قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ يعني: من الجنة جميعًا؛ آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]][[c=١٨٨]]
عن الضحاك بن مزاحم، قال: لَمّا قُبِض رسول الله ﷺ ارتدَّ طوائفُ من العرب، فابتَعَث الله لهم أبا بكر في أنصار من أنصار الله، فقاتَلهم حتى ردَّهم إلى الإسلام، فهذا تفسير هذه الآية
قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ بالياء والتاء. فمَن قرأها بالياء يقول: أو يحدث لهم القرآن ذكرًا، أي: جِدًّا وورعًا في تفسير قتادة. ومَن قرأها بالتاء يقول: أو تُحدث لهم -يا محمدُ- ذِكْرًا
قال يحيى بن سلّام: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، وهي الحجارة التي رُمِي بها أهلُ السفر منهم ومَن كان خارجًا من المدينة، وخُسِف بمدينتهم، وهي في تفسير قتادة ثلاث مدائن، وهو قوله: ﴿والمؤتفكات﴾ [التوبة:٧٠]
قال يحيى بن سلّام: ﴿ثُمَّ سُئِلُوا﴾ طلبت منهم ﴿الفتنة﴾ الشرك ‹لَأتَوْها› لجاءوها، رجع إلى الفتنة، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة، ومن قرأها مثقلة: ﴿لَآتَوْها﴾ لأعطوها، يعني: الفتنة وهي الشرك، لأعطوهم إياها
عن عبد الله بن كثير المكي -من طريق ابن جُرَيج-: وإخوانهم من الجن يُمِدُّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول: لا يقصر الإنسان. قال: والمَدُّ: الزيادة، يعني: أهل الشرك، يقول: لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين اتقوا؛ لأنهم لا يحجزهم الإيمان، قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ من الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ استجهالًا يَمُدُّون أهل الشرك، قال ابن جُرَيْج: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: ﴿وإخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ﴾
ذهب ابنُ جرير (٢/١٢٩) إلى أنّ المراد بالضمير في قوله: ﴿قلوبكم﴾ هم بنو أخي المقتول. وظاهر كلام ابن كثير (١/٤٥٦) أنّ المراد: بنو إسرائيل، حيث قال: «صارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة، بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات، فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوة من الحجارة»
ذكر ابنُ كثير (٥/١٩٤) أنّ علة مَن قالوا بأنّ المحاربة لا تكون إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا: هي أن المرء يلحقه الغَوْثُ إذا استغاث في المِصْر، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه. وعلَّق ابنُ عطية (٣/١٥٥)على هذا القول بقوله: «يريدون أنّ القاطع في المِصر يلزمه حَدُّ ما اجْتَرَح مِن قتل، أو سرقة، أو غصب، ونحو ذلك»
علَّق ابنُ كثير (٦/١٣٧) على قول مجاهد بقوله: «أي: تعرض عليهم كل أمة بعد أمة، فيخبروهم بصدق الرسل فيما جاؤوهم به». وذكر ابنُ جرير (٩/٤٩٥-٤٩٦) أنّ هذا القول -وكذا قول عبد الله بن يزيد من طريق إسحاق- يأتي على أنّ قوله: ﴿قبلا﴾ بمعنى: قبيلة قبيلة، الذي هو أحد أوجه قراءتها بالضم
علَّق ابنُ كثير (٩/١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه»