تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إن الذي فرض عليك القرآن ) ويقال : فرض عليك أي : أوجب عليك العمل به.
وقوله :( لرادك إلى معاد ) الأكثرون على أن المراد منه : إلى مكة، وقالوا : هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ وهو بالجحفة، والجحفة منزل من المنازل بين مكة والمدينة.
فالآية ليست بمكية ولا مدنية، وفي بعض التفاسير :«أن النبي ﷺ لما هاجر من مكة إلى المدينة سار في غير الطريق خوفا من الطلب، ثم إنه لما أمن عاد إلى الطريق، فوصل إلى الجحفة، ورأى الطريق الشارع إلى مكة فاشتاق إليها، فجاء جبريل عليه السلام فقال : إن ربك يقول : وتشتاق إلى مكة وتحن إليها ؟ فال : نعم، إنها أرضي ومولدي، فقال : إن ربك يقول :( إن الذي فرض عليكم القرآن لرادك إلى معاد ) يعني : رادك إلى مكة ظاهرا على أهلها »(١).
وفي الآية قول آخر، وهو أن معنى قوله :( لرادك إلى معاد ) أي : إلى يوم القيامة، ويقال : إلى الجنة.
وروى عن علي -رضي الله عنه- كان يمدح جابر بن عبد الله ويذكره بالخير، فسئل عن ذلك، فقال : إنه يحشر معي. قوله تعالى :( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد )
وقوله :( قل ربي أعلم من جاء بالهدى ) يعني : يعلم من جاء بالهدى، وأنا الذي جئت بالهدى.
وقوله :( ومن هو في ضلال مبين ) أي : ويعلم من هو في ضلال مبين أي : الكفار.
١ - رواه ابن أبي حاتم عن الضحاك مرسلا مختصرا، وأخرج البخاري في صحيحه (٨/٣٦٩ رقم ٤٧٧٣) وغيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لرادك إلى معاد﴾ قال: إلى مكة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى