الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أي أنزله عن أكثر المفسرين، وقال عطاء بن أبي رباح : فرض عليك العمل بالقرآن ﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال ( الضحاك و ) مجاهد : إلى مكة، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، قال ( ابن قتيبة ) : معاد الرجل : بلده لأنّه ينصرف ثم يعود إلى بلده.
قال مقاتل : خرج النبي ( عليه السلام ) من الغار ليلا ثم هاجر من وجهه إلى المدينة، فسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلمّا أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة، فاشتاق إليها وذكر مولده ومولد آبائه، فأتاه جبريل ( عليهما السلام )، فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ قال :«نعم »، قال : فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول :﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إلى مكة ظاهراً عليها.
قال مقاتل : قال الضحاك : قال ابن عباس : إنّما نزلت بالجحفة ليس بمكة ولا المدينة، وروي جابر عن أبي جعفر، قال : انطلقت أنا وأبي إلى أبي سعيد الخدري، فسأله عن هذه الآية :﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾، قال : إلى الموت. وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال الحسن والزهري وعكرمة : إلى يوم القيامة، وقال أبو مالك وأبو صالح : إلى الجنة.
أخبرنا عبد الخالق بن علي، قال : أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال : حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا عمار بن كثير، قال : أخبرنا فضيلة، عن ليث، عن مجاهد في قوله :﴿لَرَآدُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال : إلى الجنة.
﴿قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى