تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾ قال الحسن : يعني يثوبون إليه كل عام. قال محمد قوله :﴿مثابة﴾ أي معادا، تقول : ثبت إلى كذا
[ وأثبت إلى كذا ] أي عدت إليه، وثاب إليه جسمه بعد العلة، أي عاد.
قوله تعالى :﴿وأمنا﴾ قال الحسن : كان ذلك في الجاهلية، كان الرجل إذا جر جريرة، ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب، ولم يتناول، فأما في الإسلام فإن الحرم لا يمنع من حد يجب عليه ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ يعني موطئ قدميه.
يحيى : عن حماد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أن عمر بن الخطاب، قال : يا رسول الله، لو صلينا خلف المقام، فأنزل الله :﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى(١).
قال محمد : قراءة يحيى :﴿واتخذوا﴾ بكسر الخاء، وقرأ بعض القراء " واتخذوا " بفتح الخاء(٢) ومعناها : أن الناس اتخذوا هذا.
يحيى : عن حماد، عن الحجاج بن أرطأة، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن أبي بن كعب، قال : المقام جاء به [ ملك ] فوضعه تحت قدم إبراهيم(٣).
يحيى : عن حماد، وحدثني الحجاج، عن مولى لبني هاشم، عن ابن عباس، قال : الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة(٤).
قوله تعالى :﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾ قال قتادة : أي من عبادة الأوثان، وقول الزور والمعاصي ﴿للطائفين والعاكفين﴾ تفسير ابن عباس : الطائفون : الذين يطوفون بالبيت، والعاكفون : القعود حوله ينظرون إليه ﴿والركع السجود﴾ الذين يصلون إليه.
١ أخرجه البخاري (١/٦٠١، ح ٤٠٢) الترمذي (٥/١٨٩ – ١٩٠، ح٢٩٥٩)..
٢ وهي قراءة نافع، وابن عامر، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: إتحاف الفضلاء (١٤٧) النشر (٢/٢٢٢)..
٣ أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (١/٤٤١، ح ٩٦٤)..
٤ مرفوعا ابن خزيمة (٤/٢١٨، ح ٢٧٣١) من حيث عبد الله بن عمرو مرفوعا به، وكذلك ابن حبان في صحيحه (٩/٢٤، ح٣٧١) وكذلك الحاكم في مستدركه (١/٦٢٦، ح١٦٧٧) الترمذي (٣/٢٦٦، ح ٨٧٨) وقال: حديث غريب، البيهقي في الكبرى (٥/٧٥، ح ٩٠١٠) والإمام أحمد في مسنده (٢/٢٣١، ح ٧٠٠٠) البيهقي في شعب الإيمان (٣/٤٤٩، ح٤٠٣٠)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى