بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿أَقِمِ الصلاة﴾، يعني أتمم الصلاة ودم عليها ﴿لِدُلُوكِ الشمس﴾ يعني : بعد زوالها الظهر والعصر ﴿إلى غسق الليل﴾ يعني : إلى دخول الليل وهي المغرب والعشاء. وروى سالم، عن ابن عمر أنه قال : دلوكها زيفها بعد نصف النهار أي تزوالها ؛ وقال قتادة : زيفها عن كبد السماء ؛ وروى ابن طاوس، عن أبيه أنه قال : دلوكها غروبها ؛ وروى معمر، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال :﴿لِدُلُوكِ الشمس﴾ حين نزول الشمس ؛ وروى مجاهد، عن ابن عباس أنه قال : دلوكها غروبها ؛ وقال ابن مسعود : غروبها ؛ وقال القتبي : إلى غسق الليل. الغسق ظلامه.
ثم قال :﴿وقرآن الفجر﴾، أي صلاة الغداة ؛ وإنَّما سميت صلاة الغداة قرآناً، لأن القراءة فيها أكثر وأطول. ويقال : لأنه يقرأ كلتا الركعتين، وفي كلتا الركعيتن القراءة فريضة. ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾، أي صلاة الغداة مشهودة، يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ؛ ويقال : كان بمعنى صار، يعني صار مشهوداً، لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الغداة، فينزل ملائكة النهار والقوم في صلاة الغداة قبل أن تعرج ملائكة الليل ؛ فإذا فرغ الإمام من صلاته، عرجت ملائكة الليل فيقولون : ربنا إنا تركنا عبادك وهم يصلون لك. ويقول الآخرون : ربنا أدركنا عبادك وهم يصلون لك. ﴿وَقُرْءانَ الفجر﴾ صار نصباً، لأن معناه أقم قرآن الفجر ؛ ويقال : صار نصباً على وجه الإغراء أي عليك بقرآن الفجر

تفسير هذه الآية من كتب أخرى