قال ابن جرير مُبَيِّنًا معنى الآية على هذا القول وما ماثله (٨‏/‏٦٦): «فتأويل الآية على قول هؤلاء: حُرِّمَت المَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة إن ماتت من التَّرَدِّي والوَقْذ والنَّطْح وفَرْسِ السَّبُع، إلّا أن تُدْرِكوا ذَكاتها، فتُدْرِكوها قبل موتها، فتكون لكم حينئذٍ حلالًا كلُّها»

وجَّه ابنُ جرير (٩‏/‏٥٢٩) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويل الكلام على هذا: وإنّ أكْلَ ما لم يُذْكَرِ اسمُ الله عليه لَمَعْصيةٌ لله وإثم». وذكر قول آخرين أنّ معنى الفسق في هذا الموضع: الكفر، ولم يسند تحته أيَّ رواية

ذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٩٣-٤٩٤) أنه قيل: إن هذه الآيات نزلت في كفار قريش؛ قيل: في الوليد بن المغيرة، وقيل: في عُتبة بن ربيعة، ثم علَّق بقوله: «وجلّ الآية يُعطي أنها نزلت في كفار، وإن كان أولها يتضمن خُلُقًا ربما شارك فيه بعضُ المؤمنين»

سورة محمد — الآية ٣٣

عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كُنّا معشرَ أصحاب رسول الله ﷺ نرى أو نقول: إنّه ليس شيء مِن حسناتنا إلا وهي مقبولة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿أطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُم﴾. فلمّا نزلت هذه الآية قلنا: ما هذا الذي يُبطِل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر، والفواحش. قال: فكُنّا إذا رأينا مَن أصاب شيئًا منها قلنا: قد هلك. حتى نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ اللَّهَ لايَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاء﴾ [النساء:٤٨]. فلمّا نزلت هذه الآية كففنا عن القول في مثل ذلك، فكُنّا إذا رأينا أحدًا أصاب منها شيئًا خفنا عليه، وإن لم يُصِب منها شيئًا رجونا له

علَّقَ ابن كثير (١/٤٩٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أيِّ الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس -رحمهم الله-. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين* ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ [الجمعة: ٦-٨]»

علَّقَ ابنُ عطية (١‏/‏٦١٠) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: «وهذا القصص كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنّما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قومٍ من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْا هُمْ وكُلَّ مَن خَلَفَ بعدهم أنّ الإماتة إنّما هي بيد الله لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية، ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها»

أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ على أقوال: الأول: أنّ الآيات هي الكتب المتلوَّة، والمعنى: سيَنزِع عنهم فهمها. الثاني: أنّ الآيات هي الآيات المشاهَدَة، والمعنى: سيَصْرِفُهم عن الاعتبار بها. ورجَّح ابنُ جرير (١٠‏/‏٤٤٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ الآية تشمل المعنيين، فقال: «إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه سيَصْرِف عن آياته، وهي أدلَّتُه وأعلامُه على حقيقة ما أمر به عباده، وفَرَض عليهم من طاعته في توحيده وعدْلِه وغير ذلك من فرائضه، والسماوات والأرض وكلُّ موجودٍ من خلْقِه فمن آياته، والقرآن أيضًا من آياته». ووافقه ابنُ عطية (٤‏/‏٤٧)، فقال: «واللفظ يَعُمُّ الوجهَيْن»

سورة البقرة — الآية ٢

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: هذه الأربع الآيات من فاتحة السورة في المؤمنين

سورة البقرة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿للمتقين﴾ من الشرك، نعتهم فقال -سبحانه-: ﴿الذين يؤمنون بالغيب... ﴾ الآيات

سورة البقرة — الآية ٢٥

قال الحسن البصري، في هذه الآية: هُنَّ عجائزكم الغُمْصُ الرُّمْصُ العُمْشُ، طُهِّرْن من قَذَراتِ الدنيا