محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٢٥ من سورة البقرة في ١٣١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٢٥ من سورة البقرة

١٣١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لّلنّاسِ وَأَمْناً وَاتّخِذُواْ مِن مّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى، وَعَهِدْنَا إِلَىَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهّرَا بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرّكّعِ السّجُودِ﴾
أما قوله : وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً فإنه عطف ب«إذْ » على قوله : وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ. وقوله :﴿وَإذِا ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ﴾معطوف على قوله :﴿يا بَنِي إسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي﴾، ﴿واذكروا إذ ابتلى إبراهيمَ ربّه﴾، ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة﴾. والبيت الذي جعله الله مثابة للناس هو البيت الحرام.
وأما المثابة فإن أهل العربية مختلفون في معناها، والسبب الذي من أجله أنثت فقال بعض نحويي البصرة : ألحقت الهاء في المثابة لما كثر من يثوب إليه، كما يقال سيارة لمن يكثر ذلك، ونَسّابة.
وقال بعض نحويي الكوفة : بل المَثَابُ والمثابة بمعنى واحد، نظيرة المقام والمقامة والمقام، ذُكّر على قوله لأنه يريد به الموضع الذي يقام فيه، وأنثت المقامة لأنه أريد بها البقعة. وأنكر هؤلاء أن تكون المثابة كالسّيارة والنّسابة، وقالوا : إنما أدخلت الهاء في السيارة والنسابة تشبيها لها بالداعية والمثابة مفعلة من ثاب القوم إلى الموضع : إذا رجعوا إليهم فهم يثوبون إليه مَثَابا وَمَثَابةً وَثَوَابا.
فمعنى قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾ وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا يأتونه كل عام ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرا. ومن المثاب قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم :
مَثابٌ لأفْنَاء القَبَائِلِ كُلّها تَخُبّ إلَيْهِ اليَعْمَلاتُ الصّلاَئِحُ
ومنه قيل : ثاب إليه عقله، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : لا يقضون منه وَطَرا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : يثوبون إليه، لا يقضون منه وَطَرا.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : أما المثابةُ فهو الذي يثوبون إليه كل سنة لاَ يَدَعُهُ الإنسان إذا أتاه مرّة أن يعود إليه.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال : حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : لا يقضون منه وطرا، يأتونه ثم يرجعون إلى أهليهم ثم يعودون إليه.
وحدثني عبد الكريم بن أبي عمير، قال : حدثني الوليد بن مسلم، قال : قال أبو عمرو، حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾ قال : لا يَنْصرِف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك عن عطاء في قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : يثوبون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطرا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله.
حدثني محمد بن عمار الأسدي، قال : حدثنا سهل بن عامر، قال : حدثنا مالك بن مغول، عن عطية في قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾ قال : لا يقضون منه وَطَرا.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي الهذيل، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾ قال : يحجّون ويثوبون.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير في قوله :﴿مَثَابَةً للنّاسِ﴾ قال : يحجون، ثم يحجون، ولا يقضون منه وطرا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا ابن بكير، قال : حدثنا مسعر، عن غالب، عن سعيد بن جبير :﴿مَثابَةً للنّاسِ﴾ قال : يثوبون إليه.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ وأمْنا﴾قال : مجمعا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس :
﴿مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : يثوبون إليه.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع :﴿مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : يثوبون إليه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وَإذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً للنّاسِ﴾قال : يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وأمْنا﴾.


والأمن : مصدر من قول القائل أمِنَ يَأْمَنُ أَمْنا. وإنما سماه الله أمنا لأنه كان في الجاهلية مَعَاذا لمن استعاذ به، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه، وكان كما قال الله جل ثناؤه :﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنَا حَرَما آمِنا وَيُتَخَطّف النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿وأمْنا﴾قال : من أَمّ إليه فهو آمن كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يعرض له.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : أما أمْنا فمن دخله كان آمنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله :﴿وأمْنا﴾قال : تحريمه لا يخاف فيه من دخله.
ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله :﴿وَأمْنا﴾يقول : أمنا من العدوّ أن يحمل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يُسْبَوْنَ.
حدثت عن المنجاب، قال : أخبرنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله :﴿وأمْنا﴾ قال : أمنا للناس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله :﴿وَأمْنا﴾قال : تحريمه لا يخاف فيه من دخله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾.


اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعضهم :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ بكسر الخاء على وجه الأمر باتخاذه مصلّى وهي قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة، وقراءة عامة قرّاء أهل مكة وبعض قرّاء أهل المدينة. وذهب إليه الذين قرأوه كذلك من الخبر الذي :
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلّى ؟ فأنزل الله :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، وحدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية جميعا، عن حميد، عن أنس، عن عمر، عن النبيّ ﷺ مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا حميد، عن أنس، قال : قال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول الله، فذكر مثله.
قالوا : فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية أمرا منه نبيّهُ ﷺ باتخاذ مقام إبراهيم مصلّى فغير جائز قراءتها وهي أمرٌ على وجه الخبر.
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ معطوف على قوله :﴿يَا بَنِي إسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي﴾، ﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾، فكان الأمر بهذه الآية وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم على قول هذا القائل لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ. كما :
حدثنا الربيع بن أنس بما حُدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال : من الكلمات التي ابتلي بهنّ إبراهيم قوله :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى، فهم يصلون خلف المقام.
فتأويل قائل هذا القول : وَإذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيمَ رَبّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأتَمّهُنّ قالَ إنّي جَاعِلُكَ للنّاسِ إماما وقال :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾. والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ قبل، يدلّ على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله ﷺ والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين.
وقرأه بعض قرّاء أهل المدينة والشام :«واتّخَذُوا » بفتح الخاء على وجه الخبر.
ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله :«وَاتّخَذُوا » إذا قرىء كذلك على وجه الخبر، فقال بعض نحويي البصرة : تأويله إذا قرىء كذلك : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا وإذِ اتخذوا من مقام إبْرَاهِيمَ مصلّى.
وقال بعض نحويي الكوفة : بل ذلك معطوف على قوله : جَعَلْنَا فكان معنى الكلام على قوله : وإذ جعلنا البيت مثابة للناس واتّخَذُوه مصلى.
والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا : وَاتّخِذُوا بكسر الخاء، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى للخبر الثابت عن رسول الله ﷺ الذي ذكرناه آنفا، وأن عمرو بن عليّ :
حدثنا قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا جعفر بن محمد، قال : حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله ﷺ قرأ :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾.
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :﴿وَاتّخِذُوا مِن مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ وفي مقام إبراهيم.
فقال بعضهم : مقام إبراهيم : هو الحجّ كله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله :﴿مَقامِ إبْرَاهِيمَ﴾ قال : الحجّ كله مقام إبراهيم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ قال : الحجّ كله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان. عن ابن جريج، عن عطاء، قال : الحجّ كله مقام إبراهيم. وقال آخرون : مقام إبراهيم عرفة والمزدلفة والجمار. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رياح :﴿وَاتّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ قال : لأني قد جع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾


قال أبو جعفر: أما قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة"، فإنه عطف ب"إذ" على قوله:"وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات". وقوله:"وإذ ابتلى إبراهيم" معطوف على قوله:"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي"، واذكروا"إذ ابتلى إبراهيم ربه"،"وإذ جعلنا البيت مثابة".
* * *
و"البيت" الذي جعله الله مثابة للناس، هو البيت الحرام.
* * *
وأما"المثابة"، فإن أهل العربية مختلفون في معناها، والسبب الذي من أجله أنثت.
فقال بعض نحويي البصرة: ألحقت الهاء في"المثابة"، لما كثر من يثوب إليه، كما يقال:"سيارة" لمن يكثر ذلك،"ونسابة".
وقال بعض نحويي الكوفة: بل"المثاب" و"المثابة" بمعنى واحد، نظيرة"المقام" و"المقامة" (١). و"المقام"، ذكر -على قوله- لأنه يريد به الموضع الذي يقام فيه، وأنثت"المقامة"، لأنه أريد بها البقعة. وأنكر هؤلاء أن تكون"المثابة" ك"السيارة، والنسابة". ، وقالوا: إنما أدخلت الهاء في"السيارة والنسابة" تشبيها لها ب"الداعية".
* * *
و"المثابة""مفعلة" من"ثاب القوم إلى الموضع"، إذا رجعوا إليه، فهم يثوبون إليه مثابا ومثابة وثوابا. (٢)
(١) في المطبوعة: "نظيره" والأرجح ما أثبت.
(٢) لم تذكر هذه المصادر في كتب اللغة، "المثاب، والمثابة" مصدران ميميان قياسيان، فإغفالهما في كتب اللغة غير غريب، وأما قوله"وثوابا"، فهذا إن صح عن الطبري، فهو جائز في العربية أيضًا، ولكنهم نصوا على أن مصدر"ثاب" هو"ثوبانا، وثوبا، وثؤوبا" فأخشى أن تكون محرفة عن إحداها. وأما"الثواب" في المعروف من كتب العربية الاسم من"أثابه يثيبه إثابة، وهو الثواب"، وهو المجازاة على الصنيع.
فمعنى قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس": وإذ جعلنا البيت مرجعا للناس ومعاذا، يأتونه كل عام ويرجعون إليه، فلا يقضون منه وطرا. ومن"المثاب"، قول ورقة بن نوفل في صفة الحرم:
مثاب لأفناء القبائل كلهاتخب إليه اليعملات الطلائح (١)
ومنه قيل:"ثاب إليه عقله"، إذا رجع إليه بعد عزوبه عنه.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٦٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا [أبو عاصم قال، حدثنا] عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"وإذ جعلنا البيت مثابة
(١) من أبيات طويلة لورقة بن نوفل في البداية والنهاية لابن كثير ٢: ٢٩٧، والبيت في تفسير أبي حيان ١: ٣٨٠، بهذه الرواية، وقبل البيت في ذكر أبينا إبراهيم عليه السلام:
فمتبع دين الذي أسس البناوكان له فضل على الناس راجح
وأسس بنيانا بمكة ثابتاتلألأ فيه بالظلام المصابح
مثابا لأفناء............................
بنصب"مثابا" بيد أن الشافعي روى هذا البيت في الأم ٢: ١٢٠ لورقة بن نوفل، وعجزه. تخب إليه اليعملات الذوامل
وكذلك جاء في القرطبي ٢: ١٠٠، وعدها أبو حيان رواية في البيت، وبهذه الرواية ذكره صاحب اللسان في (ثوب) منسوبا لأبي طالب، وفي (ذمل) غير منسوب. والظاهر أن الشافعي رحمه الله أخطأ في رواية البيت. وأخطأ صاحب اللسان في نسبته، اشتبه عليه بشعر أبي طالب في قصيدته المشهورة.
وأفناء القبائل: أخلاطهم ونزاعهم من هاهنا وهاهنا. وخبت الدابة تخب خببا: وهو ضرب سريع من العدو. واليعملات جمع يعملة وهي الناقة السريعة المطبوعة على العمل، اشتق اسمها من العمل، والعمل الإسراع والعجلة. والطلائع جمع طليح. ناقة طليح أسفار: جهدها السير وهزلها، فهي ضامرة هزلا. يعني الإبل أنضاها أصحابها في إسراعهم إلى حج البيت. وأما"الذوامل" في الرواية الأخرى، فهو جمع ذاملة. ناقة ذمول وذاملة: وهي التي تسير سيرا لينا سريعا.
للناس" قال: لا يقضون منه وطرا. (١)
١٩٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
١٩٦٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، يثوبون إليه، لا يقضون منه وطرا.
١٩٦٦- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، أما المثابة، فهو الذي يثوبون إليه كل سنة، لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه.
١٩٦٧- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، لا يقضون منه وطرا، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.
١٩٦٨- حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال، حدثني الوليد بن مسلم قال، قال أبو عمرو: حدثني عبدة بن أبي لبابة في قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرا.
١٩٦٩- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، قال، أخبرنا عبد الملك، عن عطاء في قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، يثوبون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطرا.
١٩٧٠- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء مثله.
١٩٧١- حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا سهل بن عامر قال،
(١) الأثر: ١٩٦٣- ما بين القوسين ساقط من الأصول. وهذا إسناد دائر، أقربه إلينا رقم: ١٩٤٦، فأتممته على الصواب.
حدثنا مالك بن مغول، عن عطية في قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، لا يقضون منه وطرا (١).
١٩٧٢- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن: قال، حدثنا سفيان، عن أبي الهذيل قال، سمعت سعيد بن جبير يقول:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، يحجون ويثوبون.
١٩٧٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا الثوري، عن أبي الهذيل، عن سعيد بن جبير في قوله:"مثابة للناس" قال، يحجون، ثم يحجون، ولا يقضون منه وطرا. (٢)
١٩٧٤- حدثني المثنى قال، حدثنا ابن بكير قال، حدثنا مسعر، عن غالب، عن سعيد بن جبير:"مثابة للناس" قال، يثوبون إليه. (٣)
١٩٧٥-- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا" قال، مجمعا.
١٩٧٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"مثابة للناس" قال، يثوبون إليه.
(١) الخبر: ١٩٧١- شيخ الطبري"محمد بن عمارة الأسدي"، كما مضى في: ٦٤٥، ١٥١١، وكما ذكرنا أنه يروى عنه في التاريخ كثيرا. وفي المطبوعة"محمد بن عمار".
سهل بن عامر: هو البجلي، وهو ضعيف جدا، ترجمه للبخاري في الصغير، ص: ٢٣٤، وقال: "منكر الحديث، لا يكتب حديثه". وترجمه ابن أبي حاتم ٢/١/٢٠٢ وروى عن أبيه قال: "هو ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل! أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث". وترجم في لسان الميزان ٣: ١١٩-١٢٠، ووقع اسم أبيه في التاريخ الصغير"عمار"، وهو خطأ ناسخ أو طابع.
(٢) الخبران: ١٩٧٢-١٩٧٣- أبو الهذيل: هو غالب بن الهذيل الأودي، يروي عن أنس، وسعيد بن جبير، وغيرهما، وهو ثقة، وثقه ابن معين. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤/١/٩٩، وابن أبي حاتم ٣/٢/٤٧. وسيأتي باسمه في الخبر بعدهما.
(٣) الخبر: ١٩٧٤- غالب: هو أبو الهذيل في الخبرين قبله. مسعر، بكسر الميم وسكون السين وفتح العين: هو ابن كدام -بكسر الكاف وتخفيف الدال- وهو أحد الأعلام. الثقات.
١٩٧٧- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"مثابة للناس" قال، يثوبون إليه.
١٩٧٨- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس" قال، يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَمْنًا﴾


قال أبو جعفر: و"الأمن" مصدر من قول القائل:"أمن يأمن أمنا".
* * *
وإنما سماه الله"أمنا"، لأنه كان في الجاهلية معاذا لمن استعاذ به، وكان الرجل منهم لو لقي به قاتل أبيه أو أخيه، لم يهجه ولم يعرض له حتى يخرج منه، وكان كما قال الله جل ثناؤه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ). [سورة العنكبوت: ٦٧]
١٩٧٩- حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وأمنا" قال، من أم إليه فهو آمن، كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يعرض له.
١٩٨٠- حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما"أمنا"، فمن دخله كان آمنا.
١٩٨١- حدثني محمد بن عمرو قال حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله:"وأمنا" قال، تحريمه، لا يخاف فيه من دخله.
١٩٨٢- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"وأمنا"، يقول: أمنا من العدو أن يحمل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون لا يُسبَوْن.
١٩٨٣- حدثت عن المنجاب قال، أخبرنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله:"وأمنا" قال، أمنا للناس.
١٩٨٤- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله:"وأمنا" قال، تحريمه، لا يخاف فيه من دخله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾


قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك:
فقرأه بعضهم:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" بكسر"الخاء"، على وجه الأمر باتخاذه مصلى. وهي قراءة عامة المصرين الكوفة والبصرة، وقراءة عامة قرأة أهل مكة وبعض قرأة أهل المدينة. (١) وذهب إليه الذين قرأوه كذلك، من الخبر الذي:-
١٩٨٥- حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا حدثنا هشيم قال، أخبرنا حميد، عن أنس بن مالك قال، قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، لو اتخذت المقام مصلى! فأنزل الله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".
١٩٨٦- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي -وحدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية- جميعا، عن حميد، عن أنس، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
(١) كان في المطبوعة: "قراء" في هذه المواضع، فرددتها إلى ما جرى عليه الطبري في الأجزاء السالفة.
١٩٨٧- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، فذكر مثله. (١)
* * *
قالوا: فإنما أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية أمرا منه نبيه ﷺ باتخاذ مقام إبراهيم مصلى. فغير جائز قراءتها -وهي أمر- على وجه الخبر.
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" معطوف على قوله:"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي" و"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". فكان الأمر بهذه الآية، وباتخاذ المصلى من مقام إبراهيم -على قول هذا القائل- لليهود من بني إسرائيل الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،..... كما حدثنا [عن] الربيع بن أنس. (٢) بما:-
١٩٨٨- حدثت [به] عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه قال: من الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام. (٣)
* * *
(١) الأحاديث: ١٩٨٥-١٩٨٧، هي حديث واحد بأربعة أسانيد صحاح. وهو مختصر من حديث مطول، رواه أحمد في المسند: ١٥٧، ١٦٠، ٢٥٠، عن هشيم، وعن ابن أبي عدي، وعن يحيى - ثلاثتهم، عن حميد، عن أنس. ورواه البخاري أيضًا، عن مسدد، عن يحيى. كما ذكره ابن كثير ١: ٣٠٩-٣١٠، من رواية البخاري وأحمد، ثم ذكر أنه رواه أيضًا الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
(٢) كان في المطبوعة: "كما حدثنا الربيع بن أنس"، وهو خطأ، فزدت"عن" بين القوسين، فبين أبي جعفر الطبري والربيع بن أنس دهر طويل. وانظر التعليق التالي.
(٣) الأثر: ١٩٨٨- هو جزء من الأثر السالف رقم: ١٩٢٢ وهو"عن ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس"، فزدت ما بين الأقواس، ليستقيم الكلام. وسيأتي أيضًا برقم: ٢٠٠١ ولكني وضعت هذه النقط في الموضع السالف، لأني أخشى أن يكون في الكلام سقط. وذلك أنه بدأ فقال: إن الأمر بهذه الآية على قول هذا البصري - لليهود من بني إسرائيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم عقب عليه بقوله: "فأمرهم أن يتخذوا مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام". ولست أعلم أن اليهود الذي كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا يصلون في البيت الحرام خلف المقام، فلذلك وضعت هذه النقط، لأني أرجح أنه قد سقط من كلام الطبري في هذا الموضع ما يستقيم به هذا الكلام. ولم أجد في الكتب التي تنقل عن تفسير الطبري ما يهدي إلى صواب هذه العبارة.
والذي استظهره أن يكون سقط من هذا الموضع، توجيه الأمر في هذه الآية إلى إبراهيم وذريته من ولد إسماعيل، فيكون الضمير في قوله: "فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى، فهم يصلون خلف المقام" إلى ذرية إبراهيم من ولد إسماعيل، وهم العرب من أهل دين إسماعيل، وبقاياهم من أهل الجاهلية، الذين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليقيمهم على الحنيفية ملة إبراهيم، وهي الإسلام.
فتأويل قائل هذا القول: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال، إني جاعلك للناس إماما، وقال: اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى.
* * *
قال أبو جعفر: والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب، عن رسول الله ﷺ قبل، يدل على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمر من الله تعالى ذكره بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنين به وجميع الخلق المكلفين.
* * *
وقرأه بعض قرأة أهل المدينة والشام: (واتخذوا) بفتح"الخاء" على وجه الخبر.
* * *
ثم اختلف في الذي عطف عليه بقوله:"واتخذوا" إذ قرئ كذلك، على وجه الخبر،
فقال بعض نحويي البصرة: تأويله، إذا قرئ كذلك: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا، [وإذ] اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. (١)
وقال بعض نحويي الكوفة: بل ذلك معطوف على قوله:"جعلنا"، فكان معنى الكلام على قوله: وإذ جعلنا البيت مثابة للناس، واتخذوه مصلى (٢).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا:"واتخذوا"
(١) الزيادة التي بين القوسين، لا بد منها، وإلا لم يكن بين هذا القول والذي يليه فرق. ويعني البصري في هذا التأويل أن العطف على جملة"وإذ جعلنا"، فتكون"إذ" مضمرة في قوله تعالى: "واتخذوا".
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٧٧ وهو تأويله.
بكسر"الخاء"، على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم مصلى، للخبر الثابت عن رسول الله ﷺ الذي ذكرناه آنفا، وأن:
١٩٨٩- عمرو بن علي حدثنا قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا جعفر بن محمد قال، حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قرأ:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". (١)
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، وفي"مقام إبراهيم". فقال بعضهم:"مقام إبراهيم"، هو الحج كله.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٠- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله:"مقام إبراهيم"، قال الحج كله مقام إبراهيم.
١٩٩١- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال، الحج كله.
١٩٩٢- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: الحج كله"مقام إبراهيم".
* * *
وقال آخرون:"مقام إبراهيم" عرفة والمزدلفة والجمار.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٣- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء بن أبي رياح:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال: لأني قد جعلته إماما، فمقامه عرفة والمزدلفة والجمار.
(١) الحديث: ١٩٨٩- عمرو بن علي: هو الفلاس، من كبار الحفاظ الثقات، روى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم. وشيخه يحيى بن سعيد: هو القطان الإمام.
والحديث جزء من حديث جابر -الطويل- في الحج كما سنذكر في: ٢٠٠٣، إن شاء الله.
١٩٩٤- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال، مقامه: جمع وعرفة ومنى - لا أعلمه إلا وقد ذكر مكة.
١٩٩٥- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال، مقامه، عرفة.
١٩٩٦- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا داود، عن الشعبي قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة، مقام إبراهيم: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [سورة المائدة: ٣]، الآية.
١٩٩٧- حدثنا عمرو قال، حدثنا بشر بن المفضل قال، حدثنا داود، عن الشعبي مثله
* * *
وقال آخرون:"مقام إبراهيم"، الحرم.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٨- حدثت عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال، الحرم كله"مقام إبراهيم".
* * *
وقال آخرون:"مقام إبراهيم" الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه، وضعف عن
رفع الحجارة.
* ذكر من قال ذلك:
١٩٩٩- حدثنا سنان القزاز قال، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال، حدثنا إبراهيم بن نافع قال، سمعت كثير بن كثير يحدّث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: جعل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان:"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم". فلما ارتفع البنيان، وضعف الشيخ عن رفع الحجارة، قام على حجر، فهو"مقام إبراهيم" (١)
* * *
وقال آخرون: بل"مقام إبراهيم"، هو مقامه الذي هو في المسجد الحرام.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٠- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، إنما أمروا أن يصلوا عنده، ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه الأمة شيئا ما تكلفته الأمم قبلها. (٢) ولقد ذكر لنا بعض من رأى أثر عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمم يمسحونه حتى اخلولق وانمحى. (٣)
٢٠٠١- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، فهم يصلون خلف المقام. (٤)
٢٠٠٢- حدثني موسى (٥) قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"، وهو الصلاة عند مقامه في الحج.
و"المقام" هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضعته تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع إبراهيم رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه، ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشق الآخر، فغسلته، فغابت رجله
(١) الحديث: ١٩٩٩- هو قطعة من الحديث الآتي: ٢٠٥٦. وسنخرجه هناك، إن شاء الله. وشيخ الطبري هنا"ابن سنان القزاز": هو"محمد بن سنان"، مضت ترجمته في: ١٥٧. وفي المطبوعة"سنان" بحذف"ابن"، وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "مما تكلفته"، والصواب من تفسير ابن كثير ١: ٣١١.
(٣) في المطبوعة: "أصابعه فيها"، والصواب من تفسير ابن كثير. خلق الشيء وأخلق واخلولق: بلى.
(٤) الأثر: ٢٠٠١- هو الأثر السالف: ١٩٨٨، وانظر التعليق عليه.
(٥) كان في المطبوعة"حدثني يونس"، وهو خطأ محض بل هو إسناده الدائر في التفسير - إلى السدي، وأقربه رقم: ١٩٨٠.
أيضا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا، ما قاله القائلون: إن"مقام إبراهيم"، هو المقام المعروف بهذا الاسم، الذي هو في المسجد الحرام، لما روينا آنفا عن عمر بن الخطاب، (١) ولما:-
٢٠٠٣- حدثنا يوسف بن سلمان قال، حدثنا حاتم بن إسماعيل قال، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله ﷺ الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". فجعل المقام بينه وبين البيت، فصلى ركعتين. (٢)
* * *
فهذان الخبران ينبئان أن الله تعالى ذكره إنما عنى ب"مقام إبراهيم" الذي أمرنا الله باتخاذه مصلى - هو الذي وصفنا.
ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه
(١) انظر ما سلف رقم: ١٩٨٥- ١٩٨٧.
(٢) الحديث: ٢٠٠٣- يوسف بن سلمان، شيخ الطبري: هو أبو عمر الباهلي البصري، ثقة، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٢٣-٢٢٤. وفي المطبوعة"سليمان" بدل"سلمان"، وهو خطأ.
حاتم بن إسماعيل المدني: ثقة مأمون كثير الحديث، أخرج له الجماعة. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢/١/٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢/٢٥٨-٢٥٩، وابن سعد ٥: ٣١٤.
جعفر بن محمد: هو جعفر الصادق، بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وهو ثقة صادق مأمون، من سادات أهل البيت فقها وعلما وفضلا. وإنما يكذب عليه الشيعة الروافض. أما رواية الثقات عنه فصحيحة.
وهذا الحديث قطعة من حديث جابر -الطويل- في صفة حجة الوداع. وقد مضت قطعة منه: ١٩٨٩، من رواية يحيى بن سعيد القطان، عن جعفر الصادق.
وستأتي قطعة منه، بهذا الإسناد: ٢٣٦٥.
والحديث بطوله -رواه الإمام أحمد في المسند: ١٤٤٩٢ (ج ٣ ص ٣٢٠-٣٢١ حلبي) عن يحيى القطان، عن جعفر.
ورواه مسلم في صحيحه ١: ٣٤٦-٣٤٧، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه -كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر الصادق، به.
وسلم، لكان الواجب فيه من القول ما قلنا. وذلك أن الكلام محمول معناه على ظاهره المعروف، دون باطنه المجهول، (١) حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك، مما يجب التسليم له. ولا شك أن المعروف في الناس ب"مقام إبراهيم" هو المصلى الذي قال الله تعالى ذكره:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى"
* * *
[قال أبو جعفر: وأما قوله تعالى:"مصلى"]، فإن أهل التأويل مختلفون في معناه. (٢) فقال بعضهم: هو المدعى.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٤- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" قال، مصلى إبراهيم مُدَّعًى.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: اتخذوا مصلى تصلون عنده.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٠٥- حدثني بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، أمروا أن يصلوا عنده.
٢٠٠٦- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: هو الصلاة عنده.
* * *
قال أبو جعفر: فكأن الذين قالوا: تأويل:"المصلى" ههنا، المُدَّعَى، وَجَّهوا "المصَلَّى" إلى أنه"مُفَعَّل"، من قول القائل:"صليت" بمعنى دعوت. (٣).
(١) انظر تفسير"الظاهر والباطن" فيما سلف ٢: ١٥، واطلبه في الفهارس.
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها.
(٣) انظر ما سلف ١: ٢٤٢-٢٤٣.
وقائلو هذه المقالة، هم الذين قالوا: إن مقام إبراهيم هو الحج كله.
* * *
فكان معناه في تأويل هذه الآية: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار، وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مَدَاعِيَ تدعوني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها، فإني قد جعلته لمن بعده -من أوليائي وأهل طاعتي- إماما يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به.
* * *
وأما تأويل القائلين القول الآخر، فإنه: اتخذوا أيها الناس من مقام إبراهيم مصلى تصلون عنده، عبادةً منكم، وتكرمةً مني لإبراهيم.
* * *
وهذا القول هو أولى بالصواب، لما ذكرنا من الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"وَعهدنا"؛ وأمرنا، كما:-
٢٠٠٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.
٢٠٠٨- حدثني يونس قال، أخبرني ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"وعهدنا إلى إبراهيم" قال، أمرناه.
* * *
فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين."والتطهير" الذي أمرهما الله به في البيت، هو تطهيره من الأصنام، وعبادة الأوثان فيه، ومن الشرك بالله.
* * *
فإن قال قائل: وما معنى قوله:"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين"؟ وهل كان أيام إبراهيم -قبل بنائه البيت- بيت يطهر من الشرك وعبادة الأوثان في الحرم، فيجوز أن يكونا أمرا بتطهيره؟
قيل: لذلك وجهان من التأويل، قد قال بكل واحد من الوجهين جماعة من أهل التأويل. (١)
أحدهما: أن يكون معناه: وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن ابنيا بيتي مطهرا من الشرك والرَّيْب (٢) كما قال تعالى ذكره: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ)، [سورة التوبة: ١٠٩]، فكذلك قوله:"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي"، أي ابنيا بيتي على طهر من الشرك بي والريب، كما:-
٢٠٠٩- حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي"، يقول: ابنيا بيتي [للطائفين]. (٣)
فهذا أحد وجهيه.
والوجه الآخر منهما: أن يكونا أمرا بأن يطهرا مكان البيت قبل بنيانه، والبيت بعد بنيانه، مما كان أهل الشرك بالله يجعلونه فيه -على عهد نوح ومن قبله- من الأوثان، ليكون ذلك سنة لمن بعدهما، إذ كان الله تعالى ذكره قد جعل إبراهيم إماما يقتدي به من بعده، كما:-
٢٠١٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:
(١) في المطبوعة: "قد كان لكل واحد من الوجهين"، وهو كلام هالك.
(٢) الريب هنا: الشر والخوف من قولهم: رابني أمره، أي أدخل علي شرا وخوفا، وكأن ذلك مردود إلى قوله تعالى: "مثابة للناس وأمنا".
(٣) هذه الزيادة، من تفسير ابن كثير ١: ٣١٥.
"أن طهرا" قال، من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها. (١)
٢٠١١- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عبيد بن عمير:"أن طهرا بيتي للطائفين" قال، من الأوثان والرَّيْب.
٢٠١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، مثله.
٢٠١٣- حدثني أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: من الشرك.
٢٠١٤- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد:"طهرا بيتي للطائفين" قال، من الأوثان.
٢٠١٥- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"طهرا بيتي للطائفين" قال: من الشرك وعبادة الأوثان.
٢٠١٦- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، بمثله - وزاد فيه: وقول الزور.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"الطائفين" في هذا الموضع. فقال بعضهم: هم الغرباء الذين يأتون البيت الحرام من غَرْبةٍ. (٢)
* ذكر من قال ذلك:
(١) قال ابن كثير في تفسيره ١: ٣١٤-٣١٥، بعد أن ساق هذا الوجه، وهذا الأثر: "قلت: وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم عليه السلام، ويحتاج إثبات هذا إلى دليل عن المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم".
(٢) الغربة والغرب (بفتح فسكون) : النوى والبعد. يعني من أتاه من مكان بعيد.
٢٠١٧- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا أبو حصين، عن سعيد بن جبير في قوله:"للطائفين" قال، من أتاه من غربة.
* * *
وقال آخرون: بل"الطائفون" هم الذين يطوفون به، غرباء كانوا أو من أهله.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠١٨- حدثنا محمد بن العلاء قال، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء:"للطائفين" قال، إذا كان طائفا بالبيت فهو من"الطائفين".
* * *
وأولى التأويلين بالآية ما قاله عطاء. لأن"الطائف" هو الذي يطوف بالشيء دون غيره. والطارئ من غَرْبةٍ لا يستحق اسم"طائف بالبيت"، إن لم يطف به.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"والعاكفين"، والمقيمين به."والعاكف على الشيء"، هو المقيم عليه، كما قال نابغة بني ذبيان:
عكوفا لدى أبياتهم يثم دونهمرمى الله في تلك الأكف الكوانع (١)
(١) ديوانه: ٦٣ من أبيات قالها لزرعة بن عامر العامري. حين بعثت بنو عامر إلى حصن بن حذيفة وابنه عيينة بن حصن: أن اقطعوا حلف ما بينكم وبين بني أسد، وألحقوهم ببني كنانة، ونحالفكم ونحن بنو أبيكم. وكان عيينة هم بذلك، فقالت بنو ذبيان: أخرجوا من فيكم من الحلفاء، ونخرج من فينا! فأبوا، فقال النابغة:
ليهن بني ذبيان أن بلادهمخلت لهم من كل مولى وتابع
سوى أسد، يحمونها كل شارقبألفي كمي، ذي سلاح، ودارع
ثم مدح بني أسد، وذم بني عبس، وتنقص بني سهم ومالك من غطفان وعبد بن سعد بن ذبيان، وهجاهم بهذا البيت الذي استشهد به الطبري، ورواية الديوان"قعودا"، و"يثم دونها"، والضمير للأبيات.
وقوله: "يثمدونهم" أصله من قولهم: "ثمد الماء يثمده ثمدا"، نبث عنه التراب ليخرج. وماء مثمود: كثر عليه الناس حتى فني ونفد إلا أقله. وأخذوا منه: "رجل مثمود"، إذا ألح الناس عليه في السؤال، فأعطى حتى نفد ما عنده. يقول: يظل بنو سعد ومالك لدى أبيات عبد بن سعد يستنزفون أموالهم. يصفهم بالخسة وسقوط الهمة. ومن روى: "يثمدونها" وأعاد الضمير إلى"أبياتهم"، فهو مثله، في أنهم يلازمون بيوتهم ويسترزقونها، يهزأ بهم.
والكوانع جمع كانع: وهو الخاضع الذي تدانى وتصاغر وتقارب بعضه من بعض، كأنه يتقبض من ذلته. يصفهم بالخسة والطمع والسؤال الذليل. وقوله: "رمى الله" يعني أصابها بما يستأصلها، ورواية الديوان: "في تلك الأنوف"، فمعناه: رمى فيها بالجدع، وهو دعاء عليهم، واشمئزاز من حقارتهم.
وإنما قيل للمعتكف"معتكف"، من أجل مقامه في الموضع الذي حبس فيه نفسه لله تعالى.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله بقوله:"والعاكفين".
فقال بعضهم: عنى به الجالس في البيت الحرام بغير طواف ولا صلاة.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠١٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء قال: إذا كان طائفا بالبيت فهو من الطائفين، وإذا كان جالسا فهو من العاكفين.
* * *
وقال بعضهم:"العاكفون"، هم المعتكفون المجاورون.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٠- حدثنا أحمد بن إسحاق قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة:"طهرا بيتي للطائفين والعاكفين" قال، المجاورون.
* * *
وقال بعضهم:"العاكفون"، هم أهل البلد الحرام.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٢١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا
أبو حصين، عن سعيد بن جبير في قوله:"والعاكفين" قال: أهل البلد.
٢٠٢٢- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"والعاكفين" قال: العاكفون: أهله.
* * *
وقال آخرون:"العاكفون"، هم المصلون.
* ذكر من قال ذلك:
٢٠٢٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس في قوله:"طهرا بيتي للطائفين والعاكفين" قال، العاكفون، المصلون.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أن"العاكف" في هذا الموضع، المقيم في البيت مجاورا فيه بغير طواف ولا صلاة. لأن صفة"العكوف" ما وصفنا: من الإقامة بالمكان. والمقيم بالمكان قد يكون مقيما به وهو جالس ومصل وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال. فلما كان تعالى ذكره قد ذكر - في قوله:"أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود" - المصلين والطائفين، علم بذلك أن الحال التي عنى الله تعالى ذكره من"العاكف"، غير حال المصلي والطائف، وأن التي عنى من أحواله، هو العكوف بالبيت، على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مصليا فيه ولا راكعا ولا ساجدا.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾


قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"والركع"، جماعة القوم الراكعين فيه له، واحدهم"راكع". وكذلك"السجود" هم جماعة القوم الساجدين فيه له،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال العوفي، عن ابن عباس : قوله تعالى :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يقول : لا يقضون منه وطرًا، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يقول : يثوبون.
رواهما(٤٠) ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي، أخبرنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال : يثوبون إليه ثم يرجعون. قال : وروي عن أبي العالية، وسعيد بن جبير - في رواية - وعطاء، ومجاهد، والحسن، وعطية، والربيع بن أنس، والضحاك، نحو ذلك. وقال ابن جرير : حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، حدثني الوليد بن مسلم قال : قال أبو عمرو - يعني الأوزاعي - حدثني عبدة بن أبي لبابة، في قوله تعالى :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال : لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطرًا.
وحدثني يونس، عن ابن وهب، قال : قال ابن زيد :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال : يثوبون إليه من البُلْدان كلها ويأتونه.
[ وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى، أورده القرطبي(٤١) :
جعل البيتُ مثابًا لهم. . . ليس منه الدهر يقضون الوَطَرْ ](٤٢)
وقال سعيد بن جبير - في الرواية الأخرى - وعكرمة، وقتادة، وعطاء الخراساني ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أي : مجمعا.
﴿وَأَمْنًا﴾ قال الضحاك عن ابن عباس : أي أمنًا للناس.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ يقول : أمنًا من العدو، وأن يُحْمَل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يُتَخَطَّف الناس من حولهم، وهم آمنون لا يُسْبَون.
وروي عن مجاهد، وعطاء، والسدي، وقتادة، والربيع بن أنس، قالوا : من دخله كان آمنًا.
ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الآية : أن الله تعالى يذكر شرف البيت وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا من كونه مثابة للناس، أي : جعله مَحَلا تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه، ولا تقضي منه وطرًا، ولو ترددَت إليه كلَّ عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم، عليه السلام، في قوله :﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ إلى أن قال :﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ(٤٣) [إبراهيم: ٣٧ - ٤٠] ويصفه تعالى بأنه جعله أمنًا، من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان آمنًا.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان الرجل يلقى قاتل أبيه وأخيه فيه فلا يَعْرض له، كما وصفها في سورة المائدة بقوله تعالى(٤٤) ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] أي : يُرْفَع عنهم بسبب تعظيمها(٤٥) السوءُ، كما قال ابن عباس : لو لم يحج الناسُ هذا البيت لأطبق الله السماءَ على الأرض، وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولا وهو خليل الرحمن، كما قال تعالى :﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦] وقال تعالى :﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧].
وفي هذه الآية الكريمة نَبَّه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده. فقال :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو ؟ فقال ابن أبي حاتم : أخبرنا عمر بن شَبَّة النميري، حدثنا أبو خلف - يعني عبد الله بن عيسى - حدثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال : مقام إبراهيم : الحرم كله. وروي عن مجاهد وعطاء مثل ذلك.
وقال [ أيضا ](٤٦) حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : سألت عطاء عن ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فقال : سمعت ابن عباس قال : أما مقام إبراهيم الذي ذكر هاهنا، فمقام إبراهيم هذا الذي(٤٧) في المسجد، ثم قال : و ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعد كثير، " مقام إبراهيم " الحج كله. ثم فسره لي عطاء فقال : التعريف، وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة. فقلت : أفسره ابن عباس ؟ قال : لا ولكن قال : مقام إبراهيم : الحج كله. قلت : أسمعت ذلك ؟ لهذا أجمع. قال : نعم، سمعته منه.
وقال سفيان الثوري، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال : الحَجر مقام إبراهيم نبي الله، قد جعله الله رحمة، فكان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة. ولو غَسل رأسَه كما يقولون لاختلف رجلاه.
[ وقال السدي : المقام : الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى غسلت رأسه. حكاه القرطبي، وضعفه ورجحه غيره، وحكاه الرازي في تفسيره عن الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس ](٤٨).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جُرَيج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابرًا يحدث عن حجة النبي ﷺ قال : لما طاف النبي ﷺ قال له عمر : هذا مقام أبينا إبراهيم ؟ قال : نعم، قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فأنزل الله، عز وجل :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾(٤٩).
وقال عثمان بن أبي شيبة : أخبرنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال : قال عمر : قلت : يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا ؟ قال : نعم، قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فنزلت :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾(٥٠).
وقال ابن مَرْدويه : حدثنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا غيلان بن عبد الصمد، حدثنا مسروق بن المرزبان، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مَرَّ بمقام إبراهيم فقال : يا رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا(٥١) ؟ قال :" بلى ". قال : أفلا نتخذه مصلى ؟ فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
وقال ابن مردويه : حدثنا محمد(٥٢) بن أحمد بن محمد القزويني، حدثنا علي بن الحسين الجنيد، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الوليد، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، قال : لما وقف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم، قال له عمر : يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ؟ قال :" نعم ". قال الوليد : قلت لمالك : هكذا حدثك ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ قال : نعم. هكذا وقع في هذه الرواية. وهو غريب.
وقد روى النسائي من حديث الوليد بن مسلم نحوه(٥٣).
وقال البخاري : باب قوله :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ مثابة يثوبون يرجعون.
حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس بن مالك. قال : قال عمر بن الخطاب وافقتُ ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، قلت : يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت : يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ؟ فأنزل الله آية الحجاب. وقال : وبلغني مُعَاتبة النبي ﷺ بعض نسائه، فدخلت عليهن(٥٤) فقلت : إن انتهيتن أو ليبدلَن الله رسوله خيرًا منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، فقالت : يا عمر، أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تَعظهن أنت ؟ ! فأنزل الله :﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية [التحريم: ٥].
وقال ابن أبي مريم : أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال : سمعت أنسًا عن عمر، رضي الله عنهما(٥٥).
هكذا ساقه البخاري هاهنا، وعلق الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن أبي مريم المصري. وقد تفرد بالرواية عنه البخاري من بين أصحاب الكتب الستة. وروى عنه الباقون بواسطة، وغرضه من تعليق هذا الطريق ليبين(٥٦) فيه اتصال إسناد الحديث، وإنما لم يسنده ؛ لأن يحيى بن أبي أيوب الغافقي فيه شيء، كما قال الإمام أحمد فيه : هو سيئ الحفظ، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا هُشَيم، حدثنا حُمَيد، عن أنس، قال : قال عمر رضي الله عنه(٥٧) وافقت ربي عز وجل في ثلاث، قلت : يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت : يا رسول الله، إن نساءكَ يدخلُ عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن ؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغيرة فقلت لهن :﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت كذلك(٥٨) ثم رواه أحمد، عن يحيى وابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمر أنه قال : وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث فذكره(٥٩).
وقد رواه البخاري عن عَمْرو بن عَوْن والترمذي عن أحمد بن منيع، والنسائي عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن ماجه عن محمد بن الصباح، كلهم عن هُشَيم بن بشير، به(٦٠). ورواه الترمذي - أيضًا - عن عبد بن حُميد، عن حجاج بن مِنهال، عن حماد بن سلمة، والنسائي عن هناد، عن يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن حميد، وهو ابن تيرويه الطويل، به(٦١). وقال الترمذي : حسن صحيح. ورواه الإمام علي بن المديني عن يزيد بن زُرَيع، عن حميد به. وقال : هذا من صحيح الحديث، وهو بصري، ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه بسند آخر، ولفظ آخر، فقال : حدثنا عقبة بن مُكْرَم، أخبرنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال : وافقت ربي في ثلاث : في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم(٦٢).
وقال أبو حاتم الرازي : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : وافقني ربي في ثلاث - أو وافقت ربي - قلت(٦٣) يا رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت :﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وقلت : يا رسول الله لو حجبت النساء ؟ فنزلت آية الحجاب. والثالثة : لما مات عبد الله بن أبي جاء رسول الله ﷺ ليصلي عليه. قلت : يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق ! فقال :" إيهًا عنك يا بن الخطاب "، فنزلت :﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (٦٤)
وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارض بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيح، ومفهوم العدد إذا عارضه منطوق قُدم عليه، والله أعلم.
وقال ابن جريج$$$٠٠
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ يَقُولُ: عَهْدِي نُبُوَّتِي.
فَهَذِهِ أَقْوَالُ مُفَسِّرِي السَّلَفِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ -وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي الْخَبَرِ -أَنَّهُ لَا يَنَالُ عَهْدُ اللَّهِ بِالْإِمَامَةِ ظَالِمًا. فَفِيهَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنَّهُ سَيُوجَدُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مَنْ هُوَ ظَالِمٌ لَنَفْسِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
قَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يَقُولُ: لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا، يَأْتُونَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ، ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَيْهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ يَقُولُ: يَثُوبُونَ.
رَوَاهُمَا (١) ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: يَثُوبُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ-فِي رِوَايَةٍ -وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْحَسَنِ، وَعَطِيَّةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالضَّحَّاكِ، نَحْوَ ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو -يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ -حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ مُنْصَرِفٌ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ قَضَى مِنْهُ وَطَرًا.
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: يَثُوبُونَ إِلَيْهِ مِنَ البُلْدان كُلِّهَا وَيَأْتُونَهُ.
[وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، أَوْرَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ (٢) :
جُعِلَ البيتُ مَثَابًا لَهُمْلَيْسَ مِنْهُ الدَّهْرُ يَقْضُونَ الوَطَرْ] (٣)
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى -وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أَيْ: مَجْمَعًا.
﴿وَأَمْنًا﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَيْ أَمْنًا لِلنَّاسِ.
(١) في جـ، ط: "رواه".
(٢) تفسير القرطبي (٢/١١٠).
(٣) زيادة من جـ، ط، أ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ يَقُولُ: أَمْنًا مِنَ الْعَدُوِّ، وَأَنْ يُحْمَل فِيهِ السِّلَاحُ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُتَخَطَّف النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ، وَهُمْ آمِنُونَ لَا يُسْبَون.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالُوا: مَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا.
وَمَضْمُونُ مَا فَسَّرَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ هَذِهِ الْآيَةَ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَذْكُرُ شَرَفَ الْبَيْتِ وَمَا جَعَلَهُ مَوْصُوفًا بِهِ شَرْعًا وَقَدَرًا مِنْ كَوْنِهِ مَثَابَةً لِلنَّاسِ، أَيْ: جَعَلَهُ مَحَلا تَشْتَاقُ إِلَيْهِ الْأَرْوَاحُ وَتَحِنُّ إِلَيْهِ، وَلَا تَقْضِي مِنْهُ وَطَرًا، وَلَوْ ترددَت إِلَيْهِ كلَّ عَامٍ، اسْتِجَابَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِدُعَاءِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (١)﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٧ -٤٠] وَيَصِفُهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ جَعَلَهُ أَمْنًا، مَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ، وَلَوْ كَانَ قَدْ فَعَلَ مَا فَعَلَ ثُمَّ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى قَاتِلَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ فِيهِ فَلَا يَعْرض لَهُ، كَمَا وَصَفَهَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى (٢) ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٩٧] أَيْ: يُرْفَع عَنْهُمْ بِسَبَبِ تَعْظِيمِهَا (٣) السوءُ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْ لَمْ يَحُجَّ الناسُ هَذَا الْبَيْتَ لَأَطْبَقَ اللَّهُ السماءَ عَلَى الْأَرْضِ، وَمَا هَذَا الشَّرَفُ إِلَّا لِشَرَفِ بَانِيهِ أَوَّلًا وَهُوَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الْحَجِّ: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ* فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٦، ٩٧].
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ نَبَّه عَلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عِنْدَهُ. فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِالْمَقَامِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّة النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ -يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى-حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ: الْحَرَمُ كُلُّهُ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَالَ [أَيْضًا] (٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ الذِي ذُكِرَ هَاهُنَا، فَمَقَامُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الذِي (٥) فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: وَ ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ يُعَدُّ كَثِيرٌ، " مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ " الْحَجُّ كُلُّهُ. ثُمَّ فَسَّرَهُ لِي عَطَاءٌ فَقَالَ: التَّعْرِيفُ، وَصَلَاتَانِ بِعَرَفَةَ، وَالْمَشْعَرِ، وَمِنًى، وَرَمْيُ الْجِمَارِ، وَالطَّوَافُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ: أَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ قَالَ: مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ: الْحَجُّ كُلُّهُ. قُلْتُ: أَسْمَعْتَ ذَلِكَ؟ لِهَذَا أجمع. قال: نعم، سمعته منه.
(١) في جـ، ط: "دعائي".
(٢) في جـ: "بقوله تبارك وتعالى".
(٣) في جـ: "لسبب تعظيمهم".
(٤) زيادة من و.
(٥) في جـ: "الذي هو".
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: الحَجر مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيِّ اللَّهِ، قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً، فَكَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيُنَاوِلُهُ إِسْمَاعِيلُ الْحِجَارَةَ. وَلَوْ غَسل رأسَه كَمَا يَقُولُونَ لَاخْتَلَفَ رِجْلَاهُ.
[وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْمَقَامُ: الْحَجَرُ الذِي وَضَعَتْهُ زَوْجَةُ إِسْمَاعِيلَ تَحْتَ قَدَمِ إِبْرَاهِيمَ حَتَّى غَسَلَتْ رَأْسَهُ. حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَضَعَّفَهُ وَرَجَّحَهُ غَيْرُهُ، وَحَكَاهُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ] (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ جَابِرًا يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: هَذَا مَقَامُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَلَا نَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢).
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَقَامُ خَلِيلِ رَبِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَلَا نَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣).
وَقَالَ ابْنُ مَرْدويه: حَدَّثَنَا دَعْلَج بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ مَرَّ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ نَقُومُ مَقَامَ خَلِيلِ رَبِّنَا (٤) ؟ قَالَ: "بَلَى". قَالَ: أَفَلَا نَتَّخِذُهُ مُصَلًّى؟ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ (٥) بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجُنَيْدُ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ الذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ الْوَلِيدُ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: هَكَذَا حَدَّثَكَ ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ قَالَ: نَعَمْ. هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ نَحْوَهُ (٦).
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ مثابة يثوبون يرجعون.
(١) زيادة من جـ، ط، أ.
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٧٠).
(٣) ورواه الدارقطني في "الأفراد" كما في "أطراف الغرائب والأفراد" لابن القيسراني (ق٣١) وقال: "غريب من حديث أبي إسحاق عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ -عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ- عَنِ عمر، تفرد به زكريا بن أبي زائدة عنه".
(٤) في جـ: "خليل الله".
(٥) في جـ، و: "علي"
(٦) سنن النسائي (٥/٢٣٦).
حَدَّثَنَا مُسدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وافقتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. وَقَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتبة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ (١) فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ ليبدلَن اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعظهن أَنْتَ؟! فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الْآيَةَ [التَّحْرِيمِ: ٥].
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (٢).
هَكَذَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ هَاهُنَا، وَعَلَّقَ الطَّرِيقَ الثَّانِيَةَ عَنْ شَيْخِهِ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيِّ. وَقَدْ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ. وَرَوَى عَنْهُ الْبَاقُونَ بِوَاسِطَةٍ، وَغَرَضُهُ مِنْ تَعْلِيقِ هَذَا الطَّرِيقِ لِيُبَيِّنَ (٣) فِيهِ اتِّصَالَ إِسْنَادِ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْنِدْهُ؛ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ أَبِي أَيُّوبَ الْغَافِقِيَّ فِيهِ شَيْءٌ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيهِ: هُوَ سَيِّئُ الْحِفْظِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيم، حَدَّثَنَا حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٤) وَافَقْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ نساءكَ يدخلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُهُ فِي الْغَيْرَةِ فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ [التَّحْرِيمِ: ٥] فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ (٥) ثُمَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فَذَكَرَهُ (٦).
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَمْرو بْنِ عَوْن وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، كُلُّهُمْ عَنْ هُشَيم بْنِ بُشَيْرٍ، بِهِ (٧). وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ -أَيْضًا-عَنْ عَبْدِ بْنِ حُميد، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنهال، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ هَنَّادٍ، عَنْ
(١) في جـ: "عليهن بالحجاب".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٣).
(٣) في جـ: "ليتبين".
(٤) في جـ: رضي الله عنهما".
(٥) المسند (١/٢٣).
(٦) رواية يحيى في المسند (١/٣٦) ورواية ابن أبي عدي (١/٢٤).
(٧) صحيح البخاري برقم (٤٩١٦) وسنن الترمذي برقم (٢٩٦٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٦١١) وسنن ابن ماجة برقم (١٠٠٩).
يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ حُمَيْدٍ، وَهُوَ ابْنُ تِيرَوَيْهِ الطَّوِيلُ، بِهِ (١). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَاهُ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيع، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ. وَقَالَ: هَذَا مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ، وَرَوَاهُ الْإِمَامُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ بِسَنَدٍ آخَرَ، وَلَفْظٍ آخَرَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ، وَفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (٢).
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ -أَوْ وَافَقْتُ رَبِّي-قُلْتُ (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى؟ فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَجَبْتَ النِّسَاءَ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. وَالثَّالِثَةُ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصَلِّي عَلَى هَذَا الْكَافِرِ الْمُنَافِقِ! فَقَالَ: "إِيهًا عنك يا بن الْخَطَّابِ"، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التَّوْبَةِ: ٨٤] (٤).
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَلَا هَذَا، بَلِ الْكُلُّ صَحِيحٌ، وَمَفْهُومُ الْعَدَدِ إِذَا عَارَضَهُ مَنْطُوقٌ قُدم عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (٥) أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَمَد إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ (٦) حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّكْنَ، فَرْمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمُ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
وَهَذَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، مِنْ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (٧).
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ بِسَنَدِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ (٨).
فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَامِ إِنَّمَا هُوَ الحَجَرُ الذِي كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السلام، يقوم عليه
(١) سنن الترمذي برقم (٢٩٥٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٨).
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٣٩٩).
(٣) في ط: "فقلت".
(٤) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٨٨) من طريق أبي حاتم الرازي به.
(٥) في جـ: "ابن جرير".
(٦) في جـ، ط: "سليمان".
(٧) تفسير الطبري (٣/٣٦) وصحيح مسلم برقم (١٢١٨).
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٩٥، ١٧٩٣).
لِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ، لَمَّا ارْتَفَعَ الْجِدَارُ أَتَاهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِهِ ليقومَ فَوْقَهُ وَيُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ لِرَفْعِ الْجِدَارِ، كلَّما كَمَّل نَاحِيَةً انْتَقَلَ إِلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ، كُلَّمَا فَرَغَ مِنْ جِدَارٍ نَقَلَهُ إِلَى النَّاحِيَةِ التِي تَلِيهَا هَكَذَا، حَتَّى تَمَّ جِدَارَاتُ الْكَعْبَةِ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. وَكَانَتْ آثَارُ قَدَمَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا مَعْرُوفًا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا؛ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ اللَّامِيَّةِ:
ومَوطئُ إِبْرَاهِيمَ فِي الصَّخْرِ رَطْبَةٌعَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْرَ نَاعِلِ (١)
وَقَدْ أَدْرَكَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فِيهِ أَيْضًا. وَقَالَ (٢) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: رَأَيْتُ الْمَقَامَ فِيهِ أَثَرُ أَصَابِعِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وإخْمَص قَدَمَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَذْهَبَهُ مَسْحُ النَّاسِ بِأَيْدِيهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ وَلَمْ يُؤَمَرُوا بِمَسْحِهِ. وَلَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَتْهُ الْأُمَمُ قَبْلَهَا، وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا مَنْ رَأَى أَثَرَ عَقِبِه وَأَصَابِعِهِ فِيهِ (٣) فَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ يَمْسَحُونَهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ وَانْمَحَى.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ الْمَقَامُ مُلْصَقًا بِجِدَارِ الْكَعْبَةِ قَدِيمًا، وَمَكَانُهُ مَعْرُوفٌ الْيَوْمَ إِلَى جَانِبِ الْبَابِ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ يُمْنَةَ الدَّاخِلِ مِنَ الْبَابِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ هُنَاكَ، وَكَانَ الْخَلِيلُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ (٤) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَضَعَهُ إِلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَّهُ انْتَهَى عِنْدَهُ الْبِنَاءُ فَتَرَكَهُ هُنَاكَ؛ وَلِهَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ-أُمِرَ بِالصَّلَاةِ هُنَاكَ عِنْدَ فَرَاغِ الطَّوَافِ، وَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ انْتَهَى بِنَاءُ الْكَعْبَةِ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٥) [وَهُوَ] (٦) أحدُ الْأَئِمَّةِ الْمَهْدِيِّينَ وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، الَّذِينَ أُمِرْنا بِاتِّبَاعِهِمْ، وَهُوَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ فِيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اقْتَدَوْا باللَّذَين مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ". وَهُوَ الذِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِوِفَاقِهِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: قَالُوا: أَوَّلُ مَنْ نَقَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٧) وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ معمر عن حَمِيد الأعرج، عن مجاهد قال: أول من أخر المقام إلى موضعه الآن، عمر بن الخطاب رضي الله عنه (٨).
(١) البيت في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٧٣).
(٢) في جـ، ط: "كما قال".
(٣) في جـ، ط: "فيها".
(٤) في جـ: "عليه الصلاة والسلام".
(٥) في جـ: "رضي الله تعالى عنه".
(٦) زيادة من جـ.
(٧) المصنف لعبد الرزاق برقم (٨٩٥٥).
(٨) المصنف لعبد الرزاق برقم (٨٩٥٣).
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ (١) أَخْبَرَنَا أَبُو [الْحُسَيْنِ بْنُ] (٢) الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ مُلْتَصِقًا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَني قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ -[يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ] (٣) وَهُوَ إِمَامُ الْمَكِّيِّينَ فِي زَمَانِهِ-كَانَ الْمَقَامُ فِي (٤) سُقْع الْبَيْتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَوَّلَهُ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: ذَهَبَ السَّيْلُ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ عَمَرَ إِيَّاهُ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا، فَرَدَّهُ عَمَرُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ تَحْوِيلِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَكَانَ (٥) لَاصِقًا بِهَا أَمْ لَا؟ (٦).
فَهَذِهِ الْآثَارُ مُتَعَاضِدَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَكَانَ الْمَقَامُ عِنْدَ الْبَيْتِ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَوْضِعِهِ هَذَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَرَى الرَّأْيَ فَيَنْزِلُ بِهِ الْقُرْآنُ (٧).
هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مُخَالَفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أخَّر الْمَقَامَ إِلَى مَوْضِعِهِ الْآنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْدُويه، مَعَ اعْتِضَادِ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٨).
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾
(١) في أ، و: "علي بن الحسين".
(٢) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٣) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٤) في هـ: "من" وهو خطأ.
(٥) في جـ: "إن كان".
(٦) تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٧٢).
(٧) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٦٩) :"إسناده ضعيف".
(٨) وقد ألف سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله- رسالتين فيما يتعلق بالمقام: الأولى: في جواز نقل المقام سماها: "الجواب المستقيم في جواز نقل مقام إبراهيم" مطبوعة ضمن فتاواه (٥/١٧-٥٥). والثانية: في الرد على الشيخ سليمان بن حمدان في اعتراضه على رسالة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في جواز نقل المقام سماها: "نصيحة الإخوان ببيان بعض ما في نقض المباني لابن حمدان من الخبط والجهل والبهتان" مطبوعة ضمن فتاواه (٥/٥٦-١٣٢) وهما رسالتان قيمتان حشد فيهما -رحمه الله- جواز نقل المقام، واستشهد بكلام الحافظ ابن كثير هنا وكلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهما تدلان على تبحره وسعة علمه - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم ذكر تعالى، نموذجا باقيا دالا على إمامة إبراهيم، وهو هذا البيت الحرام الذي جعل قصده، ركنا من أركان الإسلام، حاطا للذنوب والآثام.
وفيه من آثار الخليل وذريته، ما عرف به إمامته، وتذكرت به حالته فقال :﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أي : مرجعا يثوبون إليه، لحصول منافعهم الدينية والدنيوية، يترددون إليه، ولا يقضون منه وطرا، ﴿و﴾ جعله ﴿أَمْنًا﴾ يأمن به كل أحد، حتى الوحش، وحتى الجمادات كالأشجار.
ولهذا كانوا في الجاهلية - على شركهم - يحترمونه أشد الاحترام، ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم، فلا يهيجه، فلما جاء الإسلام، زاده حرمة وتعظيما، وتشريفا وتكريما.
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ يحتمل أن يكون المراد بذلك، المقام المعروف الذي قد جعل الآن، مقابل باب الكعبة، وأن المراد بهذا، ركعتا الطواف، يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم، وعليه جمهور المفسرين، ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا، فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر كلها : من الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، ومزدلفة ورمي الجمار والنحر، وغير ذلك من أفعال الحج.
فيكون معنى قوله :﴿مُصَلًّى﴾ أي : معبدا، أي : اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى، لدخول المعنى الأول فيه، واحتمال اللفظ له.
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ أي : أوحينا إليهما، وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك، والكفر والمعاصي، ومن الرجس والنجاسات والأقذار، ليكون ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ فيه ﴿وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي : المصلين، قدم الطواف، لاختصاصه بالمسجد [ الحرام ]، ثم الاعتكاف، لأن من شرطه المسجد مطلقا، ثم الصلاة، مع أنها أفضل، لهذا المعنى.
وأضاف الباري البيت إليه لفوائد، منها : أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره، لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما، ويستفرغان وسعهما في ذلك.
ومنها : أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام، ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه.
ومنها : أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢٤ - ١٢٥} ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
يخبر تعالى، عن عبده وخليله، إبراهيم عليه السلام، المتفق على إمامته وجلالته، الذي كل من طوائف أهل الكتاب تدعيه، بل وكذلك المشركون: أن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات، أي: بأوامر ونواهي، كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده، ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق، الذي ترتفع درجته، ويزيد قدره، ويزكو عمله، ويخلص ذهبه، وكان من أجلِّهم في هذا المقام، الخليل عليه السلام.
فأتم ما ابتلاه الله به، وأكمله ووفاه، فشكر الله له ذلك، ولم يزل الله شكورا فقال: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ أي: يقتدون بك في الهدى، ويمشون خلفك إلى سعادتهم الأبدية، ويحصل لك الثناء الدائم، والأجر الجزيل، والتعظيم من كل أحد.
وهذه - لعمر الله - أفضل درجة، تنافس فيها المتنافسون، وأعلى مقام، شمر إليه العاملون، وأكمل حالة حصلها أولو العزم من المرسلين وأتباعهم، من كل صديق متبع لهم، داع إلى الله وإلى سبيله.
فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام، وأدرك هذا، طلب ذلك لذريته، لتعلو درجته ودرجة ذريته، وهذا أيضا من إمامته، ونصحه لعباد الله، ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون، فلله عظمة هذه الهمم العالية، والمقامات السامية.
فأجابه الرحيم اللطيف، وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أي: لا ينال الإمامة في الدين، من ظلم نفسه وضرها، وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلته الصبر واليقين، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم وهذا المقام؟
ودل مفهوم الآية، أن غير الظالم، سينال الإمامة، ولكن مع إتيانه بأسبابها.
ثم ذكر تعالى، نموذجا باقيا دالا على إمامة إبراهيم، وهو هذا البيت الحرام الذي جعل قصده، ركنا من أركان الإسلام، حاطا للذنوب والآثام.
وفيه من آثار الخليل وذريته، ما عرف به إمامته، وتذكرت به حالته فقال: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ أي: مرجعا يثوبون إليه، لحصول منافعهم الدينية والدنيوية، يترددون إليه، ولا يقضون منه وطرا، ﴿و﴾ جعله ﴿أَمْنًا﴾ يأمن به كل أحد، حتى الوحش، وحتى الجمادات كالأشجار.
ولهذا كانوا في الجاهلية - على شركهم - يحترمونه أشد الاحترام، ويجد أحدهم قاتل أبيه في الحرم، فلا يهيجه، فلما جاء الإسلام، زاده حرمة وتعظيما، وتشريفا وتكريما.
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ يحتمل أن يكون المراد بذلك، المقام المعروف الذي قد جعل الآن، مقابل باب الكعبة، وأن المراد بهذا، ركعتا الطواف، يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم، وعليه جمهور المفسرين، ويحتمل أن يكون المقام مفردا مضافا، فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر كلها: من الطواف، والسعي، والوقوف بعرفة، ومزدلفة ورمي الجمار والنحر، وغير ذلك من أفعال الحج.
فيكون معنى قوله: ﴿مُصَلًّى﴾ أي: معبدا، أي: اقتدوا به في شعائر الحج، ولعل هذا المعنى أولى، لدخول المعنى الأول فيه، واحتمال اللفظ له.
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ أي: أوحينا إليهما، وأمرناهما بتطهير بيت الله من الشرك، والكفر والمعاصي، ومن الرجس والنجاسات -[٦٦]- والأقذار، ليكون ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ فيه ﴿وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: المصلين، قدم الطواف، لاختصاصه بالمسجد [الحرام]، ثم الاعتكاف، لأن من شرطه المسجد مطلقا، ثم الصلاة، مع أنها أفضل، لهذا المعنى.
وأضاف الباري البيت إليه لفوائد، منها: أن ذلك يقتضي شدة اهتمام إبراهيم وإسماعيل بتطهيره، لكونه بيت الله، فيبذلان جهدهما، ويستفرغان وسعهما في ذلك.
ومنها: أن الإضافة تقتضي التشريف والإكرام، ففي ضمنها أمر عباده بتعظيمه وتكريمه.
ومنها: أن هذه الإضافة هي السبب الجاذب للقلوب إليه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٣١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَثَابَةً
مَرْجِعًا يَاتُونَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ.

إعراب الآية ١٢٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

رضاءا ممدودا وكأنه مصدر راضى. حَتَّى تَتَّبِعَ نصب بحتّى وحتى بدل من أن وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ جمع هوى كما تقول: جمل وأجمال.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢١]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٢١)
الَّذِينَ رفع بالابتداء. آتَيْناهُمُ الْكِتابَ صلته. يَتْلُونَهُ خبر الابتداء وإن شئت كان الخبر أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٢]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٢٢)
وقرأ الحسن نعمتي التي أنعمت عليكم بإسكان الياء ثم حذفها في الوصل لالتقاء الساكنين. وَأَنِّي في موضع نصب عطف على «نعمتي».

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٤]

وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)
قرأ عبد الله وأبو رجاء والأعمش قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ قال الفراء: لأنّ ما نالك فقد نلته كما تقول: نلت خيرا ونالني خير، وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال: المعنى يوجب نصب الظالمين. قال الله جلّ وعزّ لإبراهيم صلّى الله عليه وسلّم: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فعهد إليه بهذا فسأل إبراهيم فقال: وَمِنْ ذُرِّيَّتِي فقال جلّ وعزّ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ لا أجعل إماما ظالما، وروي عن ابن عباس أنه قال: سأل إبراهيم أن يجعل من ذريته إمام فعلم الله عزّ وجلّ أنّ في ذريته من يعصي فقال: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.

[سورة البقرة (٢) : آية ١٢٥]

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً مفعولان والأصل مثوبة قلبت حركة الواو على الثاء فانقلبت الواو ألفا اتباعا لثاب يثوب. قال الأخفش: الهاء في «مثابة» للمبالغة لكثرة من يثوب إليه. وَأَمْناً يعطفه على مثابة. وَاتَّخِذُوا «١» معطوف على جعلنا. قال الأخفش: أي واذكروا إذ اتّخذوا معطوف على اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ، ومن قرأ وَاتَّخِذُوا «٢» قطعه من الأول وجعله أمرا وعطف جملة على جملة. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا أنه قيل: الأولى
(١) انظر البحر المحيط ١/ ٥٥٢، وهي قراءة نافع وابن عامر.
(٢) انظر البحر المحيط ١/ ٥٥٢، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي والجمهور.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٢٥ من سورة البقرة

من كتاب: المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

٣ - قال الله تعالى: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج البخاري وأحمد والدارمي والترمذي والنَّسَائِي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: فقلت: يا رسول اللَّه، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وآية الحجاب، قلت: يا رسول اللَّه، لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البرُّ والفاجر. فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الغيرة عليه، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن فنزلت هذه الآية.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية، وقد أورده جمهور المفسرين وجعلوه سبباً لنزولها، منهم الطبري والبغوي وابن عطية والقرطبي وابن كثير، وغيرهم.
وقوله: وافقت ربي في ثلاث، المعنى: وافقني ربي فأنزل القرآن على
وفق ما رأيت، لكن لرعاية الأدب أسند الموافقة إلى نفسه.
وقد اختلفت أقوال العلماء في المراد بمقام إبراهيم.
فقال بعضهم: الحج كله مقام إبراهيم.
وقال بعضهم: هو عرفة والمزدلفة والجمار.
وقال بعضهم: الحرم كله مقام إبراهيم.
وقال بعضهم: مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم حين ارتفع بناؤه وضعف عن رفع الحجارة.
وهذا القول الأخير هو الصحيح لما روى ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: إن إبراهيم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإنّ الله أمرني أن أبْنِيَ هاهنا بيتًا، وأشار إلى أكمةٍ مرتفعة على ما حولها، قال: فعند ذلك رفعا القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء، جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). قال: فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
وفي لفظ قال: حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
ومما يؤيد هذا التفسير ويرجحه على غيره فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في صفة حج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ثم نَفَذَ إلى مقام
إبراهيم - عليه السلام - فقرأ: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان يقرأ في الركعتين: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ).
ولو كان المراد بالمقام أحد الأقوال الثلاثة الأولى لكان من المتعذر أو المتعسر اتخاذه مصلى - أي قبلة -. ولهذا قالوا: إن المراد بقوله: (مُصَلًّى) أي: مداعيَ تدعونني عندها. وهذا خلاف الصواب.
قال ابن كثير - رحمه الله -: (قلت: وقد كان هذا المقام ملصقاً بجدار الكعبة قديمًا ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك، وكان الخليل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك، ولهذا واللَّه أعلم أُمر بالصلاة هناك عند الفراغ من الطواف وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناءُ الكعبة فيه، وإِنَّمَا أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أحد الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين الذين أُمِرْنَا باتباعهم، وهو الذي نزل القرآن بوفاقه في الصلاة عنده، ولذلك لم ينكر ذلك أحد من الصحابة - رضي اللَّه عنهم أجمعين -.
ثم ساق رواية عبد الرزاق عن عطاء ومجاهد أن أول من أخّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ثم ساق إسناد البيهقي إلى عائشة - رضي الله عنها - أن المقام كان زمان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وزمان أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ملتصقاً بالبيت ثم أخّره عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم، ثم ذكر قول سفيان بن عيينة في ذلك إلى أن قال: فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه، واللَّه أعلم.
ثم ساق إسناد الحافظ أبي بكر بن مردويه إلى مجاهد وقال فيه: فحوّله
رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى موضعه هذا، فقال: وهذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم، ورواية عبد الرزاق أصح من طريق ابن مردويه، واللَّه أعلم) اهـ بتصرف.
وقال ابن حجر: (وكان عمر رأى أن إبقاعه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج، وتهيأ له ذلك لأنه الذي كان أشار باتخاذه مصلى وأول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن).
* النتيجة:
أن سبب نزول هذه الآية هو قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت الآية لصحة سنده، وتصريحه بالنزول واحتجاج المفسرين به، وموافقته للفظ الآية، واللَّه أعلم.
* * * * *

القراءات في الآية ١٢٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

إِبْرَاهِيمَ

(إِبرَاهَامَ)

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إبراهِيم)

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا

(إِبْرَاهَامَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا) بفتح هاء إبراهيم وبعدها ألف واظهار الميم الأولى مفتوحة وترقيق اللام وادغام التنوين في الواو بغنة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا) بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة وباظهار الميم الأولى مفتوحة وترقيق الراء وادغام التنوين في الواو بغنة

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(إِبْرَاهِيم مُّصَلًّى وَعَهِدْنَا) بكسر الهاء وبعدها ياء وادغام الميم في الميم وترقيق اللام وادغام التنوين في الواو بغنة

السوسي عن أبي عمرو

(إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا) بكسر الهاء وبعدها ياء وبإظهار الميم الأولى مفتوحة وترقيق اللام وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة

(إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا) بكسر الهاء وبعدها ياء وبإظهار الميم الأولى مفتوحة وتغليظ اللام وادغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع

بَيْتِىَ

(بَيْتِىْ) باسكان ياء الإضافة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

(بَيْتِىَ) بفتح ياء الإضافة

قالون عن نافع ورش عن نافع هشام عن ابن عامر حفص عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

لِّلنَّاسِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ

ادغام بغنة وفتح الخاء (واتخَذوا)

قالون عن نافع ورش عن نافع هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

ادغام بغنة وكسر الخاء (واتخِذوا)

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

ادغام بلا غنة وكسر الخاء (واتخِذوا)

خلف عن حمزة

وَإِذْ جَعَلْنَا

إدغام الذال في الجيم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر

إظهار الذال الساكنة

قالون عن نافع ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٢٥ من سورة البقرة

١٩ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩٧ قولًا
١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِي- قال: إذا كان جالسًا فهو من العاكفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿العاكفين﴾، قال: مَنِ انتابَهُ مِن الأمصار، فأقام عنده. وقال لنا ونحن مجاورون: أنتم من العاكفين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٦) قولَ عطاء بأنّ المراد بالعاكف في هذه الآية: المقيم في البيت على سبيل الجوار فيه بغير طواف ولا صلاة، مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنّ العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان، والمقيم بالمكان قد يكون مقيمًا به وهو جالس ومُصَلٍّ وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال، فلَمّا كان -تعالى ذكره- قد ذكر في قوله: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ المصلين والطائفين عُلِم بذلك أنّ الحال التي عنى الله -تعالى ذكره- من العاكف غيرُ حال المُصَلِّي والطائف، وأنّ التي عَنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مُصَلِّيًا فيه ولا راكعًا ولا ساجدًا».
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاكفين﴾، قال: العاكفون: أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).
٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).
٥
قال الكلبي: ﴿والعاكفين﴾: أهل مكة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٤٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاكفين﴾، يعني: أهل مكة مقيمين بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨. وفي تفسير البغوي ١‏/‏١٤٨بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان مُصَلِّيًا فهو من الرُّكَّع السُّجُود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩ (١٢١٦).
٨
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿والركع السجود﴾، قال: إذا كان يُصَلِّي فهو من الرُّكَّع السُّجُود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).
٩
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والركع السجود﴾، قال: هم أهل الصلاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأورد السيوطي هنا ١‏/‏٦٣٤- ٦٣٥ مسألة: أيهما أفضل الصلاة في الحرم، أم الطواف؟ ذكر تحتها عدة آثار.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾: أهل الصلاة يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٦٣.
١٢
عن عَبّاد بن منصور -من طريق سرور بن المغيرة- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾، قال: أمرهما الله أن يُطَهِّراه مِن الأذى والنَّجس، ولا يصيبه من ذلك شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧.
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يُعَظِّمُونَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (١/٣٤٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: ابنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة. ووجّهه بقوله: «فيجيء مثل قوله: ﴿أسس على التقوى﴾ [التوبة:١٠٨]». الثاني: أن المراد تطهيره من الفرث والدم. وانتَقَدَه مستندًا إلى الأخبار.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان قائمًا فهو من الطائفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
١٥
عن عبد الله بن عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت١
التخريج
  1. ١ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٧-.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: مَن أتاه من غُرْبَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
١٧
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿للطائفين﴾، قال: إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في معنى الطائفين في هذه الآية على قولين: أحدهما: هم الغرباء الذين ينتابون البيتَ الحرامَ مِن غُرْبةٍ. والآخر: هم الذين يطوفون به، غريبًا كان أو مِن أهله. ورجَّحَ (٢/٥٣٤) ابنُ جرير مستندًا إلى الدّلالةِ العقليّةِ القولَ الثاني، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأنّ الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غُرْبةٍ لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به».
١٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: مَن يَعْتَنِقُه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
٢٠
عن أبان بن أبي عيّاش –من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١‏/‏٣٦٣.
٢١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿للطائفين﴾: هم الغرباء١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٤٨.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت من غير أهل مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨. وفي تفسير البغوي ١‏/‏١٤٨ عن مقاتل دون تعيينه، بلفظ: هم الغرباء.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان جالِسًا فهو من العاكفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٧- نحوه بلفظ: العاكفون: القعود حوله ينظرون إليه.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُصَلُّون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٦.
٢٥
عن ثابت، قال: قلتُ لعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر: ما أُراني إلا مُكَلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام؛ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثُون. قال: لا تفعلْ؛ فإنّ ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٦
عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: مَن قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف، حتى يخرج منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿والعاكفين﴾، قال: أهل البلد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
٢٨
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُجاوِرُون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٥.
٢٩
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٢‏/‏٦٣٣ بلفظ: قلت لعطاء: ما عَهْدُه؟ قال: أمْرُه.
٣٠
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٣٠)، وابنُ عطية (١/٣٤٥)، وابنُ كثير (٢/٦٦) إلى أنّ ﴿وعهدنا﴾ بمعنى: وأَمَرْنا. قال ابن عطية: «العهد في اللغة على أقسام، هذا منها: الوصية بمعنى الأمر».
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧.
٣٢
عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عطاء- ﴿أن طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: من الآفاتِ والرَّيْبِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٢.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-: ﴿طهرا بيتي﴾ بـ«لا إله إلا الله» من الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨ (١٢٠٧).
٣٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٨.
٣٥
عن عبيد بن عمير، وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٨.
٣٦
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قالا: مِن الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور، والرِّجس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٧، وأخرجه ابن جرير ٢/ ٥٣٣ عن مجاهد من طريق ليث بلفظ: من الشرك، وعنه أيضًا من طريق أبي حصين بلفظ: من الأوثان.
٣٧
عن عطاء -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: كانت فيه أصنام، فأمرا أن يُخْرِجاها منه١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢‏/‏٦١٣ (٢١٧).
٣٨
قال عطاء: طَهِّراه من الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٧٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٨.
٣٩
عن مقاتل، مثله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٧٢، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٨.
٤٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقَوْل الزور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣٣، كما أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٨٥، وابن جرير ٢‏/‏٥٣٣ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾، يقول: ابْنِيا بيتي للطائفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٣١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧.
٤٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن طهرا بيتي﴾ من الأوثان؛ فلا تَذَرا حوله صَنَمًا ولا وثَنًا، يعني: حول البيت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٨.
٤٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج، والمقام هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضَعَتْ تحت قدم إبراهيم حين غَسَلَتْ رأسَه، فوضع إبراهيمُ رِجْلَه عليه وهو راكب، فغسلت شِقَّه، ثم رفعته مِن تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشِّقِّ الآخر، فغسلته، فغابت رجلُه أيضًا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧ مختصرًا.
٤٤
عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ رَمَل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عَمَدَ إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٨٦ (١٢١٨)، وهو جزء من حديث جابر الطويل المشهور في المناسك.
٤٥
عن عبد الله بن الزبير -من طريق نُسَيْر-: أنّه رأى قومًا يَمْسَحون المقام، فقال: لم تُؤْمَرُوا بهذا، إنما أُمِرْتُم بالصلاة عنده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٦١.
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مُدَّعى١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٢١٤ - تفسير)، وابن جرير ٢‏/‏٥٢٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّهَ ابن جرير (٢/٥٣٠) قولَ مجاهد هذا بقوله: «كأنّ الذين قالوا تأويل المصلى ها هنا: المُدَّعى، وجهوا المُصَلّى إلى أنه مُفَعَّل من قول القائل: صَلَّيْت بمعنى دعوت، وقائلو هذه المقالة هم الذين قالوا: إنّ مقام إبراهيم هو الحج كله. فكان معناه في تأويل هذه الآيَة: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مداعيَ تدعونني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي عليه السلام فيها، فإني قد جعلته لمن بعده من أولِيائي وأهل طاعتي إمامًا يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به». وقال ابنُ تيمية (١/٣٤٢): «وقد قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قالوا: ﴿مقام إبراهيم﴾: عرفة ومزدلفة ومنى، و﴿مُصَلّى﴾ أي: مُدَّعًى، وهذا لا ينافي عند كثير من العلماء ما ثبت في الصحيح مِن أنّ النبي ﷺ لما طاف صلى عند المقام وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؛ لأن الآية قد تتناول هذا وهذا عند كثير من أهل العلم».
٤٧
عن الحسن البصري، قال: ما أعْلَمُ بلدًا يُصَلّى فيها حيث أمر الله عز وجل نبيَّه ﷺ إلا بمكة، قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. قال: ويُقال: يُسْتَجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند المُلْتَزَم، وتحت المِيزاب، وعند الركن اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبين الركن والمقام، وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجَمْع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الأزرقي.
٤٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: إنما أُمِرُوا أن يُصَلُّوا عنده، ولم يُؤْمَرُوا بمسحه، ولقد تَكَلَّفت هذه الأمة شيئًا ما تكلَّفَتْه الأممُ قبلها، وقد ذكر لنا بعض من رأى أثرَ عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخْلَوْلَق وانْمَحى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٧، والأزرقي ١‏/‏٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤٩
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٧ مختصرًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٠) أنّ المراد بقوله: ﴿مصلى﴾: الصلاة عند المقام. مستدلًّا بما جاء في السّنّة، فقال: «أمّا تأويل القائلين القول الآخرَ فإنّه: اتَّخِذُوا أيُّها الناس مِن مَقام إبراهيم مُصَلًّى تصلون عنده، عبادةً منكم، وتَكْرِمَةً منِّي لإبراهيم. وهذا القول هو أوْلى بالصواب لِما ذَكَرْنا مِن الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ».
٥٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن الكلمات التي ابْتُلِي بهنَّ إبراهيم قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلًّى، فهم يُصَلُّون خلف المقام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٣، ٥٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٢/٥٢٤) على قول الربيع بن أنس هذا قائلًا: «فتأويل قائل هذا القول: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقال: ﴿اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾». ثم انتَقَدَ ابنُ جرير بالسُّنَّة مضمونَ كلام الربيع، فقال: «والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قبلُ يدلُّ على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمرٌ من الله -تعالى ذكره- بذلك رسول الله ﷺ، والمؤمنين به، وجميع الخلق المكلفين».
٥١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، يعني: صلاة، ولم يُؤْمَرُوا بمَسْحِه ولا تقبيله، وذلك أنّه كان ثلاثمائة وستون صنمًا في الكعبة، فكَسَرها النبيُّ ﷺ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٧. وفي تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٧١، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٧ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٥٢٩) قولَ قتادة، والربيع، والسُّدِّيّ، مِن أنّ مقام إبراهيم: «هو المقام المعروف بهذا الاسم في المسجد الحرام». استنادًا إلى ما ورد في السُّنَّة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وجابر رضي الله عنهما، وما دلَّ عليه واقعُ الحالِ المعروف بين الناس، وقال: «فهذان الخبران يُنبِئان أنّ الله -تعالى ذكره- إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مُصَلًّى هو الذي وصفنا، ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله ﷺ لكان الواجب فيه من القول ما قلنا، وذلك أنّ الكلام محمولٌ معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له، ولا شك أنّ المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو ما وصفتُ دون جميع الحرم، ودون مواقف الحج كلها»ووافقَه ابنُ كثير (٢/٦٣) مُستندًا إلى دلالةِ التّاريخ: «المراد بالمقام إنما هو الحَجَر الذي كان إبراهيم عليه السلام يقوم عليه لبناء الكعبة، لَمّا ارتفع الجدار أتاه إسماعيل عليه السلام به ليقوم فوقه، ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكُلَّما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه كُلَّما فرغ مِن جدار نقله إلى الناحية التي تليها، وهكذا حتى تم جدران الكعبة».
٥٢
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كان المقام في سُقْعِ١ البيت على عهد النبي ﷺ، فحوَّله عمرُ إلى مكانه بعد النبي صلي الله علي وسلم. وبعد قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: ذهب السَّيْل به بعد تحويل عمر إيّاه من موضعه هذا، فردَّه عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا٢
التخريج
  1. ١السُّقْع: ما تحت الرّكِيّةِ [أي: البئر] من نواحيها، والجمع: أسقاع. ينظر: تاج العروس (سقع)، وعليه فالمراد هنا: تحت البيت من جانبه.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٦-٢٢٧.
٥٣
عن جابر، قال: لَمّا وقف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر: يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؟ قال: «نعم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٢‏/‏١٣٩ (١٠٠٨)، ٤‏/‏١٨٤ (٢٩٦٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٦ (١١٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابن كثير (٢/٦١) بعد هذا الأثر قولَ الوليد بن مسلم -أحد رواته-، وهو يسأل مالكًا عنه: «قلت لمالك: هكذا حدثك ﴿واتخذوا﴾؟ قال: نعم». ثم علَّقَ ابن كثير على الأثر، بقوله: «هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غريب».
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: مقام إبراهيم: الحرمُ كله١. (١/ ٦٢٣)،
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٦، ٣/ ٧١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٤٠، عن ابن عباس من طريق الكلبي، عن أبي صالح، ولم يعزه إلى أحد.
٥٥
وعن مجاهد بن جبر، وعطاء، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٦.
٥٦
عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ١ كثير مقامَ إبراهيم الحج كله، ثم فَسَّر لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمَشْعَر، ومِنى، ورمي الجِمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: فسره ابن عباس؟ قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعت منه٢
التخريج
  1. ١كذا في النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص ٣٧١، وهي كذلك في النسخة المطبوعة دون ضبط بالشكل، وضبطه محققو الدر المنثور ١/ ٦٢٣ بلفظ: بعدُ.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢/ ٥٢٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/ ٢٢٦.
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مقامه عرفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٦.
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جَعَل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، فلما ارتفع البنيان، وضَعُف الشيخ عن رفع الحجارة؛ قام على حجر، فهو مقام إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٧، والأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٢٧٣ بنحوه، كما أخرجه البخاري (٣٣٦٤، ٣٣٦٥) مُطَوَّلًا.
٥٩
عن أبي بن كعب -من طريق سعيد بن جبير- قال: المقام جاء به مَلَك، فوضعه تحت قدم إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٧-.
٦٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: الحَجَرُ مقام إبراهيم، لَيَّنه الله فجعله رحمة، وكان يقوم عليه، ويناوله إسماعيلُ الحجارةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي ابن أبي حاتم زيادة: ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.
٦١
وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقامُ إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٧١، وتفسير البغوي ١‏/‏١٤٦.
٦٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: الحج كله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٥٢٢ (١٤٩٢٣)، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٥، ٥٢٦، من طريق سفيان بن عيينة، كما أخرجه من طريق حماد بن زيد بلفظ: الحرم كله مقام إبراهيم. كذلك أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٨، وابن جرير من طريق معمر بلفظ: مقامه: عرفة، وجمع، ومنى، ولا أعلمه إلا وقد ذكر مكة.
٦٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة؛ مقام إبراهيم: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة:٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٦.
٦٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: لِأَنِّي قد جعلته إمامًا، فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجِمار١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٤-، وابن جرير ٢‏/‏٥٢٥.
٦٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- قال: الحج كله مقام إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٥.
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، أي: قال: أمْنًا للناس١. (١‏/‏٦١٩)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٦٧
قال عبد الله بن عباس: فمَن أحْدَث حَدَثًا خارج الحرم، ثُمَّ التجأ إلى الحرم؛ أمِن مِن أن يُهاج فيه، ولكن لا يُؤْوى، ولا يُخالَط، ولا يُبايَع، ويوكل به، فإذا خرج منه أُقيم عليه الحد، ومَن أحدث في الحرم أُقِيم عليه الحدُّ فيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٧٠.
٦٨
قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ كان الرجل إذا جَرَّ جَرِيرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب، ولم يُتناول، فأَمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يَمْنَع مِن حَدٍّ يجب عليه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٦-.
٦٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحمِل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٧٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: تحريمه، لا يَخافُ مَن دَخَلَه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٨ مختصرًا، وابن جرير ٢‏/‏٥٢٢، والبيهقي في الشعب (٣٩٩٥). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
٧١
عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: لا يُؤْخَذ فيه صاحبُ حَدٍّ حتى يُخْرَج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٧٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أما ﴿أمنًا﴾ فمن دخله كان آمنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢١.
٧٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وأمنًا﴾، يقول: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحْمِل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون لا يُسبَوْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢١.
٧٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساج- قال:... وأما ﴿أمنًا﴾ فإن الله عز وجل جعله آمنًا؛ مَن دخله كان آمنًا، ومَن أحدث حدثًا في بلد غيره ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دَخَلَه، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يُكِنُّوه، ولا يُؤْوُوه، ولا يُبايعوه، ولا يُطعِموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أُقِيم عليه الحد، ومَن أحدث فيه حدثًا أُخِذَ بِحَدَثِه١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٣٩٦ (٣٦٩).
٧٥
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وأمنًا﴾ لِمَن دَخَله وعاذَ به في الجاهلية، ومَن أصاب اليوم حَدًّا ثم لجأ إليه أمِن فيه حتى يخرج من الحرم، ثم يقام عليه ما أحَلَّ بنفسه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٧.
٧٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: مَن أمَّ إليه فهو آمِن، كان الرجل يَلْقى قاتلَ أبيه أو أخيه فلا يَعْرِضُ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢١.
٧٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٧٨
عن الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٥.
٧٩
عن الحسن البصري: يعني: يثوبون إليه كل عام١
التخريج
  1. ١ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٧٦-.
٨٠
عن سعيد بن جبير -من طريق غالب- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَحُجُّون، ثم يعودون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨‏/‏٧٨٩ (١٦٠٨١)، وابن جرير ٢‏/‏٥١٩ من طريق أبي الهذيل بلفظ: يحجون ويثوبون.
٨١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿مثابة للناس﴾، يقول: مَجْمَعًا للناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٤ (١١٩٢).
٨٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٢٢٥ (عَقِب ١١٩٢).
٨٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه، لا يقضون منه وطَرًا أبدًا، يَحُجُّون ثم يعودون١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٨ مختصرًا، وابن جرير ٢‏/‏٥١٨، ٥٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩٥). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.
٨٤
عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: لا يقضون منه وطَرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٩. وعلَّقَه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٨٥
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطَرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا﴾، قال: مَجْمَعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٨٧
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: أمّا المَثابَةُ: فهو الذي يَثُوبُون إليه كل سنة، لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٨٨
عن عبدة بن أبي لُبابة -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: لا يَنصَرِف عنه مُنصَرِفٌ وهو يرى أنه قد قَضى منه وطَرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٩.
٨٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.
٩٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساج- قال: أمّا ﴿مثابة للناس﴾: لا يقضون منه وطَرًا، يَثُوبون إليه كل عام١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١‏/‏٣٩٦ (٣٦٩).
٩١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، يقولون: يَثُوبون إليه في كل عام؛ لِيَقْضُوا منه وطَرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٣٧.
٩٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه من البلدان كلها، ويأتونه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٢/٥٩) على الأقوال السابقة بقوله: «ومضمون ما فسَّر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أنّ الله تعالى يذكر شرفَ البيت، وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا من كونه مثابة للناس، أي: جعله مَحَلًّا تَشْتاق إليه الأرواح، وتَحِنّ إليه، ولا تقضي منه وطَرًا، ولو تَرَدَّدَتْ إليه كلَّ عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم عليه السلام في قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ إلى أن قال: ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ [إبراهيم:٣٧-٤٠]». وزاد ابن عطية (١/٣٤٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف معنى آخر، فقال: «و﴿مثابة﴾... ويحتمل أن تكون من الثواب، أي: يُثابون هناك».
٩٣
عن زيد بن أسلم -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت﴾، قال: الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٤ (١١٩٠).
٩٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه، ثُمَّ يرجعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: لا يقضون منه وطَرًا؛ يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٥١٥.
٩٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مَعاذًا ومَلْجَأً١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٤٦.
٩٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهُذَيْل- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبون إليه، لا يقضون منه وطَرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨، وعبد الرزاق ١‏/‏٤٤، وابن جرير ٢‏/‏٥١٩-٥٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٢٥.

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن عائشة: أنّ المقام كان في زمن رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت، ثم أخَّره عمر بن الخطاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه.
٢
عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده، قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شَيْبَة الكبير، قبل أن يَرْدِمَ عمر الرَّدْمَ الأعلى، فكانت السيول رُبَّما دفَعَتِ المقام عن موضعه، وربما نَحَّتْه إلى وجه الكعبة، حتى جاء سيلُ أم نَهْشَل في خلافة عمر بن الخطاب، فاحتمل المقام من موضعه هذا، فذهب به، حتى وُجِد بأسفل مكة، فأُتِيَ به، فرُبِط إلى أستار الكعبة، وكُتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فَزِعًا في شهر رمضان، وقد غَبى موضعه، وعَفاه السيلُ، فدعا عمر بالناس، فقال: أنشُدُ اللهَ عبدًا عنده عِلْمٌ في هذا المقام. فقال المطلب بن أبي وداعَة: أنا -يا أمير المؤمنين- عندي ذلك، قد كنت أخشى عليه هذا، فأخذت قَدْرَه من موضعه إلى الرُّكْن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بِمِقاطٍ١، وهو عندي في البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي. وأرسل إليه، فجلس عنده، وأرسل فأُتِيَ بها، فمَدَّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناسَ وشاورهم، فقالوا: نعم، هذا موضعه. فلما اسْتَثْبَت ذلك عمرُ وحَقَّ عنده أمَرَ به، فأعلم ببناء رُبْضه٢ تحت المقام، ثم حَوَّله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم٣
التخريج
  1. ١بِمِقاط: يعني بحبل. لسان العرب (مقط).
  2. ٢الربض، بضم الراء وسكون الباء: أساس البناء. وقيل: وسطه. لسان العرب (ربض).
  3. ٣أخرجه الأزرقي ١‏/‏٢٧٥. كما أخرج ١‏/‏٢٧٦-٢٧٧ نحوه عن حبيب بن الأشرس، من طريق سفيان بن عينية. وعزا السيوطي إلى ابن سعد نحوه مختصرًا عن مجاهد.
٣
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: موضع المقام هو هذا الذي به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي وأبي بكر وعمر، إلّا أن السَّيْل ذهب به في خلافة عمر، فجُعِل في وجه الكعبة، حَتّى قَدِم عمر فَرَدَّه بمحضَرِ الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ١‏/‏٢٧٦.
٤
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل مكة طاف بالبيت، وصلّى ركعتين خلف المقام، يعني: يوم الفتح١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٣‏/‏٢٥٩ (١٨٧١). قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٦‏/‏١٢٤ (١٦٣٤): «إسناده صحيح على شرط مسلم».
٥
عن عبد الله بن أبي أوفى: أنّ رسول الله ﷺ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلّى خلف المقام ركعتين١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏١٥٠ (١٦٠٠).
٦
عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طَمَس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٧٧ (٧٠٠٠)، والترمذي ٢‏/‏٣٩٠ (٨٩٣)، وابن خزيمة ٤‏/‏٣٨٠ (٢٧٣١)، وابن حبان ٩‏/‏٢٤ (٣٧١٠)، والحاكم ١‏/‏٦٢٦ (١٦٧٧)، ١‏/‏٦٢٧ (١٦٧٩). قال ابن أبي حاتم في العِلَل ١‏/‏٣٠٠: «سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه رجاء بن صبيح أبو يحيى الحرشي صاحب السقط عن مسافع بن شيبة عن عبد الله بن عمرو أنّه قال: أشهد بالله لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، ولولا أنّ الله عز وجل طمس نورهما لأضاءتا ما بين السماء والأرض». فقال أبي: رواه الزهري وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وهو أشبه، ورجاء شيخ ليس بقوي». قال الترمذي: «هذا يُرْوى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، وفيه عن أنس أيضًا، وهو حديث غريب». وقال أبو بكر ابن خزيمة: «هذا الخبر لم يُسْنِده أحدٌ أعلمُه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حُفِظ عنه، وقد رواه عن مُسافِع بن شيبة مرفوعًا غير الزهري، رواه رجاء أبو يحيى». وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد به أيوب بن سويد، عن يونس، وأيوب ممن لم يَحْتَجّا به إلا أنه مِن أجلة مشائخِ الشام، ولهذا الحديث شاهد». وقال النووي في المجموع ٨‏/‏٣٩: «ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفي رواية: «الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مَسَّهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي». وإسنادها صحيح». وقال البوصيري في الإتحاف ٣‏/‏١٩٠ (٢٥٢٣): «ورواه ابن حِبّان في صحيحه، والبيهقي في الكبرى. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن».
٧
عن ابن [عمرو]، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسَّهما من خطايا بني آدم لَأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسَّهما مِن ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفِي»١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥‏/‏٧٥، وفي الشعب ٥‏/‏٤٧٦ (٣٧٤١). ينظر: كلام النووي في تخريج الحديث السابق. وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٢٣٢ في تعليقه على حديث (٢٦١٨): «بإسناد جيد».
٨
عن عائشة، قالت: أُلْقِي المقام من السماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر.
٩
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عمر بن الحكم- قال: سألتُ عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام. فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أنّ الله أراد أن يجعل المقام آيةً من آياته، فلمّا أُمِر إبراهيم عليه السلام أن يُؤَذِّن في الناس بالحج قامَ على المقام، فارتفع المقامُ حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه الناس، فقالوا: لبيك اللهم لبيك. فكان أثره فيه لِما أراد الله، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله: أجيبوا ربكم. فلما فَرَغ أمَرَ بالمقام فوضعه قِبلة، فكان يُصَلِّي إليه مُسْتَقْبِل الباب، فهو قبلة إلى ما شاء الله، ثم كان إسماعيل بعدُ يصلي إليه إلى باب الكعبة، ثم كان رسول الله ﷺ، فأُمِر أن يُصَلِّي إلى بيت المقدس، فصَلّى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر، ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فصلى إلى المِيزاب وهو بالمدينة، ثم قَدِم مكة فكان يصلي إلى المَقام ما كان بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه الأزرقي ١‏/‏٢٧٣.
١٠
عن كعب الأحبار -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: شَكَتِ الكعبةُ إلى ربها، وبَكَتْ إليه، فقالت: أيْ ربِّ، قلَّ زُوّاري، وجفاني الناس. فقال اللهُ لها: إنِّي مُحْدِثٌ لكِ إنجيلًا، وجاعلٌ لكِ زُوّارًا يَحِنُّون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٤٠٠١).
١١
عن جابر الجزري، قال: جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت، فقال: شَكَتِ الكعبة إلى ربِّها ما نُصِب حولها من الأصنام، وما اسْتُقْسِم به من الأَزْلام. فأوحى الله إليها: إنِّي مُنزلٌ نورًا، وخالق بشرًا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه، ويَدِفُّون إليك دَفِيف النُّسور١. فقال له قائل: وهل لها لسان؟ قال: نعم، وأذنان وشفتان٢
التخريج
  1. ١دَفَّ الطائر: ضرب جنبيه بجناحيه. لسان العرب (دفف).
  2. ٢أخرجه الأزرقي ١‏/‏٢٥١.
١٢
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للكعبة لسانًا وشفتين، وقد اشتكتْ، فقالتْ: يا ربِّ، قَلَّ عُوّادي، وقَلَّ زُوّاري. فأوحى الله: إنِّي خالقٌ بشرًا خُشَّعًا سُجَّدًا، يَحِنُّون إليكِ كما تَحِنُّ الحمامة إلى بَيْضِها»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٦‏/‏١٥٤ (٦٠٦٦). قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا سهلُ بن قرين». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٠٨ (٥٢٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سهل بن قرين، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٦٠ (٥٠٩٣): «باطل».

نزول الآية

٨ أقوال
١
عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لِزْقِ البيت، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، لو نَحَّيْتَه إلى البيت؛ ليصلي إليه الناس. ففعل ذلك رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٢٤٣، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به. مجاهد معروف بالإرسال عمَّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧‏/‏٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وينظر كلام الأئمة في إرساله في الحديث التالي. وأعله العلامة المعلّمي في رسالته مقام إبراهيم -آثار المعلّمي ١٦‏/‏٤٦٤- بشريك، ومهاجر.
٢
عن مجاهد، قال: قال عمر: يا رسول الله، لو صَلَّيْنا خلف المقام! فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فكان المقام عند البيت، فحَوَّلَه رسول الله ﷺ إلى موضعه هذا. قال مجاهد: وقد كان عمرُ يرى الرأي فينزل به القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤١٨-، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به. مجاهد معروف بالإرسال عمّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧‏/‏٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وقال ابن كثير ٢‏/‏٦٦: «هذا مرسل عن مجاهد». وبيَّنَ أنه مخالف لما ورد من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد: أنّ أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وأنه أصح من طريق ابن مردويه هذا. وقال ابن حجر في الفتح فتح ٨‏/‏١٦٩: «بسند ضعيف». وينظر كلام المعلمي في الحديث السابق عن علل إسناده.
٣
عن عمر -من طريق عَمْرو بن مَيْمُون-: أنَّه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مُصَلًّى! فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏٤١٤-، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر به. وقد ذكر الدارقطني في العلل ٢‏/‏١٨٦ الاختلاف في إسناده، ثم رجّح أنّ الصواب فيه الإرسال، عن طلحة بن مصرّف، عن عمر مرسلًا.
٤
عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا، أفلا نتخذه مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -كما في تفسير ابن كثير ١‏/‏١٧٠، والمطالب العالية لابن حجر ١٤‏/‏٥٠٨-، وأبونعيم في الحلية ٤‏/‏١٤٥، والدارقطني في الأفراد -كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسراني ١‏/‏١٥٦ (١٩٤)-. قال الدارقطني: «غريب من حديث أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر، تفرد به زكريا بن أبي زائدة عنه».
٥
عن ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في الحِجاب، وفي أُسارى بدر، وفي مَقام إبراهيم١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم (٢٣٩٩)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٨.
٦
عن ابن عمر، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلًّى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏٤٠٠ (١٣٤٧٥)، والخطيب في تاريخه ٨‏/‏٥٩ (٣٥٦٨). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣١٦ (١٠٨٤١): «رواه الطبراني، وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
٧
عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في ثلاث -أو: وافقني ربي في ثلاث-، قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ من مقام إبراهيم مصلى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهم١ البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يَحْتَجِبْن. فنَزلت آية الحجاب، واجْتَمَع على رسول الله ﷺ نساؤُه في الغِيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن. فنزلت كذلك [التحريم:٥]٢٣
التخريج
  1. ١كذا في الدر.
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٨٩ (٤٠٢)، ومسلم ٤‏/‏١٨٦٥ (٢٣٩٩).
تعليقات المحققين
  1. ٣أورد ابنُ كثير (٢/٦٣) الحديثَ من رواية أبي حاتم بنحوه غير الثالثة، وفيها: لَمّا مات عبد الله بن أُبَيٍّ جاء رسول الله ﷺ ليصلي عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: «إيهًا عنك، يا ابن الخطاب». فنزلت: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]. ثم علَّقَ ابنُ كثير على هذا الأثر، والأثر السابق عليه -الذي أخرجه مسلم-، فقال: «وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارضَ بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيحٌ، ومفهومُ العددِ إذا عارضه منطوقٌ قُدِّم عليه».
٨
عن أنس، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٢١ (٣١٩٥). وأورده يحيى بن سلام ١‏/‏٣٩٥. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».

قراءات

قولانِ
١
عن أبي إسحاق: أنّ أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾. قال: أمرهم أن يَتَّخِذوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿واتَّخِذُواْ﴾ بكسر الخاء قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وابن عامر، فإنهما قرآ: ‹واتَّخَذُواْ› بفتح الخاء. انظر: النشر ٢‏/‏٢٢٢، والإتحاف ص١٩٢.
٢
عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ بخفض الخاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٢٥ من سورة البقرة

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • "وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا (بيتي)" حين تكون في الحرم قبل أن ترفع يديك أعد قراءة (بيتي) أنت في بيت الله. الآن قل: يارب.

    — عبدالله بلقاسم

  • في البقرة ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين .. ) في الحج ( وطهر بيتي للطائفين والقائمين .. ) قل : لا اعتكاف في الحج ؛ حتى لا تخلط بينهما .

    — ماجد الغامدي

  • ﴿ أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ﴾ وقد عدَّ العلامة الشنقيطي -رحمه الله- التصوير من تقذيره.

    — روائع القرآن

  • ذكرُ التَّطهير لا يدلُّ على أنَّ البيت نجسٌ، بل المقصود تطهير التعبد لا إزالة النجاسة، كما أنَّ الجنب يؤمر بالتطهُّر وليس بنجس بمجرد حدوث الجنابة.

    — القصاب

  • انظر كيف أمر الله أفضل رجلين في ذلك الزمان -وهما نبيَّان رسولان- بإعانة العاكفين؛ فعلى أهل الإحسان إعانة المعتكفين من القيام بطعامهم وحاجتهم من أمتعةٍ ولباسٍ وغيرها.

    — بدون مصدر

  • الصيام كان في الأمم السابقة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )، والاعتكاف والقيام كذلك: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود)؛ وفي هذا إلهاب لعزائم هذه الأمة ألا تقصِّر عمن قبلها في تلك العبادات، فإنا الآخرون السابقون.

    — عبدالمحسن العسكر

  • قال في سورة الحج: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ) وقال في سورة البقرة: ( أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ) ، فلم يذكر الاعتكاف في الموضع الأول، وذلك لأنه ذكر بعده فريضة الحج والحجاج الذين يأتون من كل فج عميق، ومن هؤلاء من سيعود إلى أهليهم بعد قضاء فريضة الحج، فلا يناسب ذلك ذكر العكوف والإقامة، وإنما يناسبه القيام.

    — فاضل السامرائي

  • من أسرار الترتيب في القرآن الترقي من الأخص إلى ما هو أعم منه، إلى ما هو أعم:(أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) فذكر أخص هذه الثلاثة وهو الطواف الذي لا يجوز إلا بالبيت، ثم ذكر الاعتكاف -وهو أعم من الطواف-؛ لأنه لا يكون إلا في المساجد فقط، ثم ذكر الصلاة التي تعم سائر بقاع الأرض سوى ما استثني شرعا.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • في ذات المكان الذي ترك إبراهيم عليه السلام أهله وهو حزينٌ خائف ، وُجِد الأنس والأمان.. فأصبحت مكة موطن الأمان للخائفين وموطن الأنس للمحزونين .. . ظاهر البلايا يُخيفنا دائماً ! . لعل حزنك وخوفك يا صاحبي خوف إبراهيم وعاقبته ! . ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾

    — روائع القرآن

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 125. سورة البقرة

    — خالد السبت

  • (وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) الإشارة كانت من عمر رضي الله عنه في اتخاذ المقام مصلى ، وقد حصل لعمر موافقات للقرآن في كثير من الأمور التي وقعت كالحجاب وغيره ، والسر في كون الموافقات تأتي من عمر ولم تأت من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكمل وأفضل ، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مؤيد بالوحي ،أما عمر فهو بشر لا ينزل عليه الوحي ، والحكمة من هذا ، أن الإنسان إذا صفت فطرته، وخلص عقله، اهتدى إلى حكم الله تعالى ،ووافقه ولو لم يكن نبياً .

    — محمد متولي الشعراوي

  • (مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ ) الراجح أن الآثار الموجودة في المقام هي آثار إبراهيم عليه السلام ، والسبب والله أعلم أن هذا القالب من صنع إبراهيم عليه السلام ،لكي يثبت أقدامه أثناء رفع الحجارة، حتى لا تميل به فتسقط .(في المطبوع 1/580)

    — محمد متولي الشعراوي

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٢٥ من سورة البقرة

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٢٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(125) And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf[41] and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."
[41]- A form of worship particular to the Kaʿbah consisting of going around it in circuits.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال