فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ قال المفسرون : أي أنزل عليك، وقال الزجاج : فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن، وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائضه. وقيل : أوجب عليك تلاوته وتبليغه، والعمل بما فيه، وعن علي بن حسين بن واقد قال :" أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ بالجحفة حين خرج ﷺ مهاجرا إلى المدينة " فليست مكية ولا مدنية، كما مر في أول السورة ﴿لرادك إلى معاد﴾ قال جمهور المفسرين : أي إلى مكة وهذا أقرب التفاسير، وبه قال ابن عباس كما أخرجه البخاري عنه، وزاد كما أخرجك منها.
قال القتيبي : معاد الرجل بلده لأنه ينصرف فيعود إلى بلده، وقال مجاهد، وعكرمة، والزهري، والحسن : إن المعنى لرادك إلى يوم القيامة وهو اختيار الزجاج، ويقال بيني وبينك المعاد : أي يوم القيامة لأن الناس يعودون فيه أحياء وقال أبو مالك، وأبو صالح : لرادك إلى الجنة وبه قال أبو سعيد الخدري ؛ وروي عن مجاهد. وقيل إلى معاد أي إلى الموت.
﴿قل : ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وهو النبي ﷺ لأنه الجائي ﴿ومن هو في ضلال مبين﴾ وهم المشركون، وهذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبي ﷺ إنك في ضلال والأولى حمل الآية على العموم، وأن الله سبحانه يعلم حال كل طائفة من هاتين الطائفتين، ويجازيها بما تستحقه من خير وشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى