عن عائشة، أن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: «خذوا جُنَّتَكم». مرتين، أو ثلاثًا، قالوا: مِن عدوٍّ حضر؟ قال: «بل من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فإنّهُنَّ يجِئْنَ يوم القيامة مقدمات، ومنجيات، ومُعَقِّبات، وهُنَّ الباقيات الصالحات»
عن أنس بن مالك، قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشجرة يابسة، فتناول عودًا من أعوادها، فتناثر كل ورق عليها، فقال: «والذي نفسي بيده، إن قائلًا يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لَتتناثر الذنوب عن قائلها، كما يتناثر الورق عن هذه الشجرة، قال الله في كتابه: هن الباقيات الصالحات»
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال في التقديم: ﴿الملك يومئذ لله﴾ يعني: يوم القيامة لا يُنازِعه فيه أحدٌ، واليوم في الدنيا يُنازِعُه غيره في ملكه، ﴿يحكم بينهم﴾ ثم بيَّن حُكْمَه في كفار مكة، فقال سبحانه: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم* والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾ يعني: يبين لهم ﴿كَمْ أهْلَكْنا﴾ بالعذاب ﴿مِن قَبْلِهِمْ مِنَ القُرُونِ﴾ يعني: الأمم الخالية ﴿يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ﴾ يقول: يمُرُّون على قراهم، يعني: قوم لوط وصالح وهود، فيرون هلاكهم، ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ﴾ يعني: لعبرة، ﴿أفَلا يَسْمَعُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ صدّقوا بتوحيد الله عز وجل ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أدَّوا الفرائض ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، يعني: جزاؤهم عند ربهم، ﴿وأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ في الجنة
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذَكر الله في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زياد- في قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ﴾، قال: ما قدّمتْ مِن خير، وما أخّرتْ من سُنَّة صالحة يُعمل بها بعده، فإنّ له مثل أجر مَن عمل بها من غير أن يَنقُص من أجورهم شيئًا، أو سُنَّة سيئة يُعمل بها بعده، فإنّ عليه مثل وزر مَن عمل بها، ولا يَنقُص من أوزارهم شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودَ﴾ وهو أبوهم، وبذلك سمّاهم، وهم قوم صالح ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِ﴾ يقول: الذين نَقبوا الصخر بالوادي، وذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أعظم جبل، فيَثقبونه، فيجعلونه بيتًا، ويجعلون بابه منها، وغلْقه منها، فذلك قوله: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء:١٤٩]
علَّق ابنُ عطية (٨/٥٦) على هذا القول الذي قاله قتادة، والحسن، وأبي صالح، وابن زيد، بقوله: «فكأنه قال: إن هذه العبرة التذكرة لمن له فَهْم فيتدبر الأمر، أو لمن سمعها من أهل الكتاب فشهد بصحّتها لعلمه بها مِن كتابه التوراة وسائر كتب بني إسرائيل». ثم ذكر أن ﴿شهيد﴾ على هذا القول من الشهادة
ذكر ابنُ كثير (١٣/٣٥٣) هذا الحديث من رواية ابن عساكر بسنده عن هشام بن عمار، عن عبد ربه بن صالح، عن عروة بن رويم، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعًا، ثم انتقده قائلًا: ""هكذا أورده في ترجمة عروة بن رويم، إسنادًا ومتنًا، ولكن في إسناده نظر""