بيَّن ابنُ عطية (٧/١٨٧) أنّ الآية في استعجال الكفار ليوم القيامة على سبيل الاستهزاء، ثم ذكر أنّ الآية تحتمل أن يكون استعجال الكفرة لعذاب الدنيا، ويكون الجواب عن ذلك أيضًا، ثم علَّق على ذلك بقوله: «ولم يَجْرِ للقيامة ذِكْرٌ على هذا التأويل»
ذكر ابنُ كثير (١٢/٢٧٠) هذا الأثر، ثم انتقد -مستندًا إلى أحوال النزول والسياق- ما أفاده من نزول الآية بالمدينة، فقال: «وذكر نزولها في المدينة فيه نظر؛ لأن السورة مكية، وليس يظهر بين هذه الآية الكريمة وبين السياق مناسبة»
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية، يُسْلِفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني غِيرةَ، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله: ﴿وذروا ما بقي﴾ من فضل كان في الجاهلية ﴿من الربا﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نزلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآيةَ؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويَشرَبونَها في غيرِ حينِ الصلاة، حتى نزَلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمر: ضَيعةً لكِ! اليومَ قُرِنتِ بالمَيْسِر
عن إبراهيم النَّخعي، في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ الآية، قال: كان قوم بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، وكانت المرأة إذا جاءتْ إلى رسول الله - ﷺ - امتَحنوها، ثم يَرُدُّون على زوجها ما أنفق عليها، وإن لَحقت امرأة من المسلمين بالمشركين فغَنم المسلمون ردُّوا على صاحبها ما أنفق عليها، قال الشعبي: ما رضي المشركون بشيء مما أنزل الله ما رَضُوا بهذه الآية، وقالوا: هذا النَّصَف
ذكر ابنُ جرير (٥/٥٩٨) قراءة ابن عباس، ثم علّق بقوله: «يعني بها: مقام إبراهيم، يراد بها علامة واحدة». وقال أيضًا (٥/٥٩٩): «وأما الذين قرءوا ذلك: (فِيه آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على التوحيد، فإنهم عنوا بالآية البينة: مقام إبراهيم». وقال ابنُ عطية (٢/٢٩٠) معلّقًا على هذه القراءة: «ويحتمل أن يراد بالآية: اسم الجنس، فيقرب من معنى القراءة الأولى [أي: قراءة الجمع]»
انتَقَد ابنُ عطية (٣/٢٢٨) مستندًا إلى ظاهر القرآن ما أفاده قولُ قتادة وقول ابن جريج بأنّه اقترن بلعنهم في الآية مسخهم قردة وخنازير، فقال: «وذِكْرُ المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية، وإنما تعطي ألفاظُ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته، وأَعْلَمَ بذلك العباد المؤمنين على لسان داود النبي في زمنه، وعلى لسان عيسى في زمنه»
قال ابنُ عطية (٤/٢٨١): «روت فرقةٌ: أنّ هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة، ورفض بلاد الكفر. فالمخاطبة على هذا هي للمؤمنين الذين كانوا في مكة وغيرها من بلاد العرب، خُوطِبوا بأن لا يُوالوا الآباء والإخوة، فيكونون لهم تبعًا في سُكْنى بلاد الكفر». ثم قال (٤/٢٨٢) عن الآية التي تليها: «هذه الآية تُقَوِّي مذهبَ مَن رأى أنّ هذه والتي قبلها إنما مقصودها الحضّ على الهجرة»
ذكر ابنُ عطية (٤/٤٢٦) قولًا بأنّ بعض المسلمين خاف على نفسه من الاستغفار للمشركين دون أمر من الله تعالى؛ فنزلت الآية مُؤنِسة. ثم ذكر أقوالًا أخرى مفادها نزول الآية فيمن صلّى إلى بيت المقدس زمنًا دون علمه بالتحويل، أو فيمن شرب الخمر زمنًا لعدم علمه بالتحريم. ورجَّح الأوَّل مستندًا إلى السياق، فقال: «والقول الأول أصوبُ، وأَلْيَق بالآية»