روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
وفى اعماله الرياء والسمعة فهو لا يصل الى مقام القرب وكذا من كان فى قلبه سوء العقيدة وفى جوارحه عبادة غير الله والدعوة إليها وأخذ الأموال وكسر الاعراض واستحلال المعاصي فهو لا يصل الى الجنة ايضا وهو قرين الشيطان والشياطين فى النار مع قرنائهم واعلم ان العلو فى ارض البشرية علو الفراعنة والجبابرة والاكاسرة والعلو فى ارض الروحانية علو الأبالسة وبعض الأرواح الملكية مثل هاروت وماروت وكلاهما مذموم وكذا الفساد النظر الى غير الله فالله تعالى لا يجعل مملكة عالم الغيب والملكوت الا فى تصرف من خلص من طلب العلو والنظر الى الغير بنظر المحبة وسلم التصرف كله الى المالك الحقيقي وخرج من البين
هر چهـ خواخى بكن كه ملك تراست «١»
جعلنا الله وإياكم من الآخذين بذيل حقيقة التقوى وعصمنا من الاعتراض والانقباض والدعوى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ [هر كجا بيارد خصلت نيكو در روز قيامت] فَلَهُ بمقابلتها خَيْرٌ مِنْها ذاتا ووصفا وقدرا اما الخيرية ذاتا فظاهرة فى اجزية الأعمال البدنية لانها اعراض واجزيتها جواهر وكذا فى المالية إذ لا مناسبة بين زخارف الدنيا ونفائس الآخرة فى الحقيقة واما وصفا فلانها أبقى وأنقى من الآلام والاكدار واما قدرا فللمقابلة بعشر أمثالها لا اقل يعنى انه يجازى بالحسنة الواحدة عشرا فيكون الواحد ثوابا مستحقا والتسعة تفضلا وجودا والتسعة خير من الواحد من ذلك الجنس وقال بعضهم الحسنة المعرفة وما هو خير منها هو الرؤية. او الاعراض عما سوى الله وما هو خير منه هو مواهب الحق تعالى لان الاعراض مضاف الى الفاني ومتعلق بالمخلوق والمواهب مضافة الى الباقي ومتعلقة بالقديم وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ كالشرك والرياء والجهل ونحوها فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع فيه الظاهر موضع الضمير لتهجين حالهم بتكرير اسناد السيئة إليهم وفائدة هذه الصورة انزجار العقلاء عن ارتكاب السيئات
هر چهـ در شرع وعقل بد باشدنكند هر كه با خرد باشد
إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ الا مثل ما كانوا يعملون فحذف المثل وأقيم مقامه ما كانوا يعملون مبالغة فى المماثلة اخبر تعالى ان السيئة لا يضاعف جزاؤها فضلا منه ورحمة ولكن يجزى عليها عدلا فليجتنب العبد عما نهت عنه الفتوى والتقوى إذ لكل نوع من السيئة نوع من الجزاء عاجلا وآجلا: وفى المثنوى
هر چهـ بر تو آيد از ظلمات وغمآن ز بى شرمى وكستاخيست هم
- حكى- عن ابراهيم بن أدهم رحمه الله انه كان بمكة فاشترى من رجل تمرا فاذا هو بتمرتين فى الأرض بين رجليه ظن انهما من الذي اشتراه فرفعهما وأكلهما وخرج الى بيت المقدس وفيه قبة تسمى الصخرة فدخلها وسكن فيها يوما وكان الرسم ان يخرج منها من كان فيها لتخلو للملائكة فاخرج بعد العصر من كان فيها فانحجب ابراهيم ولم يروه فبقى الليلة فيها ودخل الملائكة فقالوا هاهنا حس آدمي وريحه قال واحد منهم هو ابراهيم بن أدهم زاهد
(١) در أوائل دفتر يكم در بيان خواستن توفيق رعايت ادب إلخ
خراسان وقال آخر الذي يصعد منه كل يوم الى السماء عمل متقبل قال نعم غير ان طاعته موقوفة منذ سنة ولم تستجب دعوته منذ سنة لمكان التمرتين عليه قال ثم نزلت الملائكة واشتغلوا بالعبادة حتى طلع الفجر ورجع الخادم وفتح القبة وخرج ابراهيم وتوجه الى مكة وجاء الى باب ذلك الحانوت فاذا هو بفتى يبيع التمر فسلم عليه وقال كان هاهنا شيخ فى العام الاول فاخبره انه كان والدي فارق الدنيا فقص ابراهيم قصة التمرتين فقال الفتى جعلتك فى حل من نصيبى وأنت اعلم فى نصيب أختي ووالدتي قال فاين أختك ووالدتك قال هما فى الدار فجاء ابراهيم الى الباب وقرعه فخرجت عجوز متكئة على عصاها فسلم ابراهيم عليها وأخبرها القصة قالت جعلتك فى حل من نصيبى وكذا ابنتها فخرج ابراهيم وتوجه الى بيت المقدس ودخل القبة فدخلت الملائكة وقالوا هو ابراهيم وكان لا تستجاب دعوته منذ سنة غير انه أسقط ما عليه من التمرتين فقبل الله ما كان موقوفا من طاعته واستجاب دعوته وإعادة الى درجته فبكى ابراهيم فرحا وكان بعد ذلك لا يفطر الا فى كل سبعة ايام بطعام يعلم انه حلال وفى التأويلات النجمية يشير الى ان جزاء السيئات على حسب ما يعملون من السيئات فان كانت السيئة الشرك بالله فجزاؤه النار الى الابد وان كانت المعاصي فجزاؤها العذاب بقدر المعاصي صغيرها وكبيرها وان كانت حب الدنيا وشهواتها فجزاؤه الحرمان من نعيم الآخرة بحسبها وان كانت طلب الجاه والرياسة والسلطنة الدنيوية فجزاؤه الذلة والصغار ونيل الدركات وان كانت طلب نعيم الآخرة ورفعة الدرجات فجزاؤه الحرمان من الكمالات وكشف شواهد الحق تعالى وان كانت التلذذ بفوائد العلوم واستحلاء المعاني المعقولة فجزاؤه الحرمان من كشوف العلوم والمعارف الربانية وان كانت ببقاء الوجود فجزاؤه الحرمان من الفناء فى الله والبقاء بالله بتجلى صفات الجمال والجلال انتهى كلامه قدس سره إِنَّ الَّذِي اى ان الله الذي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به لَرادُّكَ اى بعد الموت والرد الصرف والإرجاع إِلى مَعادٍ اى مرجع عظيم يغبطك به الأولون والآخرون وهو المقام المحمود الموعود ثوابا على إحسانك فى العمل وتحمل هذه المشقات التي لا تحملها الجبال وقال الامام الراغب فى المفردات الصحيح ما أشار به امير المؤمنين وذكره ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك الجنة التي خلقه الله تعالى فيها بالقوة فى ظهر آدم وأظهره منه يقال عاد فلان الى كذا وان لم يكن فيه سابقا واكثر اهل التفسير على ان المراد بالمعاد مكة تقول العرب رد فلان الى معاده يعنى الى بلده لانه يتصرف فى الأرض ثم يعود الى بلده والآية نزلت بالجحفة بتقديم الجيم المضمومة على الحاء الساكنة موضع بين مكة والمدينة وهو ميقات اهل الشام وعليه المولى الفنارى فى تفسير الفاتحة. والمعنى لراجعك الى مكان هو لعظمته اهل لان يقصد العود اليه كل من خرج منه وهو مكة المشرفة وطنك الدنيوي- وروى- انه لما خرج رسول الله ﷺ من الغار مهاجرا الى المدينة ومعه أبو بكر رضى الله عنه عدل عن الطريق مخافة الطلب فلما أمن رجع الى الطريق ونزل الجحفة وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة وكانت تسمى مهيعة فنزلها بنوا
عبيد وهم اخوة عاد وكان أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم اى ذهب بهم فسميت جحفة فلما نزل اشتاق الى مكة لانها مولده وموطنه ومولد آبائه وبها عشيرته وحرم ابراهيم عليه السلام
مشتاب ساريان كه مرا پاى در كلستبيرون شدن ز منزل اصحاب مشكلست
چون عاقبت ز صحبت ياران بريدنستپيوند با كسى نكند هر كه عاقلست
وقال
فتنها در انجمن پيدا شود از شور منچون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى دوست
فنزل جبريل عليه السلام فقال له أتشتاق الى مكة قال نعم
ممكن نشد شرح دهم اشتياق را
فاوحاها اى الآية اليه وبشره بالغلبة والظهور اى لرادك الى مكة ظاهرا من غير خوف فلا تظن انه يسلك به سبيل أبويك ابراهيم فى هجرته من حران بلد الكفر الى الأرض المقدسة فلم يعد إليها وإسماعيل من الأرض المقدسة الى اقدس منها فلم يعد إليها: قال الحافظ
سروش عالم غيبم بشارتى خوش دادكه كس هميشه بگيتى دژم نخواهد ماند
قال ابن عطاء رحمه الله ان الذي يسر عليك القرآن قادر على ان يردك الى وطنك الذي ظهرت منه حتى تشاهد سرك على دوام أوقاتك كما قال فى تأويلات الكاشفى [معاد فنا فى الله است در احديت ذات وبقا بالله در مقام تحقق بجميع صفات وبرسالك متبصر اينجا سر منه بدا واليه يعود روشن ميگردد
چون او زبد اين وآنرا ابتداهم بدو بايد كه باشد انتها
نورهايى را كه كرد از حق طلوعجمله را هم سوى او باشد رجوع
ثم قرر الوعد السابق فقال قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ يعلم مَنْ جاءَ بِالْهُدى وما يستحقه من الثواب فى المعاد والنصرة فى الدنيا وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يريد به المشركين ودلت الآية على ان الله تعالى يفتح على المهتدى ويقهر الضال ولكل عسر يسر فسوف يراه من يصبر فلا ينبغى للعاقل ان ييأس من روح الله- روى- ان رجلا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع فى جزيرة فمكث ثلاثة ايام لا يرى أحدا ولم يذق شيأ فتمثل بقوله
إذا شاب الغراب أتيت أهليوصار القير كاللبن الحليب
وصار البر مسكن كل حوتوصار البحر مرتع كل ذيب
فسمع هاتفا يهتف
عسى الكرب الذي أمسيت فيهيكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفك عانويأتى اهله الرجل الغريب
قال فما لبث ساعة الا فرج الله عنه وفى تفسير الآية اشارة الى ان حب الوطن من الايمان وكان عليه السلام يقول كثيرا الوطن الوطن فحقق الله سؤله فحقق الله سؤله يقال الإبل نحن الى أوطانها وان كان عهدها بعيدا والطير الى وكره وان كان موضعه مجدبا والإنسان الى وطنه وان كان غيره اكثر له

تفسير هذه الآية من كتب أخرى