علَّقَ ابنُ عطية (٤/٥٢١) على الأقوال التي ذَكَرَت عدد بني إسرائيل، وعدد قوم فرعون حينئذٍ، فقال: «هذا كله ضعيف، والذي تقتضيه ألفاظ القرآن أنّ بني إسرائيل كان لهم جَمْع كثير في نفسه، قليل بالإضافة إلى قوم فرعون المتبعين»
ذكر ابنُ عطية (٥/٨٥-٨٦) أنّ «الحين» في كلام العرب وفي هذه الآية: الوقت مِن الزمن غير محدود، يقع للقليل والكثير، وذلك بيّن موارده في القرآن. ثُمَّ استدرك على تحديد «الحين» بقوله: «وهذا بحسب ما كشف الغيب في سجن يوسف»
قال ابنُ عطية (٦/٥٤٥): «وإنما أنتم قوم تختبرون، وهذا أحد وجوه الفتنة. ويحتمل أن يريد: بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم. وهذا معنًى قد تُعُورِف استعمال لفظ الفتنة فيه، ومنه قولك: فتن فلان بفلان. وشاهد ذلك كثير»
اختُلف في معنى قوله: ﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريًّا﴾ على قولين: الأول: ليستخدم الأغنياء الفقراء بأموالهم، فيلتَئِم قِوامَ العالم. الثاني: ليملك بعضُهم بعضًا. وذكر ابنُ كثير (١٢/٣١٠) أن القول الثاني الذي قاله قتادة، ومقاتل، والضَّحّاك راجع إلى الأول
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم!
ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/٥٧)، وابنُ عطية (٣/٩٦)، وابنُ كثير (٣/١٨) إلى أنّ ﴿الموقوذة﴾ هي التي تُرْمى أو تضرب بعصا أو بحجر أو نحوه، استنادًا إلى لغة العرب، وقول أهل التأويل. قال ابنُ جرير (٨/٥٧): ""يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿والموقوذة﴾: والميتةُ وقيذًا. يقال منه: وقَذَه يَقِذُه وقْذًا، إذا ضرَبه حتى أشْفى على الهلاك. ومنه قول الفرزدق:شغّارة تَقِذُ الفصِيلَ برجْلِها... فَطّارة لِقَوادِمِ الأبكارِ""
قال ابنُ عطية (٧/١٥٢): «وصّى الله المؤمنين بالقول السداد، وذلك يعم جميع الخيرات، وقال عكرمة: أراد: لا إله إلا الله. و»السداد«يعم جميع هذا، وإن كان ظاهر الآية يعطي أنه إنما أشار إلى ما يكون خلافًا للأذى الذي قيل في جهة الرسول وجهة المؤمنين». وقال ابنُ جرير (١٩/١٩٥): «قولًا قاصدًا غير جائر، حقًّا غير باطل». وبنحوه ابنُ تيمية (٥/٢٧٨). وقال ابنُ كثير (١١/٢٤٩): «مستقيمًا لا اعوجاج فيه، ولا انحراف»
بيَّنَ ابنُ كثير (٢/٣٠٣) أنّ من أتى امرأته وهي حائض فقد أثِم، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وتكلَّم (٢/٣٠٤) في هل تلزمه كفارة مع الاستغفار أم لا؟ فبيَّنَ أن في هذه المسألة قولين، ثم رَجَّحَ عدمَ لزوم الكفارة، قال: «والقول الثاني -وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي، وقول الجمهور-: أنّه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله عز وجل؛ لأنه لم يَصِحَّ عندهم رفعُ هذا الحديث؛ فإنّه قد رُوِي مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث». وذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٤) أنه ورَدت في الشِّدَّة في هذا الفعل آثار، ثم قال: «وجمهور العلماء على أنه ذنب عظيم يُتاب منه، ولا كفّارة فيه بمال»
قال ابنُ عطية (٧/١٣٠-١٣١): «ذهب ابن زيد والضحاك في تفسير قوله: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ إلى أن المعنى: أنّ الله تعالى أحل له أن يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها، وأباح له كلَّ النساء بهذا الوجه، وأباح له ملك اليمين، وبنات العم والعمة والخال والخالة ممن هاجر معه، وخصص هؤلاء بالذكر تشريفًا وتنبيهًا؛ إذ قد تناولهن -على تأويل ابن زيد- قوله تعالى: ﴿يا أيها النبيّ إنا أحللنا﴾، وأباح له الواهبات خاصة له، فهذا -على تأويل ابن زيد- إباحة مطلقة في جميع النساء حاشا ذوات المحارم، لا سيما -على ما ذكره الضحاك- أن في مصحف ابن مسعود: (وبَناتِ خالاتِكَ واللاَّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ)»