قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولى مدبرا﴾ مِن الرَّهَب مِن الحية، يعني: مِن الخوف، فيها تقديم، ﴿ولم يعقب﴾ يعني: ولم يرجع، قال سبحانه: ﴿يا موسى أقبل ولا تخف﴾ مِن الحَيَّة، ﴿إنك من الآمنين﴾ مِن الحيَّة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السُّفن، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ يعني: القتل والسبي، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان يقتل بعضهم بعضًا، ويُغير بعضهم على بعض، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل الحَرم، ولا يُسلِّط عليهم عدوًّا، فذلك قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإذا أمنتم﴾، قال: إذا أمِن من خوفه، وبَرِئَ من مرضه
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر متى يقع بهم العذاب، فقال: يقع بهم العذاب ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ مِن الخوف، يعني: أسود غليظًا كدُردِيّ الزيت بعد الشدّة والقوة
ذكر ابنُ عطية (٨/٥٦٨) قول ابن عباس، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد: وحُق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف الله تعالى»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: ﴿فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: فصَلُّوا الصلاةَ كما افْتَرَضَ اللهُ عليكم، إذا جاء الخوفُ كانت لهم رخصةٌ
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: قال الله لأهل التَّكَبُّر: ﴿أهؤلاءِ الذينَ أقسمتمْ لا ينالهُمُ الله برحمةٍ﴾ يعني: أصحاب الأعراف، ﴿ادخلوا الجنَّة لا خوفٌ عليكم ولا أنتُم تحزنونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم﴾ من نزول العذاب، ﴿ولا هم يحزنون﴾ عند الموت
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من كلّ عدوّ في حَرمهم
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وأصلح﴾ يعني: العمل؛ ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت