نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ثم وصف نفسه الأقدس بما هو ثمرة الرحلتين، ومظهر لزيادة شرف البيت، فقال تعالى :﴿الذي أطعمهم﴾ أي قريشاً بحمل الميرة إلى مكة بالرحلتين، آمنين من أن يهاجوا، وبإهلاك الذين أرادوا إخراب البيت الذي به نظامهم، إطعاماً مبتدئاً ﴿من جوع﴾ أي عظيم فيه غيرهم من العرب، أو كانوا هم فيه قبل ذلك ؛ لأن بلدهم مهيأ لذلك ؛ لأنه ليس بذي زرع، فهم عرضة للفقر الذي ينشأ عنه الجوع، فكفاهم ذلك وحده، ولم يشركه أحد في كفايتهم، فليس من الشكر إشراكهم في عبادته، ولا من البر بأبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي دعا لهم بالرزق، ونهى أشد النهي عن عبادة الأصنام، ولم يقل : أشبعهم ؛ لأنه ليس كلهم كان يشبع، ولأن من كان يشبع منهم طالب لأكثر مما هو عنده
" ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ".
ولما ذكر السبب في إقامة الظاهر، ذكر السبب في إقامة العيش بنعمة الباطن فقال :﴿وآمنهم﴾ أي تخصيصاً لهم ﴿من خوف﴾ أي شديد جداً من أصحاب الفيل، ومما ينال من حولهم من التخطف بالقتل والنهب والغارات وبالأمن من الجذام بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومن الطاعون والدجال بتأمين النبي ﷺ، وعن ذلك تسبب الاتحاف بما خصهم به من الإيلاف، فعلم أن آخرها علة لأولها، ويجوز أن يكون إلفهم للبلد وقع أولاً، فحماه الله لهم مما ذكر، فيكون ذلك مسبباً عن الإلف، فيكون أولها علة لآخرها، فقد التقى الطرفان، والتأم البحران المغترفان.
" ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ".
ولما ذكر السبب في إقامة الظاهر، ذكر السبب في إقامة العيش بنعمة الباطن فقال :﴿وآمنهم﴾ أي تخصيصاً لهم ﴿من خوف﴾ أي شديد جداً من أصحاب الفيل، ومما ينال من حولهم من التخطف بالقتل والنهب والغارات وبالأمن من الجذام بدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ومن الطاعون والدجال بتأمين النبي ﷺ، وعن ذلك تسبب الاتحاف بما خصهم به من الإيلاف، فعلم أن آخرها علة لأولها، ويجوز أن يكون إلفهم للبلد وقع أولاً، فحماه الله لهم مما ذكر، فيكون ذلك مسبباً عن الإلف، فيكون أولها علة لآخرها، فقد التقى الطرفان، والتأم البحران المغترفان.