مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا البيت﴾ أي الكعبة وهو اسم غالب لها كالنجم للثريا ﴿مَثَابَةً لّلنَّاسِ﴾ مباءة ومرجعاً للحجاج والعمار يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه ﴿وَأَمْناً﴾ وموضع أمن فإن الجاني يأوي إليه فلا يتعرض له حتى يخرج وهو دليل لنا في الملتجىء إلى الحرم. ﴿واتخذوا مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى﴾ وقلنا أتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه. وعنه عليه السلام أنه أخذ بيد عمر فقال " هذا مقام إبراهيم " فقال عمر أفلا نتخذه مصلى فقال عليه السلام " لم أومر بذلك " فلم تغب الشمس حتى نزلت. وقيل : مصلى مدعى، ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه. وقيل : الحرم كله مقام إبراهيم. «واتخذوا » شامي ونافع بلفظ الماضي عطفاً على «جعلنا » أي واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذريته عنده قبلة يصلون إليها ﴿وَعَهِدْنَا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ أمرناهما ﴿أَن طَهّرَا بَيْتِىَ﴾ بفتح الياء : مدني وحفص أي بأن طهرا أو أي طهرا والمعنى طهراه من الأوثان والخبائث والأنجاس كلها ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ للدائرين حوله ﴿والعاكفين﴾ المجاورين الذين عكفوا عنده أي أقاموا لا يبرحون أو المعتكفين. وقيل : للطائفين للنزّاع إليه من البلاد والعاكفين والمقيمين من أهل مكة. ﴿والركع السجود﴾ والمصلحين جمعاً راكع وساجد.