ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٥٣٢) أن «الإنسان» في هذه الآية لا يراد به العموم، وإنما يراد به بعضه، وهم الكفرة، وهذا كما تقول عند غضب: «لا خير في الأصدقاء، ولا أمانة في الناس». فأنت تعمم مبالغة، ومرادك البعض، وهذا بحسب ذكر الظالمين والخسارة في الآية، قيل: فاتصل ذكر الكفرة، ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون الإنسان في هذه الآية عامًّا للجنس، على معنى: إن هذا الخلق الذميم في سجيته، فالكافر يبالغ في الإعراض، والعاصي يأخذ بحظه منه، وقد قال رسول الله ﷺ في مؤمن: «فأعرض فأعرض الله عنه»». ثم مال إلى الأول، فذكر (٥‏/‏٥٣٣) أن قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ يدل دلالة على أن الإنسان أولًا لم يُرِد به العموم، أي: إن الكفار بهذه الصفات، والمؤمنون بخلافها، وكل منهم يعمل على ما يليق به، والرب تعالى أعلم بالمهتدي

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٢٥٢-٢٥٣) في معنى الآية احتمالين، فقال: «وقولهم يحتمل معنيين من التأويل: أحدهما يخرج على اختبارات لجهال العرب، فقد رُوِي أنّ أعرابيًا كان يرعى إبله، فيجعل السمان في الخصب، والمهازيل في المكان الجدب، فقيل له في ذلك، فقال: أُكْرِمُ ما أكرم الله، وأُهين ما أهان الله. فيُخَرَّج قولُ قريش على هذا المعنى، كأنهم رأوا الإمساك عمن أمسك الله عنه رزقه، ومن أمثالهم: كن مع الله على المدْبِر». والتأويل الثاني: «أن يكون كلامهم بمعنى الاستهزاء بقول محمد ﷺ: إن ثَمَّ إلهًا هو الرزاق. فكأنهم قالوا: لِمَ لا يرزقك إلهك الذي تزعم؟ أي: نحن لا نطعم من لو يشاء هذا الإله الذي زعمت لأطعمه. وهذا كما يدعي إنسان أنه غني، ثم يحتاج إلى معونتك في مال، فتقول له على جهة الاحتجاج والهزء به: أتطلب معونتي وأنت غني؟! أي: على قولك»

انتقد ابنُ تيمية (٦‏/‏٤٣٩) القول بنزول الآية في علي وفاطمة وابنيهما مستندًا لأحوال النزول، والنظائر، والواقع، فقال: «أمّا نزول: ﴿هل أتى﴾ في عليٍّ فمما اتفق أهل العلم بالحديث على أنه كذبٌ موضوع، وإنما يذكره من المفسرين مَن جرتْ عادته بذكر أشياء من الموضوعات، والدليل الظاهر على أنه كذبٌ: أنّ سورة ﴿هل أتى﴾ مكّيّة باتفاق الناس، نزلت قبل الهجرة، وقبل أن يتزوج عليٌّ بفاطمة، ويُولد الحسن والحُسين، ... ولم يَنزل قطّ قرآنٌ في إنفاق علي بخصوصه؛ لأنه لم يكن له مال، بل كان قبل الهجرة في عيال النبي ﷺ، وبعد الهجرة كان أحيانًا يُؤجّر نفسه كلّ دلو بتمرة، ولما تزوّج بفاطمة لم يكن له مهر إلا دِرعه، وإنما أنفق على العُرس ما حصل له من غزوة بدر»

سورة المجادلة — الآية ١٣

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً﴾: لِئلّا يُناجي أهلُ الباطل رسولَ الله ﷺ، فيشقُّ ذلك على أهل الحقّ، قالوا: يا رسول الله، ما نستطيع ذلك ولا نُطِيقه. فقال الله عز وجل: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْواهُمْ إلّا مَن أمَرَ بِصَدَقَةٍ أوْ مَعْرُوفٍ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ﴾ [النساء:١١٤]، مَن جاء يناجيك في هذا فاقْبل مناجاته، ومَن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تُناجِه. قال: وكان المنافقون ربما ناجَوْا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ ويَتَناجَوْنَ بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾، قال: لأنّ الخبيث يدخل في ذلك

عن أُبيّ بن كعب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أُبيّ، إني أُمرتُ أنْ أُقرئك سورة». فأقرأنيها: (ما كانَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً * فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ، أيْ لا ذات اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، إنَّ أقْوَمَ الدِّينِ الحَنِيفِيَّةُ مُسْلِمَةٌ غَيْرُ مُشْرِكَةٍ ومَن يَعْمَلْ صالِحًا فَلَن يُكْفَرَهُ، وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ، إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ وفارَقُوا الكِتابَ لَمّا جَآءَهُمْ أُولَئِكَ عِندَ اللهِ شَرُّ البَرِيَّةِ، ما كانَ النّاسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً ثُمَّ أرْسَلَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ يَأْمُرُونَ النّاسَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ، ويَعْبُدُونَ اللهَ وحْدَهُ، أُولَئِكَ عِند اللهِ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ، جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيهَآ أبَدًا رضي الله عنهم ورَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ)

ذَهَبَ ابنُ جرير (٥‏/‏٢٩) إلى جواز أن يكون المراد بـ﴿سيماهم﴾ جميعَ ما ذُكِر، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عز وجل أخبر نبيه ﷺ أنه يعرفهم بعلاماتهم، وآثار الحاجة فيهم، وإنما كان النبي ﷺ يُدْرِك تلك العلامات والآثار منهم عند المشاهدة بِالعِيان، فيعرفهم وأصحابُه بها، كما يُدْرَكُ المريضُ فيُعْلَمُ أنه مريض بالمُعايَنَة. وقد يجوز أن تكون تلك السِّيما كانت تَخَشُّعًا منهم، وأن تكون كانت أثَرَ الحاجَةِ والضُّرِّ، وأن تكون كانت رَثاثَةَ الثياب، وأن تكون كانت جميع ذلك، وإنما تُدْرَكُ علامات الحاجة وآثارُ الضر في الإنسان، ويُعْلَمُ أنها من الحاجة والضر بالمُعايَنَةِ دون الوَصْفِ، وذلك أنّ المريض قد يصير به في بعض أحوال مرضه من المرض نَظَيرُ آثار المَجْهُودِ من الفاقَةِ والحاجَةِ، وقد يَلْبَسُ الغني ذو المال الكثير الثيابَ الرَّثَّةَ، فَيَتَزَيّا بِزِيِّ أهل الحاجة، فلا يكون في شيء من ذلك دَلالَةٌ بالصِّفَةِ على أن الموصوف به مُخْتَلٌّ ذو فاقَةٍ، وإنما يدرك ذلك عند المُعايَنَةِ بِسِيماهُ، كما وصفهم الله به، نَظِيرَ ما يُعْرَفُ أنه مريض عند المُعايَنَةِ دونَ وصفه بصفته». وإلى مثله ذَهَبَ ابن كثير (٢‏/‏٤٧٨) فقال: «وقوله: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ أي: بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم»

اختلف فَهمُ ابنُ جرير (٥‏/‏٦٣-٦٦)، وابنُ عطية (٢‏/‏١٠٨) لآثار السلف الواردة هنا في الندب إلى التصدق على المدين بإسقاط الدين؛ فرأى ابنُ جرير أنّ السلف اختلفوا على قولين حكاهما، أولهما: أنّ الندب إلى الصدقة برأس المال وإسقاط الدين عن المدين في حق الموسر والمعسر، والغني والفقير، وأدخل تحته ما روي عن قتادة، وإبراهيم النخعي. وثانيهما: أنّ هذا الندب إلى التصدق مختص بالمعسر، ورجَّح الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالصواب تأويل من قال: معناه: وأن تصدقوا على المعسر برؤوس أموالكم خير لكم. لأنه يلي ذِكْرَ حكمِه في المعسر، وإلحاقه بالذي يليه أولى من إلحاقه بالذي بَعُد منه». وانتقده ابنُ عطية مبيِّنًا أنّ السلف لم يختلفوا في معنى الآية، وأنها مختصة بالمعسر، فقال: «وندب الله تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرًا من إنظاره، قاله السدي، وابن زيد، والضحاك، وجمهور الناس. وقال الطبري: وقال آخرون: معنى الآية: وأن تصدقوا على الغنيِّ والفقير خير لكم. ثم أدخل الطبري تحت هذه الترجمة أقوالًا لقتادة وإبراهيم النخعي لا يلزم منها ما تضمنته ترجمته، بل هي كقول جمهور الناس، وليس في الآية مدخل للغني»

استدرك ابنُ جرير (٢١‏/‏١٤١) -من جهة اللغة- على قول ابن زيد بقوله: «وهذا الذي قاله ابن زيد في قوله: ﴿رب أوزعني﴾ وإن كان يؤول إليه معنى الكلمة، فليس بمعنى الإيزاع على الصحة». وذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٦١٩-٦٢٠) أن قوله: ﴿أوزعني﴾ يحتمل احتمالين: الأول: ادفعني عن الموانع، وازجرني عن القواطع؛ لأجل أن أشكر نعمتك. الثاني: أن يكون بمعنى: اجعل حظّي ونصيبي. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا من التّوزيع، والقوم الأوزاع، ومن قولك: توزعوا المال؛ فـ﴿أن﴾ على هذا مفعول صريح». وذكر ابنُ القيم (٢‏/‏٤٥٠) القول بأن معنى ﴿أوزعني﴾: ألْهِمني. ثم نقل عن أبي إسحاق تفسيره بـ: كفّني عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك. وعلَّق عليه بقوله: «ولهذا يقال في تفسير الموزع: المولع، ومنه الحديث: «كان رسول الله ﷺ مُوزعًا بالسؤال». أي: مُولعًا به، كأنه كفّ ومُنع إلا منه. ونقل عن أهل اللغة أن الوزع له معنيان: الأول: أنه بمعنى الكفّ. وهو قول أبي إسحاق. الثاني: الإغراء، فأوزعته بالشيء: أغريته به، واستوزعتُ الله شكره فأوزعني: استلهمتُه فألهمني. ثم قال:»فقد دار معنى اللفظة على معنى: ألْهِمني ذلك، واجعلني مغرًى به، وكفّني عما سواه""

سورة التوبة — الآية ٧٩

عن الحسن البصري، قال: قام رسولُ الله ﷺ مَقامًا للناس، فقال: «يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، يا أيُّها الناسُ تَصَدَّقوا، أشْهَدُ لكم بها يوم القيامة، ألا لَعَلَّ أحَدَكم أن يَبِيتَ فِصالُه رِواءً وابنُ عَمِّه إلى جنبِه طاوٍ، ألا لَعَلَّ أحدَكم أن يُثَمِّرَ مالَه وجارُه مِسكين لا يَقْدِرُ على شيءٍ، ألا رجلٌ منَح ناقةً مِن إبله، يَغْدو برِفْدٍ ويَرُوحُ برِفْدٍ، يَغْدو بصَبُوحِ أهلِ بيتٍ ويَرُوحُ بغَبُوقِهم، ألا إنّ أجْرَها لَعَظِيمٌ». فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله، عندي أربعةُ ذَودٍ. فقام آخرُ قصيرُ القِمَّةِ، قبيحُ السُّنَّة، يقودُ ناقةً له حَسْناءَ جملاءَ، فقال رجلٌ مِن المنافقين كلمةً خَفِيَّةً لا يَرى أنّ النبيَّ ﷺ سَمِعَها: ناقَتُه خيرٌ منه. فسمعها النبيُّ ﷺ، فقال: «كَذَبْتَ، هو خيرٌ منك ومنها». ثم قام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسولَ الله، عندي ثمانيةُ آلافٍ، تركتُ أربعةً لعيالي وجِئتُ بأربعةٍ أُقَدِّمُها إلى الله. فتَكاثَر المنافقون ما جاء به، ثم قام عاصمُ بن عَدِيٍّ الأنصاريُّ، فقال: يا رسول الله، عندي سبعونَ وسْقًا جَدادُ العام. فتَكاثرَ المنافقون ما جاء به، وقالوا: جاء هذا بأربعةِ آلافٍ، وجاء هذا بسبعينَ وسْقًا، لِلرِّياءِ والسُّمْعة، فهلّا أخْفَياها؟ فهَلّا فَرَّقاها؟ ثم قام رجلٌ مِن الأنصار اسمُه الحَبْحابُ، يُكْنى: أبا عقيلٍ، فقال: يا رسول الله، ما لي مِن مالٍ غيرَ أني آجَرْتُ نفسي البارحةَ مِن بني فُلانٍ أجُرُّ الجريرَ في عُنُقي على صاعين من تمرٍ، فتركتُ صاعًا لعيالي، وجئتُ بصاعٍ أُقَرِّبه إلى الله تعالى. فلمَزَه المنافقون، وقالوا: جاء أهلُ الإبل بالإبل، وجاء أهل الفِضَّة بالفِضَّةِ، وجاء هذا بتَمَراتٍ يَحْمِلُها. فأنزَل اللهُ: ﴿الذين يلمزونَ المطَّوعين﴾ الآية

سورة الليل — الآية ٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى﴾ نزلت هذه الآية في أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وذلك أنه مَرّ على أبي سفيان، وهو صخر بن حرب، وإذا هو يُعذِّب بلالًا على إسلامه، وقد وضع حجرًا على صدره، فهو يُعذّبه عذابًا شديدًا، فقال له أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه: أُتعذّب عبدًا على معرفة ربِّه؟ قال أبو سفيان: أما -والله- إنه لم يُفسد هذا العبدَ الأسودَ غيرُكم، أنتَ وصاحبك. يعني: رسول الله ﷺ، قال له أبو بكر رضي الله عنه: هل لك أنْ أشتريه منك؟ قال: نعم. قال أبو بكر: واللهِ، ما أجد لهذا العبد ثمنًا. قال له صخر بن حرب: واللهِ، إنّ جبلًا من شَعر أحبّ إليّ منه. فقال له الصِّدِّيق أبو بكر: واللهِ، إنه خير من مِلء الأرض ذهبًا. قال له أبو سفيان: اشتره مني. قال له أبو بكر: قد اشتريتُ هذا العبد الذي على ديني بعبدٍ مثله على دينك. فرضي أبو سفيان، فاشترى أبو بكر بلالًا رضي الله عنه، فأَعتقه، قال أبو سفيان لأبي بكر رضي الله عنه: أفسدتَ مالك ومال أبي قحافة. قال: أرجو بذلك المغفرة من ربي. قال: متى هذا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: يوم تدخل سقر تُعذّب. قال: أليس تعِدني هذا بعد الموت؟ قال: نعم. قال: فضحك الكافر، واستلقى، وقال: يا عتيق، أتعِدني البعث بعد الموت، وتأمرني أنْ أرفض مالي إلى ذلك اليوم؟! لقد خسرتَ، واللّات والعُزّى، إنّ مالك قد ضاع، وإنك لا تصيب مثله أبدًا. قال له أبو بكر رضي الله عنه: والله، لأُذكِّرنك هذا اليوم، يا أبا سفيان. فأنزل الله عز وجل: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾