الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾[ ٨٥ ].
هذا(١) مخاطبة للنبي ﷺ، والمعنى : إن الذي(٢) أنزل(٣) عليك القرآن يا محمد. قاله مجاهد وغيره(٤).
وقيل المعنى(٥) : فرض عليك العمل(٦) بما فيه.
﴿لرادك إلى معاد﴾[ ٨٥ ]، أي إلى الجنة، قاله ابن عباس، والخدري، وأبو مالك، وأبو صالح(٧)، لأن أباه منها(٨) خرج، فجاز أن يقال للنبي : إلى معاد فيها، وإن كان لم يخرج منها.
وقيل : إنما جاز ذلك لأنه دخلها ليلة الإسراء، فالله تعالى(٩) يرده إلى الموضع الذي دخله، ويعود به إليه(١٠).
وقال عكرمة، وعطاء ومجاهد : إلى معاد : إلى يوم القيامة(١١).
وكذلك قال الحسن : معاده الآخرة(١٢).
وعن ابن عباس : إلى معاد : إلى الموت، وقاله ابن جبير(١٣).
وعن ابن عباس أيضا ومجاهد(١٤) : إلى معاد : إلى مكة، وهو الموضع الذي خرج منه، فكان ذلك بعد مدة، وهذا من دلالات نبوته ﷺ لأنه أخبر بمكة أنه إذا خرج منها(١٥) سيعود إليها، فكان ذلك. والسورة مكية ورجع إلى مكة بعد هجرته إلى المدينة وبقائه بها تسعة أعوام أو نحوها، وذلك كله بوحي الله جل ذكره(١٦) إليه بذلك في كتابه بقوله :﴿لرادك إلى معاد﴾[ ٨٥ ].
واختار الزجاج(١٧) قو من قال : إلى يوم القيامة، لأن المعنى لرادك إلى الحياة التي كنت فيها.
ثم قال تعالى(١٨) :﴿قل ربي أعلم من جاء بالهدى﴾[ ٨٥ ]، أي : من جاء بالهدى منا ومنكم ﴿ومن هو في ضلال مبين﴾[ ٨٥ ]، منا ومنكم، أي(١٩) في جور عن قصد السبيل.
١ ز: هذه..
٢ بعده في ز: فرض..
٣ ز: أي نزل..
٤ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٣، وزاد المسير٦/٢٥٠، والقرطبي١٣/٣٢١..
٥ انظر: زاد المسير٦/٢٤٩-٢٥٠..
٦ ز: والعمل..
٧ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٤، وزاد المسير٦/٢٥٠، والقرطبي١٣/٣٢١، وابن كثير٥/٣٠٤، والدر٢٠/٤٤٦..
٨ "منها" سقطت من ز..
٩ "تعالى" سقطت من ز..
١٠ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٦، وزاد المسير٦/٢٥٠..
١١ انظر: ابن جرر٢٠/١٢٤، وزاد المسير٦/٢٥١، والقرطبي١٣/٣٢١، وابن كثير٥/٣٠٤، والدر٢٠/٤٤٦..
١٢ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٤، وزاد المسير ٦/٢٥١، والدر٢٠/٤٤٦..
١٣ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٥، وزاد المسير٦/٢٥١، والقرطبي١٣/٣٢١، وابن كثير ٥/٣٠٤، والدر٣٤٦..
١٤ انظر: ابن جرير٢٠/١٢٥، وزاد المسير٦/٢٥٠، والقرطبي١٣/٣٢١، وابن كثير ٥/٣٠٥، والدر٢٠/٤٤٥..
١٥ ز: منه..
١٦ "جل ذكره" سقطت من ز..
١٧ انظر: معاني الزجاج ٤/١٥٨..
١٨ "تعالى" سقطت من ز..
١٩ "أي" سقطت من ز..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى