اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾، أي : من أجل الجوع، و «آمنهم » من أجل الخوف، والتنكير للتعظيم أي : من جوع عظيم وخوف عظيم.
وقال أبو البقاء(١) : ويجوز أن يكون في موضع الحال من مفعول «أطْعَمَهُمْ ».
وأخفى نون «من » في الخاء : نافع في رواية، وكذلك مع العين، نحو :«من على »، وهي لغة حكاها سيبويه(٢).

فصل في مكانة قريش


قال ابنُ عبَّاسٍ : وذلك بدعوة إبراهيم - عليه السلام - حيث قال :﴿رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً وارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات﴾(٣) [البقرة: ١٢٦].
وقال ابن زيد : كانت العرب يغيرُ بعضها على بعض، ويسبي بعضها من بعض، فأمنت قريش من ذلك لمكان الحرم(٤).
وقيل : شق عليهم السَّفر في الشتاء والصيف، فألقى الله - تعالى - في قلوب الحبشة أن يحملوا إليهم طعاماً في السَّفر، فخافت قريش منهم، وظنُّوا أنهم خرجوا لحربهم، فخرجوا إليهم متحرزين، فإذا هم قد جلبوا لهم الطعام، وأعانوهم بالأقوات، فكان أهلُ «مكة » يخرجون إلى «جدة » بالإبل والحمر فيشترون الطعام على مسيرة ليلتين.
وقيل : إن قريشاً لما كذبوا النبي ﷺ دعا عليهم، فقال :«اللَّهُم اجْعلهَا عَليهِمْ سِنيْنَ كَسني يُوسُفَ » فاشتد القحط، فقالوا : يا محمد، ادعُ الله لنا فإنا مؤمنون، فدعا لهم رسول الله ﷺ، فأخصبت «تبالة »، و«جرش » من بلاد «اليمن »، فحملوا الطعام إلى «مكة »، وأخصب أهلها.
وقال الضحاك وربيع وشريك وسفيان : وآمنهم من خوف الحبشة مع الفيل.
وقال علي رضي الله عنه : وآمنهم من أن تكون الخلافة إلا فيهم.
وقيل : كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك(٥).
١ الإملاء ٢/٢٩٥..
٢ ينظر: الكتاب ٢/٤١٣..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٧٠٣)، عن ابن عباس وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٧٨)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٧٠٤)، عن ابن زيد..
٥ ينظر تفسير القرطبي (٢٠/١٤٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى