سورة الملك — الآية ٧

عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- في قوله: ﴿وهِيَ تَفُورُ﴾، قال: تفور بهم، كما يفور الحَبُّ القليل في الماء الكثير

سورة الحج — الآية ١٥

قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنّا نخاف ألا يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩. وذكر نحوه ابن جرير دون ذكر سنده أو قائله ١٦/٤٨٤ فقال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا مِن اليهود، فلا يميروننا.]]

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٦٦) أنّ هذه الآية تحتمل عدة احتمالات: الأول: أن يريد به وصفَ المؤمنين المتقين من بني إسرائيل على عهد موسى وما والاه من الزمن، فأخبر أنه كان في بني إسرائيل على عتوهم وخلافهم من اهتدى واتقى وعدل. الثاني: أن يريد الجماعة التي آمنت بمحمد ﷺ من بني إسرائيل على جهة الاستجلاب لإيمان جميعهم. الثالث: ما جاء في قول ابن جريج ومَن وافقه. ثم علَّق ابنُ عطية (٤‏/‏٦٧) عليه بقوله: «وهذا حديث بعيد». ووصَف ابنُ كثير (٦‏/‏٤٢١) أثر ابن جريج بأنّه خبرٌ عجيب

اختُلِف في المراد بـ﴿أبويه﴾ على قولين: الأول: أنّ المراد: أبوه وخالته. الثاني: أن المراد: أبوه وأمه. وقد رجّح ابنُ جرير (١٣‏/‏٣٥٢) مستندًا إلى الأشهر في اللغة القول الثاني، فقال: «وأولى القولين في ذلك بالصواب ما قاله ابن إسحاق؛ لأن ذلك هو الأغلب في استعمال الناس والمتعارف بينهم في أبوين، إلا أن يصح ما يقال من أن أم يوسف كانت قد ماتت قبل ذلك بحجة يجب التسليم لها، فيسلم حينئذ لها». وبنحوه ابنُ عطية (٥‏/‏١٥١)، وكذا ابنُ كثير (٨‏/‏٧٣). وزاد ابنُ عطية قولًا آخر عن الزهراوي: أنّ المراد أبوه وجدته

قال ابنُ القيم (٣‏/‏٦-٧): «هاهنا فائدة لطيفة، وهي أنه سبحانه لم يأمر بردّ خبر الفاسق وتكذيبه وردّ شهادته جملة، وإنما أمر بالتبيّن، فإن قامت قرائن وأدلة مِن خارجٍ تدل على صدقه عُمِل بدليل الصدق، ولو أخبر به مَن أخبر، فهكذا ينبغي الاعتماد في رواية الفاسق وشهادته، وكثير من الفاسقين يصدُقون في أخبارهم ورواياتهم وشهاداتهم، بل كثير منهم يتحرّى الصدق غاية التحري، وفِسْقه من جهات أُخر، فمثل هذا لا يُردّ خبره ولا شهادته، ولو رُدّت شهادة مثل هذا وروايته لتعطّلت أكثر الحقوق، وبطل كثير من الأخبار الصحيحة، ولاسيما مَن فِسْقه مِن جهة الاعتقاد والرأي، وهو متحرٍّ للصدق، فهذا لا يُردّ خبره ولا شهادته. وأمّا مَن فِسْقه مِن جهة الكذب فإن كثر منه وتكرر بحيث يغلب كذبه على صدقه، فهذا لا يُقبل خبره ولا شهادته، وإن ندر منه مرة ومرتين ففي ردّ شهادته وخبره بذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٦‏/‏٤٦-٤٧)

سورة البقرة — الآية ٢٤٥

عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى

سورة النمل — الآية ٦٨

قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل﴾، أي: فلم نُبعَث. وهذا قول مشركي العرب، أي: قد وُعدِت آباؤُنا مِن قبلُ بالبعث كما وعدنا محمد، فلم نرها بُعِثَتْ، يعني: مَن كان مِن العرب على عهد موسى، وقد كان موسى يومئذ حجة على العرب، في تفسير الحسن، وهو قوله: ﴿قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون﴾ [القصص:٤٨]، يعني: موسى ومحمدًا ﷺ، في تفسير الحسن. وقال سعيد بن جبير: يعنون: موسى وهارون

سورة الأحزاب — الآية ٨

قال يحيى بن سلّام: ﴿لِيَسْأَلَ﴾ أي: ليسأل اللهُ ﴿الصّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾، تفسير الحسن: يعني: النبيين. كقوله: ﴿ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال في آية أخرى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩]... ﴿وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ مُوجِعًا

اختلف السلف في التنور على أقوال: الأول: أنه وجه الأرض. الثاني: أنه أعلى الأرض وأشرفها. الثالث: أنه التنور الذي يخبز فيه. الرابع: أنه تنوير الصبح. وقد رجّح ابنُ جرير (١٢‏/‏٤٠٦) مستندًا إلى الأشهرِ لغةً القولَ الثالث، فقال: «وأولى هذه الأقوال عندنا بتأويل قوله: ﴿التنور﴾ قولُ مَن قال: هو التنور الذي يخبز فيه؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب، وكلام الله لا يُوَجَّه إلا إلى الأغلب الأشهر مِن معانيه عند العرب، إلا أن تقوم حُجَّة على شيء منه بخلاف ذلك فيسلم لها، وذلك أنّه -جل ثناؤه- إنما خاطبهم بما خاطبهم به لإفهامهم معنى ما خاطبهم به». ووافقه ابنُ كثير (٧‏/‏٤٣٦). وانتقد ابنُ عطية (٤‏/‏٥٧٥) مستندًا إلى اللغة القولَ الرابع بقوله: «... إلا أن التصريف يضعفه، وكان يلزم أن يكون: التنوير». وزاد ابنُ عطية قولًا عن النقاش، وانتقده، فقال: «وقال النقاش: اسم المستوقد التنور بكل لغة، وذكر نحو ذلك ابن قتيبة في الأدب عن ابن عباس، وهذا بعيد». وذكر ابنُ كثير (٧‏/‏٤٣٦) بعض ما ورد في تحديد مكان التنور، وعلّق عليها، فقال: «وقال مجاهد والشعبي: كان هذا التنور بالكوفة. وعن ابن عباس: عين بالهند. وعن قتادة: عين بالجزيرة يُقال لها: عين الوردة. وهذه أقوال غريبة»

اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾؛ فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها. وقال آخرون: معناه: لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا. ورجَّح ابن جرير (١٠‏/‏٥٨٣) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عم الخبر بقوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ أنّه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعم معانيَ كثيرة: منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها، ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل». وذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٩٠) قولًا آخر مفادهُ: أن رفعناه بمعنى: أخذناه. وذكر أنه كما تقول: «رفع الظالم إذا هلك» وأن الضمير في ﴿بها﴾ عائد على المعصية في الانسلاخ. وكذا نقل عن ابن أبي نجيح أنه قال بأن رفعناه معناه: لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها. وعلَّق عليه بقوله: «والضمير على هذا عائدٌ على الآيات». ورجَّح ابنُ القيم (١‏/‏٤٢٨) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ القول الأول هو مراد الآية، وأنّ الثاني حقٌّ، وهو من لوازم المراد