عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال ابن المنكدر لأبي حازم: ما أكثر مَن يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم، وما صنعت إليهم خيرًا قطُّ. فقال أبو حازم: لا تظنَّ أن ذلك مِن قِبَلَك، ولكن انظر إلى الذي جاءك ذلك مِن قِبَلِه فاشكره. وقرأ ابن زيد: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا﴾
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿كذبت ثمود المرسلين﴾ يعني: صالحًا، ﴿إذ قال لهم أخوهم صالح﴾ أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين: ﴿ألا تتقون﴾ الله، وهي مثل الأولى، يأمرهم أن يتقوا الله، ﴿إني لكم رسول أمين﴾ على ما جئتكم به، ﴿فاتقوا الله وأطيعون (١٠٨) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري﴾ إن ثوابي ﴿إلا على رب العالمين (١٤٥)﴾
عن عبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾، قالوا: ودَّ المشركون يوم بدر حين ضُرِبت أعناقُهم فعُرِضُوا على النار أنّهم كانوا مؤمنين بمحمد - ﷺ -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الآخَرِينَ﴾، قال: سأل إبراهيم، فقال: ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صَدْقٍ فِي الآخَرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤]. قال: فترك الله عليه الثناء الحسن في الآخرين، كما ترك الثناء السوء على فرعون وأشباهه، كذلك ترك اللسان الصدق والثناء الصالح على هؤلاء
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: نزل القرآنُ ليلةَ القدر إلى السماء الدنيا جُملة واحدة، ثم جعل بعد ذلك ينزل نجومًا؛ ثلاث آيات، وأربع آيات، وخمس آيات، وأقلّ مِن ذلك وأكثر. ثم تلا هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥]
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: يعني: غير منقوص، يقول: فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعمل في شبابه عملًا صالحًا كُتِب له مِن الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، ولم يضرّه ما عمل في كِبَره، ولم يُكتب عليه الخطايا التي يعمل بعد ما يبلغ أرذل العمر
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾، قال: يُوفِّيه الله أجره وعمله، فلا يؤاخذه إذا رُدّ إلى أرذل العمر. وفي لفظ قال: مَن رُدّ منهم إلى أرذل العمر جرى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه، فذلك الأجر غير ممنون، قال: ولا يَمُنّ به عليهم
علَّق ابنُ كثير (٩/١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه»
ذكر ابنُ عطية (٦/٤٠٥) عن الضحاك -نقلًا من كتاب النقّاش- أنّه قال: «هذه الآية تتضمن خلافةَ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم؛ لأنهم أهلُ الإيمان وعمل الصالحات، وقد قال رسول الله ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»». ثم رجَّح قائلًا: «والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور». ولم يذكر مستندًا
قال ابنُ جرير (٢٠/٥٠٧): «قوله: ﴿ويزيدهم من فضله﴾ يقول -تعالى ذِكْرُه-: ويزيد الذين آمنوا وعملوا الصالحات -مع إجابته إيّاهم دعاءَهم، وإعطائه إيّاهم مسألتَهم- من فضله، على مسألتهم إيّاه؛ بأن يعطيهم ما لم يسألوه». ثم أورد قولًا آخر بأن زيادة الفضل التي وعدها الله الذين آمنوا هي أن يُشفَّعُهم في إخوان إخوانهم إذا هم شُفّعوا في إخوانهم. وساق فيه أثر أبي إبراهيم اللخمي