: لأنها عليه مكتوبة، ولغيره تطوع. ورجَّح ابنُ جرير (١٥/٤١-٤٢) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وابن سلام، وانتقد الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، والحسن، وأبو أمامة، مستندًا إلى دلالة السنّة، والدلالة العقلية، فقال: «وأولى القولين بالصواب في ذلك القولُ الذي ذكرنا عن ابن عباس؛ وذلك أن رسول الله ﷺ كان الله -تعالى ذِكْرُه- قد خصه بما فرض عليه من قيام الليل، دون سائر أمته. فأما ما ذكر عن مجاهد في ذلك فقول لا معنى له؛ لأن رسول الله ﷺ فيما ذكر عنه أكثر ما كان استغفارًا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل عليه: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح:٢]. وذلك أن هذه السورة أنزلت عليه بعد منصرفه من الحديبية، وأُنزل عليه: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ عام قُبض، وقيل له فيها: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر:٣]، فكان يُعَدُّ له ﷺ في المجلس الواحد استغفار مائة مرة، ومعلوم أنّ الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفره له باستغفاره ذلك، فبيَّن إذن وجْه فساد ما قاله مجاهد». وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٨) احتمالًا آخر، فقال: «وتحتمل الآية أن يكون هذا على وجْه الندب في التنفل، ويكون الخطاب للنبي ﷺ، والمراد هو وأمته، كخطابه في قوله: ﴿أقم الصلوات﴾». وظاهر كلام ابن القيم (٢/١٤٩) أنه يرجّح القول الثاني حيث ذكر القولين، ثم قال: «والمقصود أن النافلة في الآية لم يرد بها ما يجوز فعله وتركه، كالمستحب، والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: ﴿نافلة لك﴾ نافيًا لما دل عليه الأمر من الوجوب». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٤٤-٢٤٥).
٤٣
عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ، في قولِه: ﴿عَسى أن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَّحمُودًا﴾ وسُئِل عنه، قال: «هو المقامُ الذي أشفعُ فيه لأمَّتي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (٩٦٨٤)، ١٦‏/‏٤٨٩ (١٠٨٣٩)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٧-٤٨، من طريق محمد بن عبيد، قال: ثنا داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة به. إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن عبدالرحمن الأودي، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٨١٨): «ضعيف». وقال عن أبيه (٧٧٤٦): «مقبول». لكن الحديث حسنٌ بما بعده.
٤٤
عن أبي هريرةَ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المقامُ المحمودُ: الشفاعةُ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٤٥٨ (٩٧٣٥)، ١٦‏/‏١٥٤-١٥٥ (١٠٢٠٠) واللفظ له، والترمذي ٥‏/‏٣٦١ (٤٣٠٤)، وابن جرير ١٥‏/‏٤٧. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٨٤ (٢٣٦٩) بعد نقله لكلام الترمذي: «وهو كما قال أو أعلى؛ فإن له شواهد كثيرة، أوردها الحافظ ابن كثير في تفسيره».
٤٥
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن رجل من الأنصار: أنّه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: لأنظُرَنَّ كيف يصلي رسول الله ﷺ. قال: فنام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ، فرفع رأسه إلى السماء، فتلا أربع آيات من آخر سورة آل عمران [١٩٠-١٩٣]: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ حتى مر بالأربع، ثم أهوى إلى القربة، فأخذ سواكًا فاستنَّ به، ثم توضأ، ثم صلى، ثم نام، ثم استيقظ، فصنع كصنعه أول مرة، ويزعمون أنّه التهجد الذي أمره الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٨.
٤٦
عن الحجاج بن عمرو -من طريق كثير بن العباس- قال: إنما التهجد بعد رَقْدَةٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٠.
٤٧
عن علقمةَ [بن قيس النخعي]، والأسودِ [بن يزيد بن قيس النخعي]-من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يزيد- قالا: التهجُّدُ بعدَ نومةٍ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥/ ٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/ ٥٢٧) أن قوله: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ﴾ «مِن» للتبعيض، التقدير: ووقتًا من الليل، أي: وأقم وقتًا من الليل، والضمير في ﴿بِهِ﴾ عائد على هذا المقدر، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود على القرآن، وإن كان لم يَجْرِ له ذِكْرٌ مطلق، كما هو الضمير مطلق، لكن جرى مضافًا إلى الفجر».

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سألتم اللهَ فاسألوه أن يَبْعثَني المقامَ المحمودَ الذي وعَدني»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويه.
٢
عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال حينَ يَسمعُ النداءَ: اللَّهم، ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعَثْه مقامًا محمودًا الذي وعَدْتَه. حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٢٦ (٦١٤)، ٦‏/‏٨٦ (٤٧١٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٩/٥٨) على هذا الحديث بقوله: «انفرد به [يعني: البخاري] دون مسلم».
٣
عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، إنّ محمدًا أكرم الخلق على الله. ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦‏/‏٤٣١ (٣٢٣٤٣)، وأخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏١٤٢-١٤٣ (١٠٢٥٦) مرفوعًا، من طريق زر، وعنده: ومحمد ﷺ سيد ولد آدم يوم القيامة.

من أحكام الآية

قولانِ
١
عن عائشةَ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «ثلاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فرائضُ، وهُنَّ لكم سُنَّةٌ: الوترُ، والسواكُ، وقيامُ الليلِ»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٣‏/‏٣١٥ (٣٢٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٧‏/‏٦٢ (١٣٢٧٢)، وفي إسنادهما موسى بن عبد الرحمن الصنعاني. قال البيهقي: «موسى بن عبد الرحمن هذا ضعيف جدًّا، ولم يثبت في هذا إسناد». وقال ابن الملقن في غاية السول ص٨٨: «حديث ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٦٤ (١٣٩٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، وهو كذاب». وقال المقريزي في إمتاع الأسماع ١٣‏/‏٢٦: «وموسى هذا هو موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، أبو محمد المفسّر. قال ابن عدي: منكر الحديث، وقد يقبل بابن جريج، عن عطاء، عن ابن عياش، وهذه الأحاديث بواطيل».
٢
عن الضحاك بن مزاحم، قال: نُسِخ قيامُ الليلِ إلا عن النَّبِيّ ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٩ من سورة الإسراء

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • "عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا" ناسب الانبعاث من النوم .. الانبعاث من الموت .. والقيام بالليل .. المقام في الحشر : جزاء وعطاء

    — علي الفيفي

  • "نافلة لك"لك وحدك:فليس لأحد غيرك نصيب من صلاتك بالليل..هي الصلاة البريئة من إرادة الخلق : لأن الخلق لا يرونك وأنت في ظلام حجرتك

    — علي الفيفي

  • ﴿ ومن الليل فتهجد به نافلةً لك عسىٰ أن يبعثك ربك مقاماً محمودا ﴾ بِقدر قوّة اتّصالك بالله يعلو مقامُك عند الله.

    — نايف الفيصل

  • (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) صل به في سائر أوقاته لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر، ورفع الدرجات بخلاف غيرك فإنها تكون كفارة لسيئاته.

    — تفسير السعدي

  • ( وَمِنْ الليِّلِ فَتهجّد به نَافلةً لك ) صلاة_الوتر نور في الوجـه والقبر ، ورفعة لك عند الله ﷻ في يوم الحشر

    — عايض المطيري

  • قيام الليل ؛ عملٌ يحبّه ربّكم .. أوتِروا ولو بركعة ؛﴿ومن الليل فتهجّد به نافلةً لك عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً﴾

    — فرائد قرآنية

  • " ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً " أعلى المقامات لأعلى الأنبياء قدرا ﷺ * تأمل العبادة التي قُرنت معه !

    — ابو حمزة الكناني

  • ﴿ ومن الليل فتهجد به ﴾ في تفسير ابن كثير : التهجد : ما كان بعد نوم، قاله علقمة والأسود وغير واحد، وهو المعروف في لغة العرب

    — روائع القرآن

  • في هذا تنبيه للمؤمنين على حسن عاقبة القائمين لربهم في جنح الليل، وما يكون لهم من مقامات عند ربهم على حسب منازلهم، فكما كان المؤمنون ملحقين بنبيهم في مشروعية هذه العبادة، كذلك هم ملحقون به في حسن الجزاء عليها.

    — ابن باديس

  • "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ " قال الحسن البصري رحمه الله : " إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل"

    — فرائد قرآنية

  • سورة الإسراء (79) خصائص النبي (صل الله عليه وسلم ) يوم القيامة

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } من أراد أن يرفعه الله ويثبته، فعليه بقراءة القرآن في صلاة الليل.

    — عمر المقبل

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

الناسخ والمنسوخ في الآية ٧٩ من سورة الإسراء

من كتاب: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

﴿ وَمِنَ ٱلْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً ﴾

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك﴾:
ذكر بعض العلماء أنه ناسخ لِفَرْضِ قيام الليل في سورة المزمل.
وأكثر الناس على أن الناسخ لفرض قيام الليل في سورة المزمل قوله: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] مع ما قبل ذلك وما بعده.
وقد قال ابنُ عباس: نافلة لك، معناه: فرضٌ عليك خاصة.

ترجمات معاني الآية ٧٩ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(79) And from [part of] the night, pray[769] with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that[770] your Lord will resurrect you to a praised station.[771]
[769]- Literally, "arise from sleep for prayer."
[770]- This is a promise from Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to Prophet Muḥammad (ﷺ).
[771]- The position of intercession by permission of Allāh and the highest degree in Paradise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال