عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: رأيت عُبيد بن عُمير، وعطاء بن أبي رباح يتحدثان والقاصُّ يَقُصُّ، فقلت: ألا تستمعان إلى الذِّكْر، وتستوجبان الموعود؟ قال: فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُّ، فنظرا إلَيَّ، ثم أقبلا على حديثهما. قال: فأعدتُ الثالثة. قال: فنظرا إلَيَّ، فقالا: إنّما ذلك في الصلاة: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، ومجاهد بن جبر -من طريق حصين-، والحسن البصري -من طريق يونس-، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق حجاج- في قوله: ﴿فكلوا منها﴾، قال: إن شاء أكل، وإن شاء لم يأكل، قال مجاهد: هي رخصة، هي كقوله: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة: ١٠]، ومثل قوله: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة: ٢]
عن معاذ، عن رسول الله ﷺ، أنّ رجلًا سأله، فقال: أيُّ المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». قال: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذِكرًا». ثم ذكر الصلاة، والزكاة، والحج، والصدقة، كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول: «أكثرهم لله ذِكرًا». فقال أبو بكر لعمر: يا أبا حفص، ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ: «أجل»
عن عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري، قال: لَمّا نزلت: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا السلام قد عرفناه، فكيف الصلاة وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «قولوا: اللهم، صلِّ على محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم، بارك على محمد، كما باركت على آل إبراهيم»
عن ثور بن يزيد يرفع الحديث، قال: «إذا وقف السائلُ على الباب وقفت الرحمةُ معه؛ قَبِلها مَن قَبِلها، وردَّها مَن ردَّها، ومَن نظر إلى مسكين نَظَر رحمة نظر اللهُ إليه نَظَر رحمة، ومَن أطال الصلاة خفَّف الله عنه القيام يوم القيامة: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾، ومَن أكثر الدعاء قالت الملائكة: صوت معروف، ودعاء مستجاب، وحاجة مَقْضِيّة»
عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله: ثلاث مَن حفظهن فهو عبدي حقًّا، ومَن ضيعهن فهو عدوي حقًّا، ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: على الصلاة، ولو شاء قال: قد صليتُ، وعلى الصوم، ولو شاء قال: قد صمتُ، وعلى الغسل من الجنابة، ولو شاء قال: قد اغتسلتُ». ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾
رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٠) أنّ المراد بقوله: ﴿مصلى﴾: الصلاة عند المقام. مستدلًّا بما جاء في السّنّة، فقال: «أمّا تأويل القائلين القول الآخرَ فإنّه: اتَّخِذُوا أيُّها الناس مِن مَقام إبراهيم مُصَلًّى تصلون عنده، عبادةً منكم، وتَكْرِمَةً منِّي لإبراهيم. وهذا القول هو أوْلى بالصواب لِما ذَكَرْنا مِن الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ»
علَّق ابنُ جرير (٣/٣٣٤-٣٣٥ بتصرف) على هذا القول، فقال: «فتأويل هؤلاء في قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ أنّهما فرضان واجبان، أمر الله بإقامتهما كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوبَ الحج. وقالوا: معنى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾: وأقيموا الحج والعمرة. وكأنهم عَنَوا بقوله: أقيموا الحج والعمرة: ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فُرِض عليكم»
علَّقَ ابنُ جرير (٨/١٨٩) على قراءة ﴿وأرجلَكم﴾ بالنصب بقوله: «تأويله: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديَكم إلى المرافق وأرجلَكم إلى الكعبين، وامسحوا برءوسكم، وإذا قرئ كذلك كان من المُؤَخَّر الذي معناه التقديم، وتكون الأرجل منصوبة عطفًا على الأيدي. وتَأَوَّل قارِئُو ذلك كذلك أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أمر عباده بغسل الأرجل دون المسح بها»
عن عبد الله بن عباس: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد، فصفَّ الناس صفَّيْن؛ صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلّى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا