محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة قريش في ٩٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة قريش

٩٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿الّذِي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ يقول : الذي أطعم قريشا من جوع، كما :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿الّذِي أطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ يعني : قريشا أهل مكة، بدعوة إبراهيم ﷺ حيث قال :﴿وَارْزُقهُمْ مِنَ الثّمَرَاتِ﴾.
﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾
اختلف أهل التأويل في معنى قوله :﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ فقال بعضهم : معنى ذلك : أنه آمنهم مما يَخاف منه مَنْ لم يكن من أهل الحرم، من الغارات والحروب والقتال، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ حيث قال إبراهيم عليه السلام :﴿رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنا﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : آمنهم من كلّ عدوّ في حرمهم.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِم﴾ قال : كان أهل مكة تجارا، يتعاورون ذلك شتاء وصيفا، آمنين في العرب، وكانت العرب يغير بعضها على بعض، لا يقدرون على ذلك، ولا يستطيعونه من الخوف، حتى إن كان الرجل منهم ليُصاب في حيّ من أحياء العرب، وإذا قيل حِرْمِيّ خُلّي عنه وعن ماله، تعظيما لذلك فيما أعطاهم الله من الأمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : كانوا يقولون : نحن من حرم الله، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية، يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أُغير عليه.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله :﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : كانت العرب يغير بعضها على بعض، ويَسْبِي بعضها بعضا، فأمنوا من ذلك لمكان الحرم، وقرأ :﴿أوَ لَمْ نُمَكّنْ لَهُمْ حَرَما آمِنا يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَيْءٍ﴾.
وقال آخرون : عُنِي بذلك : وآمنهم من الجُذَام. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، قال : قال الضحاك :﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : من خوفهم من الجُذام.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : من الجذام وغيره.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : قال وكيع : سمعت أطعمهم من جوع، قال : الجوع ﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ الخوف : الجذام.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال : حدثنا عامر بن إبراهيم الأَصبهانيّ، قال : حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي المُغيرة، قال : ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ﴿وآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ قال : الخوف : الجذام.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أنه ﴿آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ والعدوّ مخوف منه، والجذام مخوف منه، ولم يخصُصِ الله الخبر عن أنه آمنهم من العدوّ دون الجذام، ولا من الجذام دون العدوّ ؛ بل عمّ الخبر بذلك، فالصواب أن يُعَمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال : آمنهم من المعنيين كليهما.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)﴾.
اختلفت القرّاء في قراءة: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ)، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار بياء بعد همز لإيلاف وإيلافهم، سوى أبي جعفر، فإنه وافق غيره في قوله (لإيلافِ) فقرأه بياء بعد همزة، واختلف عنه في قوله (إِيلافِهِمْ) فروي عنه أنه كان يقرأه: "إلْفِهِمْ" (١) على أنه مصدر من ألف يألف إلفا، بغير ياء. وحَكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه: "إلافِهِمْ" بغير ياء مقصورة الألف.
والصواب من القراءة في ذلك عندي: من قرأه: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة، من آلفت الشيء أُولفه إيلافا، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وللعرب في ذلك لغتان: آلفت، وألفت; فمن قال: آلفت بمدّ الألف قال: فأنا أؤالف إيلافا; ومن قال: ألفت بقصر الألف قال: فأنا آلف إلفا، وهو رجل آلف إلفا. وحكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ذلك: "لتألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف".
حدثني بذلك أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن أبي مكين، عن عكرِمة.
وقد رُوي عن النبي ﷺ في ذلك، ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: "إلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ".
واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ)،
(١) الخبر ١٨٣ - نقله السيوطي ١: ١٤ منسوبا للطبري وابن المنذر. وقد سبق أول هذا الإسناد: ١٤٤، وهو هنا منقطع، لأن ابن جريج لم يدرك ابن عباس، إنما يروي عن الرواة عنه.
فكان بعض نحويي البصرة يقول: الجالب لها قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) فهي في قول هذا القائل صلة لقوله جعلهم، فالواجب على هذا القول، أن يكون معنى الكلام: ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل، نعمة منا على أهل هذا البيت، وإحسانا منا إليهم، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتكون اللام في قوله (لإيلافِ) بمعنى إلى، كأنه قيل: نعمة لنعمة وإلى نعمة، لأن إلى موضع اللام، واللام موضع إلى.
وقد قال معنى هذا القول بعض أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى: وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (إيلافِهِم رِحْلَة الشتاءِ والصَّيْف) قال: إيلافهم ذلك فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف.
حدثني إسماعيل بن موسى السديِّ، قال: أخبرنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد (لإيلافِ قُريْشٍ) قال: نعمتي على قريش.
حدثني محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا فروة بن أبي المَغْراء الكندي، قال: ثنا شريك، عن إبراهيم بن المهاجر، عن مجاهد، مثله.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب ابن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله: (لإيلافِ قُريْشٍ) قال: نعمتي على قريش.
وكان بعض نحويي الكوفة يقول: قد قيل هذا القول، ويقال: إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه ﷺ فقال: اعجب يا محمد لِنعَم الله على قريش، في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. ثم قال: فلا يتشاغلوا بذلك عن الإيمان واتباعك يستدل بقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ).
وكان بعض أهل التأويل يوجِّه تأويل قوله: (لإيلافِ قُريْشٍ) إلى أُلفة بعضهم بعضا.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (لإيلافِ قُريْشٍ) فقرأ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ) إلى آخر السورة،
قال: هذا لإيلاف قريش، صنعتُ هذا بهم لألفة قريش، لئلا أفرّق أُلفتهم وجماعتهم، وإنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم، فصنع الله ذلك.
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن هذه اللام بمعنى التعجب. وأن معنى الكلام: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة ربّ هذا البيت، الذي أطعهم من جوع، وآمنهم من خوف، فليعبدوا ربّ هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف. والعرب إذا جاءت بهذه اللام، فأدخلوها في الكلام للتعجب اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل الذي يجلبها، كما قال الشاعر:
أغَرَّكَ أنْ قَالُوا لِقُرَّةَ شاعِرًافيالأباهُ مِنْ عَرِيفٍ وَشَاعِرِ (١)
فاكتفى باللام دليلا على التعجب من إظهار الفعل، وإنما الكلام: أغرّك أن قالوا: اعجبوا لقرّة شاعرا، فكذلك قوله:
(لإيلافِ).
وأما القول الذي قاله من حَكينا قوله، أنه من صلة قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) فإن ذلك لو كان كذلك، لوجب أن يكون "لإيلاف" بعض "ألم تر"، وأن لا تكون سورة منفصلة من "ألم تر"، وفي إجماع جميع المسلمين على أنهما سورتان تامتان، كلّ واحدة منهما منصلة عن الأخرى ما يبين عن فساد القول الذي قاله من قال ذلك. ولو كان قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) من صلة قوله: (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) لم تكن "ألم تر" تامَّة حتى توصل بقوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) لأن الكلام لا يتمّ إلا بانقضاء الخبر الذي ذُكر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (إلْفَهُمْ رِحْلَةَ الشتاءِ وَالصَّيْف) يقول: لزومهم.
(١) الأثر ١٨٤ - عبد الله بن كثير أبو صديف الآملي، شيخ الطبري: لم أعرف من هو، ولم أجد له ذكرًا، وأخشى أن يكون فيه تحريف. هاشم بن القاسم: هو ابو النضر - بالنون والصاد المعجمة - الحافظ الخراساني الإمام، شيخ الأئمة: أحمد وابن راهويه وابن المديني وابن معين وغيرهم.
حمزة بن المغيرة بن نشيط - بفتح النون وكسر الشين المعجمة - الكوفي العابد: ثقة، مترجم في التهذيب، وترجمه البخاري في الكبير ٢ / ١ / ٤٤، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٢١٤ - ٢١٥، وذكره ابن حبان في الثقات ٤٤٣، قال: "حمزة بن المغيرة العابد، من أهل الكوفة. يروي عن عاصم الأحول عن أبي العالية (اهدنا الصراط المستقيم)، قال: هو النبي ﷺ وصاحباه. روى عنه أبو النضر هاشم بن القاسم". ووقع هنا: في الأصول "حمزة بن أبي المغيرة". وهو خطأ من الناسخين.
عاصم: هو ابن سليمان الأحول، تابعي ثقة ثبت. أبو العالية: هو الرياحي - بكسر الراء وتخفيف الياء، واسمه: رفيع -بالتصغير- ابن مهران، من كبار التابعين الثقات، مجمع على توثيقه.
وهذا الأثر ذكره ابن كثير ١: ٥١ ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم. والسيوطي ١: ١٥ وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن عدي وابن عساكر. وأبو العالية لم يقله من قبل نفسه: فقد رواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٥٩ من طريق أبي النضر بهذا الإسناد إلى "أبي العالية عن ابن عباس". وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. واختصره السيوطي ونسبه للحاكم فقط.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبى، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، فلم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم بعد ذلك من جوع، وآمنهم من خوف، وألفوا الرحلة، فكانوا إذا شاءوا ارتحلوا، وإذا شاءوا أقاموا، فكان ذلك من نعمة الله عليهم.
حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة قال: كانت قريش قد ألفوا بصرى واليمن يختلفون إلى هذه في الشتاء، وإلى هذه في الصيف (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) فأمرهم أن يقيموا بمكة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) قال: كانوا تجارا، فعلم الله حبهم للشام.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: عادة قريش عادتهم رحلة الشتاء والصيف.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) كانوا ألفوا الارتحال في القيظ والشتاء.
وقوله: (إِيلافِهِمْ) مخفوضة على الإبدال، كأنه قال: لإيلاف قريش لإيلافهم، رحلة الشتاء والصيف، وأما الرحلة فنُصبَت بقوله. (إِيلافِهِمْ)، ووقوعه عليها.
وقوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) يقول: رحلة قريش الرحلتين: إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى إلى اليمن في الشتاء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانت لهم رحلتان: الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاء امتنع الشأم منهم لمكان البرد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانوا تُجَّارا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ (رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانت لهم
رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشأم.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) قال: كانوا يشْتون بمكة، ويَصِيفون بالطائف.
وقوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) يقول: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة، وليعبدوا ربّ هذا البيت، يعني بالبيت: الكعبة.
كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مُغيرة، عن إبراهيم، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، صلى المغرب بمكة، فقرأ: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) فلما انتهى إلى قوله: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) أشار بيده إلى البيت.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب ابن جعفر بن أبي المغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) قال الكعبة.
وقال بعضهم: أمروا أن يألفوا عبادة ربّ مكة كإلفهم الرحلتين.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآمُلِيّ، قال: ثنا مروان، عن عاصم الأحول، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قول الله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ) قال: أُمروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت، كإلفهم رحلة الشتاء والصيف.
وقوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يقول: الذي أطعم قريشا من جوع.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) يعني: قريشا أهل مكة بدعوة إبراهيم ﷺ حيث قال: (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ).
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) اختلف أهل التأويل في معنى قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) فقال بعضهم: معنى ذلك: أنه آمنهم مما يخاف منه من لم يكن من أهل الحرم من الغارات والحروب والقتال، والأمور التي كانت العرب يخاف بعضها من بعض.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس،
(وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) حيث قال إبراهيم عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: آمنهم من كلّ عدو في حرمهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لإيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ) قال: كان أهل مكة تجارا يتعاورون ذلك شتاء وصيفا، آمنين في العرب، وكانت العرب يغير بعضها على بعض، لا يقدرون على ذلك، ولا يستطيعونه من الخوف، حتى إن كان الرجل منهم ليُصاب في حيّ من أحياء العرب، وإذا قيل حِرْمِيٌّ خُليَ عنه وعن ماله، تعظيما لذلك فيما أعطاهم الله من الأمن.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: كانوا يقولون: نحن من حرم الله، فلا يعرض لهم أحد في الجاهلية، يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أغير عليه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: كانت العرب يغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضا، فأمنوا من ذلك لمكان الحرم، وقرأ: (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ).
وقال آخرون: عُنِي بذلك: وآمنهم من الجذام.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا قال: قال الضحاك: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: من خوفهم من الجذام.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: من الجذام وغيره.
حدثنا أبو كُريب، قال: قال وكيع: سمعت أطعمهم من جوع، قال: الجوع (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) الخوف: الجذام.
حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المُغيرة، قال: ثني أبي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) قال: الخوف: الجذام.
والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه (آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) والعدو مخوف منه، والجذام مخوف منه، ولم يخصص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدوّ دون الجذام، ولا من الجذام دون العدوّ، بل عمّ الخبر بذلك، فالصواب أن يعمّ كما عمّ جلّ ثناؤه، فيقال: آمنهم من المعنيين كليهما.
آخر تفسير سورة قريش
تفسير سورة أرأيت

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تفسير
سورة قُرَيْشٍ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ [ذِكْرُ حَدِيثٍ غَرِيبٍ فِي فَضْلِهَا] قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْخِلَافِيَّاتِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عبد الله المديني، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، حَدَّثَنِي عثمان بن عبد الله أَبِي عَتِيقٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «فَضَّلَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِلَالٍ: أَنِّي مِنْهُمْ وَأَنَّ النُّبُوَّةَ فِيهِمْ وَالْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ فِيهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ نَصَرَهُمْ عَلَى الْفِيلِ، وَأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَعْبُدُهُ غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِيهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ- ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. لِإِيلافِ قُرَيْشٍ. إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ. فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ. الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة قريش (١٠٦) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
هَذِهِ السُّورَةُ مَفْصُولَةٌ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ كَتَبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِمَا قَبْلَهَا كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُمَا حَبَسْنَا عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَأَهْلَكْنَا أَهْلَهُ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أَيْ لِائْتِلَافِهِمْ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ آمِنِينَ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَأْلَفُونَهُ مِنَ الرِّحْلَةِ فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَفِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّامِ فِي الْمَتَاجِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى بَلَدِهِمْ آمِنِينَ فِي أَسْفَارِهِمْ لِعَظَمَتِهِمْ عِنْدَ النَّاسِ لِكَوْنِهِمْ سُكَّانَ حَرَمِ اللَّهِ، فَمَنْ عَرَفَهُمُ احْتَرَمَهُمْ بَلْ مَنْ صُوفِيَ إِلَيْهِمْ وسار معهم أمن بهم، وهذا حَالُهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ وَرِحْلَتِهِمْ فِي شِتَائِهِمْ وَصَيْفِهِمْ، وَأَمَّا فِي حَالِ إِقَامَتِهِمْ فِي الْبَلَدِ فَكَمَا قال اللَّهُ تَعَالَى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ [العنكبوت: ٦٧] ولهذا قال تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَمُفَسِّرٌ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ تعالى: إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ.
قال ابْنُ جَرِيرٍ «١» : الصَّوَابُ أَنَّ اللَّامَ لَامُ التَّعَجُّبِ كَأَنَّهُ يَقُولُ اعْجَبُوا لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، قَالَ وَذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان.
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٧٠١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ فرغد الرزق والأمن من المخاوف من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.
فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت  لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٤} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لإيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.
قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.
فأهلك الله من أرادهم بسوء، وعظم أمر الحرم وأهله في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أي: سفر أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ فرغد الرزق والأمن من المخاوف، من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.
فلك اللهم الحمد والشكر على نعمك الظاهرة والباطنة، وخص الله بالربوبية البيت (١) لفضله وشرفه، وإلا فهو رب كل شيء..
تفسير سورة الماعون
[وهي] مكية
(١) في ب: الربوبية بالبيت.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤ من سورة قريش

من كتاب: إعراب القرآن

رحلة الشتاء والصّيف. قال أبو جعفر: يكون هذا على البدل، وتقديره: إيلافهم إيلاف رحلة الشتاء والصيف.
ْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
(٣) وإن شئت كسرت اللام على الأصل.

[سورة قريش (١٠٦) : آية ٤]

الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤)
الَّذِي في موضع نصب نعت لربّ، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي هو الذي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ صلة الذي وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ داخل في الصلة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤ من سورة قريش

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٤].
نزلتْ في قُريشٍ، وذِكْرِ مِنَّةِ اللهِ تعالى عليهم.
أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيرِيُّ، أخبرنا أبو جعفرٍ عبد الله بن إسماعيل الهاشميُّ، حدَّثنا سَوَادة بن علي، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر الزُّهْريُّ، حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن ثابتٍ، حدَّثنا عثمان بن عبد الله بن عَتِيق، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدَةَ، عن أبيه، عن جدته أمِّ هانىءٍ بنت أبي طالب، قالت:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله فضَّل قريشاً بسبع خصالٍ - لم يُعطها أحداً قبلهم، ولا يُعطيها أحداً بعدَهم -: إن الخلافة فيهم، و [إن] الحِجَابة فيهم، وإن السَّقَاية فيهم، وإن النُّبوةَ فيهم، ونُصِرُوا على الفيل، وعبدوا الله سبع سنين لم يعبدْه أحدٌ غيرُهم، ونزلت فيهم سورةٌ لم يُذْكرْ فيها أحدٌ غيرُهم: ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ﴾.

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة قريش، الآيةُ ٤ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٤ الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ المرجِع
٤–٥ المدَنيَّان والمكِّيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

في أثنائها ﴿ جوع

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿جوع﴾ في أثناءِ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ رأسَ آية، فتكونُ عندَه آيتَين، ولا يَعُدُّه الكوفيّ والبصريّ والدِمَشقيّ، فهي عندَه آيةٌ واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
عن سعد، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَن يُرد هوان قريش يُهِنْه الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٧٣ (١٤٧٣)، ٣‏/‏١٠٦ (١٥٢١)، ٣‏/‏١٤٨ (١٥٨٦، ١٥٨٧)، والترمذي ٦‏/‏٤٠٨-٤٠٩ (٤٢٤٤)، والحاكم ٤‏/‏٨٤ (٦٩٥٦، ٦٩٥٧). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال ابن المديني في العلل ص٩٧ (١٦٨): «فهذا حديث مدني، في إسناده رجلان لا أعلم روي عنهما شيء من العلم». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٦‏/‏٣٩٣ (٢٦١٢): «قال أبي: يخالَف -يعني: إبراهيم بن سعد- في هذا الإسناد، واضطرَب في هذا الحديث». وذكر الدارقطني في العلل ٤‏/‏٣٦٠ (٦٢٧) الاختلاف في إسناده على وجوه. وقال الجورقاني في الأباطيل والمناكير ١‏/‏٤٤٧: «حديث حسن». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وذكر الألباني أيضًا في الصحيحة ٣‏/‏١٧٢ (١١٧٨) الاختلاف في إسناده.
٢
عن قتادة بن النعمان أنه وقع بقريش، فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا قتادة، لا تسُبَّنَّ قريشًا؛ فإنه لعلك أن ترى منهم رجالًا تزدري عملك مع أعمالهم، وفعلك مع أفعالهم، وتغبطهم إذا رأيتَهم، لولا أن تطغى قريشٌ لَأخبرتهم بالذي لهم عند الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٥‏/‏١٣٥ (٢٧١٥٨). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٣ (١٦٤٤٤): «رواه أحمد مرسلًا ومسندًا، وأحال لفظ المسند على المرسل، والبزار كذلك، والطبراني مسندًا، ورجال البزار في المسند رجال الصحيح، ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح، غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند أحمد، وهو ثقة، وفي بعض رجال الطبراني خلاف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٦٥٦ (٦٧٨٩): «ضعيف».
٣
سُئِل عبد الله بن عباس -من طريق أبي ريحانة-: لِمَ سُمّيتْ قريش: قريشًا؟ قال: بِدابِّة تكون في البحر أعظم دوابّه، يقال لها: القِرش، لا تمُرُّ بشيء مِن الغَثِّ والسمين إلا أكلته. قال: فأنشِدني في ذلك شيئًا. فأنشده شعر الجُمحيّ إذ يقول: وقريشٌ هي التي تسكنُ البحـ ـرَ بها سُميت قريشٌ قُريشا تأكل الغَثّ السمين ولا تتـ ـرك منها لذي الجناحين ريشا هكذا في البلاد حيُّ قريشٍ يأكلون البلاد أكلًا كمِيشا ولهم آخر الزمان نبي يُكثر القتل فيهم والخُموشا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ١‏/‏١٨٠-١٨١.
٤
عن سعيد بن محمد بن جُبَير بن مُطعم، أنّ عبد الملك بن مروان سأل محمد بن جُبَير: متى سُمّيتُ قريش: قريشًا؟ قال: حين اجتمعتْ إلى الحرم من تفرّقها، فذلك التجمّع: التقرّش، فقال عبد الملك: ما سمعتُ هذا، ولكن سمعتُ أنّ قُصيًّا كان يقال له: القُرشيّ، ولم تُسمّ قريش قبله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١/ ٧١.
٥
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: لما نزل قُصَيّ الحَرم وغَلب عليه فعل أفعالًا جميلة، فقيل له: القُرشيّ، فهو أول مَن سُمّي به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ١‏/‏٧١-٧٢.
٦
عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى كنانة مِن ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِن كنانة، واصطفى مِن قريش بني هاشم، واصطفاني مِن بني هاشم»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏١٧٨٢ (٢٢٧٦)، والثعلبي ١٠‏/‏٣٠١.
٧
عن معاوية: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الناس تَبعٌ لقريش في هذا الأمر، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، واللهِ، لولا أن تَبْطر قريش لأخبرتُها بما لخيارها عند الله». قال: وسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش؛ أرعاه على زوجٍ في ذات يده، وأحناه على ولد في صِغره»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١٢٥-١٢٦ (١٦٩٢٨، ١٦٩٢٩). قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤‏/‏٤٨٢: «إسنادٌ صحيحٌ متصلٌ، ورجاله ثقات»، وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٧: «إسناد صحيح».
٨
عن أنس بن مالك، قال: كُنّا في بيت رجل من الأنصار، فجاء رسول الله ﷺ حتى وقف فأخذ بعِضادتي الباب، فقال: «الأئمة من قريش، ولهم عليكم حقّ، ولكم مثل ذلك، ما إن استُحكموا عَدلوا، وإن استُرحموا رَحموا، وإذا عاهدوا وفَوْا، فمَن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل الله منهم صَرْفًا ولا عدلًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٣١٨ (١٢٣٠٧)، ٢٠‏/‏٢٤٩ (١٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى ٥‏/‏٤٠٥ (٥٩٠٩)، والحاكم ٤‏/‏٥٤٦ (٨٥٢٨) بنحوه مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال أبو نعيم في الحلية ٣‏/‏١٧١: «هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس، لم يروه عن سعد -فيما أعلم- إلا ابن إبراهيم». وساق ابن عدي في الكامل ١‏/‏٣٩٩ بسنده، قال: «سمعتُ أحمد بن حنبل يُسأل عن حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «الأئمة من قريش»؟ قال: ليس هذا في كتب إبراهيم، لا ينبغي أن يكون له أصل». وذكر الدارقطني في العلل ١٢‏/‏١٩ (٢٣٥٤) الاختلاف في إسناده. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١١٩ (٣٣١٤): «رواه أحمد بإسناد جيد». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٤٨: «رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٩٤-١٩٥ (٨٩٨٨): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عبد الله بن فروخ، وثقه ابن حبان، وقال: ربما خالف، وفيه كلام، وبقية رجال الكبير ثقات». وجوّد إسناده ابن حجر الهيتمي في الزواجر ٢‏/‏١٨٥ من رواية أحمد. وقال الألباني في الضعيفة ١٢‏/‏٦٠ (٥٥٣٩): «منكر بهذا السياق».
٩
عن جُبَير بن مُطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للقرشي مثلي قوة الرجل من غير قريش». قيل للزهري: ما عني بذلك؟ قال: نُبل الرأي١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٣٠٦ (١٦٧٤٢)، ٢٧‏/‏٣٢٨ (١٦٧٦٦)، وابن حبان ١٤‏/‏١٦١ (٦٢٦٥)، والحاكم ٤‏/‏٨٢ (٦٩٥١). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٧٨ (٨٣٥): «رواه أحمد، ورجال أحمد رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٢٧٢ (١٦٩٧).
١٠
عن سهل بن أبي حَثْمة، أنّ رسول ﷺ قال: «تعلّموا من قريش ولا تُعلّموها، وقدِّموا قريشًا ولا تؤخّروها؛ فإنّ للقرشي قوة الرجلين من غير قريش»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٠٢ (٣٢٣٨٦)، وابن أبي عاصم في السنة ٢‏/‏٦٣٦ (١٥١٥) مختصرًا. قال السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ١‏/‏١٩١: «أخرجه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏٣١٧ (٦٩٤٠): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، ورواته ثقات».
١١
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس تَبعٌ لقريش في الخير والشّرّ إلى يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٤٥١ (١٨١٩) دون قوله: «إلى يوم القيامة».
١٢
عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جدّه، قال: جمع رسول الله ﷺ قريشًا، فقال: «هل فيكم مِن غيركم؟». قالوا: لا، إلا ابن أختنا ومولانا وحليفنا. فقال: «ابن أختكم منكم، ومولاكم منكم، وحليفكم منكم، إنّ قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثِر١ كبّه الله على وجهه»٢
التخريج
  1. ١العواثر: جمع عاثر، وهي حبالة الصائد، أو جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها. النهاية (عثر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣١‏/‏٣٢٧-٣٢٨ (١٨٩٩٣، ١٨٩٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٥٨ (٣٢٦٦)، ٤‏/‏٨٢ (٦٩٥٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢٠٦ (١٧١٦): «ضعيف».
١٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «المُلك في قريش، والقضاء في الأنصار، والأذان في الحبشة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٣٦٨ (٨٧٦١)، والترمذي ٦‏/‏٤٢٦ (٤٢٧٨). رواه الترمذي موقوفًا، وقال: «وهذا أصح». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٩٢ (٦٩٨٥): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص١٣: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٧٢ (١٠٨٤): «وهذا إسناد صحيح».
١٤
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي مِن الناس اثنان». وحرّك إصبعيه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٧٩ (٣٥٠١)، ٩‏/‏٦٢ (٧١٤٠)، ومسلم ٣‏/‏١٤٥٢ (١٨٢٠)، والثعلبي ٨‏/‏٣٣٦.
١٥
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم، أذقتَ أول قريش نكالًا، فأذِق آخرهم نَوالًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٦٣ (٢١٧٠)، والترمذي ٦‏/‏٤١٠ (٤٢٤٨) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٤٦٢ (٦٦٢): «رواه إسماعيل بن مسلم المكي، عن عطاء، عن ابن عباس، وإسماعيل هذا متروك الحديث». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٨٣ (٥٦٩١): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات».

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: لا يُخطفون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانوا يقولون: نحن مِن حَرم الله. فلا يَعرض لهم أحد في الجاهلية؛ يأمنون بذلك، وكان غيرهم من قبائل العرب إذا خرج أُغير عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٨، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
قال الربيع بن أنس، وشريك: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ من خوف الجُذام، فلا يصيبهم ببلدهمالجُذام١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٣٠٣، وتفسير البغوي ٨/ ٥٤٨ عن الربيع.
٤
عن سليمان بن مهران الأعمش، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: خوف الحبشة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ حين قذف في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم الطعام في السُّفن، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ يعني: القتل والسبي، وذلك أنّ العرب في الجاهلية كان يقتل بعضهم بعضًا، ويُغير بعضهم على بعض، فكان الله عز وجل يدفع عن أهل الحَرم، ولا يُسلِّط عليهم عدوًّا، فذلك قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٦٢.
٦
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من الجُذام وغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٥.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: كانت العرب يُغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضًا، فأمنوا من ذلك لمكان الحَرم. وقرأ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص:٥٧]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٥.
٨
قال وكيع بن الجراح -من طريق أبي كُرَيب- قال: سمعت: ﴿أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ قال: الجوع، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ الخوف: الجُذام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى قوله: ﴿وآمنهم من خوف﴾ على أقوال: الأول: آمنهم من خوف العرب أن يَسْبُوهم أو يقاتلوهم تعظيمًا لحُرمة الحَرم. الثاني: أمنهم مِن الجُذام. الثالث: آمن قريشًا ألا تكون الخلافة إلا فيهم. الرابع: أمنهم من خوف الحبشة مع الفيل. ولم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٦٥٦) سوى القولين الأولين، ورجّح العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنه ﴿آمنهم من خوف﴾، والعدو مخوف منه، والجُذام مخوف منه، ولم يخصص الله الخبر عن أنه آمنهم من العدو دون الجذام، ولا من الجذام دون العدو، بل عمّ الخبر بذلك؛ فالصواب أن يعمّ كما عمّ -جلّ ثناؤه-، فيقال: أمنهم من المعنيين كليهما».
٩
قال علي [بن أبي طالب]: ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوفٍ﴾ أن تكون الخلافة إلّا فيهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٣٠٣.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: الجُذام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧٣٠ مختصرًا-، والضياء في المختارة ١٠‏/‏١٢٥ (١٢٥، ١٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الَّذِي أطْعَمَهُمْ مِن جُوعٍ﴾ يعني: قريشًا؛ أهل مكة، بدعوة إبراهيم، حيث قال: ﴿وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ﴾ [إبراهيم:٣٧]، ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾ حيث قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم:٣٥]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٣-٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٢
عن عمر بن عبد العزيز، قال:.... ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم، وإن كان الذي آمنهم منه من الخوف؛ خوْف الفيل وأصحابه، وإطعامهم إياهم من الجوع؛ مِن جوع الاعتفاد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الزُّبير بن بكار في الموفقيات. وتقدم بتمامه في الآية ما قبل السابقة.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من كلّ عدوّ في حَرمهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٥٢، وأخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧٧-، وابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ورقاء- ﴿وآمَنَهُمْ مِن خَوْفٍ﴾، قال: من الجُذام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٦٥٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة قريش كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة قريش

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • نعمتان لا تقدران بثمن أن تكون آمناً وشبعاناً . " أطعَمَهُـم من جوع و آمَنَهـم من خَوف

    — نايف الفيصل

  • وآمنهم من خوف" هؤلاء وهم كفار قريش فكيف بك أيها المؤمن الموحد

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴾ أسباب الذهول والانشغال عن العبادة أزالها عنهم ؛ لكنهم لم يعبدوا رب هذا البيت !

    — روائع القرآن

  • { أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } في الجمع بين الإطعام والأمن، نعمة عظمى لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل هاتين النعمتين معا.

    — فوائد القرآن

  • ﴿ الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴾ اللهم اسقهم واطعمهم واكسهم وامنهم واغفر لنا تقصيرنا بحقهم .

    — روائع القرآن

  • فرغد الرزق والأمن من المخاوف من أكبر النعم الدنيوية الموجبة.

    — روائع القرآن

  • الرزق ... قرين الأمن؛ قاعدة مضطردة في القرآن، يصدقها الواقع {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ }

    — مجالس التدبر

  • (فليعبدوا) رب هذا البيت الذي (أطعمهم من جوع) كل لقمة تذهب إلى فيك تناديك بأداء حق العبودية لربك.

    — عبدالله بلقاسم

  • (الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) إشارة عظيمة إلى قيمة الأمن والغذاء ودورها في استقرار حياة الإنسان.

    — مجالس التدبر

  • "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" أسباب الذهول والانشغال عن العبادة أزالها عنهم لكنهم لم يعبدوا رب هذا البيت !

    — مجالس التدبر

  • "الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" (الاقتصاد والأمن) أساس أي دولة. حصولها في"فليعبدوا رب هذا البيت".

    — مجالس التدبر

  • إبراهيم دعا ربه (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله) وأجاب الله تعالى دعاءه (أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)

    — مجالس التدبر

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة قريش

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) Who has fed them, [saving them] from hunger and made them safe, [saving them] from fear.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال