عن أبي هريرة -من طريق سعيد المقبري- أنّ رجلًا قال له: أرأيت قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها، أرأيتَ مَن يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها؟ قال: أرأيتَ مَن كان ضِرْسُه مثلَ أحد، وفخِذُه مثل ورِقان، وساقه مثل بَيْضاء، ومجلسه ما بين الرَّبَذَةِ إلى المدينة، ألا يحملُ مثل هذا؟!
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا عند النبي ﷺ، فقال: «أخبِروني بشجرةٍ مثل الرجل المسلم، لا يتحاتُّ ورقُها، ولا.. ، ولا.. ، تُؤْتِي أكلَها كلَّ حين بإذن ربِّها». قال عبد الله: فوقع في نفسي أنّها النخلةُ، فأردتُ أن أقول: هي النخلةُ. فإذا أنا أصغر القوم، وثَمَّ أبو بكرٍ وعمرُ، فلمّا لم يتكلما بشيءٍ قال رسول الله ﷺ: «هي النخلةُ»
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿من بعد ما تبين لهم﴾، يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيّرهم الله ووبّخهم ولامهم أشد الملامة، وشَرَع لنبيه ﷺ والمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم، وما أنزل الله من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم
علَّق ابنُ كثير (١٤/٤٨٣) على قول السُّدِّيّ بقوله: «وهذا يرجع إلى ما قلناه مِن أنّ الأَبْتَر الذي إذا مات انقطع ذِكره، فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذِكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذِكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشر والمعاد، صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد»
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ رقى المنبر، فقال: «آمين، آمين، آمين». قيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: «قال لي جبريل: رَغِم أنفُ عبدٍ أدرك أبويه أو أحدهما لم يدخله الجنة. قلت: آمين. ثم قال: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان لم يُغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: رغم أنف امرئ ذُكرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك. فقلت: آمين»
قال ابنُ عطية (٧/٣٠٤ بتصرف): «قوله تعالى: ﴿إن هذا﴾ يحتمل أن يشير إلى ما في القصة مِن امتحان واختبار بالشدة، ويحتمل أن يشير إلى ما في القصة من سرور بالفدية، وإنقاذ من تلك الشدة في إنفاذ الذبح، فيكون البلاء بمعنى: النعمة... وإلى كل احتمال قد أشارت فرقةٌ من المفسرين». وقال ابنُ كثير (١٢/٤٣): «استدل بهذه الآية والقصة جماعةٌ مِن علماء الأصول على صحة النسخ قبل التمكن مِن الفعل، خلافًا لطائفة من المعتزلة، والدلالة من هذه ظاهرة؛ لأن الله تعالى شرع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ذبح ولده، ثم نسخه عنه وصرفه إلى الفداء، وإنما كان المقصود من شرعه أولًا إثابة الخليل على الصبر على ذبح ولده وعزمه على ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿إن هذا لهو البلاء المبين﴾ أي: الاختبار الواضح الجلي؛ حيث أمر بذبح ولده، فسارع إلى ذلك مستسلمًا لأمر الله تعالى منقادًا لطاعته، ولهذا قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧]». وبنحوه ابنُ عطية (٧/٣٠٥)
عَلَّق ابنُ عطية (٢/٣٨٠) على قول الحسن من طريق الأشهب، فقال: «وهذا القول هو على النسبة إلى الرَّبِّ؛ إمّا لأنّهم مطيعون له، أو من حيث هم علماء بما شرع. ويَقْوى هذا القولُ في قراءة مَن قرأ (رَبِّيُّونَ) بفتح الراء، وأمّا في ضم الراء وكسرها فيجيء على تغيير النسب، كما قالوا في النسبة إلى الحرم: حِرْمِيّ -بكسر الحاء-، وإلى البصرة: بِصْرِيّ -بكسر الباء-. وفي هذا نظر»
قال ابن كثير (٣/٤١١): «استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزاني عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وبناتكم﴾؛ فإنها بنتٌ فتدخل في العموم، كما هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيءٌ في إباحتها؛ لأنها ليست بنتًا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في هذه الآية»
ذكر ابنُ جرير (٢٠/٤٨٥) في المشار إليه بـ﴿ذلك﴾ قولين: الأول: أنه التوحيد. كما في قول مقاتل. الثاني: أنه القرآن. ورجّح -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنه في سياق خبر الله -جل ثناؤه- عمّا شرع لكم من الدين لنبيه محمد ﷺ بإقامته، ولم يأت من الكلام ما يدلُّ على انصرافه عنه إلى غيره». وبيّن أن القول الثاني قريب المعنى مما رجحه
عن علي بن زيد بن جدعان، قال: تلا مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] هذه الآية: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾، ثم قال مُطَرِّف: لو يعلم الناسُ قدرَ رحمة الله وعفو الله وتجاوز الله ومغفرة الله لَقَرَّت أعينُهم، ولو يعلم الناس قدر عقوبة الله ونقمة الله وبأس الله ونكال الله ما رقى لهم دمعٌ، ولا قرَّت أعينُهم بشيء