الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه، يعني : أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف لمثيبك عليها ثواباً لا يحيط به الوصف. و ﴿لَرَادُّكَ﴾ بعد الموت ﴿إلى مَعَادٍ﴾ أي معاد ليس لغيرك من البشر وتنكير المعاد لذلك : وقيل : المراد به مكة : ووجهه أن يراد رده إليها يوم الفتح : ووجه تنكيره أنها كانت في ذلك اليوم معاداً له شأن، ومرجعاً له اعتداد ؛ لغلبة رسول الله ﷺ عليها، وقهره لأهلها، ولظهور عز الإسلام وأهله وذل الشرك وحزبه. والسورة مكية، فكأن الله وعده وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها : أنه يهاجر به منها، ويعيده إليها ظاهراً ظافراً. وقيل : نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره. وقد اشتاق إلى مولده ومولد آبائه وحرم إبراهيم، فنزل جبريل فقال له : أتشتاق إلى مكة ؟ قال : نعم، فأوحاها إليه.
فإن قلت : كيف اتصل قوله تعالى :﴿قُل رَّبّى أَعْلَمُ﴾ بما قبله ؟ قلت : لما وعد رسوله الردّ إلى معاد، قال : قل للمشركين :﴿رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى﴾ يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ يعنيهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم.
فإن قلت : كيف اتصل قوله تعالى :﴿قُل رَّبّى أَعْلَمُ﴾ بما قبله ؟ قلت : لما وعد رسوله الردّ إلى معاد، قال : قل للمشركين :﴿رَّبّى أَعْلَمُ مَن جَاء بالهدى﴾ يعني نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده ﴿وَمَنْ هُوَ فِى ضلال مُّبِينٍ﴾ يعنيهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم.