قال ابنُ عطية (٨‏/‏٣٢٩-٣٣٠): «قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ يريد: على الرَّجعة، وذلك شرط في صحة الرَّجعة، وللمرأة منْع الزوج من نفسها حتى يُشهِد. وقال ابن عباس: المراد على الرجعة والطَّلاق؛ لأن الإشهاد يرفع من النوازل إشكالات كثيرة، وتقييد تاريخ الإشهاد من الإشهاد»

أفاد قول الحسن وقتادة: أن النبي خير زوجاته بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن الطلاق. وقد بيّن ابنُ عطية (٧‏/‏١١١) أن ذلك: «لأن التخيير يتضمن ثلاث تطليقات، وهو قد قال: ﴿وأسرحكن سراحا جميلا﴾، وليس مع بتِّ الطلاق سراح جميل». وذكر ابنُ كثير (١١‏/‏١٤٩) ما جاء في قول الحسن وقتادة، وانتقد ذلك مستندًا إلى ظاهر الآية بقوله: «وهو خلاف الظاهر من الآية؛ فإنه قال: ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ أي: أعطيكن حقوقكن، وأطلق سراحكن». وذكر ابنُ كثير هذا المعنى عن علي بن أبي طالب من طريق عبد الله بن أحمد بسنده عن علي رضي الله عنه، وعلق عليه بقوله: «وهذا منقطع»

سورة البقرة — الآية ٢٢٩

عن كُثَيْرٍ مولى سَمُرة: أنّ امرأة نَشَزَتْ مِن زوجها في إمارة عمر، فأمر بها إلى بيتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فمكَثَتْ ثلاثةَ أيام، ثم أخرجها، فقال: كيف رأيتِ؟ قالت: ما وجدتُ الرّاحة إلا في هذه الأيام. فقال عمر: اخْلَعْها، ولو من قُرْطِها

سورة الإسراء — الآية ٣

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾، قال: إنّه لم يُجَدِّد ثوبًا قط إلا حمد الله، ولم يبلِ ثوبًا قط إلا حمد الله، وإذا شرب شربة حمد الله، قال: الحمد لله الذي سقانيها على شهوة ولذة وصحة. وليس في تفسيرها: وإذا شرب شربة قال هذا. ولكن بلغني ذا

ذكر ابنُ جرير (٨‏/‏٥١٤) تفسير السدي الأمر بالجزية، ثم ذكر أنه يُحتمل أن يراد غيرها، ثم قال معلِّقًا: «غير أنه أيُّ ذلك كان فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرهم؛ وذلك أنّ الله تعالى قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء أصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين»

نقل ابنُ عطية (٧‏/‏٩١) في تفسير قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ عن بعض العلماء العارفين بأن المعنى: هو أولى بهم من أنفسهم؛ لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة. وعلَّق (٧‏/‏٩٢) عليه بقوله: «ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام: «أنا آخِذٌ بِحُجَزكم عن النار، وأنتم تَقَحَّمون فيها تقحُّم الفراش»»

وجَّه ابنُ عطية (٥‏/‏٣٦٤) قول ابن عباس من طريق العوفي بقوله: «وعلى هذا فأول ذرور الشمس [طلوعها] فالظل عن يمين مستقبل الجنوب، ثم يبدأُ الانحراف فهو عن الشمائل؛ لأنها حركات كثيرة وظلال مقطعة، فهي شمائل كثيرة، وكان الظل عن اليمين متصلًا واحدًا عامًّا لكلِّ شيءٍ، وفي هذا القول تجوُّز في ﴿يَتَفَيَّأُ﴾». ووجَّه قول قتادة، وابن جريج بقوله: «ومن ذهب إلى أن اليمين: من غدوة النهار إلى الزوال، ثم يكون من الزوال إلى المغيب عن الشمال -وهو قول قتادة، وابن جريج-، فإنما يترتب له ذلك فيما قدره مستقبل الجنوب، والاعتبار في هذه الآية عندي إنما هو مستقبل الجنوب». ثم ذكر قولًا عن بعض الناس، وانتقده، فقال: «وما قاله بعض الناس من: أن اليمين أول دفعة للظل بعد الزوال، ثم الآخر إلى الغروب هي عن الشمائل، ولذلك جمع الشَّمائل وأفرد اليمين. فتخليط من القول يبطل من جهات». ولم يذكرها

سورة البقرة — الآية ١٢٥

عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ كثير مقامَ إبراهيم الحج كله، ثم فَسَّر لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمَشْعَر، ومِنى، ورمي الجِمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: فسره ابن عباس؟ قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعت منه

علَّقَ ابن كثير (٧‏/‏٧) على هذا الأثر، بقوله: «هذا يقتضي أنه فسَّر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال». وعلَّقَ ابن عطية (٤‏/‏١٣٠) على هذا القول، وقول ابن عباس السابق -من طريق عطية العوفي- قائلًا: «هذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر، ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون قتال، وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف»

سورة البقرة — الآية ٨٨

عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: عليها غِشاوة