تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية٧٩ : وقوله تعالى :﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ قال بعضهم : النافلة الغنيمة كقوله :﴿يسألونك عن الأنفال﴾ ( الأنفال : ١ ) أي الغنائم/٣٠٧-ب/وقوله﴿نافلة لك﴾ أي غنيمة لك تغنم بها الغنائم أو كلاما (١) نحو هذا.
وقال الحسن : قوله ﴿نافلة لك﴾ ( أي خالصة لك )(٢) وخُلُوصُهُ له ( هو أنه )(٣) لا يغفل هو عن شيء منها في حال من الأحوال، وغيره من الناس يغفلون فيها عن أشياء.
وقال بعضهم : ذكر أنه نافلة لم لأنه كان مغفورا له ؛ فما يعمل يكون له نافلة. وأما غيره فإن ما يعمل من الخيرات، يكون كفارة لذنوبه(٤)، فلا يكون نافلة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ قال ( بعضهم )(٥) :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ تحمد عاقبته بالتهجد، أي يبعثك ربك مقاما تحمد أنت ( تلك )(٦) العاقبة جزاء تهجدك في الدنيا. وقال بعضهم :﴿مقاما محمودا﴾ ما يحمده كل الخلائق الأولون والآخرون. وقال بعضهم :﴿مقاما محمودا﴾ هو مقام الشفاعة، والله أعلم، أي تشفع لأمتك(٧) وأهل العصيان منهم.
وجائز أن يكون هو صلة ما تقدم من قوله :﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ ( الإسراء : ٢٢ ) وقوله :﴿فتقعد ملوما محسورا﴾( الإسراء : ٢٩ ) وقوله :﴿فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾( الإسراء : ٣٩ ) وما سمع من المواعيد ؛ لما سمع هذا ؛ وقرع سمعه ذلك، أخافه، وأفزعه، فنزل قوله :﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ إن عبدت الله، وأطعته في جميع أموره ونواهيه، وأقمت الصلاة والصيام.
١ في الأصل و. م : كلام..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل و م : وهو أن..
٤ في الأصل و. م : لذنوبهم..
٥ ساقطة من الأصل و. م..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ اللام ساقطة من الأصل و. م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى