زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمِنَ الَّليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ قال ابن عباس : فصل بالقرآن. قال مجاهد، وعلقمة، والأسود : التهجد بعد النوم. قال ابن قتيبة : تهجدت : سهرت، وهجدت : نمت. وقال ابن الأنباري : التهجد هاهنا بمعنى : التيقظ والسهر، واللغويون يقولون : هو من حروف الأضداد ؛ يقال للنائم : هاجد ومتهجد، وكذلك للساهر، قال النابغة :
يعني بالمتهجد : الساهر وقال لبيد :
قال هجدنا فقد طال السرى ***. . .
أي : نومنا. وقال الأزهري : المتهجد : القائم إلى الصلاة من النوم. وقيل له : متهجد، لإلقائه الجود عن نفسه، كما يقال : تحرج وتأثم.
قوله تعالى :﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ النافلة في اللغة : ما كان زائداً على الأصل.
وفي معنى هذه الزيادة في حقه قولان :
أحدهما : أنها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى : فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني : أنها زائدة على الفرض، وليست فرضاً ؛ فالمعنى : تطوعاً وفضيلة. قال أبو أمامة، والحسن، ومجاهد : إنما النافلة للنبي ﷺ خاصة. قال مجاهد : وذلك أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة، وهو لغيره كفارة. وذكر بعض أهل العلم : أن صلاة الليل كانت فرضاً عليه في الابتداء، ثم رخص له في تركها، فصارت نافلة. وذكر ابن الأنباري في هذا قولين :
أحدهما : يقارب ما قاله مجاهد، فقال : كان رسول الله ﷺ إذا تنفل لا يقدر له أن يكون بذلك ماحياً للذنوب، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره إذا تنفل كان راجياً، ومقدراً محو السيئات عنه بالتنفل، فالنافلة لرسول الله ﷺ زيادة على الحاجة، وهي لغيره مفتقر إليها، ومأمول بها دفع المكروه. والثاني : أن النافلة للنبي ﷺ وأمته، والمعنى : ومن الليل فتهجدوا به نافلة لكم، فخوطب النبي ﷺ بخطاب أمته.
قوله تعالى :﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ ﴿عسى﴾ من الله واجبة، ومعنى ﴿يبعثك﴾ يقيمك ﴿مَقَاماً مَّحْمُودًا﴾ وهو الذي يحمده لأجله جميع أهل الموقف. وفيه قولان :
أحدهما : أنه الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، والحسن، وهي رواية بن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني : يجلسه على العرش يوم القيامة. روى أبو وائل عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية، وقال : يقعده على العرش، وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس، وليث عن مجاهد.
| ولو أنها عرضت لأشمط راهب | عبد الآله صرورة متهجد |
| لرنا لبهجتها وحسن حديثها | ولخاله رشدا وإن لم يرشد |
قال هجدنا فقد طال السرى ***. . .
أي : نومنا. وقال الأزهري : المتهجد : القائم إلى الصلاة من النوم. وقيل له : متهجد، لإلقائه الجود عن نفسه، كما يقال : تحرج وتأثم.
قوله تعالى :﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ النافلة في اللغة : ما كان زائداً على الأصل.
وفي معنى هذه الزيادة في حقه قولان :
أحدهما : أنها زائدة فيما فرض عليه، فيكون المعنى : فريضة عليك، وكان قد فرض عليه قيام الليل، هذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير.
والثاني : أنها زائدة على الفرض، وليست فرضاً ؛ فالمعنى : تطوعاً وفضيلة. قال أبو أمامة، والحسن، ومجاهد : إنما النافلة للنبي ﷺ خاصة. قال مجاهد : وذلك أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما زاد على فرضه فهو نافلة له وفضيلة، وهو لغيره كفارة. وذكر بعض أهل العلم : أن صلاة الليل كانت فرضاً عليه في الابتداء، ثم رخص له في تركها، فصارت نافلة. وذكر ابن الأنباري في هذا قولين :
أحدهما : يقارب ما قاله مجاهد، فقال : كان رسول الله ﷺ إذا تنفل لا يقدر له أن يكون بذلك ماحياً للذنوب، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وغيره إذا تنفل كان راجياً، ومقدراً محو السيئات عنه بالتنفل، فالنافلة لرسول الله ﷺ زيادة على الحاجة، وهي لغيره مفتقر إليها، ومأمول بها دفع المكروه. والثاني : أن النافلة للنبي ﷺ وأمته، والمعنى : ومن الليل فتهجدوا به نافلة لكم، فخوطب النبي ﷺ بخطاب أمته.
قوله تعالى :﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ ﴿عسى﴾ من الله واجبة، ومعنى ﴿يبعثك﴾ يقيمك ﴿مَقَاماً مَّحْمُودًا﴾ وهو الذي يحمده لأجله جميع أهل الموقف. وفيه قولان :
أحدهما : أنه الشفاعة للناس يوم القيامة، قاله ابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وابن عمر، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، والحسن، وهي رواية بن أبي نجيح عن مجاهد.
والثاني : يجلسه على العرش يوم القيامة. روى أبو وائل عن عبد الله أنه قرأ هذه الآية، وقال : يقعده على العرش، وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس، وليث عن مجاهد.