سورة الفرقان — الآية ٦٣

عن إبراهيم بن سويد، قال: سمعتُ زيد بن أسلم يقول: التمست تفسيرَ هذه الآية: ﴿الذين يمشون على الأرض هونا﴾، فلم أجدها عند أحد، فأُتيت في النوم، فقيل لي: هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض

سورة القصص — الآية ٨٥

تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة. وقال: ليس في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية، إلا هذه الآية؛ فإنها ليست بمكية ولا مدنية، وذلك أنها نزلت على النبي ﷺ بالجُحفة، في هجرته إلى المدينة، قبل بلوغه

سورة العنكبوت — الآية ٤٥

عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- في تفسير قوله عز وجل: ﴿ولذكر الله أكبر﴾، قال: قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ [البقرة:١٥٢]، فإذا ذكر العبدُ اللهَ ذكره الله، فذكر الله للعبد أكبرُ من ذكر العبد إيّاه

سورة الجمعة — الآية ٣

عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾، قال: [في] تفسير مجاهد: يعني: إخوانهم من العَجَم، أي: بَعثَ في الأُمّيّين رسولًا منهم وفي آخرين منهم لمّا يَلحَقوا بهم بعد

للسلف في تفسير قوله: ﴿بيوت﴾ ثلاثة أقوال: الأول: أنها المساجد. الثاني: أنها كل البيوت. الثالث: أنها بيوت النبي ﷺ. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٣١٨) مستندًا إلى السياق القولَ الأول، معللًا ذلك بقوله: «إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لدلالة قوله: ﴿يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ على أنها بيوت بُنِيَت للصلاة؛ فلذلك قلنا: هي المساجد». وبنحوه ابنُ عطية (٦‏/‏٣٩٠)، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ﴾ يقوّي أنها المساجد»

اختُلف في المراد بقوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ على قولين: الأول: أنها تَنظر إلى ربّها. الثاني: أنها تَنتظر الثواب من ربّها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣‏/‏٥٠٩-٥١٠) -مستندًا إلى السنة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، وعكرمة، والحسن، وعطية العَوفيّ، ومقاتل، ومعمر، ومالك بن أنس، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن، وعكرمة، من أنّ معنى ذلك: تَنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». وساق الحديث الوارد عن ابن عمر في تفسير الآية. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٧٨) أنّ القول الأول قول جميع أهل السنة. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣١). وعلَّق ابنُ كثير (١٤‏/‏١٩٩) على هذا القول بقوله: «وهذا بحمد الله مُجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو مُتَّفق عليه بين أئمة الإسلام وهُداة الأنام». ووجَّه ابنُ عطية (٨‏/‏٤٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، بقوله: «وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا، أي: إلى صُنعك في كذا». ثم قال: «والرؤية إنما يثبتها بأدلة قطعية غير هذه الآية، فإذًا ثبتت حسُن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقَوِي». وانتقده ابنُ كثير مستندًا للقرآن والسنة، فقال: «ومَن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء، وهي النعم فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأَبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]، قال الشافعي رحمه الله: ما حجب الفجار إلا وقد عُلم أنّ الأبرار يرونه عز وجل. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾». وذكر أنّ بعض المعتزلة ذهبوا في هذه الآية إلى أنّ قوله: ﴿إلى﴾ ليست بحرف الجر، وإنما هي «إلى» واحدة الآلاء، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه قال: نعمة ربّها مُنتظِرة أو ناظرة، من النظر بالعين، ويقال: نظرتك، بمعنى: انتظرتك». وانتقده ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣٢) مستندًا للغة، فقال: «يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعدّاه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فِعْل النظر كان من نَظر العين ليس إلا»

قال ابنُ عطية (٤‏/‏١٢٦): «هي مدنية كلها، كذا قال أكثر الناس. وقال مقاتل: هي مدنية غير آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ الآية كلها. وهذه الآية نزلت في قصة وقعت بمكة، ويمكن أن تنزل الآية في ذلك بالمدينة، ولا خلاف في هذه السورة أنها نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه». وقال ابنُ تيمية (٣‏/‏٢٤٧): «نزلت عقيب بدر بالاتفاق». كما نصَّ ابنُ كثير (٧‏/‏٥) على مدنيتها

قال ابنُ عطية (٦‏/‏٦٠١): «إن كانت الإبادة للْقُرى بالإطلاق في كل زمن فأُمها في هذا الموضع: عظيمها وأفضلها، الذي هو بمثابة مكة في عصر محمد ﷺ، وإن كانت مكة أم القرى كلها أيضًا من حيث هي أول ما خلق من الأرض ومن حيث فيها البيت». وذكر ابنُ كثير (٦‏/‏٢٤٨) القول بأن أم القرى هي مكة، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقيل: المراد بقوله: ﴿حتى يبعث في أمها﴾ أي: أصلها وعظيمتها، كأمهات الرساتيق والأقاليم. حكاه الزمخشري وابن الجوزي، وغيرهما». ثم علّق عليه بقوله: «وليس ببعيد»

اختُلف هل يكتب الملكان كل كلام أم لا؟ وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٠) أن القول بكتابتهما لكل كلام هو ظاهر الآية، ورجَّحه (٨‏/‏٤١) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «والأول أصوب». وكذا رجَّحه ابنُ تيمية (٦‏/‏٩٤) مستندًا إلى اللغة، فقال: «وظاهر القرآن يدل على أنهما يكتبان الجميع؛ فإنه قال: ﴿ما يلفظ من قول﴾ نكرة في سياق الشرط مؤكدة بحرف ﴿من﴾؛ فهذا يعمّ كل قوله». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣‏/‏١٨٦)

علَّق ابنُ كثير (١٤‏/‏١٣٣ بتصرف) على هذا القول بقوله: «كقوله: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون:١-٢]، ومنه: الماء الدائم، أي: الساكن الراكد». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏٤٠٧). وساق ابنُ القيم (٣‏/‏١٩٧) قول عُقبة، ثم علَّق بقوله: «قلتُ: هما أمران: الدوام عليها، والمداومة عليها، فهذا الدوام والمداومة في قوله تعالى: ﴿والذين هم على صلاتهم يحافظون﴾». ثم قال: «وفُسِّر الدوام: بسكون الأطراف والطمأنينة»