سورة الحج — الآية ٥٢

عن محمد بن كعب القرظي -من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني- قال: لَمّا رأى رسولُ الله ﷺ تَوَلِّيَ قومِه عنه، وشَقَّ عليه ما يرى مِن مُباعَدَتهم ما جاءهم به مِن عند الله؛ تَمَنّى في نفسه أن يأتيه مِن الله ما يُقارِب به بينه وبين قومه، وكان يَسُرُّه -مع حُبِّه وحِرصه عليهم- أن يلين له بعض ما غلظ عليه مِن أمرهم، حين حدَّث بذلك نفسه وتَمَنّى وأحبه، فأنزل الله: ﴿والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى﴾. فلما انتهى إلى قول الله: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطانُ على لسانه لِما كان يُحَدِّث به نفسَه، ويتمنى أن يأتي به قومه: «تلك الغرانِيق العُلى، وإنّ شفاعتهن تُرْتَضى». فلمّا سمعت قريشٌ ذلك فرِحوا وسَرَّهم، وأعجبهم ما ذكر به آلهتهم، فأصاخوا له، والمؤمنون مُصَدِّقون نبيَّهم فيما جاءهم به عن ربِّهم، ولا يَتَّهمونه على خطأ، ولا وهم، ولا زلل. فلمّا انتهى إلى السجدة منها وختم السورة سجد فيها، فسجد المسلمون بسجود نبيِّهم تصديقًا لِما جاء به، واتِّباعًا لأمره، وسجد مَن في المسجد مِن المشركين مِن قريش وغيرهم لِما سَمِعوا مِن ذكر آلهتهم، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد، إلا الوليد بن المغيرة، فإنّه كان شيخًا كبيرًا، فلم يستطع، فأخذ بيده حَفْنَةً مِن البطحاء، فسجد عليها، ثم تَفَرَّق الناسُ مِن المسجد، وخرجت قريشٌ وقد سَرَّهم ما سمعوا مِن ذكر آلهتهم، يقولون: قد ذكر محمدٌ آلهتنا بأحسن الذِّكر، وقد زعم فيما يتلو أنّها الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن ترتضى. وبلغت السجدةُ مَن بأرض الحبشة مِن أصحاب رسول الله ﷺ، وقيل: أسلمت قريش. فنهضت منهم رجال، وتَخَلَّف آخرون. وأتى جبرائيلُ النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمد، ماذا صنعت؟! لقد تلوتَ على الناس ما لم آتِك به عن الله، وقلتَ ما لم يُقَل لك، فحزِن رسولُ الله ﷺ عند ذلك، وخاف مِن الله خوفًا كبيرًا؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- عليه -وكان به رحيمًا- يُعَزِّيه، ويُخفِّض عليه الأمر، ويخبره أنه لم يكن قبله رسول ولا نبيٌّ تَمَنّى كما تَمَنّى، ولا أحَبَّ كما أحَبَّ، إلا والشيطان قد ألقى في أمنيته كما ألقى على لسانه ﷺ، فنسخ الله ما ألقى الشيطان، وأحكم آياته، أي: فأنت كبعض الأنبياء والرسل. فأنزل الله: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ الآية. فأذهب الله عن نبيِّه الحزن، وأَمَّنه مِن الذي كان يخاف، ونسخ ما ألقى الشيطان على لسانه مِن ذكر آلهتهم أنّها الغرانيق العُلى، وأنّ شفاعتهن تُرْتَضى. يقول الله حين ذكر اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى إلى قوله: ﴿وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى﴾ [النجم:٢٦]، أي: فكيف تنفع شفاعة آلهتكم عنده؟! فلمّا جاءه مِن الله ما نسخ ما كان الشيطان ألقى على لسان نبيه؛ قالت قريش: ندِم محمدٌ على ما كان مِن منزلة آلهتكم عند الله، فغَيَّر ذلك، وجاء بغيره. وكان ذانك الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسوله قد وقعا في فَمِ كُلِّ مشرك، فازدادوا شَرًّا إلى ما كانوا عليه

اختُلِف في المراد بـ«الذين ظلموا» في قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، وهل الآية ثابتة، أم منسوخة؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد بهم: الذين لم يؤدُّوا الجزية مِن أهل الكتاب، وحاربوا المسلمين، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى إلا بالتي هي أحسن، إلا المحاربين الذين لم يؤدُّوا الجزية، فأولئك ينبغي جدالهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية. وهذا قول مجاهد. والثاني: أنّ المراد بهم: المقيمون على كفرهم مِن أهل الكتاب، والمعنى: ولا تجادلوا مَن آمن مِن أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن ذلك مَن بقي على كفره مِن أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم. والآية على هذا محكمة غير منسوخة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنّ المراد بهم: مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن المجادلة بالحسنى مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، ثم نُسِخَ ذلك بآية القتال والجزية. وهذا قول قتادة. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨‏/‏٤٢٠-٤٢١) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، فمعلوم -إذ كان قد أذن لهم في جدالهم- أنّ الذين لم يُؤذَن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن غيرُ الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمنين؛ لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلا في غير الحقّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحق فقد صار في معنى الظَلَمة في الذي خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك تبيَّن أن لا معنى لقول مَن قال: عنى بقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ﴾ أهل الإيمان منهم». ورجَّحَ ابنُ عطية (٦‏/‏٦٥١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «الذي يَتَوَجَّه في معنى الآية إنما يتضح في معرفة الحال في وقت نزول الآية، وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض، ولا طلب جزية، ولا غير ذلك، وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين وتكذيب، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجّة إلا بالحسنى، دعاء إلى الله تعالى وملاينة، ثم استثنى مَن ظلم منهم المؤمنين إما بفعل، وإما بقول، وإما بإذاية محمد ﷺ، وإما بإعلان كُفْر فاحش كقول بعضهم: عزير ابن الله، ونحو هذا، فإن هذه الصفة استثني لأهل الإسلام معارضتها بالخروج معها عن التي هي أحسن، ثم نسخ هذا بَعْدُ بآية القتال والجزية». وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨‏/‏٤٢١) القول بالنسخ؛ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا معنى لقول مَن قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال. وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل». ونحا ابنُ تيمية (٥‏/‏١١٠-١١٢) منحى ابن جرير في اختياره قول مجاهد، وانتقاده القولَ بالنسخ

اختُلِف في السبب الذي من أجله قيل للنبي ﷺ: قل لهؤلاء الأعراب: قولوا أسلمنا، ولا تقولوا آمنا، على ثلاثة أقوال: الأول: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأن القوم كانوا صدَّقوا بألسنتهم، ولم يصدِّقوا قولَهم بفعلِهم، فقيل لهم: قولوا أسلمنا؛ لأن الإسلام قول، والإيمان قول وعمل. والثاني: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأنهم أرادوا أن يتسمَّوا بأسماء المهاجرين قبل أن يهاجروا، فأعلمهم الله أن لهم أسماء الأعراب، لا أسماء المهاجرين. والثالث: أنه أُمِرَ ﷺ بذلك لأن القوم مَنُّوا على رسول الله ﷺ بإسلامهم، فقال الله لنبيّه ﷺ: قل لهم لم تؤمنوا، ولكن استسلمتم خوف السباء والقتل. وعلَّقَ ابنُ كثير (١٣‏/‏١٧٥) على القول الأول بقوله: «هذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير». ورجَّحَ ابن جرير (٢١‏/‏٣٩٢)، وكذا ابنُ كثير القولَ الأولَ -وهو قول الزُّهريّ، وإبراهيم النخعيّ، وغيرهما- استنادًا إلى ظاهر الآيات، والدلالة العقلية، فقال ابنُ جرير: «وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك القول الذي ذكرناه عن الزُّهريّ، وهو أنّ الله تقدم إلى هؤلاء الأعراب الذين دخلوا في الملة إقرارًا منهم بالقول، ولم يحقّقوا قولهم بعملهم أن يقولوا بالإطلاق: آمنّا. دون تقييد قولهم بذلك بأن يقولوا: آمنا بالله ورسوله. ولكن أمرهم أن يقولوا القول الذي لا يُشْكِل على سامعيه، والذي قائله فيه محق، وهو أن يقولوا: أسلمنا. بمعنى: دخلنا في الملة، وحقنّا الدماء والأموال، بشهادة الحقّ». وقال ابنُ كثير (١٣‏/‏١٧٥): «الصحيح الأول، أنهم قوم ادَّعوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يحصل لهم بعد، فأُدِّبوا وأُعلِمُوا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد، ولو كانوا منافقين لعُنِّفوا وفُضِحُوا كما ذكر المنافقون في سورة براءة، وإنما قيل لهؤلاء تأديبًا: ﴿قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ أي: لم تصلوا إلى حقيقة الإيمان بعد». وهو ظاهر كلام ابن القيم (٣‏/‏٩ بتصرف)، حيث قال: «قوله تعالى: ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾ نفيًا للإيمان المطلق، لا لمطلق الإيمان؛ لوجوه: منها: أنه أمرهم أو أذن لهم أن يقولوا: أسلمنا. والمنافق لا يقال له ذلك. ومنها: أنه قال: ﴿قالَتِ الأعْرابُ﴾ ولم يقل: قال المنافقون. ومنها: أن هؤلاء الجُفاة الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحُجرات ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظةً منهم وجفًاء لا نفاقًا وكفرًا. ومنها: أنه قال: ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ولم ينفِ دخول الإسلام في قلوبهم، ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان. ومنها: أن الله تعالى قال: ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِن أعْمالِكُمْ شَيْئًا﴾ أي: لا ينقصكم، والمنافق لا طاعة له. ومنها: أنه قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ فأثبت لهم إسلامهم، ونهاهم أن يمنّوا على رسول الله ﷺ، ولو لم يكن إسلامًا صحيحًا لقال: لم تسلموا بل أنتم كاذبون. كما كذّبهم في قولهم: ﴿نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون:١] لَمّا لم تطابق شهادتُهم اعتقادهم. ومنها: أنه قال: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ﴾ ولو كانوا منافقين لما منّ عليهم. ومنها: أنه قال: ﴿أنْ هَداكُمْ لِلإيمانِ﴾ ولا ينافي هذا قوله: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ فإنّه نفى الإيمان المطلق، ومَنَّ عليهم بهدايتهم إلى الإسلام الذي هو متضمن لمطلق الإيمان. ومنها: أن النبي ﷺ لما قسم القسم قال له سعد: أعطيتَ فلانًا وتركت فلانًا وهو مؤمن! فقال: «أو مسلم» ثلاث مرات. وأثبت له الإسلام دون الإيمان. والمقصود: الفرق بين الإيمان المطلق ومطلق الإيمان؛ فالإيمان المطلق يمنع دخول النار، ومطلق الإيمان يمنع الخلود فيها». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦‏/‏٧١-٧٥)

اختلف المفسرون في وقت وقوع هذا القول؛ فقال السدي: لما رفع الله عيسى إليه قالت النصارى ما قالت، وزعموا أن عيسى أمرهم بذلك، فسأله تعالى حينئذ عن قولهم، فقال: ﴿سُبْحانَكَ﴾ الآية. وقال قتادة وغيره: هذا القول من الله إنما هو في يوم القيامة. وعلَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٤) على قول السدي بقوله: «فتجيء ﴿قالَ﴾ على هذا متمكنة في المضي، ويجيء قوله آخرًا: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: بالتوبة من الكفر؛ لأنّ هذا ما قاله عيسى عليه السلام وهم أحياء في الدنيا». ورجَّحه ابنُ جرير (٩‏/‏١٣٥-١٣٧) مستندًا إلى الأغلب في اللغة، والدلالات العقلية، وذلك أن (إذ) إنما تصاحب في الأغلب من كلام العرب الماضي من الفعل، وتوجيه معاني كلام الله تعالى إلى الأشهر أولى، كما أنّ عيسى عليه السلام لا يجوز أن يتوهم عليه طلب المغفرة لِمَن مات مشركًا، وفي قول عيسى: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به... وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب﴾ بيان أن الله تعالى إنما عرَّفه مقالة قومه بعدما قبضه إليه وتوفاه. وانتقد ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٤ بتصرف) الاستناد إلى كون عيسى عليه السلام يمتنع عليه طلب المغفرة للمشركين ببيان أنّ معنى قوله: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾: إن عذبت العالم كله فبحقك، وإن غفرت وسبق ذلك في علمك فلأنك أهل لذلك لا معقب لحكمك ولا منازع لك. وليس المعنى أنه لا بد من أن تفعل أحد هذين الأمرين، بل قال هذا القول مع علمه بأنّ الله لا يغفر أن يشرك به. وانتقد ابنُ كثير (٥‏/‏٤٢٥-٤٢٦ بتصرف) المستند الأول والثاني لابن جرير فقال: «وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك﴾ الآية: التبري منهم، ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات». ورجَّح ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٥-٣٠٦) القول الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا هو عندي القول الأرجح، ويتقوى بما بعده، وذلك أن عيسى عليه السلام لَمّا قرر أن الله تعالى له أن يفعل في عباده ما يشاء من تعذيب ومغفرة أظهر الله لعباده ما كانت الأنبياء تخبرهم به، كأنه يقول: هذا أمر قد فرغ منه، وقد خلص للرحمة من خلص، وللعذاب من خلص. فقال تبارك وتعالى: ﴿هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾. ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك، وصدقه فيما قال، فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم، وإن كان اللفظ يعمه وسواه». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (٥‏/‏٤٢٦) مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية، فقال: «والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر؛ ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، وقد روي بذلك حديث مرفوع». ثم أورد حديث أبي موسى الأشعري. وعلَّق ابنُ عطية (٣‏/‏٣٠٤) على هذا القول بقوله: «و﴿قال﴾ على هذا التأويل بمعنى: يقول. ونزول الماضي موضع المستقبل دلالة على كون الأمر وثبوته». وأفاد أن توقيف الله لعيسى وسؤاله فائدته على هذا القول: ظهور الذنب على الكفرة في عبادة عيسى وبيان ظلالهم. ثم ذكر (٣‏/‏٣٠٧) أن قوله تعالى في خاتمة السورة ﴿لله ملك السموات.. ﴾ يحتمل أن يكون مما يقال يوم القيامة، ويحتمل أنه مقطوع من ذلك مخاطب به محمد ﷺ وأمته، وأنه على الوجهين فيه تعضيد لهذا القول

حكى ابنُ جرير (٦‏/‏٢٨) في قوله تعالى: ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ اختلاف المفسرين في اليوم الذين وُعِدَ فيه المؤمنون بإمدادهم بالملائكة، وهل حَضَرَتِ الملائكة يومئذٍ حربهم أم لا؟ فذكر أربعة أقوال:الأول: كان هذا الوعد من الله للمؤمنين يوم بدر أن يُمِدَّهم بملائكته إن أتاهم العدوُّ من فورهم، فلم يأتوهم، ولم يُمَدُّوا. وهو قول الشعبي. الثاني: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر، فصبر المؤمنون، واتقوا الله، فأمدَّهم بملائكته على ما وعدهم. وهو قول مالك بن ربيعة من طريق عبد الله بن أبي بكر، وابن عباس من طريق مقسم، وأبي داود المازني من طريق ابن إسحاق، وأبي رافع من طريق عكرمة، وقتادة، والربيع من طريق أبي جعفر، ومجاهد من طريق ابن خثيم. الثالث: كان هذا الوعد من الله لهم يوم بدر إن صبروا عند طاعته، وجهاد أعدائه، واتقوه باجتناب محارمه، أنْ يُمِدّهم في حروبهم كلّها، فلم يصبروا، ولم يتقوا إلا في يوم الأحزاب، فأمَدّهم حين حاصروا قريظة. وهو قول عبد الله بن أبي أوفى. الرابع: بنحو هذا المعنى، غير أنهم قالوا: لم يصبر القوم، ولم يتقوا، ولم يُمَدُّوا بشيءٍ في أحد. وهو قول عكرمة من طريق عمرو بن دينار، والضحاك، وابن زيد. ثم رجَّح مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية أنّ المؤمنين وُعِدوا بثلاثة آلاف من الملائكة مَدَدًا لهم، ثم وُعِدوا بعد الثلاثة آلاف بخمسة آلاف إن صبروا لأعدائهم واتقوا الله، ولا دلالة في الآية على أنهم أُمِدُّوا بهم، ولا على أنهم لم يُمَدُّوا بهم. وبيَّن بأنّ كلا الأمرين جائز -أي: الإمداد وعدمه- على نحو ما روى أصحابُ كُلِّ قولٍ ما ثبت عنده، غير أنه لا يمكن التسليم بقول إلا بخبر تقوم به الحجة. ثم أشار إلى ما يُؤَيِّدُ القولَ الثاني، ويُضْعِفُ القول الرابع، فقال: «غير أنّ في القرآن دلالةٌ على أنهم أُمِدُّوا يوم بدرٍ بألفٍ من الملائكة، وذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال:٩]. فأمّا في يوم أحد فالدَّلالة على أنهم لم يُمَدُّوا أبْيَنُ منها في أنّهم أُمِدُّوا، وذلك أنهم لو أُمِدُّوا لم يُهزَموا، ويُنال منهم ما نِيلَ منهم». ورَجَّح ابنُ كثير (٣‏/‏١٧٥) مستندًا إلى لفظ الآية والنظائر أنّ الإمداد بالملائكة كان يوم بدر، وأنهم أُمِدّوا بثلاثة آلاف فما فوقها، فقال في سياق ذِكْر أدلة القائلين بأنّه يوم بدر: «فإن قيل: فما الجمع بَيْن هذه الآية -على هذا القول -وبَيْن قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجابَ لَكُمْ أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وما جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال:٩-١٠]؟ فالجواب: أنّ التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: ﴿مُرْدِفِينَ﴾، بمعنى: يردفهم غيرَهم، ويَتْبَعهم ألوف أُخَر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران؛ فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أنّ قتال الملائكة إنما كان يوم بدر». وانتَقَد ابنُ عطية (٢‏/‏٣٤٣) مستندًا إلى مخالفة أقوال السلف قولَ الشعبي أنّ المؤمنين لم يُمَدّوا بالملائكة يوم بدر، فقال: «وخالف الناسُ الشعبيَّ في هذه المقالة، وتظاهرت الروايات بأنّ الملائكة حَضَرَتْ بدرًا، وقاتلت». ثم وجَّه كلام القائلين بأنّ قوله تعالى: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في يوم بدر، والقائلين بأنه كان في يوم أحد، فقال: «فمَن قال مِن المفسرين: إنّ قول النبي ﷺ للمؤمنين: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ كان في غزوة بدر، فيجيء التذكير بأمر بدر، وبأمر الملائكة وقتالهم فيه مع المؤمنين، محرِّضًا على الجدِّ والتوكل على الله. ومَن قال: إنّ قول النبي ﷺ: ﴿ألَنْ يَكْفِيَكُمْ﴾ الآية إنما كان في غزوة أحد، كان قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ اعتراضًا بَيْن الكلام جميلًا»

اختلف المفسّرون في وقت الدخان على ثلاثة أقوال: الأول: أنه الدُّخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بسبع كسبع يوسف عليه السلام، فأصابهم جوع، فكانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدُّخان من الجوع. وهو قول ابن مسعود، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والضّحّاك، ومقاتل. الثاني: دُخان يجيء قبل القيامة فيأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، والحسن. الثالث: أنه كان يوم فتح مكة. وهو قول أبي هريرة، والأعرج. وقد رجَّح ابنُ جرير (٢١‏/‏٢٠) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- توعّد بالدخان مشركي قريش، وأنّ قوله لنبيه ﷺ: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش، وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون﴾، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه بهم أشبه مِن أن يكون أخَّرَهُ عنهم لغيرهم». وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٥٧١) على القول الأول بقوله: «وما يأتي من الآيات يقوي هذا التأويل». ورجَّح ابنُ كثير (١٢‏/‏٣٣٩) -مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- القول الثاني، وانتقد الأول، فقال بعد أن أورد عدة أحاديث وآثار فيه، ومنها قول ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وهكذا قول مَن وافقه مِن الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة مِن الصّحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسّر به ابن مسعود رضي الله عنه: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجَهد. وهكذا قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ أي: يتغشاهم ويَعُمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصّ أهل مكة المشركين لما قيل فيه: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾». وجعل ابنُ جرير (٢١‏/‏٢٠-٢١) الحكم بصحة القول الثاني متوقفة على صحة حديث حذيفة المُثبت لكون النبي ﷺ فسّر الدُّخان في الآية بدخان يوم القيامة، ثم انتقد صحة الحديث بقوله: «وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادًا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمِن أين جئتَ به؟ قال: جاءني به قومٌ، فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منّا. فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا، فحدّثوا به عنِّي، أو كما قال». وعلَّق ابنُ كثير (١٢‏/‏٣٣٧) على انتقاده للحديث بقوله: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابنُ جرير من سياقه في أماكن مِن هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى». ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ انتقاده لا يُراد به إنكار وقوع الدُّخان في المستقبل -لثبوت ذلك في السنة-، وإنما كان انتقاده متجهًا إلى تفسير الآية به، فقال: «وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار الذين توعّدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلًّا فيما يُستأنَفُ بعد بآخرين دُخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله ﷺ قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله ﷺ صحيح، وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا». وقال ابنُ عطية (٧‏/‏٥٧٢): «ويحتمل إن صحَّ حديثُ حُذيفة أن يكون قد مرَّ دُخان، ويأتي دُخان آخر»

في المراد بالبحرين أقوال: الأول: عني بهما: بحر السماء، وبحر الأرض. الثاني: عني بهما: بحر فارس، وبحر الروم. الثالث: عني بهما: فاطمة، وعلي. ولم يذكر ابن جرير (٢٢‏/‏٢٠١) غير القولين الأولين، ثم رجّح الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وذلك أنّ الله قال ﴿يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان﴾، واللؤلؤ والمرجان إنما يخرج من أصداف بحر الأرض عن قَطر ماء السماء، فمعلوم أنّ ذلك بحر الأرض وبحر السماء». وذكر ابنُ كثير (١٣‏/‏٣١٨) ترجيح ابن جرير، وانتقده مستندًا إلى لفظ الآية، فقال: «قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولّد من ماء السماء، وأصداف بحر الأرض. وهذا وإن كان هكذا ليس المراد بذلك ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ؛ فإنه تعالى قد قال: ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ أي: وجعل بينهما برزخًا، وهو: الحاجز من الأرض؛ لئلا يبغي هذا على هذا، وهذا على هذا، فيُفسد كل واحد منهما الآخر، ويُزيله عن صفته التي هي مقصودة منه. وما بين السماء والأرض لا يُسمى برزخًا وحِجرًا محجورًا». وقد ساق ابنُ تيمية (٦‏/‏١٧٠-١٧٢بتصرف) القول الثالث عن سفيان الثوري، من طريق الثعلبي، وذكر أنّ الثعلبي ذكره بإسنادٍ رواته مجهولون لا يُعرفون عن سفيان الثوري، ثم ساق إسناد الثعلبي، وانتقده -مستندًا لضعف إسناده- بقوله: «وهذا الإسناد ظُلمات بعضها فوق بعض، لا يثبت بمثله شيء». ثم انتقدالقول جملةً -مستندًا إلى أحوال النزول، واللغة، والنظائر، والدلالة العقلية، وإجماع المفسرين- من وجوهٍ:أحدها: أنّ سورة الرحمن مكّيّة بإجماع المسلمين، والحسن والحُسين إنما وُلدا بالمدينة. الثاني: أنّ تسمية هذين بحرين، وهذا لؤلؤًا، وهذا مرجانًا، وجعل النكاح مَرجًا؛ أمر لا تحتمله لغة العرب بوجه، لا حقيقة ولا مجازًا، بل كما أنه كذبٌ على الله وعلى القرآن، فهو كذبٌ على اللغة. الثالث: أنّ الله ذكر أنه مَرج البحرين في آية أخرى، فقال في الفرقان: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج﴾ [الفرقان:٥٣] فلو أُريد بذلك علي وفاطمة لكان ذلك ذمًّا لأحدهما، وهذا باطل بإجماع أهل السنة والشيعة. الرابع: أنه قال: ﴿بينهما برزخ لا يبغيان﴾ فلو أُريد بذلك عليّ وفاطمة؛ لكان البرزخ الذي هو النبي ﷺ بزعمهم أو غيره هو المانع لأحدهما أن يبغي على الآخر. وهذا بالذّم أشبه منه بالمدح. الخامس: أنّ أئمة التفسير مُتّفقون على خلاف هذا، كما ذكره ابن جرير وغيره. فقال ابن عباس: بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كلّ عام. وقال الحسن: ﴿مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ يعني: بحر فارس والروم، ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ﴾: هو الجزائر. وزاد ابنُ عطية (٨‏/‏١٦٦) قولين آخرين، أحدهما: عني بهما: بحر القلزم واليمن، وبحر الشام. ثانيهما: أنهما مطر السماء، وبحر الأرض. ثم رجّح أنّ المراد بالبحرين نوعي الماء: المالح والعَذب، فقال: «والظاهر عندي أنّ قوله تعالى: ﴿البحرين﴾ يريد بهما نوعي الماء: العَذب والأجاج». ولم يذكر مستندًا، وعلَّق عليه بقوله: «والعبرة في هذا التأويل منيرة». ثم وجّه ابن عطية قوله: ﴿يلتقيان﴾ حسب هذه الأقوال، فوجّهه على قول مَن قال: المراد بهما: بحر فارس والروم. وقول مَن قال: المراد بهما: بحر القلزم واليمن وبحر الشام. فقال: «أما قوله: ﴿يلتقيان﴾ فعلى التأويلين الأولين معناه: هما مُعدّان للالتقاء، وحقّهما أن يلتقيا لولا البرزخ». ووجّهه على قول مَن قال: عني بهما بحر السماء وبحر الأرض. فقال: «وعلى القول الثالث أنهما يلتقيان كل سنة مرة». وانتقد قول مَن قال: إنه بحر يجتمع في السماء. قائلًا: «فمَن ذهب إلى أنه بحر يجتمع في السماء فهو قول ضعيف». غير أنه ذكر له وجْهًا ينتظم به مع قول مَن قال: إنهما مطر السماء وبحر الأرض، فقال: «وإنما يتوجه اللقاء فيه وفي القول الرابع بنزول المطر». ووجَّهه على القول بأنّ المراد بهما نوعي الماء: المالح والعذب بقوله: «وفي القول الخامس بالأنهار في البحر، وبالعيون قرب البحر»

في قوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلى إلْ ياسِينَ﴾ قراءات:الأولى: بهمزة مكسورة، على مثال: «إدْراسِين»، هكذا: ﴿إلْ ياسِينَ﴾، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنه اسم ثان للنبي إلياس عليه السلام، كما يقال: إبراهيم وإبراهام. ٢- أنه جمع إلْياسيّ، والأصل: إلياسيين، كعبرانيين، ثم خففت الياء، والمراد: أتباعه. ٣- أنه جمع إلياس محذوف الياء، والمراد: أتباعه. والثانية: بقطع ‹آلِ› مِن ‹ياسين›، هكذا ‹آلِ ياسِينَ›، ووجِّهت بالأوجه الآتية: ١- أنّ ‹آلِ› مضافة لـ""ياسين›، والمراد بالـ‹آل›: ياسين نفسه. ٢- أنّ ‹ياسين› اسم لأبيه، فأضيف إليه الـ‹آل›، كما يقال: آل إبراهيم. ٣- أنّ يس: هو القرآن، وآله: هم أهل القرآن. ٤- أنّ يس: هو النبي محمد ﷺ، وآله: أقاربه، وأتباعه. والثالثة: بغير همز، وبصلة الألف، هكذا (الياسِينَ)، كما قُرِئَ: «وإنَّ الياسَ»، ووجَّهَها ابنُ عطية (٧‏/‏٣٠٦ بتصرّف) بأنّ الهمزة فيها حُذِفَت تخفيفًا، أو أن الاسم بدون «ال»، وزيدت الألف فيه مع اللام للتعريف. والرابعة: (إدْراسِين)، ووجِّهت بأنها لغة في إدريس، وكان ابن مسعود رضي الله عنهما يقول: إلياس هو إدريس. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٩‏/‏٦٢١-٦٢٢ بتصرُّف) القراءة الأولى مستندًا إلى القرآن، وأقوال السلف، فقال: «الصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه: ﴿سلام على إلياسين﴾ بكسر ألفها على مثال: إدراسين؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيًّا من أنبيائه -صلوات الله عليهم- في هذه السورة بأنّ عليه سلامًا لا على آله، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس، كسلامه على غيره من أنبيائه، لا على آله، على نحو ما بينا من معنى ذلك... [وحُدِّثْنا]... عن السدي ﴿سلام على إل ياسين﴾ قال: إلياس... ، ونظير تسمية إلياس بـ﴿إل ياسين﴾: ﴿وشجرة تخرج من طور سيناء﴾ [المؤمنون:٢٠]، ثم قال في موضع آخر: ﴿وطور سينين﴾ [التين:٢]، وهو موضع واحد سمي بذلك». وانتَقَدَ (١٩‏/‏٦٢١-٦٢٢) القراءتين الثانية والثالثة مستندًا إلى قراءة ابن مسعود، فقال: «وفي قراءة عبد الله بن مسعود: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) دلالة واضحة على خطأ قول مَن قال: عنى بذلك: سلام على آل محمد. وفساد قراءة مَن قرأ: (وإنَّ الياسَ) بوصل النون من»إن«بـ»إلياس«، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفًا للاسم الذي هو»ياس«، وذلك أن عبد الله كان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: (وإنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ). ثم يقرأ على ذلك: (سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ) كما قرأ الآخرون: ﴿سلام على إل ياسين﴾، فلا وجه على ما ذكرنا مِن قراءة عبد الله لقراءة مَن قرأ ذلك: ‹سَلامٌ عَلى آلِ ياسِينَ› بقطع الآل من ياسين». وانتَقَدَ ابنُ القيم (٢‏/‏٣٧٣-٣٧٤) التوجيهات الواردة على القراءتين الأولى والثانية، فقال: «هذه الأقوال كلها ضعيفة، والذي حمل قائلها عليها استشكالهم إضافة»آل«إلى»يس«، واسمه»إلياس«و»إلياسين«، ورأوها في المصحف مفصولة، وقد قرأها بعض القراء ‹آلِ ياسِينَ›، فقال طائفة منهم: له أسماء: يس، وإلياسين، وإلياس. وقالت طائفة:»يس«اسم لغيره، ثم اختلفوا، فقال الكلبي:»يس: محمد ﷺ«. وقالت طائفة:»هو القرآن«. وهذا كله تعسٌّف ظاهر لا حاجة إليه». ثم بَيَّنَ ما يراه صوابًا مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب -والله أعلم- في ذلك أن أصل الكلمة ‹آلِ ياسِينَ› كآل إبراهيم، فحذفت الألف واللام من أوله لاجتماع الأمثال، ودلالة الاسم على موضع المحذوف، وهذا كثير في كلامهم، إذا اجتمعت الأمثال كرهوا النطق بها كلها فحذفوا منها ما لا إلباس في حذفه... ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة: إلياس، ومرة: ياسين، وربما قالوا: ياس، ويكون على إحدى القراءتين قد وقع السلام عليه، وعلى القراءة الأخرى على آله»

اختُلف في معنى: ﴿عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ على أقوال: الأول: عاملة في النار ناصبة فيها. الثاني: عاملة في الدنيا ناصبة فيها، والآية في القِسِّيسين، وعباد الأوثان، وكلّ مَن اجتهد في كُفر. الثالث: عاملة في الدنيا ناصبة يوم القيامة. ووجَّه ابنُ عطية (٨‏/‏٥٩٦) القول الثالث بقوله: «فالعمل -على هذا- هو مساعي الدنيا». ورجَّح ابنُ تيمية (٧‏/‏٥) -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية، والنظائر- القول الأول، فقال: «هذا هو الحق لوجوه: أحدها: أنه على هذا التقدير يتعلق الظرف بما يليه، أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية، وعلى الأولى لا يتعلق إلا بقوله: ﴿تصلى﴾، ويكون قوله: ﴿خاشعة﴾ صفة للوجوه، قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي متعلّق بصفة أخرى متأخرة، والتقدير: وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذٍ تصلى نارًا حامية، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل؛ فالأصل إقرار الكلام على نظْمه وترتيبه لا تغيير ترتيبه، ثم إنما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة، أما مع اللبس فلا يجوز؛ لأنه يلتبس على المخاطب، ومعلوم أنه ليس هنا قرينة تدل على التقديم والتأخير، بل القرينة تدل على خلاف ذلك، فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان، وأمْر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق. الوجه الثاني: أنّ الله قد ذكر وجوه الأشقياء ووجوه السعداء في السورة، فقال بعد ذلك: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾، ومعلوم أنه إنما وصفها بالنعمة يوم القيامة لا في الدنيا؛ إذ هذا ليس بمدح، فالواجب تشابه الكلام وتناظر القسمين، لا اختلافهما، وحينئذ فيكون الأشقياء وُصفتْ وجوههم بحالها في الآخرة. الثالث: أنّ نظير هذا التقسيم قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ تَظُنُّ أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢-٢٥]، وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾ [عبس:٣٨-٤٢]، وهذا كله وصفٌ للوجوه لحالها في الآخرة لا في الدنيا. الرابع: أنّ وصف الوجوه بالأعمال ليس في القرآن، وإنما في القرآن ذِكْر العلامة، كقوله: ﴿سِيمِاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح:٢٩]، وقوله: ﴿ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ﴾ [محمد:٣٠]، وقوله: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا المُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا﴾ [الحج:٧٢]، وذلك لأنّ العمل والنَّصَب ليس قائمًا بالوجوه فقط؛ بخلاف السيما والعلامة. الخامس: أنّ قوله: ﴿خاشِعَةً عامِلَةٌ ناصِبَةٌ﴾ لو جُعل صفة لهم في الدنيا لم يكن في هذا اللفظ ذم، فإنّ هذا إلى المدح أقرب، وغايته أنه وصفٌ مشترك بين عُبّاد المؤمنين وعُبّاد الكفار، والذم لا يكون بالوصف المشترك، ولو أُريد المختص لقيل: خاشعة للأوثان -مثلًا-، عاملة لغير الله، ناصبة في طاعة الشيطان. وليس في الكلام ما يقتضي كون هذا الوصف مختصًّا بالكفار، ولا كونه مذمومًا، وليس في القرآن ذمٌّ لهذا الوصف مطلقًا، ولا وعيد عليه، فحمْله على هذا المعنى خروج عن الخطاب المعروف في القرآن. السادس: أنّ هذا الوصف مختص ببعض الكفار، ولا موجب للتخصيص، فإنّ الذين لا يتعبّدون من الكفار أكثر، وعقوبة فُسّاقهم في دينهم أشد في الدنيا والآخرة، فإنّ مَن كفَّ منهم عن المحرمات المتفق عليها، وأدّى الواجبات المتفق عليها لم تكن عقوبته كعقوبة الذين يدعون مع الله إلهًا آخر، ويقتلون النفس التي حرّم الله إلا بالحق ويَزْنُون. فإذا كان الكفر والعذاب على هذا التقدير في القسم المتروك أكثر وأكبر؛ كان هذا التخصيص عكس الواجب. السابع: أنّ هذا الخطاب فيه تنفير عن العبادة والنُّسك ابتداء، ثم إذا قُيِّد ذلك بعبادة الكفار والمبتدعة -وليس في الخطاب تقييد- كان هذا سعيًا في إصلاح الخطاب بما لم يُذكر فيه»

سورة الأعراف — الآية ١٣٣

عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بكر-: أنّ موسى لَمّا عالج فرعون بالآيات الأربع: العصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين، قال: يا ربِّ، إنّ عبدك هذا قد علا في الأرض، وعتا في الأرض، وبغى عَلَيَّ، وعلا عليك، وعادَّني بقومه؛ ربِّ، خُذْ عبدك بعقوبة تجعلها له ولقومه نقمة، وتجعلها لقومي عِظَةً، ولمنبعدي آيةً في الأمم الباقية. فبعث الله عليهم الطوفان -وهو الماء- وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة مختلطة بعضها في بعض، فامتلأت بيوتُ القِبْطِ ماءً، حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، من حبس منهم غرق، ولم يدخل في بيوت بني إسرائيل قطرةٌ، فجَعَلَتِ القِبْطُ تُنادي: موسى، ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك، ولنرسلن معك بني إسرائيل. قال: فواثقوا موسى ميثاقًا أخَذَ عليهم به عهودَهم، وكان الماءُ أخذهم يوم السبت، فأقام عليهم سبعة أيام إلى السبت الآخر، فدعا موسى ربَّه، فرفع عنهم الماء، فأَعْشَبَتْ بلادُهم من ذلك الماء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم جحدوا، وقالوا: ما كان هذا الماءُ إلا نعمة علينا، وخِصْبًا لبلادنا، ما نُحِبُّ أنه لم يكن، قال: وقد قال قائل لابن عباس: إني سألت ابن عمر عن الطوفان، فقال: ما أدري موتًا كان أو ماء؟ ، فقال ابن عباس: أما يقرأ ابن عمر سورة العنكبوت، حين ذكر الله قوم نوح، فقال: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾ [العنكبوت: ١٤]؟! أرأيتَ لو ماتوا؛ إلى مَن جاء موسى - عليه السلام - بالآيات الأربع بعد الطوفان؟!. قال [سعيد بن جبير]: فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ ربِّ، خذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عِظَةً، ولمن بعدهم آية في الأمم الباقية. قال: فبعث الله عليهم الجرادَ، فلم يدع لهم ورقة ولا شجرة ولا زهرة ولا ثمرة إلا أكلها، حتى لم يُبْقِ جَنًى، حتى إذا أفنى الخَضِر كلها أكَل الخشب، حتى أكل الأبواب، وسقوف البيوت، وابتُلِي الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنّه لا يدخل بيوت بني إسرائيل، فعَجُّوا وصاحوا إلى موسى، فقالوا: يا موسى، هذه المرَّةَ ادع لنا ربك بما عهد عندك، لَئِن كشفت عنّا الرجز لَنُؤْمِنَنَّ لك، ولَنُرْسِلَنَّ معك بني إسرائيل. فأعطوه عهد الله وميثاقه، فدعا لهم ربه، فكشف الله عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، ثم أقاموا شهرا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم ولإنكارهم، ولأعمالهم أعمال السوء، قال: فقال موسى: يا ربِّ، عبادك قد نقضوا عهدي، وأخلفوا موعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم القُمَّل، قال أبو بكر: سمعت سعيد بن جبير، والحسن يقولان: كان إلى جنبهم كثيبٌ أعفرُ بقرية من قرى مصر، تُدْعى:عين شمس، فمشى موسى إلى ذلك الكثيب، فضربه بعصاه ضربةً صار قملًا تدب إليهم -وهي دواب سود صغار-، فدب إليهم القمل، فأخذ أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزم جلودهم، كأنه الجُدَرِيُّ عليهم، فصرخوا وصاحوا إلى موسى: إنّا نتوب، ولا نعود، فادع لنا ربك. فدعا ربَّه فرفع عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا، وقالوا: ما كُنّا قطُّ أحقَّ أن نستيقن أنّه ساحرٌ مِنّا اليوم، جعل الرَّمْلَ دوابَّ، وعِزَّةِ فرعونَ، لا نصدقه أبدًا، ولا نتبعه. فعادوا لتكذيبهم وإنكارهم، فدعا موسى عليهم، فقال: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فأرسل الله عليهم الضفادع، فكان أحدهم يضطجع، فتركبه الضفادع، فتكون عليه رُكامًا، حتى ما يستطيع أن ينصرف إلى الشق الآخر، ويفتح فاه لِأَكْلَتِه فيسبق الضفدعُ أكْلَتَه إلى فيه، ولا يعجن عجينًا إلا تسدَّحت فيه، ولا يطبخ قدرًا إلا امتلأت ضفادع، فعُذِّبوا بها أشد العذاب، فبكوا إلى موسى - عليه السلام -، وقالوا: هذه المرة نتوب، ولا نعود. فأخذ عهدهم وميثاقهم، ثم دعا ربه، فكشف الله عنهم الضفادع بعد ما أقام عليهم سبعًا من السبت إلى السبت، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم عادوا لتكذيبهم وإنكارهم، وقالوا: قد تبين لكم سحره، ويجعل التراب دواب، ويجيء بالضفادع في غير ماء. فآذوا موسى - عليه السلام -، فقال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك نقضوا عهدي، وأخلفوا وعدي؛ فخذهم بعقوبة تجعلها لهم عقوبة، ولقومي عظة، ولمن بعدي آية في الأمم الباقية. فابتلاهم الله بالدم، فأفسد عليهم معايشهم، فكان الإسرائيليُّ والقبطيُّ يأتيان النيل فيستقيان، فيخرج للإسرائيلي ماءً، ويخرج للقبطي دمًا، ويقومان إلى الحُبِّ فيه الماء؛ فيخرج للإسرائيلي في إنائه ماء، وللقبطي دمًا