محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٧٨ من سورة الإسراء في ١٢٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٧٨ من سورة الإسراء

١٢٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى ﴿أَقِمِ الصّلاَةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إِلَىَ غَسَقِ الْلّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾.


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : أقِمِ الصّلاةَ يا محمد لِدُلُوكِ الشّمْسِ.
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس، فقال بعضهم : هو وقت غروبها، والصلاة التي أمر بإقامتها حينئذٍ : صلاة المغرب. ذكر من قال ذلك :
حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي، قال : حدثنا ابن فضيل، عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه كان مع عبد الله بن مسعود، على سطح حين غربت الشمس، فقرأ : أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَق اللّيل، حتى فرغ من الآية، ثم قال : والذي نفسي بيده إن هذا لَحِينَ دَلَكَتِ الشمس وأفطر الصائم ووقت الصلاة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، أن أبا عُبيدة بن عبد الله كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان إذا غربت الشمس صلّى المغرب، ويفطر عندها إن كان صائما، ويقسم عليها يمينا ما يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلاّ هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ويقرأ فيها تفسيرها من كتاب الله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكَ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال : هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل، وأشار إلى المشرق والمغرب.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : قال ابن عباس : دلوك الشمس : غروبها، يقول : دلكت براح.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، أنه قال : حين غربت الشمس دلكت، يعني براح مكانا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال : دلوكها : غروبها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : قد ذكر لنا أن ابن مسعود كان يصليها إذا وجبت وعندها يفطر إذا كان صائما، ثم يقسم عليها قسما لا يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلاّ هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم يقرأ ويصليها وتصديقها من كتاب الله : أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ قال : كان أبي يقول : دلوكها : حين تريد الشمس تغرب إلى أن يغسق الليل، قال : هي المغرب حين يغسق الليل، وتَدلُك الشمس للغروب.
حدثني سعيد بن الربيع، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، سمع عمرو بن دينار أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود يقول : كان عبد الله بن مسعود يصلي المغرب حين يغرب حاجب الشمس، ويحلف أنه الوقت الذي قال الله أقِمِ الصّلاةَ لدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال : قال عبد الله حين غربت الشمس : هذا والله الذي لا إله غيره وقت هذه الصلاة. وقال : دلوكها : غروبها.
وقال آخرون : دلوك الشمس : ميلها للزوال، والصلاة التي أمر رسول الله ﷺ بإقامتها عند دلوكها : الظهر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال : دلوكها : ميلها، يعني الشمس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبيّ، عن ابن عباس، قال، في قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْس قال : دلوكها : زوالها.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال : حدثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، في قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ قال : دلوكها : ميلها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلميّ، قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ قال : إذا زالت.
حدثنا ابن حميد مرة أخرى، قال : حدثنا أبو تميلة، قال : حدثنا الحسين بن واقد، قال : حدثنا سيار بن سلامة الرياحي، قال : أتيت أبا برزة فسأله والدي عن مواقيت صلاة رسول الله ﷺ، قال : كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا : أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا مبارك، عن الحسن، قال : قال الله عزّ وجلّ لنبيه محمد ﷺ أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ قال : الظهر دلوكها، إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فَيْء.
حدثنا يعقوب، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله أقِمِ الصّلاةَ لدُلُوكِ الشّمْسِ قال : دلوكها : زوالها.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثل ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر في أقِمِ الصّلاةَ لِدِلُوكِ الشّمْسِ قال : لزوال الشمس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس، قال دلوك الشمس : زيغها بعد نصف النهار، يعني الظلّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : دلوك الشمس، قال : حين تزيغ عن بطن السماء.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدِلُوكِ الشّمْسِ أي إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد لِدُلُوكِ الشّمْسِ قال : حين تزيغ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال : دلوك الشمس : حين تزيغ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى بقوله أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ : صلاة الظهر، وذلك أن الدلوك في كلام العرب : الميل، يقال منه : دلك فلان إلى كذا : إذا مال إليه. ومنه الخبر الذي روي عن الحسن أن رجلاً قال له : أيُدالك الرجل امرأته ؟ يعني بذلك : أيميل بها إلى المماطلة بحقها. ومنه قول الراجز :
هَذَا مَقامُ قَدَميْ رَباحِغُدْوَةَ حتى دَلَكَتْ بِرَاحِ
ويروى : براح بفتح الباء، فمن روى ذلك : بِراح، بكسر الباء، فإنه يعني : أنه يضع الناظر كفه على حاجبه من شعاعها، لينظر ما لقي من غيارها. وهذا تفسير أهل الغريب أبي عبيدة والأصمعي وأبي عمرو الشيبانيّ وغيرهم. وقد ذكرت في الخبر الذي رويت عن عبد الله بن مسعود، أنه قال حين غربت الشمس : دلكت براح، يعني : براح مكانا، ولست أدري هذا التفسير، أعني قوله : براح مكانا مِنْ كلام من هو ممن في الإسناد، أو من كلام عبد الله، فإن يكن من كلام عبد الله، فلا شكّ أنه كان أعلم بذلك من أهل الغريب الذين ذكرت قولهم، وأن الصواب في ذلك قوله، دون قولهم، وإن لم يكن من كلام عبد الله، فإن أهل العربية كانوا أعلم بذلك منه، ولما قال أهل الغريب في ذلك شاهد من قول العجاج، وهو قوله :
والشّمْسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفاأدْفَعُها بالرّاحِ كَيْ تَزَحْلَفا
فأخبر أنه يدفع شعاعها لينظر إلى مغيبها براحه. ومن روى ذلك بفتح الباء، فإنه جعله اسما للشمس وكسر الحاء لإخراجه إياه على تقدير قَطامِ وحَذامِ ورَقاشِ، فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شكَ أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله ﷺ، وإن كان في إسناد بعضه بعض النظر.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا خالد بن مخلد، قال : ثني محمد بن جعفر، قال : ثني يحيى بن سعيد، قال : ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال : قال رسول الله ﷺ :«أتانِي جَبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السّلامُ لدلوك الشّمْسِ حِينَ زَالَتْ فَصَلّى بِيَ الظّهْرَ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا أبو تميلة، قال : حدثنا الحسين بن واقد، قال : ثني سيار بن سلامة الرياحي، قال : قال أبو بَرزة : كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا الحكم بن بشير، قال : حدثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال : دعوت نبيّ الله ﷺ ومن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبيّ ﷺ فقال :«اخْرُجْ يا أبا بَكْرٍ قَدْ دَلَكَتِ الشّمْسُ ».
حدثني محمد بن عثمان الرازي، قال : حدثنا سهل بن بكار، قال : حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنَزِيّ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ، نحو حديث ابن حميد.
فإذا كان صحيحا ما قلنا بالذي به استشهدنا، فبين إذن أن معنى قوله جلّ ثناؤه : أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ أن صلاة الظهر والعصر بحدودهما مما أوجب الله عليك فيهما لأنهما الصلاتان اللتان فرضهما الله على نبيه من وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل وغسق الليل : هو إقباله ودنوّه بظلامه، كما قال الشاعر :
*** آبَ هَذَا اللّيْلُ إذْ غَسَقَا ***
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الصلاة التي أمر رسول الله ﷺ بإقامتها عنده، فقال بعضهم : الصلاة التي أمر بإقامتها عنده صلاة المغرب. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله أقِمِ الصّلاةَ لِدِلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ قال : غسق الليل : بدوّ الليل.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال : سمعت عكرمة سئل عن هذه الاَية : أقِمِ الصّلاةَ لِدُلُوكِ الشّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيْلِ قال : بدوّ الليل.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : غسق الليل : غروب الشمس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة غَسَقِ اللّيْلِ : صلاة المغرب.
حدثنا بشر، قال : ح
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يعني بقوله: خلافها: بعدها. وقد حُكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها: خلفك. ومعنى ذلك، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا (٧٧)﴾


يقول تعالى ذكره: لو أخرجوك لم يلبثوا خلافك إلا قليلا ولأهلكناهم بعذاب من عندنا، سنتنا فيمن قد أرسلنا قبلك من رسلنا، فإنا كذلك كنا نفعل بالأمم إذا أخرجت رسلها من بين أظهرهم، ونصبت السنة على الخروج من معنى قوله (لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا) لأن معنى ذلك: لعذّبناهم بعد قليل كسنتنا في أمم من أرسلنا قبلك من رسلنا، ولا تجد لسنتنا تحويلا عما جرت به.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا) : أي سنة الأمم والرسل كانت قبلك كذلك إذا كذبوا رسلهم وأخرجوهم، لم يناظروا أن الله أنزل عليهم عذابه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد ﷺ (أَقِمِ الصَّلاةَ) يا محمد (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
واختلف أهل التأويل في الوقت الذي عناه الله بدلوك الشمس، فقال بعضهم: هو وقت غروبها، والصلاة التي أمر بإقامتها حينئذ: صلاة المغرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني واصل بن عبد الأعلى الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن أبي إسحاق، يعني الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، أنه كان مع عبد الله بن مسعود، على سطح حين غربت الشمس، فقرأ (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ). حتى فرغ من الآية، ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا لَحِينَ دَلَكَتِ الشمس وأفطر الصائم ووقت الصلاة.
حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، أن عُبيدة بن عبد الله كتب إليه أن عبد الله بن مسعود كان إذا غربت الشمس صلى المغرب. ويفطر عندها إن كان صائما، ويقسم عليها يمينا ما يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلا هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ويقرأ فيها تفسيرها من كتاب الله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ).
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: هذا دلوك الشمس، وهذا غسق الليل، وأشار إلى المشرق والمغرب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: دلوك الشمس. غروبها، يقول: دلكت براح.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق. عن الأسود، عن عبد الله، أنه قال: حين غربت الشمس دلكت، يعني براح مكانا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: دلوكها: غروبها.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قد ذكر لنا أن ابن مسعود كان يصليها إذا وجبت وعندها يفطر إذا كان صائما، ثم يقسم عليها قسما لا يقسمه على شيء من الصلوات بالله الذي لا إله إلا هو، إن هذه الساعة لميقات هذه الصلاة، ثم يقرأ ويصليها وتصديقها من كتاب الله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: كان أبي يقول: دلوكها: حين تريد الشمس تغرب إلى أن يغسق الليل، قال: هي المغرب حين يغسق الليل، وتَدلُك الشمس للغروب.
حدثني سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، سمع عمرو بن دينار أبا عُبيدة بن عبد الله بن مسعود يقول: كان عبد الله بن مسعود يصلي المغرب حين يغرب حاجب الشمس، ويحلف أنه الوقت الذي قال الله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله حين غربت الشمس: هذا والله الذي لا إله غيره وقت هذه الصلاة. وقال: دلوكها: غروبها.
وقال آخرون: دلوك الشمس: ميلها للزوال، والصلاة التي أمر رسول الله ﷺ بإقامتها عند دلوكها: الظهر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: دلوكها: ميلها، يعني الشمس.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبيّ، عن ابن عباس، قال، في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: دلوكها: زوالها.
حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: دلوكها: ميلها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن سيار بن سلامة، عن أبي برزة الأسلميّ، قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: إذا زالت.
حدثنا ابن حميد مرة أخرى، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثنا سيار بن سلامة الرياحي، قال: أتيت أبا برزة فسأله والدي عن مواقيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: قال الله عزّ وجلّ لنبيّه محمد ﷺ (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: الظهر دلوكها، إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيء.
حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: دلوكها: زوالها.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثل ذلك.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر في (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: لزوال الشمس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس، قال دلوك الشمس: زيغها بعد نصف النهار، يعني الظلّ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: دلوك الشمس، قال: حين تزيغ عن بطن السماء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) قال: حين تزيغ.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: دلوك الشمس: حين تزيغ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بقوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) : صلاة الظهر، وذلك أن الدلوك في كلام العرب: الميل، يقال منه: دلك فلان إلى كذا: إذا مال إليه. ومنه الخبر الذي رُوي عن الحسن أن رجلا قال له: أيُدالك الرجل امرأته؟ يعني بذلك: أيميل بها إلى المماطلة بحقها. ومنه قول الراجز:
هَذَا مَقامُ قَدَميْ رَباحِغُدْوَةَ حتى دَلَكَتْ بِرَاحِ (١)
(١) الرجز من شواهد الفراء في معاني القرآن (مصورة الجامعة ص ١٨١) وروايته فيه: "ذبب" في موضع "غدوة" وهي كرواية (اللسان: برح). قال الفراء: "أقم الصلاة لدلوك الشمس": جاء عن ابن عباس قال، هو زيغوغتها وزوالها للظهر. قال أبو زكريا: ورأيت العرب تذهب بالدلوك إلى غياب الشمس أنشدني بعضهم "هذا مقامي.... البيت" يعني الساقي -ذبب-طرد الناس يراح: يقول حتى قال بالراحة على العين، فينظر هل غابت؟ قال: هكذا فسروه لنا. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٨٧) : ودلوك الشمس من عند زوالها إلى أن تغيب. وقال: "هذا مقام"... البيت ألا ترى أنها تدفع بالراح يضع كفه على حاجبيه من شعاعها لينظر ما بقي من غيابها. والدلوك: دنوها من غيبوبتها. وقال أبو زيد الأنصاري في النوادر (ص ٨٨) : ويقال: دلكت براح وبراح (بفتح الباء، وكسر الحاء أو ضمها) وهو اسم للشمس معروف. قال الراجز:
هَذَا مَقَامُ قَدَمْى رَباحِغُدْوَةَ حتى دَلَكَتْ بَرَاحِ
قال أبو حاتم: براح: أي براحة. وفي (اللسان: برح) : وبراح وبراح (بالباء مفتوحة وكسر الحاء وضمها) : اسم للشمس معرفة مثل قطام، سميت بذلك لانتشارها وبيانها.
ويروى: براح بفتح الباء، فمن روى ذلك: بِراح، بكسر الباء، فإنه يعني: أنه يضع الناظر كفه على حاجبه من شعاعها، لينظر ما لقي من غيارها، وهذا تفسير أهل الغريب أبي عُبيدة والأصمعي وأبي عمرو الشيبانيّ وغيرهم. وقد ذكرت في الخبر الذي رويت عن عبد الله بن مسعود، أنه قال حين غربت الشمس: دلكت براح، يعني: براح مكانا، ولست أدري هذا التفسير، أعني قوله: براح مكانا مِنْ كلام من هو ممن في الإسناد، أو من كلام عبد الله، فإن يكن من كلام عبد الله، فلا شك أنه كان أعلم بذلك من أهل الغريب الذين ذكرت قولهم، وأن الصواب في ذلك قوله، دون قولهم، وإن لم يكن من كلام عبد الله، فإن أهل العربية كانوا أعلم بذلك منه، ولما قال أهل الغريب في ذلك شاهد من قول العجاج، وهو قوله:
والشَّمْسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفاأدْفَعُها بالرَّاح كَيْ تَزَحْلَفا (١)
فأخبر أنه يدفع شعاعها لينظر إلى مغيبها براحه. ومن روى ذلك بفتح الباء، فإنه جعله اسما للشمس وكسر الحاء لإخراجه إياه على تقدير قَطامِ وحَذامِ ورَقاشِ، فإذا كان معنى الدلوك في كلام العرب هو الميل، فلا شكّ أن الشمس إذا زالت عن كبد السماء، فقد مالت للغروب، وذلك وقت صلاة الظهر، وبذلك ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان في إسناد بعضه بعض النظر.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخلد، قال: ثني محمد بن جعفر، قال: ثني يحيى بن سعيد، قال: ثني أبو بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جُبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ حِينَ زَالَتْ فَصَلَّى بِيَ الظُّهْرَ".
(١) البيتان من مشطور الرجز للعجاج (ديوانه طبع ليبسج سنة ١٩٠٣ ص ٨٢ من أرجوزة عدتها ٨١ بيتا) وهي في زوائد الديوان، لا في أصله. وهما من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (١: ٣٨٨) قال: في دلوك الشمس: ألا ترى أنها تدفع بالراح: يضع كفه على حاجبيه من شعاعها لينظر ما بقي من غيابها، والدلوك دنوها من غيبوبتها. قال العجاج: "والشمس... إلخ". وفي (اللسان: تزحلف) ويقال للشمس إذا مالت للمغيب، إذا زالت عن كبد السماء نصف النهار: قد تزحلفت. قال العجاج: "والشمس... إلخ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: ثني سيار بن سلامة الرياحي، قال: قال أبو بَرزة: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر إذا زالت الشمس، ثم تلا (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: دعوت نبيّ الله ﷺ ومن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبيّ ﷺ فقال: "اخْرُجْ يا أبا بَكْرٍ قَدْ دَلَكَتِ الشَّمْسُ".
حدثني محمد بن عثمان الرازي، قال: ثنا سهل بن بكار، قال: ثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيح العَنزيّ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن حميد.
فإذا كان صحيحا ما قلنا بالذي به استشهدنا، فبين إذن أن معنى قوله جلّ ثناؤه (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ
الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) أن صلاة الظهر والعصر بحدودهما مما أوجب الله عليك فيهما لأنهما الصلاتان اللتان فرضهما الله على نبيّه من وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل، وغسق الليل: هو إقباله ودنوه بظلامه، كما قال الشاعر:
آبَ هَذَا اللَّيْلُ إذْ غَسَقَا (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في الصلاة التي أمر رسول الله ﷺ بإقامتها عنده، فقال بعضهم: الصلاة التي أمر بإقامتها عنده صلاة المغرب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: غسق الليل: بدوّ الليل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت عكرمة سئل عن هذه الآية (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: بدوّ الليل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: غسق الليل: غروب الشمس.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد عن ثور، عن معمر، عن قتادة (غَسَقِ اللَّيْلِ) : صلاة المغرب. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) بدو الليل لصلاة المغرب. وقد ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: " لا تَزَالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا صَلَّوْا الْمَغْرِبَ قَبْلَ أنْ تَبْدُوَ النُّجُومُ ".
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد. قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) يعني ظلام الليل.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقول (غَسَقِ اللَّيْلِ) : ظلمة الليل.
وقال آخرون: هي صلاة العصر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن أبي جعفر (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) قال: صلاة العصر.
وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: الصلاة التي أمر النبيّ ﷺ بإقامتها عند غسق الليل، هي صلاة المغرب دون غيرها، لأن غسق الليل هو ما وصفنا من إقبال الليل وظلامه، وذلك لا يكون إلا بعد مغيب الشمس. فأما صلاة العصر، فإنها مما تقام بين ابتداء دلوك الشمس إلى
(١) هذا صدر بيت، لعبيد الله بن قيس الرقيات. وعجز * واشتكيت الهم والأرقا *
واستشهد به على أن معنى "غسق الليل": ظلامه. (مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٣٨٨) ورواية أبي عبيدة * إن هذا الليل قد غسقا *
وتؤيدها رواية اللسان أيضا. قال: غسق الليل يغسق (كيضرب) غسقا وغسقانا، وأغسق: عن ثعلب: انصت وأظلم، ومنه قول ابن الرقيات * إن هطا الليل قد غسقا *
.
غسق الليل، لا عند غسق الليل، وأما قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) فإن معناه وأقم قرآن الفجر: أي ما تقرأ به صلاة الفجر من القرآن، والقرآن معطوف على الصلاة في قوله (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
وكان بعض نحويي البصرة يقول: نصب قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) على الإغراء، كأنه قال: وعليك قرآن الفجر (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) يقول: آن ما تقرأ به في صلاة الفجر من القرآن كان مشهودا، يشهده فيما ذكر ملائكة الليل وملائكة النهار.
وبالذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل: وجاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، قال: ثني أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ في هذه الآية (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: "تَشْهَدُهُ مِلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهارِ".
حدثنا محمد بن سهل، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ليث بن سعد، وحدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا الليث بن سعد، عن زيادة بن محمد، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله يَفْتَحُ الذّكْرَ فِي ثَلاثِ ساعات يَبْقِينَ مِنَ اللَّيْلِ: في السَّاعَةِ الأولى مِنْهُنَّ يَنْظُرُ فِي الكِتابِ الَّذِي لا يَنْظُرُ فِيهِ أحدٌ غيرُه فَيَمْحُوا ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ، ثُمَّ يَنزلُ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ إلى جَنَّةِ عَدْنٍ، وَهيَ دَارُهُ الَّتي لَمْ تَرَها عَيْنٌ، وَلا تَخْطُرُ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهيَ مَسْكَنُهُ، وَلا يَسْكُنُ مَعَهُ منْ بَنِي آدَمَ غيرُ ثَلاثَةٍ: النَّبِيِّينَ والصّدَيقِينَ والشُّهَدَاءِ ثُمَّ يَقُولُ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَكِ، ثُمَّ يَنزلُ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِرُوحِهِ وَمَلائكَتِهِ فتنتفض، فَيَقُولُ: قُومي بعَوْنِي، ثُمَّ يَطَّلعُ إلى عِبادِهِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي أغْفِرْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ، مَنْ يَدْعونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ حتى يَطْلُعَ الفَجْرُ، فذلك حين يقول (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال
موسى في حديثه: شهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار. وقال ابن عسكر في حديثه: فيشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، قال: قال أبو عُبيدة بن عبد الله: كان عبد الله يحدث أن صلاة الفجر عندها يجتمع الحرسان من ملائكة الله، ويقرأ هذه الآية (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) وقرآن الفجر: صلاة الصبح، كنا نحدّث أن عندها يجتمع الحَرَسان من ملائكة الله حَرَس الليل وحَرَس النهار.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الفجر.
وأما قوله (كَانَ مَشْهُودًا) فإنه يقول: ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون تلك الصلاة.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: تنزل ملائكة النهار وتصعد ملائكة الليل.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار بن عبد الله بن أبي الهُذيل، عن أبي عبيدة، في قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: يشهده حرس الليل وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: كانوا يقولون تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر فتشهد فيها جميعا، ثم يصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) يعني صلاة الصبح.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال: صلاة الصبح.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) صلاة الصبح (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: تجتمع في صلاة الفجر ملائكة الليل وملائكة النهار.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) يعني صلاة الغداة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) قال: صلاة الفجر (إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) قال: مشهودا من الملائكة فيما يذكرون. قال: وكان عليّ بن أبي طالب، وأُبيّ بن كعب يقولان: الصلاة الوسطى التي حضّ الله عليها: صلاة الصبح. قال: وذلك أن صلاة الظهر وصلاة العصر: صلاتا النهار، والمغرب والعشاء: صلاتا الليل، وهي بينها، وهي صلاة نوم، ما نعمل صلاة يُغفل عنها مثلها.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي الورد بن ثمامة، عن أبي محمد الحضرمي، قال: ثنا كعب في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده، إن هذه الآية (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) إنها لصلاة الفجر إنها لمشهودة.
حدثني الحسن بن عليّ بن عباس، قال: ثنا بشر بن شعيب، قال: أخبرني أبي، عن الزهري، قال: ثني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلُ وَمَلائِكَةُ النَّهارِ فِي صَلاةِ الفَجْرِ"، ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لرسوله ﷺ آمرًا له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها :﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قيل(١) لغروبها. قاله ابن مسعود، ومجاهد، وابن زيد.
وقال هُشَيْم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس :" دلوكها " : زوالها. ورواه نافع، عن ابن عمر. ورواه مالك في تفسيره، عن الزهري، عن ابن عمر. وقاله أبو بَرْزَة الأسلمي وهو رواية أيضًا عن ابن مسعود. ومجاهد. وبه قال الحسن، والضحاك، وأبو جعفر الباقر، وقتادة. واختاره ابن جرير، ومما استشهد عليه ما رواه عن ابن حميد، عن الحكم بن بشير، حدثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، [ عن رجل ](٢)، عن جابر بن عبد الله قال : دعوت رسول الله ﷺ ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال :" اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس " (٣).
ثم رواه عن سهل بن بكار، عن أبي عَوَانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر عن رسول الله ﷺ، نحوه. فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلاة الخمسة فمن قوله :﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وهو : ظلامه، وقيل : غروب الشمس، أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله [ تعالى ](٤) :﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يعني : صلاة الفجر.
وقد ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ تواترًا من أفعاله وأقواله(٥) بتفاصيل هذه الأوقات، على ما عليه عمل أهل الإسلام(٦) اليوم، مما تلقوه خلفًا عن سلف، وقرنًا بعد قرن، كما هو مقرر في مواضعه، ولله الحمد.
﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود - وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه(٧)، عن النبي ﷺ في هذه الآية :﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال :" تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " (٨).
وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، عن أبي سلمة - وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر ". ويقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم :﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾(٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا أسباط، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ - وحدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله :﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال :" تشهده ملائكة الليل، وملائكة النهار ".
ورواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ثلاثتهم عن عُبَيْد بن أسباط بن محمد، عن أبيه، به(١٠) وقال الترمذي : حسن صحيح.
وفي لفظ في الصحيحين، من طريق مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" يتعاقبون فيكم ملائكة الليل وملائكة النهار(١١)، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فَيَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم بكم - كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون " (١٢) وقال عبد الله بن مسعود : يجتمع الحرسان(١٣) في صلاة الفجر، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء.
وكذا قال إبراهيم النَّخَعي، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في تفسير هذه الآية.
وأما الحديث الذي رواه ابن جرير هاهنا - من حديث الليث بن سعد، عن زيادة، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عُبيد، عن أبي الدرداء، عن رسول الله ﷺ، فذكر حديث النزول وأنه تعالى يقول :" من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطه(١٤)، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر ". فلذلك يقول :﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ فيشهده الله، وملائكة الليل، وملائكة النهار(١٥) - فإنه تفرد به زيادة، وله بهذا حديث في سنن أبي داود(١٦).
١ في ت: "قبل"..
٢ زيادة من ف، أ، والطبري..
٣ تفسير الطبري (١٥/٩٣).
.

٤ زيادة من ت..
٥ في ت: "أقواله وأفعاله"..
٦ في ت: "السلام"..
٧ في ت، ف، أ: "عنهما"..
٨ رواه الطبري في تفسيره (١٥/٩٤)..
٩ صحيح البخاري برقم (٤٧١٧)..
١٠ المسند (٢/٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٦٧٠) وهو عند أهل السنن من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، رضي الله عنه..
١١ في ت: "بالليل وملائكة بالنهار"..
١٢ صحيح البخاري برقم (٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٦٣٢)..
١٣ في ت، ف: "الحرستان".
.

١٤ في ف: "أعطيه"..
١٥ تفسير الطبري (١٥/٩٤)..
١٦ سنن أبي داود برقم (٣٨٩٢) وأوله: "من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل". وزيادة منكر الحديث..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ (١) بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَغْزُ تَبُوكَ عَنْ قَوْلِ الْيَهُودِ، إِنَّمَا غَزَاهَا امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٣]، وَقَوْلُهُ (٢) تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٩]. وَغَزَاهَا لِيَقْتَصَّ وَيَنْتَقِمَ مِمَّنْ قَتَلَ أَهْلَ مُؤْتَةَ، مِنْ أَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَحُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُفَير بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ سُلَيم بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي ثَلَاثَةِ أَمْكِنَةٍ: مَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، وَالشَّامِ" (٣). قَالَ الْوَلِيدُ: يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. وَتَفْسِيرُ الشَّامِ بِتَبُوكَ أَحْسَنُ مِمَّا قَالَ الْوَلِيدُ: إِنَّهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي كَفَّارِ قُرَيْشٍ، هَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، فَتَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَخْرَجُوهُ (٤) لَمَا لَبِثُوا بَعْدَهُ بِمَكَّةَ إِلَّا يَسِيرًا. وَكَذَلِكَ وَقَعَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ هِجْرَتِهِ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ، بَعْدَ مَا اشْتَدَّ أَذَاهُمْ لَهُ، إِلَّا سَنَةٌ وَنِصْفٌ. حَتَّى جَمَعَهُمُ اللَّهُ وَإِيَّاهُ بِبَدْرٍ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُمْ وَسَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ وَأَظْفَرَهُ بِهِمْ، فَقَتَلَ أَشْرَافَهُمْ (٥) وَسَبَى سَرَاتَهُمْ (٦) ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ أَيْ: هَكَذَا عَادَتُنَا فِي الَّذِينَ كَفَرُوا بِرُسُلِنَا وَآذَوْهُمْ: يَخْرُجُ الرَّسُولُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ: وَيَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ. وَلَوْلَا أَنَّهُ عَلَيْهِ [الصَّلَاةُ وَ] (٧) السَّلَامُ رَسُولُ الرَّحْمَةِ، لَجَاءَهُمْ مِنَ النِّقَمِ فِي الدُّنْيَا مَا لَا قِبَلَ لِأَحَدٍ بِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الْأَنْفَالِ: ٣٣].
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِرًا لَهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قِيلَ (٨) لِغُرُوبِهَا. قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ زَيْدٍ.
وَقَالَ هُشَيْم، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دُلُوكُهَا": زَوَالُهَا. وَرَوَاهُ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَهُ أَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَمُجَاهِدٍ. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ، وَقَتَادَةُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَمِمَّا اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، [عَنْ رَجُلٍ] (٩)، عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَعَوْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَطَعِمُوا عِنْدِي، ثُمَّ خَرَجُوا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "اخْرُجْ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَهَذَا حِينَ دلكت الشمس" (١٠).
(١) في ت: "ليس هذا".
(٢) في ف: "ولقوله".
(٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/٢٠١). من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم به، وعفير بن معدان ضعيف.
(٤) في ت: "خرجوه".
(٥) في ت: "أشرارهم".
(٦) في ف، أ: "ذراريهم".
(٧) زيادة من ف، أ.
(٨) في ت: "قبل".
(٩) زيادة من ف، أ، والطبري.
(١٠) تفسير الطبري (١٥/٩٣).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ أَبِي عَوَانة، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ. فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ دَخَلَ فِيهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ الْخَمْسَةِ فَمِنْ قَوْلِهِ: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وَهُوَ: ظَلَامُهُ، وَقِيلَ: غُرُوبُ الشَّمْسِ، أُخِذَ مِنْهُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ، وَقَوْلُهُ [تَعَالَى] (١) :﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ يَعْنِي: صَلَاةَ الْفَجْرِ.
وَقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاتُرًا مِنْ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ (٢) بِتَفَاصِيلَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ (٣) الْيَوْمَ، مِمَّا تَلَقَّوْهُ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ، وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَوَاضِعِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٤)، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: "تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ" (٥).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ". وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٦).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: "تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ".
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عُبَيْد بْنِ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، بِهِ (٧) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ طَرِيقِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ (٨)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَفِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَيَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ -كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ" (٩) وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَجْتَمِعُ الْحَرَسَانِ (١٠) فِي صَلَاةِ الفجر، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء.
(١) زيادة من ت.
(٢) في ت: "أقواله وأفعاله".
(٣) في ت: "السلام".
(٤) في ت، ف، أ: "عنهما".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٥/٩٤).
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٧١٧).
(٧) المسند (٢/٤٧٤) وسنن الترمذي برقم (٣١٣٥) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٦٧٠) وهو عند أهل السنن مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه.
(٨) في ت: "بالليل وملائكة بالنهار".
(٩) صحيح البخاري برقم (٥٥٥) وصحيح مسلم برقم (٦٣٢).
(١٠) في ت، ف: "الحرستان".
وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعي، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَاهُنَا -مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زِيَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبيد، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النُّزُولِ وَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: "مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ، مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ (١)، مَنْ يَدْعُنِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ". فَلِذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ فَيَشْهَدُهُ اللَّهُ، وَمَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ (٢) -فَإِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ زِيَادَةً، وَلَهُ بِهَذَا حَدِيثٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ أَمْرٌ لَهُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ، كَمَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ" (٤).
وَلِهَذَا أَمَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّ التَّهَجُّدَ: مَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ. قَالَهُ عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ. وَكَذَلِكَ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ يَتَهَجَّدُ بَعْدَ نَوْمِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ (٥)، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: هُوَ مَا كَانَ بَعْدَ الْعَشَاءِ. وَيُحْمَلُ (٦) عَلَى مَا بَعْدَ النَّوْمِ.
وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّكَ مَخْصُوصٌ بِوُجُوبِ ذَلِكَ وَحْدَكَ، فَجَعَلُوا قِيَامَ اللَّيْلِ وَاجِبًا فِي حَقِّهِ دُونَ الْأُمَّةِ. رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ قِيَامُ اللَّيْلَ (٧) فِي حَقِّهِ نَافِلَةً عَلَى الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وغيرهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِنَّمَا يُكَفِّرُ عَنْهُ صَلَوَاتُهُ النَّوَافِلُ الذُّنُوبَ الَّتِي عَلَيْهِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٨).
وَقَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ أَيْ: افْعَلْ هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكَ بِهِ، لِنُقِيمَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَقَامًا يَحْسُدُكَ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: ذَلِكَ هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلشَّفَاعَةِ لِلنَّاسِ، لِيُرِيحَهُمْ رَبُّهُمْ مِنْ عَظِيمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ (٩) أَبِي إسحاق، عن
(١) في ف: "أعطيه".
(٢) تفسير الطبري (١٥/٩٤).
(٣) سنن أبي داود برقم (٣٨٩٢) وأوله: "من اشتكى منكم شيئا أو اشتكاه أخ له فليقل". وزيادة منكر الحديث.
(٤) صحيح مسلم برقم (١١٦٣).
(٥) في ف: "مواضعه".
(٦) في ت: "ويحتمل".
(٧) في ف، أ: "قيام الليل واجبا".
(٨) المسند (٥/٢٥٦).
(٩) في ت: "ابن".
صِلَةَ بْنِ زُفَر، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يُجْمَعُ النَّاسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةً عُراة كَمَا خُلِقُوا قِيَامًا، لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، يُنَادَى: يَا مُحَمَّدُ، فَيَقُولُ: "لَبَّيْكَ وسعدَيك، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْت، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ، لَا مَنْجَى وَلَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ". فَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (١) (٢).
ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ بُنْدَار، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ (٣). وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهِ (٤).
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ. وَقَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ (٥)، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ أَنَّهُ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾
قُلْتُ: لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا تَشْرِيفَاتٌ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] (٦) لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا (٧) أَحَدٌ، وَتَشْرِيفَاتٌ لَا يُسَاوِيهِ فِيهَا أَحَدٌ؛ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ (٨) وَيُبْعَثُ رَاكِبًا إِلَى الْمَحْشَرِ، وَلَهُ اللِّوَاءُ الَّذِي آدَمُ فَمَنْ دُونَه تَحْتَ لِوَائِهِ، وَلَهُ الْحَوْضُ الَّذِي لَيْسَ فِي الْمَوْقِفِ أَكْثَرُ وَارِدًا مِنْهُ، وَلَهُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى عِنْدَ اللَّهِ لِيَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلَائِقِ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَسْأَلُ النَّاسُ آدَمَ ثُمَّ نُوحًا ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ عِيسَى، فَكَلٌّ يَقُولُ: "لَسْتُ لَهَا" حَتَّى يَأْتُوا إِلَى مُحَمَّدٍ (٩) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: "أَنَا لَهَا، أَنَا لَهَا" كَمَا سَنَذْكُرُ ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشَفَّعُ فِي أَقْوَامٍ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، فَيُرَدُّونَ عَنْهَا. وَهُوَ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ يُقْضَى بَيْنَ أُمَّتِهِ، وَأَوَّلُهُمْ إِجَازَةً عَلَى الصِّرَاطِ بِأُمَّتِهِ. وَهُوَ أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَفِي حَدِيثِ الصُّورِ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا بِشَفَاعَتِهِ وَهُوَ أَوَّلُ دَاخِلٍ إِلَيْهَا وَأُمَّتُهُ قَبْلَ الْأُمَمِ كُلِّهِمْ. وَيُشَفَّعُ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ أَقْوَامٍ لَا تَبْلُغُهَا أَعْمَالُهُمْ. وَهُوَ صَاحِبُ الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ أَعْلَى مَنْزِلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَلِيقُ إِلَّا لَهُ. وَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشَّفَاعَةِ لِلْعُصَاةِ (١٠) شَفَّعَ (١١) الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيُشَفَّعُ هُوَ فِي خَلَائِقَ لَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ (١٢) إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يُشَفَّعُ أَحَدٌ مِثْلَهُ وَلَا يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ بَسَطْتُ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى فِي آخِرِ كِتَابِ "السِّيرَةِ" فِي بَابِ الْخَصَائِصِ، ولله الحمد والمنة.
(١) في أ، ف: "الله تعالى".
(٢) تفسير الطبري (١٥/٩٧).
(٣) تفسير الطبري (١٥/٩٧) والرواية كما هي عند الطبري: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر "غندر" فلعله سبق نظر.
(٤) تفسير الطبري (١٥/٩٨).
(٥) في ت: "تنشق الأرض عنه".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ت: "فينا".
(٨) في ت: "الأرض عنه".
(٩) في أ، ف: "يأتوا محمدا".
(١٠) في ت، ف: "في العصاة".
(١١) في أ: "تشفع".
(١٢) في ت: "عددهم".
وَلْنَذْكُرِ الْآنَ (١) الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ:
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [يَقُولُ] (٢) : إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا (٣).
وَرَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا (٤) شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي (٥) اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ الشَّمْسَ لَتدنو حَتَّى يَبْلُغَ (٦) العَرَقُ نصفَ الْأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا (٧) بِآدَمَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ صَاحِبَ ذَلِكَ، ثُمَّ بِمُوسَى فَيَقُولُ كَذَلِكَ، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ فَيَشْفَعُ بَيْنَ الْخَلْقِ (٨)، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا". [يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ] (٩).
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الزَّكَاةِ" عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، بِهِ (١٠)، وَزَادَ "فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا محمودًا، بحمده أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ".
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاش، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". انْفَرَدَ بِهِ دُونَ مُسْلِمٍ (١١).
حَدِيثُ أُبَيٍّ:
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، كَنْتُ إِمَامَ الْأَنْبِيَاءِ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعَتِهِمْ غَيْرَ فَخْر" (١٢).
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرو العَقَديّ، وَقَالَ: "حَسَنٌ صَحِيحٌ ". وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ بِهِ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي حَدِيثِ: "أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ" فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخِرِهِ: "فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ فِيهِ الْخَلْقُ، حَتَّى إبراهيم عليه السلام" (١٣).
(١) في ت: "الآية".
(٢) زيادة من ت، ف، أ، والبخاري.
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٧١٨).
(٤) في ت: "قال: حدثنا".
(٥) في ت: "قال: حدثني".
(٦) في ت: "تبلغ".
(٧) في ت: "استغاث".
(٨) في ت: "الخلائق".
(٩) زيادة من أ.
(١٠) تفسير الطبري (١٥/٩٨) وصحيح البخاري برقم (١٤٧٥).
(١١) صحيح البخاري برقم (٤٧١٩).
(١٢) المسند (٥/١٣٧).
(١٣) سنن الترمذي برقم (٣٦١٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٤).
حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبة، حَدَّثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَجْتَمِعُ (١) الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْهَمُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَأَرَاحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو (٢) الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (٣) حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ لَهُمْ آدَمُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ الَّذِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَةَ (٤) سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى، عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمُ النَّفْسَ الَّتِي قَتَلَ بِغَيْرِ نَفْسٍ (٥) فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَتَهُ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِي". قَالَ الْحَسَنُ هَذَا الْحَرْفُ (٦) :"فَأَقُومُ فَأَمْشِي بَيْنَ سِماطين مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". قَالَ أَنَسٌ: "حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ -أَوْ: خَرَرْتُ -سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي". قَالَ: "ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تَشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ": "ثُمَّ (٧) أَعُودُ (٨) إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ (٩) -أَوْ: خَرَرْتُ -سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي. ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فِي الثَّالِثَةِ؛ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ -أَوْ: خَرَرْتُ -سَاجِدًا لِرَبِّي، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنيه ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ". فَحَدَّثَنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيْرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّة ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً".
أَخْرَجَاهُ [فِي الصَّحِيحِ] (١٠) مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، بِهِ (١١) وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَفَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنس بطوله (١٢).
(١) في ف، أ: "يجمع".
(٢) في ت: "أول".
(٣) في ت: "ربنا".
(٤) في ت، ف، أ: "خطيئته".
(٥) في ف: "بغير حق".
(٦) في ت: "الخوف".
(٧) في ف، أ: "قال: ثم".
(٨) في ت: "أدعو".
(٩) في أ: "وقعت له".
(١٠) زيادة من أ.
(١١) المسند (٣/١١٦) وصحيح البخاري برقم (٤٤٧٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٣).
(١٢) المسند (٣/٢٤٤).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْخَطَّابِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ -أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ -ويَدْعُون اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمِيعِ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ، لِغَمِّ (١) مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلجَمون بِالْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كالزكْمَة، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَغْشَاهُ الْمَوْتُ، فَقَالَ: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ. فَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَك مُصْطَفًى وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ. فَأَوْحَى اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِلَى جِبْرِيلَ: أَنِ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعطَه، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فشفَعتُ (٢) فِي أُمَّتِي: أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا. فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ إِلَى رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا أَقْوَمُ مِنْهُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْتُ، حَتَّى أَعْطَانِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ [مِنْ أُمَّتِكَ] (٣) مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمًا وَاحِدًا مُخْلِصًا وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ " (٤).
حَدِيثُ بُرَيْدَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرة، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ بُرَيْدَةُ: يَا مُعَاوِيَةُ، تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ -وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ (٥) مَا قَالَ الْآخَرُ -فَقَالَ بُرَيْدَةُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ أُشَفَّعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدَدَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ وَمَدَرَةٍ". قَالَ: فَتَرْجُوهَا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ، وَلَا يَرْجُوهَا عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟! (٦).
حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ البُنَاني، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ ابْنَا مُلَيْكَة إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا إِنَّ أمَّنا [كَانَتْ] (٧) تُكْرِمُ الزَّوْجَ، وَتَعْطِفُ عَلَى الْوَلَدِ -قَالَ: وَذَكَرَ الضَّيْفَ -غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ وَأَدَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: "أُمُّكُمَا فِي النَّارِ". قَالَ: فَأَدْبَرَا وَالسُّوءُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا، فَأُمِرَ بِهِمَا فَرُدَّا، فَرَجَعَا وَالسُّرُورُ (٨) يُرَى فِي وُجُوهِهِمَا؛ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ شَيْءٌ، فَقَالَ: "أُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: وَمَا يُغْنِي هَذَا عَنْ أُمِّهِ شَيْئًا! وَنَحْنُ نَطَأُ عَقِبَيْهِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ -وَلَمْ أَرَ رَجُلًا قَطُّ أَكْثَرَ سُؤَالًا مِنْهُ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ وَعَدَكَ رَبُّكَ فِيهَا أَوْ فِيهِمَا؟. قَالَ: فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ، فَقَالَ: "مَا شَاءَ اللَّهُ رَبِّي وَمَا أَطْمَعَنِي (٩) فِيهِ، وَإِنِّي لَأَقُومُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". فقالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ المقام المحمود؟ قال:" ذاك إذا
(١) في ت، "نعم".
(٢) في ت: "فتشفعت".
(٣) زيادة من ت، أ، والمسند.
(٤) المسند (٣/١٧٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٧٤) :"رجاله رجال الصحيح".
(٥) في ت: "يميل".
(٦) المسند (٥/٣٤٧)، وأبو إسرائيل الملائي ضعيف.
(٧) زيادة من ت، ف، أ، والمسند.
(٨) في ت: "والسوء".
(٩) في ت: "وما طمعني".
جِيءَ بِكُمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ: اكْسُوا خَلِيلِي. فَيُؤْتَى بِرَيْطَتَيْنِ بَيْضَاوَيْنِ، فَيَلْبَسُهُمَا ثُمَّ يُقْعِدُهُ مُسْتَقْبِلَ الْعَرْشِ، ثُمَّ أُوتَى بِكِسْوَتِي فَأَلْبَسُهَا، فَأَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ مَقَامًا لَا يَقُومُهُ أَحَدٌ، فَيَغْبِطُنِي فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ. وَيُفْتَحُ نَهْرٌ (١) مِنَ الْكَوْثَرِ إِلَى الْحَوْضِ". فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّهُ مَا جَرَى مَاءٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "حَالُهُ الْمِسْكُ، وَرَضْرَاضُهُ التُّوم". [قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ. قلَّما جَرَى مَاءٌ قَطُّ عَلَى حَالٍ أَوْ رَضْرَاضٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ نَبْتَةٌ. فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَهُ نَبْتٌ؟ قَالَ "نَعَمْ، قُضْبَانُ الذَّهَبِ"] (٢). قَالَ الْمُنَافِقُ: لَمْ أَسْمَعْ كَالْيَوْمِ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا يَنْبُتُ قَضِيبٌ إِلَّا أَوْرَقَ، وَإِلَّا كَانَ لَهُ ثَمَرٌ! قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَهُ ثَمَرَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَلْوَانُ الْجَوْهَرِ، وَمَاؤُهُ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً (٣) لَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ، وَمَنْ حُرِمَهُ لَمْ يَرْوَ بَعْدَهُ" (٤).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَة بْنِ كُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الزّعْرَاء، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَقُومُ رُوحُ الْقُدُسِ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يَقُومُ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ يَقُومُ عِيسَى أَوْ مُوسَى -قَالَ أَبُو الزَّعْرَاءِ: لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا -قَالَ: ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَابِعًا، فَيَشْفَعُ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ بَعْدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا شَفَعَ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥).
حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ كَعْبِ] (٦) بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، حُلَّةً خَضْرَاءَ (٧) ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ" (٨).
حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن جُبَير، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ يَدِي، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، وَمِنْ خَلْفِي مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِي مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ شِمَالِي مِثْلَ ذَلِكَ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: "هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُون، مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرُهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤتَونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ تَسْعَى (٩) بين أيديهم ذريتهم" (١٠).
(١) في ت: "لهم".
(٢) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٣) في ت، أ: "شرابا".
(٤) المسند (١/٣٩٨).
(٥) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٢٩٦) من طريق بندار، عن غندر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل بنحوه.
(٦) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٧) في ت: "حمراء".
(٨) المسند (٣/٤٥٦).
(٩) في ت، أ: "يسعى".
(١٠) المسند (٥/١٩٩).
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّان، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ، فَرُفع إِلَيْهِ الذِّرَاعُ -وَكَانَتْ تَعْجِبُهُ -فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسة (١)، ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمعهم الدَّاعِي ويَنفذُهم الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ (٢) وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ. فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: [أَلَّا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ] (٣) : أَبُوكُمْ آدَمُ!.
فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؛ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ نُوحٌ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ (٤) عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي! اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، [اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ] (٥) أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، فَذَكَرَ كَذِبَاتِهِ نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي [اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي] (٦) اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى.
فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى.
فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ -قَالَ: هَكَذَا هُوَ -وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ.
(١) في أ: "فنهش منها نهشة".
(٢) في ت: "الهم".
(٣) زيادة من المسند
(٤) في ت، أ: "دعوة دعوتها"
(٥) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٦) زيادة من ف، أ، والمسند.
فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَقُومُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ، وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ". ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا بَيْنَ مِصْراعين مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَر، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (١).
وَقَالَ مُسْلِمٌ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا الْحَكْمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فرُّوخ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّع" (٢).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ: "هِيَ الشَّفَاعَةُ " (٣).
رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ (٤) بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ: "هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي أَشْفَعُ لِأُمَّتِي فِيهِ" (٥).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَدَّ اللَّهُ الْأَرْضَ مَدَّ الْأَدِيمِ، حَتَّى لَا يَكُونَ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمِهِ (٦). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ (٧) وَاللَّهِ مَا رَآهُ قَبْلَهَا، فَأَقُولُ (٨) رَبِّ، إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: صَدَقَ، ثُمَّ أُشَفَّعُ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ"، قَالَ: "فَهُوَ المقام المحمود" (٩)، وهذا حديث مرسل.
(١) المسند (٢/٤٣٥) وصحيح البخاري برقم (٤٧١٢) وصحيح مسلم برقم (٨٩٤).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٢٧٨).
(٣) تفسير الطبري (١٥/٩٨).
(٤) في هـ: "عن وكيع عن محمد بن عبيد"، والمثبت من ت.
(٥) المسند (٢/٤٤١، ٤٤٤).
(٦) في ت، ف: "قدميه".
(٧) في ت: "الرحمن عز وجل"، وفي ف، أ: "الرحمن تبارك وتعالى".
(٨) في ت، ف، أ: "فأقول: أي".
(٩) تفسير عبد الرزاق (١/٣٢٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٧٨-٨١ } ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
يأمر تعالى نبيه محمدًا ﷺ بإقامة الصلاة تامة، ظاهرًا وباطنًا، في أوقاتها. ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي : ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، فيدخل في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي : ظلمته، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي : صلاة الفجر، وسميت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها حيث شهدها الله، وملائكة الليل وملائكة والنهار.
ففي هذه الآية، ذكر الأوقات الخمسة، للصلوات المكتوبات، وأن الصلوات الموقعة فيه فرائض لتخصيصها بالأمر.
وفيها : أن الوقت شرط لصحة الصلاة، وأنه سبب لوجوبها، لأن الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات.
وأن الظهر والعصر يجمعان، والمغرب والعشاء كذلك، للعذر، لأن الله جمع وقتهما جميعًا.
وفيه : فضيلة صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأن القراءة فيها، ركن لأن العبادة إذا سميت ببعض أجزائها، دل على فرضية ذلك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٧٨-٨١} ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا * وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا * وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾.
يأمر تعالى نبيه محمدًا ﷺ بإقامة الصلاة تامة، ظاهرًا وباطنًا، في أوقاتها. ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال، فيدخل في ذلك صلاة الظهر وصلاة العصر.
﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي: ظلمته، فدخل في ذلك صلاة المغرب وصلاة العشاء. ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: صلاة الفجر، وسميت قرآنا، لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها، ولفضل القراءة فيها حيث شهدها الله، وملائكة -[٤٦٥]- الليل وملائكة والنهار.
ففي هذه الآية، ذكر الأوقات الخمسة، للصلوات المكتوبات، وأن الصلوات الموقعة فيه فرائض لتخصيصها بالأمر.
وفيها: أن الوقت شرط لصحة الصلاة، وأنه سبب لوجوبها، لأن الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات.
وأن الظهر والعصر يجمعان، والمغرب والعشاء كذلك، للعذر، لأن الله جمع وقتهما جميعًا.
وفيه: فضيلة صلاة الفجر، وفضيلة إطالة القراءة فيها، وأن القراءة فيها، ركن لأن العبادة إذا سميت ببعض أجزائها، دل على فرضية ذلك.
وقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي: صل به في سائر أوقاته. ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ أي: لتكون صلاة الليل زيادة لك في علو القدر، ورفع الدرجات، بخلاف غيرك، فإنها تكون كفارة لسيئاته.
ويحتمل أن يكون المعنى: أن الصلوات الخمس فرض عليك وعلى المؤمنين، بخلاف صلاة الليل، فإنها فرض عليك بالخصوص، ولكرامتك على الله، أن جعل وظيفتك أكثر من غيرك، وليكثر ثوابك، وتنال بذلك المقام المحمود، وهو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، مقام الشفاعة العظمى، حين يتشفع الخلائق بآدم، ثم بنوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، وكلهم يعتذر ويتأخر عنها، حتى يستشفعوا بسيد ولد آدم، ليرحمهم الله من هول الموقف وكربه، فيشفع عند ربه فيشفعه، ويقيمه مقامًا يغبطه به الأولون والآخرون، وتكون له المنة على جميع الخلق.
وقوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ أي: اجعل مداخلي ومخارجي كلها في طاعتك وعلى مرضاتك، وذلك لتضمنها الإخلاص وموافقتها الأمر.
﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ أي: حجة ظاهرة، وبرهانًا قاطعًا على جميع ما آتيه وما أذره.
وهذا أعلى حالة ينزلها الله العبد، أن تكون أحواله كلها خيرًا ومقربة له إلى ربه، وأن يكون له -على كل حالة من أحواله- دليلا ظاهرًا، وذلك متضمن للعلم النافع، والعمل الصالح، للعلم بالمسائل والدلائل.
وقوله: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ والحق هو ما أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمره الله أن يقول ويعلن، قد جاء الحق الذي لا يقوم له شيء، وزهق الباطل أي: اضمحل وتلاشى.
﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ أي: هذا وصف الباطل، ولكنه قد يكون له صولة وروجان إذا لم يقابله الحق فعند مجيء الحق يضمحل الباطل، فلا يبقى له حراك.
ولهذا لا يروج الباطل إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيناته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير — ابن باديس تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
مِنْ وَقْتِ زَوَالِ الشَّمْسِ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ.
غَسَقِ اللَّيْلِ
ظُلْمَتِهِ.
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
صَلَاةَ الصُّبْحِ الَّتِي تُطَالُ فِيهَا قِرَاءَةُ القُرْآنِ.
مَشْهُودًا
تَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

إعراب الآية ٧٨ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٧٦]

وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً (٧٦)
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها تأول العلماء هذا على تأويلين:
أحدهما أنهم لو أخرجوه من أرض الحجاز كلّها لهلكوا، والتأويل الآخر أنهم لو أخرجوه من مكة. وقال أصحاب هذا القول: لم يخرجوه وإنّما أمره الله عزّ وجلّ بالهجرة إلى المدينة، ولو أخرجوه لهلكوا.

[سورة الإسراء (١٧) : الآيات ٧٧ الى ٧٨]

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً (٧٧) أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (٧٨)
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا مصدر أي سنّ الله عزّ وجلّ أنّ من أخرج نبيّا هلك سنّة، وقال الفراء «١» : أي كسنّة.
قال الأخفش سعيد: نصب وَقُرْآنَ الْفَجْرِ بمعنى وآثر قرآن الفجر، وعليك قرآن الفجر. قال أبو إسحاق: التقدير: وأقم قرآن الفجر.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٠]

وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً (٨٠)
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ المصدر من أفعل مفعل، وكذا الظرف من فعل مفعل، ومن قال في «مدخل صدق» إنه المدينة، وفي مخرج صدق إنه مكّة فله تقديران: أحدهما أن الله جل وعز وعده ذلك فهو مدخل صدق ومخرج صدق، والتقدير الآخر أن يكون المعنى مدخل سلامة، وحسن عاقبة فجعل الصدق موضع الأشياء الجميلة لأنه جميل، ومن قال مدخل صدق الرسالة ومخرج صدق من الدنيا، قدّره بما وعده الله جلّ وعزّ به من نصرته الرسالة، ومن إخراجه من الدنيا سليما من الكبائر، وقد قيل: أمره الله جلّ وعزّ بهذا عند دخوله إلى بلد أو غيره أو عند خروجه منه. وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي حجة ظاهرة بيّنة تنصرني بها على أعدائي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨١]

وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً (٨١)
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ أي جاء أمر الله ووحيه وَزَهَقَ الْباطِلُ أي الباطل الكفر والفساد إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً والزاهق والزهوق في اللغة الذي لا ثبات له.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٨٢]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً (٨٢)
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ أي شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الظاهرة
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ١٢٩، والبحر المحيط ٦/ ٦٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٧٨ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قُرْءَانَ

(قُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع

(قُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

وَقُرْءَانَ

(وَقُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَقُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٧٨ من سورة الإسراء

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨٢ قولًا
١
عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: «تشهدُه ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ؛ تجتمِعُ فيها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٦‏/‏١٢٦ (١٠١٣٣)، وابن ماجه ١‏/‏٤٢٧ (٦٧٠)، والترمذي ٥‏/‏٣٥٩-٣٦٠ (٣٤٠١)، وابن خزيمة ٣‏/‏٩ (١٤٧٤)، والحاكم ١‏/‏٣٣٠ (٧٦٣) واللفظ له، وابن جرير ١٥‏/‏٣٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما ثقات». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏١٢٠: «رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من حديث أسباط. وقال الترمذي: حسن صحيح. قلت: وهو منقطع». وقال ابن حجر في الفتح ٢‏/‏٣٦ عن رواية الترمذي والنسائي: «بإسناد صحيح».
٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تجتمعُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ في صلاةِ الفجرِ». ثم يقولُ أبو هريرة: اقرَءوا إن شئتم: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١٣١ (٦٤٨)، ٦‏/‏٨٦ (٤٧١٧)، ومسلم ١‏/‏٤٥٠ (٦٤٩)، وابن جرير ١٥‏/‏٣٧. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٢٢-١٢٣.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: يَتداركُ الحَرَسانِ مِن ملائكةِ اللهِ تعالى: حارسُ الليلِ وحارسُ النهارِ عندَ صلاةِ الصبحِ، اقرءوا إن شئتم: ﴿وقرآن الفَجْرِ إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾. ثم قال: تنزِلُ ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥، وابن جرير ١٥‏/‏٣٤-٣٥، والطبراني (٩١٣٩). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٤
عن أبي محمد الحضرمي، قال: حدَّثنا كعب الأحبار في هذا المسجد، قال: والذي نفس كعب بيده، إنّ هذه الآية: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ إنها لصلاة الفجر، إنها لمشهودة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٧.
٥
عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار بن عبد الله بن أبي الهذيل- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: يشهده حرس الليل، وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٥، وأخرج يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥ نحوه من طريق عقبة بن عبد الغافر.
٦
عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: كانوا يقولون: تجتمع ملائكةُ الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، فتشهد فيها جميعًا، ثم يصعد هؤلاء، ويُقيم هؤلاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٥.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: تجتمع في صلاة الفجر ملائكة الليل وملائكة النهار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦.
٨
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- وقوله: ﴿كان مشهودا﴾: تجتمع فيه ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر، ثم يصعدون، فيقولون: نقص فلان من صلاته الربع، ونقص فلان الشطر. ويقولون: زاد فلان كذا وكذا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٣.
٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: يشهدُه الملائكةُ والخير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٧٢ (٢١٧٩). وعزاه السيوطي إليه وإلى ابن أبي حاتم، وفيه: «والجنُّ» بدل «والخير». وينظر أيضًا: المصنف ٣‏/‏٦٠ (٤٧٩٤)، ١‏/‏٥٧٣ (٢١٨٠).
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: تشهدُه ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النهارِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٤.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودًا﴾، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، جمع صلاة الخمس في هذه الآية كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، قال: مشهودًا من الملائكة -فيما يذكرون-. قال: وكان علي بن أبي طالب وأبي بن كعب يقولان: الصلاة الوسطى التي حضَّ الله عليها: صلاة الصبح. قال: وذلك أن صلاة الظهر وصلاة العصر: صلاتا النهار، والمغرب والعشاء: صلاتا الليل، وهي بينها، وهي صلاة نوم، ما نعلم صلاة يغفل عنها مثلها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦.
١٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، يجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر، فيما حدثنا عثمان، عن نعيم بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم، فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ على قولين: الأول: يشهده الله وملائكته. الثاني: يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٦) أن الجمهور على القول الثاني، وأيده بحديث أبي هريرة التالي وما في معناه. ونقل ابنُ القيم (٢/١٤٥-١٤٦) عن أصحاب القول الأول أنهم قالوا: «وهذا لا ينافى قولنا، وهو أن يكون الله سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قرآن الفجر، وليس المراد الشهادة العامة؛ فإن الله على كل شيء شهيد، بل المراد شهادة خاصة، وهي شهادة حضور ودُنُوٍّ متصل بدنو الرب تعالى ونزوله إلى سماءِ الدنيا فى الشطر الأخير من الليل».
١٤
عن أبي جعفر الباقر -من طريق جعفر- في ﴿غسق الليل﴾، قال: صلاة العصر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٢.
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غسق الليل﴾: صلاة المغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤ من طريق معمر، وابن جرير ١٥‏/‏٣١.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلى غسق الليل﴾: بدو الليل لصلاة المغرب. وقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفةٌ مِن أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن تبدو النجوم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١. والمرفوع أخرجه بنحوه أحمد ٢٤‏/‏٤٩٣، والطبراني (٦٦٧١)، والبيهقي ١‏/‏٤٤٨، والخطيب ١٤‏/‏١٤ من حديث السائب بن يزيد، وأبو داود (٤١٨)، والحاكم ١‏/‏١٩٠ من حديث أبي أيوب.
١٧
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿غسق الليل﴾، قال: ظُلْمة الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٢.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى غسق الليل﴾، يعني: ظُلمة الليل إذا ذهب الشفق، يعني: صلاة المغرب والعشاء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦.
١٩
عن المسعودي، قال: غسق الليل: مجيء الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٤.
٢٠
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إلى غسق الليل﴾: بُدُوُّ الليل، واجتماعه، وظلمته؛ صلاة المغرب عند بدو الليل، وصلاة العشاء عند اجتماع الليل، وظلمته إذا غاب الشفق١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾، قال: صلاةَ الصبح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦.
٢٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾، قال: صلاة الصبح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
٢٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿وقرآن الفجر﴾، قال: يعني: صلاة الغداة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦.
٢٤
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿وقرآن الفجر﴾: صلاة الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٣.
٢٥
عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وقرآن الفجر﴾؟ قال: هو الصبح١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٧٢ (٢١٧٩).
٢٦
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، يعني: صلاة الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٤٠-.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وقرآن الفَجْرِ﴾: صلاة الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤، وابن جرير ١٥‏/‏٣٥. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٤.
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقرآن الفجر﴾، يعني: قرآنَ صلاةِ الغداة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦.
٢٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقرآن الفجر﴾، قال: صلاة الفجر١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الصلوات المشار إليها بقوله: ﴿لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر﴾ على قولين: الأول: أن الإشارة بدلوك الشمس إلى الظهر والعصر، وغسق الليل أشير به إلى المغرب والعشاء، وقرآن الفجر أريد به صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا- زوالها. وهذا قول ابن عمر، وابن عباس، وأبي بردة، والحسن. الثاني: أنّ الإشارة بالدلوك إلى المغرب، وغسق الليل: اجتماع ظلمته، فالإشارة إلى العتمة، وقرآن الفجر: صلاة الصبح، ودلوك الشمس -على هذا-: غروبها. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن أسلم. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٣-٥٢٤) أنّ الآية على القول الأول تعم جميع الصلوات، وهي على القول الثاني لم تشر إلى الظهر والعصر، ثم رجَّح القول الأول، فقال: «والقول الأول أصوب؛ لعمومه الصلوات». وكذا رجَّحه ابنُ جرير (١٥/٣٠-٣٣) مستندًا إلى السنة، واللغة. ومردّ الخلاف في ذلك راجع إلى المعنى اللغوي للدلوك؛ فإنه فُسِّر بأمرين: الأول: أنّه زوال الشمس. الثاني: أنّه غروب الشمس. وذكر ابنُ تيمية (٥/٢٤٢-٢٤٣) أن الدلوك: الزوال عند أكثر السلف، وهو الصواب، وبيّن أنهما ليسا بقولين، بل اللفظ يتناولهما معًا؛ فإن الدلوك: هو الميل، ولهذا الميل مبتدأ ومنتهى، فمبتدأه الزوال، ومنتهاه الغروب، واللفظ متناول لهما بهذا الاعتبار. وبنحوه قال ابنُ جرير (١٥/٢٧-٢٩)، وكذا ابنُ القيم (٢/١٤٧).
  2. ٣ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٣) أنّ هذه الآية إشارة إلى الصلوات المفروضة بإجماع من المفسرين.
٣٠
عن أبي الدرداءِ، قال: قرَأ رسول الله ﷺ: ﴿إنَّ قرآن الفَجرِ كان مَشهُودًا﴾، قال: «يشهدُه اللهُ، وملائكة الليلِ، وملائكةُ النهارِ»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٠‏/‏١٧ (٤٠٧٩) مطولًا، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص٩٤، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش وما روي فيه ص٤٨٢-٤٨٥ (٨٦)، وابن مردويه -كما في تخريج الكشاف ٢‏/‏٨٠-، وابن جرير ١٥‏/‏٣٤ مطولًا، والطبراني في الدعاء مطولًا ص٥٩ (١٣٥). وفي أسانيدهم زيادة بن محمد الأنصاري. قال البخاري في التاريخ الكبير ٣‏/‏٤٤٦ (١٤٩٠) في ترجمة زيادة بن محمد: «منكر الحديث». وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وزيادة بن محمد لا نعلم روى عنه غير الليث، ولا نعلم أسند فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء غير هذا الحديث، ثم الذي يليه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٥٤-١٥٥ (١٧٢٥١): «وفيه زيادة بن محمد الأنصاري، وهو منكر الحديث». وقال ابن كثير في التفسير ٥‏/‏١٠٣: «تفرّد به زيادة».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٦) أنّ ما ورد في هذا الأثر وما يشبهه من شهادة الله لقرآن الفجر ليس بقوي.
٣١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، أي: إذا زالت الشمسُ عن بطن السماء لصلاة الظهر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ١٥‏/‏٢٧.
٣٢
قال إسماعيل السُّدِّيّ: الدلوك: هو الغروب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٤.
٣٣
قال المسعودي: قال إسماعيل السُّدِّيّ -وكان يعالج التفسير-: لو كان دلوك الشمس زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٤. وقال عقبه: وكان قول ابن عباس أعجب إلى المسعودي. وكان قال قبله: وتفسير ابن عباس: هو زوالها، هو قول العامة، يعني: وقت صلاة الظهر فيما حدثني المسعودي وغيره.
٣٤
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، قال: دلوكها: حين تريد الشمس تغرب إلى أن يغسق الليل. قال: هي المغرب حين يغسق الليل، وتدلك الشمس للغروب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٤.
٣٥
قال جعفر بن محمد الصادق: دلوكها: زوالها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، يعني: إذا زالت الشمس عن بطن السماء، يعني: عند صلاة الأولى والعصر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٦. وبنحوه في تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠.
٣٧
قال مقاتل بن حيان: الدلوك: هو الغروب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٤.
٣٨
قال يحيى بن سلّام: يقول: لزوال الشمس عن كبد السماء، يعني: صلاة الظهر والعصر بعدها١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣.
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود- في قوله: ﴿إلى غَسَقِ الَّيلِ﴾، قال: العشاءِ الآخرةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (٩١٤١، ٩١٤٢).
٤٠
عن أبي هريرة -من طريق ابن لبيبة- قال: وغَسَقُ الليلِ: غروبُ الشمسِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٥ مطولًا.
٤١
عن عبد الله بن عباس، قال: غَسَقُ الليلِ: اجتماعُ الليلِ، وظُلمتُه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: غَسَقُ الليلِ: بُدوُّ الليلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١.
٤٣
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿إلى غَسَقِ الَّيل﴾، ما الغسقُ؟ قال: دخولُ الليلِ بظلمتِه، قال فيه زهيرُ بنُ أبي سُلْمى: ظلَّت تَجُوبُ يَداها وهي لاهيةٌ حَتّى إذا جنَح الإظلامُ والغَسَقُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن الأنباريِّ في الوقف.
٤٤
عن جويبر: أنّ نافعَ بنَ الأزرقِ قال لعبد الله بن عباس: أخبِرْني عن قول الله عز وجل: ﴿إلى غَسَقِ الَّيل﴾، ما غسق الليل؟ قال: إذا أظلم. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعت بقول النابغة: كأنما جل ما قالوا وما وعدوا آلٌ١ تضمنه من دامس غسق؟ قال: صدقت٢
التخريج
  1. ١الآلُ: السَّرابُ. النهاية (أول)، ولسان العرب (سرب).
  2. ٢أخرجه الطبراني ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧) بطوله.
٤٥
عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: وغسق الليل: اجتماع الليل وظُلمته١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٤٢-٤٣ (٢٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣.
٤٦
عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّه سُئِل عن الشَّفَق. فقال: ذهاب البياض. وسُئِل عن الغسق. فقال: ذهاب الحمرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن وهب في الجامع ١‏/‏٦٣ (١٤٠).
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: وغسقُ الليلِ: غروبُ الشمسِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٦، وابن جرير ١٥‏/‏٣١.
٤٨
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿إلى غسق الليل﴾، قال: يعني: إظلام الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١.
٤٩
عن أبي رجاء، قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس سُئِل عن هذه الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. قال: بُدُوُّ الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣١.
٥٠
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: ﴿إلى غسق الليل﴾: المغرب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٣.
٥١
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي إسحاق- قال: دُلُوكُها: غروبُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذرِ، وابن أبي حاتم.
٥٢
عن مجاهدٍ، قال: كنتُ أقودُ مولاي قيسَ بنَ السائبِ، فيقول لي: أدَلَكَتِ الشمسُ؟ فإذا قلتُ: نعم. صلّى الظهرَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن سعدٍ، وابن مَرْدُويه.
٥٣
عن أبي هريرة -من طريق ابن لبيبة- قال: دلوكُ الشمسِ: إذا زالت الشمسُ عن بطنِ السماءِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٨٥-٣٨٦ مطولًا، وفي مصنفه ١‏/‏٥٣٧-٥٣٩ (٢٠٤٠)، وسعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٤٥-٤٨ (١٢١٤).
٥٤
عن أبي بَرْزَة الأسلمي -من طريق سيار بن سلامة- قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، قال: إذا زالَتْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٥.
٥٥
عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: دلوك الشمس: إذا فاء الفيء١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك (ت: د. بشار عواد) ١‏/‏٤٢-٤٣ (٢٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: دُلوكُها: غُروبُها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٤-٣٨٥، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٥، وابن جرير ١٥‏/‏٢٥، وابن المنذر في الأوسط ٢‏/‏٣٢٢-٣٢٣.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- قال: دُلُوكُها: زوالهُا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٥. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
٥٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: دُلوكُ الشمسِ: زَوالُها١
التخريج
  1. ١أخرجه مالك ١‏/‏١١ (١٩)، وعبد الرزاق ١‏/‏٣٨٤، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٦، وابن جرير ١٥‏/‏٢٥ بلفظ: ميلها، وابن المنذر في الأوسط ٢‏/‏٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي حاتم.
٥٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: دلوكُ الشمسِ: زَياغُها بعدَ نصفِ النهارِ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١‏/‏٣٨٤ وعنده: «ميلها» بدلًا من «زياغها»، وفي المصنف (٢٠٥٢): زيغها.
٦٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: دلوك الشمس: ميلها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٣، وابن جرير ١٥‏/‏٢٥.
٦١
قال أبو العالية الرياحي: دلوكها: زوالها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠.
٦٢
قال إبراهيم النخعي: الدلوك: هو الغروب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٤.
٦٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: ﴿لدلوك الشمس﴾: حينَ تزِيغ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٦، وابن جرير ١٥‏/‏٢٧. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٤: الدلوك هو زوال الشمس.
٦٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: دلوكها: زوالها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٦.
٦٥
قال الضحاك بن مزاحم: الدلوك: هو الغروب١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١١٤.
٦٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن شَرُوسٍ- قال: دلوكها: غروبها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤.
٦٧
عن طاووس بن كيسان -من طريق ابن طاووس- قال: دلوكها: غروبها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٤، ٣٩٣.
٦٨
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: قال الله عز وجل لنبيه محمد ﷺ: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾. قال: الظهر، دلوكها: إذا زالت عن بطن السماء، وكان لها في الأرض فيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٦.
٦٩
عن أبي جعفر الباقر -من طريق جعفر- في قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، قال: لِزوال الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٦.
٧٠
عن ابن جُرَيج، قال: سألت عطاء [بن أبي رباح] عن دلوك الشمس. فقال: دلوكها: ميلها. قلت لعطاء: إن قمت في الظهر فأصليها فأسحعت١ فيها قبل أن تزيغ الشمس، فلم أركع حتى زاغت. قال: لا أحب ذلك. ثم تلا: ﴿لدلوك الشمس﴾٢
التخريج
  1. ١قال محقق المصدر (مصنف عبد الرزاق): كذا في الأصل.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٤٧ (٢٠٦٨). وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١٢٠، وتفسير البغوي ٥‏/‏١١٤: الدلوك: هو زوال الشمس.
٧١
عن عمرَ بن الخطاب، عن النَّبِيّ ﷺ، في قوله: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوُكِ الشَّمسِ﴾، قال: «لزوالِ الشمسِ»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٧٢
عن أبي مسعودٍ عقبةَ بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريلُ لدُلُوكِ الشمسِ حين زالتْ، فصلّى بيَ الظهرَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٩، من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٢٠. قال البيهقي في الكبرى ١‏/‏٥٣٢ (١٦٩٤): «أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري، وإنما هو بلاغ بلغه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٢٨٠: «غريب».
٧٣
عن أبي برزةَ الأسلميِّ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي الظهرَ إذا زالتِ الشمسُ. ثم تلا: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلوُكِ الشَّمسِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٦، ٢٩-٣٠. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٢١. وأصله عند البخاري ١‏/‏١١٤ (٥٤١)، ١‏/‏١١٤-١١٥ (٥٤٧)، ١‏/‏١٢٣ (٥٩٩)، ١‏/‏١٥٣-١٥٤ (٧٧١)، ومسلم ١‏/‏٤٤٧ (٦٤٧) دون ذكر الآية.
٧٤
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «دُلوكُ الشمسِ: زوالُها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏٢٥٧ (٦٠١٥). قال البزار: «وهذا الحديث إنما يروى موقوفًا عن ابن عمر، ولم يسنده، عن الزهري، إلا عمر بن قيس، وكان لين الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥٠-٥١ (١١١٣٣): «وفيه عمر بن قيس، المعروف بسندل، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
٧٥
عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله، قال: دعوتُ نبيَّ الله ﷺ ومَن شاء من أصحابه، فطعموا عندي، ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي ﷺ فقال: «اخرج، يا أبا بكر، قد دلكت الشمس»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٣٠. وأورده الثعلبي ٦‏/‏١٢١. إسناده ضعيف؛ لإبهام أحد رواته، وهو شيخ ابن أبي ليلى.
٧٦
عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يصلِّي الظهر عند دُلُوكِ الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢‏/‏١٣٣ (١٩٤٨)، وأبو يعلى -كما في المقصد العلي ١‏/‏١٠٥ (١٨٥)-، والضياء في المختارة ٤‏/‏٤٠٥ (١٥٧٧) مطولًا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١‏/‏٣٠٤: «رواه أبو يعلى... وإسناده حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ١‏/‏٤٣٠ (٧٩٣) عن رواية أبي يعلى: «هذا حديث رجاله ثقات».
٧٧
عن عبد الله بن مسعود -من طرق- قال: دُلُوكُ الشمسِ: غروبُها. تقولُ العربُ إذا غربتِ الشمسُ: دَلَكتِ الشمسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٣٨٤، وفي المصنف (٢٠٩٦)، وابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٣٥، ٢٣٦، وابن جرير ١٥‏/‏٢٢-٢٥، وابن المنذر في الأوسط ٢‏/‏٣٢٣، والطبراني (٩١٢٧-٩١٣٨)، والحاكم ٢‏/‏٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه.
٧٨
عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، قال: كان عبد الله [بن مسعود] يصلي المغرب حين يغرب حاجِبُ الشمس، ويحلف أنّه الوقت الذي قال الله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٣-٢٤، ونحوه عند عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٥٣ (٢٠٩٦)، ١‏/‏٥٦٩ (٢١٦٢).
٧٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة، والأسود- قال: دلوكها: غروبها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٤.
٨٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: دلوكها: ميلها. يعني: الشمس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٢٥.
٨١
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: صلَّيْنا مع عبد الله بن مسعود صلاة الغداة، فجعلنا نلتفت حين انصرفنا، فقال: ما لكم؟ فقلنا: نرى أنّ الشمس تطلع. فقال: هذا -والذي لا إله غيره- ميقاتُ هذه الصلاة؛ ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾، فهذا دلوك للشمس، وهذا غسق الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١‏/‏٥٦٨ (٢١٦١).
٨٢
عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: غابت الشمس، فقال عبد الله بن مسعود: والذي لا إله غيره، إنّ هذه الساعة لَميقات هذه الصلاة. ثم تلا هذه الآية: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٥٤.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١١٥ (٥٥٥)، ٤‏/‏١١٣ (٣٢٢٣)، ٩‏/‏١٢٦ (٧٤٢٩)، ومسلم ١‏/‏٤٣٩ (٦٣٢).
٢
عن القاسمِ، عن أبيه، قال: دخَل عبد الله بن مسعود المسجدَ لصلاةِ الفجرِ، فإذا قومٌ قد أسنَدوا ظهورَهم إلى القبلةِ، فقال: نحُّوا عن القبلةِ؛ لا تحولوا بينَ الملائكةِ وبينَ صلاتِها، فإن هاتين الركعتين صلاةُ الملائكةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٢‏/‏٢٥٣-٢٥٤.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٧٨ من سورة الإسراء

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) يشهده الله والمﻻئكة . من فاته (قرآن الفجر وشهوده) فﻻ يزال قلبه في (غربة لوحده)

    — عقيل الشمري

  • ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ صلاة الفجر نور يومك ، فلا تُطفئه بنومك

    — إبراهيم العقيل

  • (إن قرءان الفجر كان مشهودا!) تشهد الملائكة،،صلاة الفجر ،فتسمع التلاوة،،وتؤمِّن مع المصلين!

    — وليد العاصمي

  • (إن قرءان الفجر كان مشهودا!) هل عرفت سر السكينة التي تغشاك مع المصلين فجرا الآن؟

    — وليد العاصمي

  • قيام الليل موعد الرحمة والعطاء والغفران ، وقت الخشوع والدموع : ﴿ وَقُرآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾

    — تأملات قرآنية

  • ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ صلاة الفجر تشهدها الملائكة فهل يحرم المسلم نفسه من شهود الملائكة له !

    — بدون مصدر

  • ( إن قرآن الفجر كان مشهودا) أي : تشهده الملائكة . شعور الطمأنينة والفرح بحضور صلاة الفجر من ثمار شهود الملائكة إذ بهم تتنزل السكينة

    — عقيل الشمري

  • "وقرآن الفجر" صلاة الفجر سميت قرآنا لمشروعية إطالة القرآن فيها أطول من غيرها ولفضل القراءة فيها حيث شهدها الله وملائكة الليل والنهار

    — تفسير السعدي

  • " وقرآن الفجر " صلاة الفجر سميت قرآنا .. من التعبير عن الشيء باسم بعضه .

    — محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان

  • ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾صلاة الفجر نور يومك ، فلا تُطفئه بنومك

    — إبراهيم العقيل

  • كان النبي ﷺ يتغنّى بالقرآن (ُيزيّن صوته عند التلاوة) ويقول :"زيّنوا القرآن بأصواتكم"؛ ﴿إن قُرآن الفجر كان مشهوداً﴾

    — فوائد قرآنية

  • إن للقرب من الإمام تأثيرا في سر الصلاة ولهذا القرب تأثير في صلاة الفجر خاصة يعرفه من عرف : ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾

    — روائع القرآن

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٧٨ من سورة الإسراء

٣ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٧٨ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(78) Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night[767] and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.[768] Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
[767]- i.e., the period which includes the ẓuhr, aṣr, maghrib, and ʿishā’ prayers.
[768]- i.e., the fajr prayer, in which the recitation of the Qur’ān is prolonged.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال