مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الذى فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ﴿لَرَادُّكَ﴾ بعد الموت ﴿إلى مَعَادٍ﴾ أيّ معاد وإلى معاد ليس لغيرك من البشر فلذا نكره، أو المراد به مكة. والمراد رده إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم معاداً له شأن ومرجعاً له اعتداد لغلبة رسول الله وقهره لأهلها ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه. والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة لا بمكة ولا بالمدينة حين اشتاق إلى مولده ومولد آبائه. ولما وعد رسوله الرد إلى معاده قال ﴿قُلْ﴾ للمشركين ﴿رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى﴾ يعني نفسه وما له من الثواب في معاده ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ يعني المشركين وما يستحقونه من العذاب في معادهم ﴿من﴾ في محل نصب بفعل مضمر أي يعلم

تفسير هذه الآية من كتب أخرى