محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة القصص في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة القصص

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدّكَ إِلَىَ مَعَادٍ قُل رّبّيَ أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَىَ وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله إنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ قال : الذي أعطاك القرآن.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله إنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ قال : الذي أعطاكه.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : لَرَادّكَ إلى مَعادٍ فقال بعضهم : معناه : لمصيرك إلى الجنة. ذكر من قال ذلك :
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشر، عن خَصِيف، عن عكرِمة، عن ابن عباس لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى معدِنِك من الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، قال : إلى الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال : ثني أبي، عن إبراهيم بن حبان، سمعت أبا جعفر، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدريّ لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : معاده آخرته الجنة.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، في إِنّ الّذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرآن لرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى الجنة ليسألك عن القرآن.
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي صالح، قال : الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي صالح لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى الجنة.
حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن أبي مالك، قال : يردّك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد، قالا : إلى الجنة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرِمة وعطاء ومجاهد وأبي قَزعة والحسن، قالوا : يوم القيامة.
قال : ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : يجيء بك يوم القيامة.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري، قالا : معاده يوم القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : يجيء بك يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عون، عن الحسن، في قوله لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : معادُك من الآخرة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : كان الحسن يقول : إيْ والله، إن له لمعادا يبعثه الله يوم القيامة، ويدخله الجنة.
وقال آخرون : معنى ذلك : لرادّك إلى الموت. ذكر من قال ذلك :
حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال : حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : الموت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السديّ، عن رجل، عن ابن عباس، قال : إلى الموت.
قال : ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، عن سعيد لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى الموت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السديّ عمن سمع ابن عباس، قال إلى الموت.
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، قال : إلى الموت.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَير في قوله لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : الموت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : إلى الموت، أو إلى مكة.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : لرَادّك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو مكة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان العصفريّ، عن عكرمة، عن ابن عباس لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى مكة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس لَرَادّكَ إلى مَعَادٍ قال : يقول : لرادّك إلى مكة، كما أخرجك منها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن يمان، قال : أخبرنا موسى بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال : مولده بمكة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن يونس ابن أبي إسحاق، قال : سمعت مجاهدا يقول : لَرَادّكَ إلَى مَعَادٍ قال : إلى مولدك بمكة.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا يونس بن عمرو، وهو ابن أبي إسحاق، عن مجاهد، في قوله : إنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى مولدك بمكة.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن مجاهد أبي الحجاج، في قوله : إنّ الّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرآنَ لَرَادّكَ إلى مَعادٍ قال : إلى مولده بمكة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عيسى بن يونس، عن أبيه، عن مجاهد قال : إلى مولدك بمكة.
والصواب من القول في ذلك عندي : قول من قال : لرادّك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث وُلدت، وذلك أن المعاد في هذا الموضع : المَفْعَل من العادة، ليس من العَوْد، إلاّ أن يوجّه مُوَجّه تأويل قوله : لَرَادّكَ لمصيرك، فيتوجه حينئذٍ قوله إلى مَعادٍ إلى معنى العود، ويكون تأويله : إن الذي فرض عليك القرآن لمُصَيّرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك.
فإن قال قائل : فهذه الوجوه التي وصفت في ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويل من تأوّله بمعنى : لرادّك إلى الجنة ؟ قيل : ينبغي أن يكون وجه تأويله ذلك كذلك على هذا الوجه الاَخر، وهو لمصيرك إلى أن تعود إلى الجنة.
فإن قال قائل : أوَ كان أُخرج من الجنة، فيقالَ له : نحن نعيدك إليها ؟ قيل : لذلك وجهان : أحدهما : أنه إن كان أبوه آدم صلّى الله عليهما أخرج منها، فكأن ولده بإخراج الله إياه منها، قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يُرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يُقال : إنه كان ﷺ دخلها ليلة أُسرِي به، كما رُوي عنه أنه قال :«دَخَلْتُ الجَنّةَ، فَرأيْتُ فِيها قَصْرا، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا ؟ فَقالُوا لعُمَرَ بنِ الخطّابِ »، ونحو ذلك من الأخبار التي رُويت عنه بذلك، ثم رُدّ إلى الأرض، فيقال له : إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك لمصيرك إلى الموضع الذي خرجت منه من الجنة، إلى أن تعود إليه، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك.
وقوله : قُلْ رَبّي أعْلَمُ مَنْ جاءَ بالهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبين يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : ربي أعلم مَن جاء بالهُدى الذي من سلكه نجا، ومن هو في جور عن قصد السبيل منا ومنكم. وقوله : مُبِينٌ يعني أنه يُبِين للمفكر الفهم إذا تأمّله وتدبّره، أنه ضلال وجور عن الهدى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥)﴾
يقول تعالى ذكره: إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن.
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) قال: الذي أعطاك القرآن.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) قال: الذي أعطاكه.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) فقال بعضهم: معناه: لمصيرك إلى الجنة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشر، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى معدنك من الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال: إلى الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن إبراهيم بن حبان، سمعت أبا جعفر، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدرّي (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: معاده آخرته الجنة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبى مالك، في (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى الجنة ليسألك عن القرآن.
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح، قال: الجنة.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدى، عن أبي صالح: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى الجنة.
حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال يردّك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد، قالا إلى الجنة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تُمَيْلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة وعطاء ومجاهد وأبي قَزَعة والحسن، قالوا: يوم القيامة.
قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: يجيء بك يوم القيامة.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري، قالا معاده يوم القيامة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: يجيء بك يوم القيامة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الحسن، في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: معادك من الآخرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: كان الحسن يقول: إي والله، إن له لمعادا يبعثه الله يوم القيامة، ويدخله الجنة.
وقال آخرون: معنى ذلك: لرادّك إلى الموت.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: الموت.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن رجل، عن ابن عباس، قال: إلى الموت.
قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، عن سعيد: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى الموت.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي عمن سمع ابن عباس، قال إلى الموت.
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَيْر، قال: إلى الموت.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جُبَيْر في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: الموت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عدي بن
ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قالا إلى الموت، أو إلى مكة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لرَادّك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو مكة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مكة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: يقول: لرادك إلى مكة، كما أخرجك منها.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: مولده بمكة.
حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدًا يقول: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مولدك بمكة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن عمرو، وهو ابن أبي إسحاق، عن مجاهد، في قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مولدك بمكة.
حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن مجاهد أبي الحجاج، في قوله: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مولده بمكة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن أبيه، عن مجاهد قال: إلى مولدك بمكة.
والصواب من القول في ذلك عندي: قول من قال: لرادّك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت، وذلك أن المعاد في هذا الموضع: المفعل من العادة، ليس من العود، إلا أن يوجه موجه تأويل قوله: (لَرَادُّكَ) لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله: (إِلَى مَعَادٍ) إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك.
فإن قال قائل: فهذه الوجوه التي وصفت في ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويل من تأوّله بمعنى: لرادك إلى الجنة؟ قيل: ينبغي أن يكون وجه تأويله ذلك كذلك على

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرًا رسولَه، صلوات الله وسلامه عليه، ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة ؛ ولهذا قال :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي : افترض عليك أداءه إلى الناس، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي : إلى يوم القيامة فيسألك عن ذلك، كما قال تعالى :﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ ](١) [المائدة: ١٠٩] [ وقال ] :(٢) ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩].
وقال السدي عن أبي صالح، عن(٣) ابن عباس :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، يقول : لرادُّك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن. قال السدي : وقال أبو سعيد مثلها.
وقال الحكم بن أَبان، عن عِكْرمِة، [ و ](٤) عن ابن عباس، رضي الله عنهما :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال : إلى يوم القيامة. ورواه مالك، عن الزهري.
وقال الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس(٥) :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ : إلى الموت.
ولهذا طُرُقٌ عن ابن عباس، رضي الله عنهما، وفي بعضها : لرادك إلى معدنك من الجنة.
وقال مجاهد : يحييك يوم القيامة. وكذا روي عن عكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي قَزَعَةَ، وأبي مالك، وأبي صالح.
وقال الحسن البصري : أي والله، إن له لمعادًا(٦)، يبعثه الله يوم القيامة ثم يدخله الجنة.
وقد رُوي عن ابن عباس غير ذلك، كما قال البخاري في التفسير من صحيحه(٧) :
حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العُصْفُريّ، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال : إلى مكة.
وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى - وهو ابن عبيد الطَّنَافِسيّ - به(٨). وهكذا روى العَوْفيّ، عن ابن عباس :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي : لرادك إلى مكة كما أخرجك منها.
وقال محمد بن إسحاق، عن مجاهد في قوله :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ : إلى مولدك بمكة.
قال ابن أبي حاتم : وقد روى عن ابن عباس، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وعطية، والضحاك، نحو ذلك.
[ وحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال : قال سفيان : فسمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة، عن الضحاك ](٩) قال : لما خرج النبي ﷺ من مكة، فبلغ الجُحْفَة، اشتاق إلى مكة، فأنزل الله عليه :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة.
وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم.
وقد قال عبد الرزاق : حدثنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال : هذه مما كان ابن عباس يكتمها، وقد رَوَى ابنُ أبي حاتم بسنده عن نعيم القارئ أنه قال في قوله :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال : إلى بيت المقدس.
وهذا - والله أعلم - يرجع إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة ؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر، والله الموفق للصواب.
ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات الله وسلامه عليه(١٠)، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أنه أجَلُ رسول الله ﷺ نُعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال : لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين : الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح(١١) خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق.
وقوله :﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي : قل - لِمَنْ خالفك وكذبك يا محمد من قومك من المشركين ومَنْ تبعهم على كفرهم - قل : ربي أعلم بالمهتدي منكم ومني، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، ولِمَنْ تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة.
١ - زيادة من ف، أ..
٢ - زيادة من ت، أ..
٣ - في ت :"وقال"..
٤ - زيادة من ت..
٥ - في ت :"وعنه"..
٦ - في ت :"إنه لمعاد"..
٧ - في ت :"كما روى البخاري بإسناده"..
٨ - النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٨٦) وتفسير الطبري (٢٠/٨٠)..
٩ - زيادة من ف، أ..
١٠ - في أ :"أجل النبي صلى الله عليه وسلم"..
١١ - في أ :"وأنصح"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٨٥) وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (٨٦) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رسولَه، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، بِبَلَاغِ الرِّسَالَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ، وَمُخْبِرًا لَهُ بِأَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَى مَعَادٍ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَيَسْأَلُهُ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ مِنْ أَعْبَاءِ النُّبُوَّةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أَيِ: افْتَرَضَ عَلَيْكَ أَدَاءَهُ إِلَى النَّاسِ، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أَيْ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَسْأَلُكَ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٦]، وَقَالَ ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ] (١)﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٠٩] [وَقَالَ] :(٢) ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٩].
وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ (٣) ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، يَقُولُ: لرادُّك إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ سَائِلُكَ عَنِ الْقُرْآنِ. قَالَ السُّدِّيُّ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ مِثْلَهَا.
وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ أَبان، عَنْ عِكْرمِة، [وَ] (٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.
(١) زيادة من ف، أ.
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) في ت: "وقال".
(٤) زيادة من ت.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١) :﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ : إِلَى الْمَوْتِ.
وَلِهَذَا طُرُقٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَفِي بَعْضِهَا: لَرَادُّكَ إِلَى مَعْدِنِكَ مِنَ الْجَنَّةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُحْيِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي قَزَعَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَأَبِي صَالِحٍ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَيْ وَاللَّهِ، إِنَّ لَهُ لَمَعَادًا (٢)، يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ.
وَقَدْ رُوي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ (٣) :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَنْبَأَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ العُصْفُريّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: إِلَى مَكَّةَ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُنَنِهِ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى -وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسيّ -بِهِ (٤). وَهَكَذَا رَوَى العَوْفيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أَيْ: لَرَادُّكَ إِلَى مَكَّةَ كَمَا أَخْرَجَكَ مِنْهَا.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ : إِلَى مَوْلِدِكَ بِمَكَّةَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَيَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطِيَّةَ، وَالضَّحَّاكِ، نَحْوُ ذَلِكَ.
[وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: فَسَمِعْنَاهُ مِنْ مُقَاتِلٍ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً، عَنِ الضَّحَّاكِ] (٥) قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، فَبَلَغَ الجُحْفَة، اشْتَاقَ إِلَى مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ.
وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الضَّحَّاكِ يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ، وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ السُّورَةِ مَكِّيًّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: هَذِهِ مِمَّا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَكْتُمُهَا، وَقَدْ رَوَى ابنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ نُعَيْمٍ الْقَارِئِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
وَهَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ -يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَ ذَلِكَ تَارَةً بِرُجُوعِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ الْفَتْحُ الَّذِي هُوَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمَارَةٌ عَلَى اقْتِرَابِ أَجَلِهِ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ (٦)، كما فسره ابن عباس
(١) في ت: "وعنه".
(٢) في ت: "إنه لمعاد".
(٣) في ت: "كما روى البخاري بإسناده".
(٤) النسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٨٦) وتفسير الطبري (٢٠/٨٠).
(٥) زيادة من ف، أ.
(٦) في أ: "أجل النبي صلى الله عليه وسلم".
بِسُورَةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أَنَّهُ أجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُعي إِلَيْهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَوَافَقَهُ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمَ مِنْهَا غَيْرَ الَّذِي تَعْلَمُ. وَلِهَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَارَةً أُخْرَى قَوْلَهُ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ بِالْمَوْتِ، وَتَارَةً بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَارَةً بِالْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ جَزَاؤُهُ وَمَصِيرُهُ عَلَى أَدَاءِ رِسَالَةِ اللَّهِ وَإِبْلَاغِهَا إِلَى الثِّقْلَيْنِ: الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَلِأَنَّهُ أَكْمَلُ خَلْقِ اللَّهِ، وَأَفْصَحُ (١) خَلْقِ اللَّهِ، وَأَشْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: قُلْ -لِمَنْ خَالَفَكَ وَكَذَّبَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قَوْمِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ -قُلْ: رُبِّي أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِي مِنْكُمْ وَمِنِّي، وَسَتَعْلَمُونَ لِمَنْ تَكُونُ عَاقِبَةُ الدَّارِ، ولِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ وَالنُّصْرَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مذكِّرًا لِنَبِيِّهِ نِعْمَتَهُ الْعَظِيمَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعِبَادِ إِذْ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ أَيْ: مَا كُنْتَ تَظُنُّ قَبْلَ إِنْزَالِ الْوَحْيِ (٢) إِلَيْكَ أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ عَلَيْكَ، ﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: إِنَّمَا نَزَلَ (٣) الْوَحْيُ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ رَحْمَتِهِ بِكَ وَبِالْعِبَادِ بِسَبَبِكَ، فَإِذَا مَنَحَكَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ [أَيْ] (٤) : وَلَكِنْ فَارِقْهُمْ وَنَابِذْهُمْ وَخَالِفْهُمْ.
﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: لَا تَتَأَثَّرْ لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكَ وَصَدِّهِمُ النَّاسَ عَنْ طَرِيقِكَ (٥) لَا تَلْوِي عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُبَالِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ مُعْلٍ كَلِمَتَكَ، ومؤيدٌ دِينَكَ، وَمُظْهِرٌ مَا أُرْسِلْتَ (٦) بِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ أَيْ: إِلَى عِبَادَةِ رَبِّكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ أَيْ: لَا تَلِيقُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَلَا تَنْبَغِي الْإِلَهِيَّةُ إِلَّا لِعَظَمَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ : إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ الدَّائِمُ الْبَاقِي الْحَيُّ الْقَيُّومُ، الَّذِي تَمُوتُ الْخَلَائِقُ وَلَا يَمُوتُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٢٦، ٢٧]، فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ها هنا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ أَيْ: إِلَّا إِيَّاهُ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا شَاعِرٌ [كَلِمَةُ] (٧) لَبِيَدٍ:
أَلَا كلُّ شَيْء مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ (٨)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالثَّوْرِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ أَيْ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ،
(١) في أ: "وأنصح".
(٢) في أ: "الذكر".
(٣) في ت، أ: "أنزل".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "طريقتك".
(٦) في أ: "ما أرسلك".
(٧) زيادة من ف، أ، وصحيح البخاري.
(٨) صحيح البخاري برقم (٣٨٤١) وصحيح مسلم برقم (٢٢٥٦).
وَحَكَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ كَالْمُقَرِّرِ لَهُ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَيَسْتَشْهِدُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ... رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ...
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يُنَافِي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، فَإِنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ كُلِّ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ (١) عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمُطَابِقَةِ لِلشَّرِيعَةِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ الذَّوَاتِ فَانِيَةٌ (٢) وَهَالِكَةٌ وَزَائِلَةٌ إِلَّا ذَاتَهُ (٣) تَعَالَى، فَإِنَّهُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ (٤) أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ "التَّفَكُّرِ وَالِاعْتِبَارِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: كَانَ (٥) ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَاهَدَ قَلْبَهُ، يَأْتِي الْخَرِبَةَ فَيَقِفُ عَلَى بَابِهَا، فَيُنَادِي بِصَوْتٍ حَزِينٍ فَيَقُولُ: أَيْنَ أَهْلُكِ؟ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ فَيَقُولُ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ أَيِ: الْمُلْكُ وَالتَّصَرُّفُ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أَيْ: يَوْمَ مَعَادِكُمْ، فَيَجْزِيكُمْ (٦) بِأَعْمَالِكُمْ، إِنْ كَانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
[وَاللَّهُ أَعْلَمُ. آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ "الْقَصَصِ"] (٧)
تَفْسِيرُ سورة العنكبوت
(١) في ف: "به وجه الله" وفي أ: "به وجهه".
(٢) في ت: "تفنى".
(٣) في ت: "وجهه".
(٤) في ت: "وروى".
(٥) في ت: "بسنده أن".
(٦) في ت: "فيجازيكم".
(٧) زيادة من ف، أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٥-٨٨ } ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
يقول تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي : أنزله، وفرض فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، وأمرك بتبليغه للعالمين، والدعوة لأحكام جميع المكلفين، لا يليق بحكمته أن تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط، من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا، بل لا بد أن يردك إلى معاد، يجازي فيه المحسنون بإحسانهم، والمسيئون بمعصيتهم.
وقد بينت لهم الهدى، وأوضحت لهم المنهج، فإن تبعوك، فذلك حظهم وسعادتهم، وإن أبوا إلا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى، وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق، فلم يبق للمجادلة محل، ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة، والحق والمبطل. ولهذا قال :﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ وقد علم أن رسوله هو المهتدي الهادي، وأن أعداءه هم الضالون المضلون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥-٨٨} ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ * وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾.
يقول تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي: أنزله، وفرض فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، وأمرك بتبليغه للعالمين، والدعوة لأحكام جميع المكلفين، لا يليق بحكمته أن تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط، من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا، بل لا بد أن يردك إلى معاد، يجازي فيه المحسنون بإحسانهم، والمسيئون بمعصيتهم.
وقد بينت لهم الهدى، وأوضحت لهم المنهج، فإن تبعوك، فذلك حظهم وسعادتهم، وإن أبوا إلا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى، وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق، فلم يبق للمجادلة محل، ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة، والمحق والمبطل. ولهذا قال: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وقد علم أن رسوله هو المهتدي الهادي، وأن أعداءه هم الضالون المضلون.
﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ أي: لم تكن متحريا لنزول هذا الكتاب عليك، ولا مستعدا له، ولا متصديا. ﴿إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ بك وبالعباد، فأرسلك بهذا الكتاب، الذي رحم به العالمين، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، وزكاهم وعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، فإذا علمت أنه أنزل إليك رحمة منه، [علمت] أن جميع ما أمر به ونهى عنه، فإنه رحمة وفضل من الله، فلا يكن في صدرك حرج من شيء منه، وتظن أن مخالفه أصلح وأنفع.
﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ أي: معينا لهم على ما هو من شعب كفرهم، ومن جملة مظاهرتهم، أن يقال في شيء منه، إنه خلاف الحكمة والمصلحة والمنفعة.
﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ﴾ بل أبلغها وأنفذها، ولا تبال بمكرهم ولا يخدعنك عنها، ولا تتبع أهواءهم.
﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي اجعل الدعوة إلى ربك منتهى قصدك وغاية عملك، فكل ما خالف ذلك فارفضه، من رياء، أو سمعة، أو موافقة أغراض أهل الباطل، فإن ذلك داع إلى الكون معهم، ومساعدتهم على أمرهم، ولهذا قال: ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ لا في شركهم، ولا في فروعه وشعبه، التي هي جميع المعاصي.
-[٦٢٦]-
﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ بل أخلص لله عبادتك، فإنه ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ فلا أحد يستحق أن يؤله ويحب ويعبد، إلا الله الكامل الباقي الذي ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ وإذا كان كل شيء هالكا مضمحلا سواه فعبادة الهالك الباطل باطلة ببطلان غايتها، وفساد نهايتها. ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿وَإِلَيْهِ﴾ لا إلى غيره ﴿تُرْجَعُونَ﴾ فإذا كان ما سوى الله باطلا هالكا، والله هو الباقي، الذي لا إله إلا هو، وله الحكم في الدنيا والآخرة، وإليه مرجع الخلائق كلهم، ليجازيهم بأعمالهم، تعيَّن على من له عقل، أن يعبد الله وحده لا شريك له، ويعمل لما يقربه ويدنيه، ويحذر من سخطه وعقابه، وأن يقدم على ربه غير تائب، ولا مقلع عن خطئه وذنوبه.
تم تفسير سورة القصص -ولله الحمد والثناء والمجد دائما أبدا-.
تفسير سورة العنكبوت
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَرَضَ
أَنْزَلَ.
لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ
لَمُرْجِعُكَ إِلَى المَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنَهُ، وَهُوَ مَكَّةُ.

إعراب الآية ٨٥ من سورة القصص

من كتاب: إعراب القرآن

المعنى: إنما أوتيته على علم بالتوراة، لأنه كان عالما بها وأنكر قول من قاله إنه كان يعمل الكيمياء، قال: لأن الكيمياء باطل لا حقيقة له.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨٢]

وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (٨٢)
أحسن ما قيل في هذا قول الخليل رحمه الله ويونس وسيبويه والكسائي: إنّ القوم تنبّهوا أو نبّهوا فقالوا وي، والمتندّم من العرب يقول في حال تندّمه: وي، وحكى الفراء «١» : أن بعض النحويين قال: إنّها ويك أي ويلك ثم حذفت اللام. قال أبو جعفر: وما أعلم جهة من الجهات إلّا هذا القول خطأ منها فمن ذلك أن المعنى لا يصحّ عليه لأن القوم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا له ويلك، وكان يجب على قوله أن يكون «إنّه» بكسر «إنّ» لأن جميع النحويين يكسرون أنّ بعد ويلك، وأيضا فإنّ حذف اللام من ويل لا يجوز، وأيضا فليس يكتب: هذا ويك.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨٣]

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قال الضحّاك: الجنّة.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨٤]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها قال عكرمة: ليس شيء خيرا من «لا إله إلّا الله»، وإنما المعنى: من جاء بلا إله إلا الله، فله خير.

[سورة القصص (٢٨) : آية ٨٨]

وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ استثناء. قال أبو إسحاق: ولو كان في غير القرآن لجاز إلا وجهه بمعنى كلّ شيء غير وجهه هالك، كما قال: [الوافر] ٣٢٧-
وكلّ أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلّا الفرقدان «٢»
والمعنى: وكلّ أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه. وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بمعنى وترجعون إليه.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٣١٢.
(٢) مرّ الشاهد رقم (٢٠٥). [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٥ من سورة القصص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ مَن

ادغام الميم في الميم ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الميم الأولى مرفوعة

الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع رويس عن يعقوب إدريس عن خلف روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف

الْقُرْءَانَ

(الْقُرْءَانَ) بإسكان الراء وبعدها همزة مفتوحة

روح عن يعقوب شعبة عن عاصم إدريس عن خلف حفص عن عاصم خلف عن حمزة إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر

(الْقُرَانَ) بفتح الراء وحذف الهمزة

قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

جَآءَ

بإمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات

رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بفتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

رَّبِّى أَعْلَمُ

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 4 حركات

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(رَبِّى) بإسكان الياء ومدها حركتين

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(رَبِّىَ) بفتح الياء

ورش عن نافع السوسي عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٦ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء [بن أبي رباح]-من طريق جابر-، والحسن البصري -من طريق أبي قزعة- قالوا: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٧، كما أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص ٦٣ - ٦٤ عن مجاهد من طريق ابن جريج بلفظ: يجيء بك يوم القيامة، ومن طريق سفيان بن عيينة بلفظ: إلى الآخرة.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- قال: لَرادُّك إلى مولدك؛ إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
٣
عن أبي داود [الطيالسي]، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت أبا مريم يروي عن الحكم، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: يَرُدُّ محمدًا ﷺ إلى الدنيا حتى يرى عمل أمته. قال عبد الواحد: فقلت له: كذبتَ، ما حدَّثك بهذا الحكم، فقال: اتَّقِ الله، تُكَذِّبني؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء ٤‏/‏٣٣ (٣٦٦٥، ٣٦٦٦) وأورد عقبه: قال أبو داود: وأنا أشهد أن أبا مريم كذاب؛ لأني قد لقيته وسمعت منه، واسمه: عبد الغفار بن القاسم.
٤
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السُّدِّيّ- قال: يردك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إي، واللهِ، إنّ له لَمعادًا يبعثه الله يوم القيامة، ثم يدخله الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري، ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قالا: معاده يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٩٤، وابن جرير ١٨/ ٣٤٨.
٧
عن أبي صالح [باذام] -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٨
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
٩
عن نُعَيْم القارِئ -من طريق حريز- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى بيت المقدس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ كثير (١٠/٤٩١) هذا القول الذي قاله نعيم بقوله: «وهذا -والله أعلم -يرجع إلى قول مَن فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٩، وتقدم بتمامه في نزول الآية. وهو في تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه، ظاهِرًا على أهله١٢
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾ على أقوال: الأول: لرادك إلى الموت. الثاني: لرادك إلى مكة موضع ولادتك. الثالث: لرادك إلى مكة بالفتح. الرابع: لرادك إلى القيامة بالبعث. الخامس: لمصيرك إلى الجنة. السادس: بيت المقدس. ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٣٥١) القول الأول والثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: لرادك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت. وذلك أن المعاد في هذا الموضع»المفعل«من العادة، ليس من العود». ثم ذكر بأن القول الثاني يصح إن وجه «موجه تأويل قوله: ﴿لرادك﴾: لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله: ﴿إلى معاد﴾ إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك». وساق ابنُ عطية (٦/٦١٩) الأقوال، ثم قال: «والمعاد: الموضع الذي يعاد إليه. وقد اشتهر به يوم القيامة؛ لأنّه معاد الكل». وجمع ابنُ كثير (١٠/٤٩١) بين الروايات الواردة عن ابن عباس بقوله: «ووجه الجمع بين هذه الأقوال أنّ ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله ﷺ، كما فسره ابن عباس بسورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ أنه أجل رسول الله ﷺ نعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾ بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي صالح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لَرادُّك إلى الجنة، ثم سائِلُك عن القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه. وهو عند ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٦ عن السدي عن أبي مالك من قوله كما سيأتي.
١٣
قال السُّدِّيّ: قال أبو سعيد الخدري، مثلها١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥.
١٤
عن أبي سعيد الخدري -من طريق إبراهيم بن حيان، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: معادُه آخرتُه؛ الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩‏/‏٢٦٥ (٣٥٩٨٤)، وأبو يعلى (١١٣١)، وابن جرير ١٨‏/‏٣٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق جابر، عن أبي جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش- قال: إلى الموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريقي الأعمش عن سعيد بن جبير، والسدي عن رجل، وأبو سعيد الخدري، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، فقال: «فكأن الآية -على هذا- واعظة ومُذَكِّرة».
١٧
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٥.
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿لرادك إلى معاد﴾: إلى مولدك بمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤. وعلقه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: يُحْيِيك يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦١٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق الحكم عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، بقوله: «فالآية -على هذا- مقصدها إثبات الحشر، والإعلام بوقوعه».
٢٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مولدك؛ إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٧، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
٢١
عن الضحاك بن مزاحم، مثله١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦ من طريق مقاتل بن سليمان عن سفيان بن عيينة، كما تقدم في نزول الآية.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٦/٦٢٠) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق سفيان العصفري عن عكرمة، والعوفي، ومجاهد، والضحاك، وسعيد بن جبير، ويحيى الجزار، وعطية العوفي، والسدي، ومقاتل، وابن سلام، بقوله: «فالآية -على هذا- مُعْلِمة بغيب قد ظهر للأمة، ومؤْنسة بفتح». وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٩٠) على هذا القول بقوله: «وهذا مِن كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيًّا».
٢٢
عن يحيى الجزار، وعطية العوفي، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٦.
٢٣
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالا: إلى الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨/ ٣٤٧. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٦ عن مجاهد.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١٨/ ٣٥١ - ٣٥٢ بتصرف) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طرق خصيف عن عكرمة، والأعمش عن رجل عن سعيد بن جبير، والسدي عن أبي صالح، وقاله أبو سعيد الخدري، وأبو مالك، وأبو صالح، وعكرمة، ومجاهد، وعطاء، فقال: «فإن قال قائل: أوَكان أُخرِج من الجنة؛ فيُقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم -صلى الله عليهما- أُخرج منها فكأن ولده بإخراج الله إيّاه منها قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه كان - ﷺ - دخلها ليلة أسري به، كما روي عنه أنه قال: «دخلت الجنة، فرأيت فيها قصرًا، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب». ونحو ذلك مِن الأخبار التي رُوِيت عنه بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك﴾ لَمُصَيِّرُك إلى الموضع الذي خرجتَ منه مِن الجنة إلى أن تعود إليه». وعلَّق ابنُ عطية (٦/ ٦٢٠) على توجيه ابن جرير بقوله: «وإنما قال هذا من حيث تعطي لفظة» المعاد «أنّ المخاطب قد كان في حال يعود إليها، وهذا وإن كان مما يظهر في اللفظة فيتوجه أن يُسَمّى» معادًا «ما لم يكن المرء فيه مجوزًا؛ ولأنها أحوال تابعة للمعاد الذي هو النشور من القبور».
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: الذي أعطاك القرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٥-٣٤٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٦١٩) هذا القول، ثم قال: «وقالت فرقة: في هذا القول حذف مضاف، والمعنى: فرض عليك أحكام القرآن».
٢٥
عن عطاء بن أبي رباح، في قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال: أوجب عليك العمل بالقرآن١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٢٦٦، وتفسير البغوي ٦‏/‏٢٢٦.
٢٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿إن الذي فرض عليك﴾ يعني: أنزل عليك ﴿القرءان﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
٢٧
عن قتادة، في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: هذه مِمّا كان يكتم ابنُ عباس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٩٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: إلى الموت، أو إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٩، والطبراني (١٢٢٦٨).
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن سعيد بن جبير- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٥، والطبراني (١٢٢٦٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن مردويه.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير- ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾، قال: لرادُّك إلى الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٦، وأخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣ من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان العصفري، عن عكرمة- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٤٧٧٣)، والنسائي في الكبرى (١١٣٨٦)، وابن جرير ١٨‏/‏٣٥٠، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٥٢٠-٥٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيف، عن عكرمة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى معدنك مِن الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٤٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦، والطبراني (١٢٠٣٢) بلفظ: معادك من الجنة. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن مردويه.
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحكم بن أبان، عن عكرمة- ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦.
٣٤
عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٥٤٩.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي - في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إلى مكة كما أخرجك منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٥٠.

نزول الآية، وتفسيرها

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: نزل جبريل عليه السلام على محمد ﷺ، فقال له: يا محمد، قل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٧.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وذلك أنّ كفار مكة كذَّبوا محمدًا ﷺ، وقالوا: إنّك في ضلال. فأنزل الله -تبارك وتعالى- في قولهم: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ فأنا الذي جئت بالهدى من عند الله عز وجل، ﴿و﴾هو أعلم ﴿من هو في ضلال مبين﴾ يقول: أنحن أم أنتم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٩.
٣
قال يحيى بن سلّام: ﴿قل ربي أعلم﴾ قال الله للنبي ﷺ: ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ أي: أنّ محمدًا جاء بالهدى، فآمن به المؤمنون، فعلِموا أنّ محمدًا هو الذي جاء بالهدى، وأنه على الهدى، ﴿ومن هو﴾ أي: وأعلم من هو ﴿في ضلال مبين﴾ المشركون١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن الضحاك- في قوله: ﴿لرادك إلى معاد﴾، قال: إنّما نزلت بالجُحْفة، ليس بمكة ولا المدينة١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٧‏/‏٢٦٧.
٢
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق سفيان بن عيينة، عن مقاتل بن سليمان- قال: لَمّا خرج النبيُّ ﷺ من مكة فبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة؛ فأنزل الله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾ إلى مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٢٦، وعندهما: قال سفيان بن عيينة: سمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة.
٣
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لرادك إلى معاد﴾، يعني: إلى مكة. وقال: ليس في القرآن آية إلا وهي مكية أو مدنية، إلا هذه الآية؛ فإنها ليست بمكية ولا مدنية، وذلك أنها نزلت على النبي ﷺ بالجُحفة، في هجرته إلى المدينة، قبل بلوغه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذي فرض عليك القران﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج مِن الغار ليلًا، ثم هاجر مِن وجهه ذلك إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافةَ الطلب، فلمّا أمِن رجع إلى الطريق، فنزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها، وذكر مولدَه ومولد أبيه، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال النبي ﷺ: «نعم». فقال جبريل: إنّ الله عز وجل يقول: ﴿إن الذي فرض عليك القران لرادك إلى معاد﴾ يعني: إلى مكة ظاهِرًا عليهم. فنزلت هذه الآية بالجُحفة؛ ليست بمكية، ولا مدنية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٥٩.
٥
قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ النبي ﷺ وهو موجه من مكة إلى المدينة حين هاجر نزل عليه جبريل وهو بالجُحفة، فقال: أتشتاق -يا محمد- إلى بلادك التي وُلِدت بها؟ فقال: «نعم». فقال: ﴿إن الذي فرض عليك القرءان لرادك إلى معاد﴾ إلى مولدك الذي خرجت منه ظاهرًا على أهله١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٣.
٦
عن علي بن الحسين بن واقد، قال: كل القرآن مكيٌّ أو مدنيٌّ، غير قوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾؛ فإنها أُنزِلت على رسول الله ﷺ بالجُحْفة حين خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فلا هي مكية ولا مدنية، وكل آية نزلت على رسول الله ﷺ قبل الهجرة فهي مكية، فنزلت بمكة أو بغيرها من البلدان، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنها مدنية، نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
التفسير بالمأثور لسورة القصص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة القصص

٧ وقفات في هذه الآية

  • [ إن الذي فرض عليك القرآن ] لم يقل ان الذي فرض عليك الزكاة او الصيام او الصلاة بل بدأ بالقرآن إذن هو عظيم ! .. فلنعظمه في نفوسنا .

    — مها العنزي

  • هاجر النبي من مكة (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) واعتزل إبراهيم قومه (وَأَعْتَزِلُكُمْ) وفارق يعقوب يوسف هى تربية إلهية أن لا تتعلقوا بأحد ولا بمكان

    — طارق مقبل

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة القصص آية 85

    — حازم شومان

  • قوله {ربي أعلم بمن جاء} وبعده {من جاء} بغير باء الأول هو أم الأجه لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ومحله نصب بفعل آخر أي يعلم من جاء بالهدى ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام لأن دلالة الأول قام مقام التغيير وخص الثاني به لأنه فرع .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • آية (85): * ورتل القرآن ترتيلاً : (قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (85)) تأمل هذا السياق المعجز والتعبير البديع. فقد عبّر الله عن المهتدين بالجملة الفعلية فقال (مَن جَاء بِالْهُدَى) ولم يقل "قل ربي أعلم بالمهتدين". بينما عبّر عن الضالّين بالجملة الاسمية فقال (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ). فهل من خلاف معنوي بين الأسلوبين أم هو خلاف في أسلوب التعبير للتنويع وحسب؟ عبّر القرآن عن جانب المهتدي بفعل (مَن جَاء) للإشارة إلى أن المهتدي هو الذي جاء بهديٍ لم يكن معروفاً من قبل ولذلك قال (مَن جَاء بِالْهُدَى) ولم يقل "من اهتدى". وعبّر عن جانب الضالين بالجملة الإسمية للإشارة إلى ثبات ضلال المشركين وإظهار قِدَم ضلالهم ورسوخه في أفئدتهم. وإمعاناً في إظهار شدة ضلالهم قال (وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) ولم يقل "من هو من الضالين" لأن حرف الجر (في) يفيد انغماسهم في الضلال وإحاطته بهم من كل جانب.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • برنامج لمسات بيانية *ما اللمسة البيانية في الآية (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ (85) القصص)؟ وما دلالة كلمة معاد؟ ولماذا لم يقل ميعاد؟(د.فاضل السامرائي) المعاد غير الميعاد. المعاد هو بلد الرجل من العَوْد، نعاد اسم مكان بلد الرجل معاده لأنه يسافر ثم يعود. هناك فرق بين المعاد والميعاد: المعاد من عاد والميعاد من وعد (مفعال - موعاد) أصلها موعاد سكن حرف العلة وقبلها كسرة فيصير ميعاد. إذن المعاد من عاد من العوْد إسم مكان، المعاد هو البلد بلد الإنسان هو معاده، البلد الذي يعيش فيه لأنه مهما ذهب يعود إليه فهو معاده (إلى معاد) يعني لرادك إلى مكة، الآية نزلت في الجحفة هي بشارة أنه  سيعود إلى مكة فالمعاد هو من العوْد من عاد يعود والميعاد من عاد، الميعاد هو الموعد (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) يعني لا يخلف الموعد ولا يصح أن يقال لا يخلف المعاد. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ (81) هود) هذا موعد من ميعاد، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد) (وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ (47) الحج). قسم قال المعاد هو الحشر والجنة باعتبار الناس يعودون أو الجنة لأنه تعود إليهم حياتهم. نقول نعود إلى المعاد في الميعاد.

    — فاضل السامرائي

  • برنامج لمسات بيانية سورة القصص آية 85

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٨٥ من سورة القصص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة القصص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(85) Indeed, [O Muḥammad], He who imposed upon you the Qur’ān will take you back to a place of return.[1120] Say, "My Lord is most knowing of who brings guidance and who is in clear error."
[1120]- Meaning to Makkah (in this life) or to Paradise (in the Hereafter).
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال