البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾، قال عطاء : العمل به ؛ ومجاهد : أعطاكه ؛ ومقاتل : أنزله عليك، وكذا قال الفراء وأبو عبيدة.
وقال الزمخشري : أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه ؛ يعني أن الذي حملك صعوبة هذا التكليف ليثيبك عليها ثواباً لا يحيط به الوصف.
والمعاد، قال الجمهور : في الآخرة، أي باعثك بعد الموت، ففيه إثبات الجزاء والإعلام بوقوعه.
وعن ابن عباس، وأبي سعيد الخدري : المعاد : الموت.
وقيل : بيت المقدس.
وقيل : الجنة، وكان قد دخلها ليلة المعراج.
وقال ابن عباس أيضاً، ومجاهد : المعاد : مكة، أراد رده إليها يوم الفتح، ونكره، والمقصود التعظيم، أي معاد أي معاد، أي له شأن لغلبة الرسول عليها وقهره لأهلها، ولظهور عز الإسلام وأهله، فكأن الله وعده وهو بمكة أنه يهاجر منها ويعود إليها ظافراً ظاهراً.
وقيل : نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره، وقد اشتاق إليها، فقال له جبريل : أتشتاق إليها ؟ قال : نعم، فأوحاها إليه.
ومن منصوب بإضمار فعل، أي يعلم من جاء بالهدى، ومن أجاز أن يأتي أفعل بمعنى فاعل، وأجاز مع ذلك أن ينصب به، جاز أن ينتصب به، إذ يؤوله بمعنى عالم، ويعطيه حكمه من العمل.
ولما وعده تعالى أنه يرده إلى معاد، وأنه تعالى فرض عليه القرآن، أمره أن يقول للمشركين ذلك، أي هو تعالى عالم بمن جاء بالهدى، وهو محمد ﷺ، وبما يستحقه من الثواب في معاده، وهذا إذا عنى بالمعاد ما بعد الموت.
ويعني بقوله :﴿ومن هو في ضلال مبين﴾ : المشركين الذين أمره الله بأن يبلغهم ذلك، هو عالم بهم، وبما يستحقونه من العقاب في معادهم، وفي ذلك متاركة للكفار وتوبيخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى