اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
في النظم وجوهٌ :
أولها : أنه تعالى لمَّا قرَّر الإلهيَّات والمعاد، والنبوة، أردفها بذكر الآية بالطَّاعات، وأشرفُ الطَّاعات بعد الإيمان الصلاة، فلهذا أمر بها.
وثانيها : أنه تعالى، لمَّا قال :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ [الإسراء: ٧٦].
أمره تعالى بالإقبال على عبادته ؛ لكي ينصره الله، فكأنَّه قيل : لا تبالِ بسعيهم في إخراجك من بلدك، ولا تلتفت إليهم، واشتغل بعبادة الله، والدوام على الصلاة ؛ فإنه تعالى يدفع مكرهم وشرَّهم عنك، ويجعل يدك فوق أيديهم، ودينك عالياً على أديانهم.
نظيره قوله تعالى :﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى﴾ [طه: ١٣٠].
وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ [الحجر: ٩٧-٩٩].
وثالثها : أنَّ اليهود، لمَّا قالوا له : اذهب إلى الشَّام، فإنه مسكن الأنبياء، وعزم رسول الله ﷺ على الذَّهاب إليه، فكأنَّه قيل له : المعبودُ واحدٌ في كلِّ البلاد، وما النصر والقوَّة والدولة إلا بتأييده ونصرته، فداوم على الصَّلوات، وارجع إلى مقرِّك ومسكنك، فقل :﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ " وَاجْعَلْ لِي " في هذه البلد ﴿مِنْ لَّدُنِكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ [الإسراء: ٨٠] في تقرير دينك، وإظهار شريعتك.
قوله تعالى :﴿لِدُلُوكِ﴾ : في هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى " بَعْدَ " أي : بعد دلوكِ الشمسِ، ومثله قولُ متمِّم بن نويرة :[ الطويل ]
ومثله قولهم :" كَتبْتُه لثلاثٍ خَلوْنَ ".
والثاني : أنها على بابها، أي : لأجل دلوك، قال الواحديُّ :" لأنَّها إنَّما تجبُ بزوالِ الشَّمسِ ".
والدُّلُوك : مصدر دلكتِ الشمس، وفيه ثلاثة أقوالٍ :
أشهرها : أنه الزَّوالُ، وهو نصفُ النَّهار. وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه - وابن عمر، وجابر، وعطاء، وقتادة، ومجاهدٍ، والحسنِ، وأكثر التَّابعين - رضي الله عنهم-(٢).
روى الواحديُّ(٣) في " البسيط " عن جابر - رضي الله عنه - قال : طَعِمَ عندي رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم خرجوا حين زالتِ الشمس ؛ فقال النبي ﷺ :" هذا حين دلكت الشَّمسُ " (٤).
ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" أتَانِي جِبْريلُ صلوات الله عليه لدُلوكِ الشَّمسِ، حينَ زَالتِ الشَّمْسُ ؛ فصلَّى بِي الظُّهْرَ ".
وقال أهل اللغة : الدُّلوكُ في كلام العرب : الزَّوال، ولذلك قيل للشمس، إذا زالت نصف النهار : دالكة، وقيل لها، إذا أفلت : دالكة ؛ لأنها في الحالتين زائلة، قاله الأزهريُّ.
وقال القفال(٥) : أصلُ الدُّلُوك : الميل ؛ يقال : مالتِ الشمس للزَّوال، ويقال : مالت للغُروب.
وإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون المراد من الدلوك ها هنا الزَّوال عن كبد السماء، لأنَّه تعالى علَّق إقامة الصلاة بالدُّلوك، والدُّلوك عبارة عن الميل والزَّوال ؛ فوجب أن يقال : إنه أوَّل ما حصل الميل والزَّوال، تعلق به هذا الحكم.
وقال الأزهريُّ : الأولى حمل الدلوك على الزوال في نصف النَّهار ؛ لأنَّا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلِّها ؛ فدلوك الشمس يتناول صلاة الظُّهر والعصر وإلى غسق الليل، ثم قال :" وقُرْآن الفَجْرِ " وعلى هذا التقدير : يتناول المغرب والعشاء، وقرآن الفجر صلاة الفجر إذا حملناه على الغروب لم يدخل فيه إلا ثلاث صلوات، وهي المغرب والعشاء والفجر، وحمل كلام الله - تعالى - على ما يكون أكثر فائدة أولى، وأيضاً، فالقائلون به أكثر.
القول الثاني : أنَّ الدُّلُوك : هو الغروب، وهو قول ابن مسعود، وبه قال إبراهيم النخعيُّ، ومقاتل بن حيَّان، والضحاك والسديُّ(٦)، وهو اختيار الفراء واحتج له بقول الشاعر :[ الرجز ]
أي : غربت براحِ، وهي الشمسُ، وأنشد ابن قتيبة على ذلك قول ذي الرمَّة :[ الطويل ]
أي : الغاربات.
وهذا استدلالٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ الدُّلوك عبارة عن الميل والتغيُّر، وهو حاصل في الغروب، فكان الغروب نوعاً من أنواع الدُّلوك، فكان وقوعُ لفظ الدُّلوك على الغروب لا ينافي وقوعه على الزَّوال، كما أنَّ وقوع لفظ الحيوان على الإنسان لا ينافي وقوعه على الفرس.
القول الثالث : أنه من الزَّوال إلى الغروب، قال الزمخشريُّ :" واشتقاقه من الدَّلكِ " لأنَّ الإنسانَ يدلكُ عينه عند النَّظر إليها " وهذا يفهم أنه ليس بمصدرٍ ؛ لأنه جعله مشتقًّا من المصدرِ ؛ واستدلُّوا بهذا على أنَّ الدُّلُوك هو الغروب، قالوا : وهذا إنما يصحُّ في الوقت الذي يمكن النَّظر إليها، أما عند كونها في وسط السَّماء، ففي ذلك الوقت لا يمكن النَّظر إليها، فثبت أن الدلوك هو الغروب.
والجواب(٩) : أنَّ الحاجة إلى ذلك التبيين عند كونها في وسط السَّماءِ أتمُّ، فالذي ذكرتم يدلُّ على أنَّ الدُّلوك عبارةٌ عن الزَّوال من وسط السَّماء ؛ بطريق الأولى.
وقال الراغب(١٠) :" دُلوكُ الشمسِ : ميلها للغروب، وهو من قولهم : دَلكْتُ الشَّمسَ : دفعتها بالرَّاح، ومنه : دَلكتُ الشيء في الرَّاحةِ، ودلكتُ الرَّجلَ : ماطلته، والدَّلوكُ : ما دلكته من طيبٍ، والدَّليكُ : طعامٌ يتَّخذُ من زبدٍ وتمرٍ ".
قوله :﴿إلى غَسَقِ الليل﴾ في هذا الجارِّ وجهان :
أحدهما : أنه متعلقٌ ب " أقِمْ " فهي لانتهاءِ غاية الإقامة، وكذلك اللام في " لِدُلوكِ " متعلقة به أيضاً.
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من " الصَّلاة " أي : أقمها ممدودة إلى غسق الليل، قاله أبو البقاء(١١)، وفيه نظر : من حيث إنه قدَّر المتعلق كوناً مقيداً، إلا أن يريد تفسير المعنى، لا الإعراب.
والغسقُ : دخول أوَّل الليل، قاله ابن شميلٍ، وأنشد :[ الرجز ]
وقيل : هو سواد الليل، وظلمتهُ، وأصله من السَّيلان : غسقتِ العينُ، أي : سال دمعُها، فكأنَّ الظُّلمَة تنصبُّ على العالم، وتسيلُ عليهم ؛ قال :[ البسيط ]
ويقال : غَسقتِ العينُ : امتلأتْ دمعاً، وغسق الجرحُ : امتلأ دماً ؛ فكأنَّ الظُّلمةَ ملأتِ الوجود.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - : الغَسقُ : بُدُوُّ اللَّيْل(١٤)
وقال قتادة : وقتُ صلاة المغرب(١٥).
وقال مجاهدٌ : غروب الشَّمس(١٦).
والغاسقُ في قوله :﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قيل : المراد به : القمر، إذا كسف، واسودَّ.
قال - صلوات الله وسلامه عليه - لعائشة - رضي الله عنها - حين رأتْ كسوف القمر :" اسْتعِيذِي مِنْ شرِّ الغَاسقِ إذَا وَقبَ " (١٧).
وقيل : اللَّيل، والغساقُ، بالتخفيف، والتشديد : ما يسيلُ من صديد أهل النار، ويقال : غَسقَ اللَّيلُ، وأغسقَ، وظَلمَ، وأظْلمَ، ودَجَى، وَأَدْجَى، وغَبشَ، وأغْبشَ، نقله الفراءُ.
قال الأزهريُّ : غسق الليل عندي : غيبوبة الشفق عند تراكم الظلمة، واشتدادها، يقال : غسقتِ العين، إذا امتلأت دمعاً، وغسقت الجراحة : إذا امتلأت دماً.
قال : لأنَّا إذا حملنا الشَّفق على هذا المعنى، دخلت الصَّلوات الأربعة فيه، وهي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ولو حملنا الغسق على ظهور أوَّل الظُّلمة، لم يدخل فيه الظهر والعصر ؛ فوجب أن يكون الأول أولى.
واعلم أنَّه يتفرَّع على هذين الوجهين بحثٌ حسنٌ ؛ فإن فسَّرنا الغسق بظهور أوَّل الظلمة، كان الغسق عبارة عن أوَّل المغرب، وعلى هذا : يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقاتٍ : وقت الزَّوال، ووقت أوَّل المغرب، ووقت الفجر، وهذا يقتضي أن يكون الزوال : وقتاً للظُّهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين، وأن يكون أوَّل وقت المغرب وقتاً للمغرب والعشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء مطلقاً، إلا أنَّه دلَّ الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذرٍ لا يجوز ؛ فوجب أن يكون الجمع جائزاً مع العذر.
وإذا فسَّرنا الغسق بالتراكم، فنقول : الظلمة المتراكمة، إنَّما تحصل عند غيبوبة الشَّفق الأبيض، وكلمة " إلى " لانتهاءِ الغاية، والحكم الممدود إلى غاية يكون مشروعاً قبل حصول تلك الغاية ؛ فوجب إقامةُ الصلوات كلِّها قبل غيبوبة الشَّفق الأبيض، وهذا إنَّما يصحُّ إذا قلنا : إنَّها تجبُ عند غيبوبة الشَّفق الأحمر.
قوله تعالى :﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ فيه أوجه :
أحدها : أنه عطف على " الصَّلاة " أي : وأقم قرآن الفجرِ، والمراد به صلاة الصبح، عبَّر عنها ببعض أركانها.
والثاني : أنه منصوبٌ على الإغراء، أي : وعليك قرآن الفجرِ، كذا قدَّره الأخفش(١٨) وتبعه أبو البقاء(١٩)، وأصول البصريِّين تأبى هذا ؛ لأن أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة.
الثالث : أنه منصوب بإضمار فعلٍ، أي : كثِّر قرآن، أو الزم قرآن الفجرِ.
دلَّت هذه الآية على أمور :
منها : أنَّ الصلاة لا تكون إلا بقراءة ؛ لقوله تعالى :﴿أَقِمِ الصلاة﴾.
ومنها : أنه تعالى أضاف القرآن إلى الفجر، و التقدير : وأقم قرآن الفجرِ.
ومنها : أنه علَّق القراءة بحصول الفجر، وفي أوَّل طلوع الصبح قد حصل الفجر ؛ لأن الفجر سُمِّي فجراً ؛ لانفجار ظلمة الليل عن نور الصباح، وظاهر الأمر الوجوب، فاقتضى هذا اللفظ وجوب إقامة صلاة الفجر من أول طلوعه، إلاَّ أنَّ الإجماع على أنَّ هذا الوجوب غير حاصل ؛ فوجب أن يبقى على النَّدب ؛ لأنَّ الوجوب عبارةٌ عن رجحانٍ مانعٍ من التَّرك، فإذا منع مانع من تحقُّق الوجوب، وجب أن يرتفع المنع من التَّرك، وأن يبقى أصل الرُّجحان ؛ حتَّى تنقل مخالفة الدليل ؛ فثبت أنَّ هذه الآية تقتضي أنَّ إقامة الفجر في أوَّل الوقت أفضل ؛ وهذا يدلُّ على أن التغليس أفضل من التَّنوير.
ومنها أن القراءة تكون في هذه الصلاة أطول من القراءة في سائر الصلوات ؛ لأنَّ المقصود من قوله تعالى :﴿وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ الحثُّ على طول القراءة في هذه الصلاة ؛ لأن التخصيص بالذِّكر يدلُّ على أنه أكملُ من غيره.
ومنها : قوله تعالى :﴿إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾.
ومعناه : أنَّ ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصُّبح خلف الإمام، تنزلُ ملائكة النَّهار عليهم، وهم
أولها : أنه تعالى لمَّا قرَّر الإلهيَّات والمعاد، والنبوة، أردفها بذكر الآية بالطَّاعات، وأشرفُ الطَّاعات بعد الإيمان الصلاة، فلهذا أمر بها.
وثانيها : أنه تعالى، لمَّا قال :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض﴾ [الإسراء: ٧٦].
أمره تعالى بالإقبال على عبادته ؛ لكي ينصره الله، فكأنَّه قيل : لا تبالِ بسعيهم في إخراجك من بلدك، ولا تلتفت إليهم، واشتغل بعبادة الله، والدوام على الصلاة ؛ فإنه تعالى يدفع مكرهم وشرَّهم عنك، ويجعل يدك فوق أيديهم، ودينك عالياً على أديانهم.
نظيره قوله تعالى :﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى﴾ [طه: ١٣٠].
وقال تعالى :﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين﴾ [الحجر: ٩٧-٩٩].
وثالثها : أنَّ اليهود، لمَّا قالوا له : اذهب إلى الشَّام، فإنه مسكن الأنبياء، وعزم رسول الله ﷺ على الذَّهاب إليه، فكأنَّه قيل له : المعبودُ واحدٌ في كلِّ البلاد، وما النصر والقوَّة والدولة إلا بتأييده ونصرته، فداوم على الصَّلوات، وارجع إلى مقرِّك ومسكنك، فقل :﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ " وَاجْعَلْ لِي " في هذه البلد ﴿مِنْ لَّدُنِكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ [الإسراء: ٨٠] في تقرير دينك، وإظهار شريعتك.
قوله تعالى :﴿لِدُلُوكِ﴾ : في هذه اللام وجهان :
أحدهما : أنها بمعنى " بَعْدَ " أي : بعد دلوكِ الشمسِ، ومثله قولُ متمِّم بن نويرة :[ الطويل ]
| فَلمَّا تَفرَّقْنَا كأنِّي ومَالِكاً | لطُولِ اجتِماعٍ لمْ نَبِتْ لَيْلةً مَعَا(١) |
والثاني : أنها على بابها، أي : لأجل دلوك، قال الواحديُّ :" لأنَّها إنَّما تجبُ بزوالِ الشَّمسِ ".
والدُّلُوك : مصدر دلكتِ الشمس، وفيه ثلاثة أقوالٍ :
أشهرها : أنه الزَّوالُ، وهو نصفُ النَّهار. وهو قول ابن عباس - رضي الله عنه - وابن عمر، وجابر، وعطاء، وقتادة، ومجاهدٍ، والحسنِ، وأكثر التَّابعين - رضي الله عنهم-(٢).
روى الواحديُّ(٣) في " البسيط " عن جابر - رضي الله عنه - قال : طَعِمَ عندي رسول الله ﷺ وأصحابه، ثم خرجوا حين زالتِ الشمس ؛ فقال النبي ﷺ :" هذا حين دلكت الشَّمسُ " (٤).
ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال :" أتَانِي جِبْريلُ صلوات الله عليه لدُلوكِ الشَّمسِ، حينَ زَالتِ الشَّمْسُ ؛ فصلَّى بِي الظُّهْرَ ".
وقال أهل اللغة : الدُّلوكُ في كلام العرب : الزَّوال، ولذلك قيل للشمس، إذا زالت نصف النهار : دالكة، وقيل لها، إذا أفلت : دالكة ؛ لأنها في الحالتين زائلة، قاله الأزهريُّ.
وقال القفال(٥) : أصلُ الدُّلُوك : الميل ؛ يقال : مالتِ الشمس للزَّوال، ويقال : مالت للغُروب.
وإذا ثبت ذلك، وجب أن يكون المراد من الدلوك ها هنا الزَّوال عن كبد السماء، لأنَّه تعالى علَّق إقامة الصلاة بالدُّلوك، والدُّلوك عبارة عن الميل والزَّوال ؛ فوجب أن يقال : إنه أوَّل ما حصل الميل والزَّوال، تعلق به هذا الحكم.
وقال الأزهريُّ : الأولى حمل الدلوك على الزوال في نصف النَّهار ؛ لأنَّا إذا حملناه عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلِّها ؛ فدلوك الشمس يتناول صلاة الظُّهر والعصر وإلى غسق الليل، ثم قال :" وقُرْآن الفَجْرِ " وعلى هذا التقدير : يتناول المغرب والعشاء، وقرآن الفجر صلاة الفجر إذا حملناه على الغروب لم يدخل فيه إلا ثلاث صلوات، وهي المغرب والعشاء والفجر، وحمل كلام الله - تعالى - على ما يكون أكثر فائدة أولى، وأيضاً، فالقائلون به أكثر.
القول الثاني : أنَّ الدُّلُوك : هو الغروب، وهو قول ابن مسعود، وبه قال إبراهيم النخعيُّ، ومقاتل بن حيَّان، والضحاك والسديُّ(٦)، وهو اختيار الفراء واحتج له بقول الشاعر :[ الرجز ]
| هَذا مُقامُ قَدمَيْ رَبَاحِ | ذبَّبَ حتَّى دَلكَتْ بِرَاحِ(٧) |
| مَصابِيحُ ليسَتْ باللَّواتِي تقُودهَا | نُجومٌ ولا بالآفلاتِ الدَّوالكِ(٨) |
وهذا استدلالٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ الدُّلوك عبارة عن الميل والتغيُّر، وهو حاصل في الغروب، فكان الغروب نوعاً من أنواع الدُّلوك، فكان وقوعُ لفظ الدُّلوك على الغروب لا ينافي وقوعه على الزَّوال، كما أنَّ وقوع لفظ الحيوان على الإنسان لا ينافي وقوعه على الفرس.
القول الثالث : أنه من الزَّوال إلى الغروب، قال الزمخشريُّ :" واشتقاقه من الدَّلكِ " لأنَّ الإنسانَ يدلكُ عينه عند النَّظر إليها " وهذا يفهم أنه ليس بمصدرٍ ؛ لأنه جعله مشتقًّا من المصدرِ ؛ واستدلُّوا بهذا على أنَّ الدُّلُوك هو الغروب، قالوا : وهذا إنما يصحُّ في الوقت الذي يمكن النَّظر إليها، أما عند كونها في وسط السَّماء، ففي ذلك الوقت لا يمكن النَّظر إليها، فثبت أن الدلوك هو الغروب.
والجواب(٩) : أنَّ الحاجة إلى ذلك التبيين عند كونها في وسط السَّماءِ أتمُّ، فالذي ذكرتم يدلُّ على أنَّ الدُّلوك عبارةٌ عن الزَّوال من وسط السَّماء ؛ بطريق الأولى.
وقال الراغب(١٠) :" دُلوكُ الشمسِ : ميلها للغروب، وهو من قولهم : دَلكْتُ الشَّمسَ : دفعتها بالرَّاح، ومنه : دَلكتُ الشيء في الرَّاحةِ، ودلكتُ الرَّجلَ : ماطلته، والدَّلوكُ : ما دلكته من طيبٍ، والدَّليكُ : طعامٌ يتَّخذُ من زبدٍ وتمرٍ ".
قوله :﴿إلى غَسَقِ الليل﴾ في هذا الجارِّ وجهان :
أحدهما : أنه متعلقٌ ب " أقِمْ " فهي لانتهاءِ غاية الإقامة، وكذلك اللام في " لِدُلوكِ " متعلقة به أيضاً.
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من " الصَّلاة " أي : أقمها ممدودة إلى غسق الليل، قاله أبو البقاء(١١)، وفيه نظر : من حيث إنه قدَّر المتعلق كوناً مقيداً، إلا أن يريد تفسير المعنى، لا الإعراب.
والغسقُ : دخول أوَّل الليل، قاله ابن شميلٍ، وأنشد :[ الرجز ]
| إنَّ هذا اللَّيلَ قد غَسقَا | واشْتكيتُ الهَمَّ والأرقَا(١٢) |
| ٣٤٥٢- ظَلَّتْ تَجودُ يَداهَا وهي لاهِيَةٌ | حتَّى إذَا هَجَمَ الإظلامُ والغَسقُ(١٣) |
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - : الغَسقُ : بُدُوُّ اللَّيْل(١٤)
وقال قتادة : وقتُ صلاة المغرب(١٥).
وقال مجاهدٌ : غروب الشَّمس(١٦).
والغاسقُ في قوله :﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣] قيل : المراد به : القمر، إذا كسف، واسودَّ.
قال - صلوات الله وسلامه عليه - لعائشة - رضي الله عنها - حين رأتْ كسوف القمر :" اسْتعِيذِي مِنْ شرِّ الغَاسقِ إذَا وَقبَ " (١٧).
وقيل : اللَّيل، والغساقُ، بالتخفيف، والتشديد : ما يسيلُ من صديد أهل النار، ويقال : غَسقَ اللَّيلُ، وأغسقَ، وظَلمَ، وأظْلمَ، ودَجَى، وَأَدْجَى، وغَبشَ، وأغْبشَ، نقله الفراءُ.
فصل في معنى الغسق
قال الأزهريُّ : غسق الليل عندي : غيبوبة الشفق عند تراكم الظلمة، واشتدادها، يقال : غسقتِ العين، إذا امتلأت دمعاً، وغسقت الجراحة : إذا امتلأت دماً.
قال : لأنَّا إذا حملنا الشَّفق على هذا المعنى، دخلت الصَّلوات الأربعة فيه، وهي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ولو حملنا الغسق على ظهور أوَّل الظُّلمة، لم يدخل فيه الظهر والعصر ؛ فوجب أن يكون الأول أولى.
واعلم أنَّه يتفرَّع على هذين الوجهين بحثٌ حسنٌ ؛ فإن فسَّرنا الغسق بظهور أوَّل الظلمة، كان الغسق عبارة عن أوَّل المغرب، وعلى هذا : يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقاتٍ : وقت الزَّوال، ووقت أوَّل المغرب، ووقت الفجر، وهذا يقتضي أن يكون الزوال : وقتاً للظُّهر والعصر، فيكون هذا الوقت مشتركاً بين هاتين الصلاتين، وأن يكون أوَّل وقت المغرب وقتاً للمغرب والعشاء، فيكون هذا الوقت مشتركاً أيضاً بين هاتين الصلاتين، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء مطلقاً، إلا أنَّه دلَّ الدليل على أن الجمع في الحضر من غير عذرٍ لا يجوز ؛ فوجب أن يكون الجمع جائزاً مع العذر.
وإذا فسَّرنا الغسق بالتراكم، فنقول : الظلمة المتراكمة، إنَّما تحصل عند غيبوبة الشَّفق الأبيض، وكلمة " إلى " لانتهاءِ الغاية، والحكم الممدود إلى غاية يكون مشروعاً قبل حصول تلك الغاية ؛ فوجب إقامةُ الصلوات كلِّها قبل غيبوبة الشَّفق الأبيض، وهذا إنَّما يصحُّ إذا قلنا : إنَّها تجبُ عند غيبوبة الشَّفق الأحمر.
قوله تعالى :﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ فيه أوجه :
أحدها : أنه عطف على " الصَّلاة " أي : وأقم قرآن الفجرِ، والمراد به صلاة الصبح، عبَّر عنها ببعض أركانها.
والثاني : أنه منصوبٌ على الإغراء، أي : وعليك قرآن الفجرِ، كذا قدَّره الأخفش(١٨) وتبعه أبو البقاء(١٩)، وأصول البصريِّين تأبى هذا ؛ لأن أسماء الأفعال لا تعمل مضمرة.
الثالث : أنه منصوب بإضمار فعلٍ، أي : كثِّر قرآن، أو الزم قرآن الفجرِ.
فصل في دلالة الآية
دلَّت هذه الآية على أمور :
منها : أنَّ الصلاة لا تكون إلا بقراءة ؛ لقوله تعالى :﴿أَقِمِ الصلاة﴾.
ومنها : أنه تعالى أضاف القرآن إلى الفجر، و التقدير : وأقم قرآن الفجرِ.
ومنها : أنه علَّق القراءة بحصول الفجر، وفي أوَّل طلوع الصبح قد حصل الفجر ؛ لأن الفجر سُمِّي فجراً ؛ لانفجار ظلمة الليل عن نور الصباح، وظاهر الأمر الوجوب، فاقتضى هذا اللفظ وجوب إقامة صلاة الفجر من أول طلوعه، إلاَّ أنَّ الإجماع على أنَّ هذا الوجوب غير حاصل ؛ فوجب أن يبقى على النَّدب ؛ لأنَّ الوجوب عبارةٌ عن رجحانٍ مانعٍ من التَّرك، فإذا منع مانع من تحقُّق الوجوب، وجب أن يرتفع المنع من التَّرك، وأن يبقى أصل الرُّجحان ؛ حتَّى تنقل مخالفة الدليل ؛ فثبت أنَّ هذه الآية تقتضي أنَّ إقامة الفجر في أوَّل الوقت أفضل ؛ وهذا يدلُّ على أن التغليس أفضل من التَّنوير.
ومنها أن القراءة تكون في هذه الصلاة أطول من القراءة في سائر الصلوات ؛ لأنَّ المقصود من قوله تعالى :﴿وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾ الحثُّ على طول القراءة في هذه الصلاة ؛ لأن التخصيص بالذِّكر يدلُّ على أنه أكملُ من غيره.
ومنها : قوله تعالى :﴿إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُوداً﴾.
ومعناه : أنَّ ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون في صلاة الصُّبح خلف الإمام، تنزلُ ملائكة النَّهار عليهم، وهم
١ ينظر البيت في المفضليات ٢/٦٧، أمالي ابن الشجري ٢/٧٢٧١، الهمع ٢/٣٢، الدرر ٢/٣١، التصريح ٢/٤٨، المغني ١/٢١٣، البحر ٦/٦٨، الدر المصون ٤/٤١٢..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٤) عن ابن عباس وابن عمر وأبي برزة الأسلمي والحسن ومجاهد وقتادة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور.
وأورده أيضا عن ابن عمر وعزاه إلى البزار وأبي الشيخ وابن مردويه والديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف عنه..
٣ ينظر: الرازي ٢١/٢١..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٥) عن جابر..
٥ ينظر: الرازي ٢١/٢٢..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٣) عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) عن ابن مسعود وأخرجه الحاكم (٢/٣٦٣) عنه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود..
٧ البيت للغنوي ينظر: مجاز القرآن ١/٣٨٧، شرح المفصل لابن يعيش ٤/٦٠، الجمهرة ٢/٢١٨، التهذيب واللسان "برح"، البحر المحيط ٦/٦٥، الدر المصون ٤/٤١٢، الصحاح والغريبين والفلق والتاج [برح] ونوادر أبي زيد ٨٨..
٨ ينظر البيت في ديوانه ٥١١، الطبري ٢/٤٨٥، مجاز القرآن ١/١٩٩، البحر المحيط ٦/٦٦، روح المعاني ١٥/١٣٢. الدر المصون ٤/٤١٢ اللسان والتاج [ذلك]..
٩ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٢٢..
١٠ ينظر: المفردات ١/١٧١..
١١ ينظر: الإملاء ٢/٩٥..
١٢ البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات، ينظر: ديوانه (١٨٧) مجاز القرآن ١/٣٨٨، الطبري ١٥/٩٣، البحر ٦/٦٦، القرطبي ١٠/١٩٧، روح المعاني ١٥/١٣٢، اللسان والتاج "غسق"، الدر المصون ٤/٤١٣..
١٣ البيت لزهير، ينظر: القرطبي ١٠/١٩٧، البحر المحيط ٦/٦٦، روح المعاني ١٥/١٧٢، الدر المصون ٤/٤١٣..
١٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٦) عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٦) وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٧ أخرجه الترميذي ٥/٤٢١، ٤٢٢، كتاب التفسير: باب من سورة المعوذتين (٣٣٦٦)، وأحمد ٦/١٠٦، ٢٠٦، والحاكم ٢/٥٤٠، ٥٤١، ومدارها هذا الإسناد على الحارث بن عبد الرحمان القرشي العامري، قال الحافظ في التقريب ١/١٤٢ صدوق، لكن نقل في التهذيب ٢/١٤٩، عن علي بن المديني أنه قال: الحارث بن عبد الرحمن المدني الذي روى عن ابن أبي ذئب مجهول. وهذا الحديث صحيح أو حسن بشواهده، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٦١٣: إسناد حسن قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح..
١٨ ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٣٩٢..
١٩ ينظر: الإملاء ٢/٩٥..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٤) عن ابن عباس وابن عمر وأبي برزة الأسلمي والحسن ومجاهد وقتادة.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور.
وأورده أيضا عن ابن عمر وعزاه إلى البزار وأبي الشيخ وابن مردويه والديلمي في "مسند الفردوس" بسند ضعيف عنه..
٣ ينظر: الرازي ٢١/٢١..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٥) عن جابر..
٥ ينظر: الرازي ٢١/٢٢..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٣) عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) عن ابن مسعود وأخرجه الحاكم (٢/٣٦٣) عنه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ووافقه الذهبي.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" (٤/٣٥٤) إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق عن ابن مسعود..
٧ البيت للغنوي ينظر: مجاز القرآن ١/٣٨٧، شرح المفصل لابن يعيش ٤/٦٠، الجمهرة ٢/٢١٨، التهذيب واللسان "برح"، البحر المحيط ٦/٦٥، الدر المصون ٤/٤١٢، الصحاح والغريبين والفلق والتاج [برح] ونوادر أبي زيد ٨٨..
٨ ينظر البيت في ديوانه ٥١١، الطبري ٢/٤٨٥، مجاز القرآن ١/١٩٩، البحر المحيط ٦/٦٦، روح المعاني ١٥/١٣٢. الدر المصون ٤/٤١٢ اللسان والتاج [ذلك]..
٩ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٢٢..
١٠ ينظر: المفردات ١/١٧١..
١١ ينظر: الإملاء ٢/٩٥..
١٢ البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات، ينظر: ديوانه (١٨٧) مجاز القرآن ١/٣٨٨، الطبري ١٥/٩٣، البحر ٦/٦٦، القرطبي ١٠/١٩٧، روح المعاني ١٥/١٣٢، اللسان والتاج "غسق"، الدر المصون ٤/٤١٣..
١٣ البيت لزهير، ينظر: القرطبي ١٠/١٩٧، البحر المحيط ٦/٦٦، روح المعاني ١٥/١٧٢، الدر المصون ٤/٤١٣..
١٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٦) عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/١٢٦) وذكره البغوي في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣/١٢٨)..
١٧ أخرجه الترميذي ٥/٤٢١، ٤٢٢، كتاب التفسير: باب من سورة المعوذتين (٣٣٦٦)، وأحمد ٦/١٠٦، ٢٠٦، والحاكم ٢/٥٤٠، ٥٤١، ومدارها هذا الإسناد على الحارث بن عبد الرحمان القرشي العامري، قال الحافظ في التقريب ١/١٤٢ صدوق، لكن نقل في التهذيب ٢/١٤٩، عن علي بن المديني أنه قال: الحارث بن عبد الرحمن المدني الذي روى عن ابن أبي ذئب مجهول. وهذا الحديث صحيح أو حسن بشواهده، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/٦١٣: إسناد حسن قال الترمذي: هذا الحديث حسن صحيح..
١٨ ينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٣٩٢..
١٩ ينظر: الإملاء ٢/٩٥..