الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والمعنى أنذرهم العذاب بقول ينبىء عن شدة سخط الله وعقوبته . أما { الذين يخافون أن يحشروا } فقيل : إنهم الكافرون الذين سبق ذكرهم ، فلعل ناساً من المشركين من حالهم ثم قال هذا القائل ولا يجوز حمله على المؤمنين لأنهم يعلمون أنهم يحشرون ، والعلم خلاف الخوف والظن . وضعف بأن الخوف شامل للناس كافة لعدم الجزم بالثواب وقبول الطاعة وإن كانوا مقرين بصحة الحشر والنشر فالظاهر وقيل : إنهم قوم مسلمون مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه لعلهم يدخلون في زمرة أهل التقوى من المسلمين

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وقال آخرون : بل المراد منه الشك وتقريره من وجوه : الأول : إنه إنما قال : {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ} لأنه يؤمنوا كما جوز أن يستمروا على كفرهم ، ومع هذا التجويز لا يكون قاطعاً بنزول العذاب ، فوجب أن يذكره بلفظ الخوف والثاني : أن حصول العقاب على الكفر والمعصية أمر لا يعرف إلا بالسمع ولعل الله تعالى ما بين له كيفية هذه فلا جرم بقي متوقفاً مجوزاً أنه تعالى هل يعاقبهم على ذلك الكفر أم لا ؟ والثالث : يحتمل أن يكون المراد من الخوف الحذر كما قال في الملائكة : {يخافون رَبَّهُمْ} [ النحل : 50 ] أي يحذرون المعاصي خوفاً من العقاب

مفاتيح الغيب

اعلم أن المقصود من هذه الآية وصف يوم القيامة بأنواع أخرى من الصفات الهائلة المهيبة وفي الآية مسائل المسألة الأولى ذكروا في تفسير يوم الآزفة وجوهاً الأول أن يوم الآزفة هو يوم القيامة والآزفة فاعلة من أزف الأمر شدة الخوف ويبقوا كاظمين ساكتين عن ذكر ما في قلوبهم من شدة الخوف ولا يكون لهم حميم ولا شفيع يدفع ما بهم من أنواع الخوف والقلق المسألة الثانية اختلفوا في أن المراد من قوله إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ كناية عن شدة الخوف أو هو محمول على ظاهره قيل المراد وصف ذلك اليوم بشدة الخوف والفزع ونظيره

مفاتيح الغيب

وأما الانتقال من تلك الأحوال إلى معان لائقة بجلال الله فلا يصل إليها إلا العلماء الراسخون في العلم وأما المعاني التي يشتمل عليها القرآن فهي أحوال لائقة بجلال الله فمن وقف عليها عظم الوله في قلبه فإن من كان وهو الراء ليكون رباعياً ودالاً على معنى زائد يقال اقشعر جلده من الخوف وقف شعره وذلك مثل في شدة الخوف وهو لا يحس بالإدراك السؤال الثالث لم قال إلى ذكر الله ولم يقل إلى ذكر رحمة الله والجواب أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله وإنما أحب شيئاً غيره وأما من أحب الله لا لشيء سواه فهذا هو المحب المحق وهو

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

وأشارت هاته الآية إلى أمر عجيب كان من أسباب خِذلان المشركين إذ صرف الله عن المسلمين كيداً لهم حين وسوس للدفاع عن عِيرهم ، فألقى الله في رُوع سراقة من الخوف ، ما أوجب انخزاله وجيشه عن نصر المشركين ، وأفسد الله كيد الشيطان بما قذفه الله في نفس سُراقة من الخوف وذلك أنّ قريشاً لمّا أجمعوا أمرهم على السير إلى معه بوسوسة من الشيطان ، لئلا ينثني قريش عن الخروج ، وكان انخزال سراقة بتقدير من الله ليتمّ نصر المسلمين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت له أبيات خاطب بها أبا جهل في قضيته في يوم الهجرة ، وما زال به

جامع البيان في تأويل آي القرآن

*ذكر من قال ذلك: 9990 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: سارعوا به وأفشوه. 9991 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم. 9992 - حدثني من المخطوطة."

جامع البيان في تأويل آي القرآن

*ذكر من قال ذلك: 9990 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: سارعوا به وأفشوه. 9991 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به"، يقول: إذا جاءهم أمر أنهم قد أمنوا من عدوهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعوا بالحديث حتى يبلغ عدوَّهم أمرُهم. 9992 - حدثني من المخطوطة."

تفسير القرآن للعثيمين

.4 ومنها: أن من وفى لله بعهده وفى الله له؛ لقوله تعالى: { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم }؛ بل إن الله أكرم من وفى لله وفّى الله له؛ فيكون المفهوم أن من لم يفِ فإنه يعاقب، ولا يعطى ما وُعِد به؛ وهذا مقتضى عدل الله عزّ وجلّ.. .6 ومنها: وجوب الوفاء بالنذر؛ لأن الناذر معاهد لله، كما قال تعالى: {ومنهم من عاهد الله : "إنك إذا خفت من أحد سوى الله خوفاً طبيعياً لكنت مشركاً"، لكان هذا من تكليف ما لا يطاق؛ لأن خوف الإنسان فإن قال قائل: لو منعه الخوف من واجب عليه هل يُنهى عنه، أو لا؟

أحكام القرآن

شقاق بينهما} الآية: قال إسماعيل القاضي: أما أبو حنيفة وأصحابه فما عرفوا هذه الآية، ولا تكلموا في شيء من وذكر غيره عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في الحكمين بعض كلام. ونحن نذكر إن شاء الله تعالى ما جاء في ذلك، وقد اختلف أهل التأويل في الخوف ها هنا على حسب ما تقدم، ولا يبعث الحكمان إلا مع شدة الخوف والشقاق وإباية المرأة من الرجوع إلى طاعة زوجها. وأجاز أن يبعثهما الزوجان، وأجاز أيضًا أن يبعثهما من يلي أمر الزوجين، فأن حملنا الآية على هذا القول جعلنا

زهرة التفاسير

وإن ذلك نصر الله تعالى فقد قال عز من قائل: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ) (مَقَامِي) مصدر ميمي، المقام بمعنى قيام، ومعنى قيام اللَّه، ومعنى الخوف من مقام اللَّه تعالى، أو قيامه على تدبير شئونه - رقابة كل أمور الإنسان بأنه لَا يعمل عملا إلا واللَّه تعالى يحاسبه عليه صغيرا أو كبيرا فيعبد الله كأنه يراه اللَّه، فإن لم يكن يراه فإن اللَّه تعالى يراه، على الرجاء؛ لأنه يستصغر حسناته ويستكثر سيئاته، وإنه ورد في الأثر. " من آذى جاره ورثه اللَّه داره ".