أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه. ﴿لرادك إلى معاد﴾ أي معاد وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه، أو مكة التي اعتدت بها أنه من العادة رده إليها يوم الفتح، كأنه لما حكم بأن ﴿العاقبة للمتقين﴾ وأكد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين وعده بالعاقبة الحسنى في الدارين. روي أنه لما بلغ جحفة في مهاجره اشتاق إلى مولده ومولده آبائه فنزلت. ﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾ وما يستحقه من الثواب والنصر ومن منتصب بفعل يفسره أعلم. ﴿ومن هو في ضلال مبين﴾ وما استحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين، وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله :﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب﴾.