سورة الأعراف — الآية ١٥٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ﴾ يعني: عصابة يدعون إلى الحق، ﴿وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ يعني: الذين من وراء الصين اليوم، القوم الذين أُسْرِي بهم تحت الأرض، وأخرج لهم نهرًا من الأردن من رَمْلٍ يُسَمّى: أردق، من وراء الصين، يجري كجري الماء، أسرى الله بهم تحت الأرض سنةً ونِصْفًا، فإذا نَزَل عيسى ابن مريم كان معه يوشع بن نون، وهم مَن آمن مِن أهل الكتاب

سورة سبأ — الآية ٢٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا أوحى الجبّارُ إلى محمد ﷺ دعا الرسولَ مِن الملائكة ليبعثه بالوحي، فسمعتِ الملائكةُ صوت الجبار يتكلم بالوحي، فلما كُشف عن قلوبهم سألوا عمّا قال الله، فقالوا: الحق. وعلموا أنّ الله لا يقول إلا حقًّا. قال ابن عباس: وصوت الوحي كصوت الحديد على الصفا. فلما سَمِعُوا خرُّوا سُجَّدًا، فلما رفعوا رؤوسهم ﴿قالُوا ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الحَقَّ وهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾

اختُلِف في مرجع اسم الإشارة ﴿ذلك﴾؛ فقيل: إنها إشارة إلى الغمرة. وقيل: إشارة إلى قوله: ﴿مِن هَذا﴾، ونسب ابنُ عطية (٦‏/‏٣٠٧) القول الأول إلى أبي العالية، وقتادة، وبيَّن أن معنى الآية عليه: «بل هم ضالون معرضون عن الحق، وهم -مع ذلك- لهم سعايات فساد، فوسمهم تعالى بحالتي شرٍّ». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا التأويل فالإخبار عمّا سلف من أعمالهم وعمّا هم فيه». وعلَّق على القول الثاني -ولم ينسبه لأحد- بقوله: «فكأنّه قال: لهم أعمال من دون الحق، أو القرآن ونحوه»

انتقد ابنُ عطية (٧‏/‏٢٠٦) قول ابن عباس من جهةِ ثبوته، ومخالفته اعتقاد أهل الحق، فقال: «وهذا قولٌ يردُّه معتقد أهل الحق والسنة، ولا يصح عن ابن عباس رضي الله عنهما، والحق أن العاصي التارك للفرائض إذا ذكر الله تعالى وقال كلامًا طيِّبًا فإنه مكتوبٌ له، مُتَقَبَّلٌ منه، وله حسناته، وعليه سيئاته، والله تعالى يتقبَّل مِن كل مَن اتقى الشرك، وأيضًا فإن الكَلِم الطَّيِّب عملٌ صالح». غير أنه التمس له وجْهًا يمكن أن يُصَحَّح عليه، فقال: «وإنما يستقيم قول من يقول: إن العمل هو الرافعُ للكَلِم. بأن يُتَأَوَّل أنه يزيد في رفْعِه وحُسْنِ موقعه إذا تعاضد معه، كما أن صاحب الأعمال من صلاة وصيام وغير ذلك إذا تخلَّل أعماله كلمٌ طيِّبٌ وذكر لله كانت الأعمال أشرف، فيكون قوله: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ موعظةً وتذكرةً وحضًّا على الأعمال»

سورة البقرة — الآية ٧٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفَه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدًا في كتابكم؟. فيقولون: نعم، إنّ نبوة صاحبكم حق، وإنّا نعرفه. فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وجُدَيّ بن أخْطَب، فقالوا لليهود في السِّرِّ: أتُحَدِّثُون أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله لكم؟! يعني: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ﷺ. فذلك قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾

سورة البقرة — الآية ١٤٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾

سورة الحج — الآية ١٨

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تعلم ﴿أن الله يسجد له من في السماوات﴾ مِن الملائكة وغيرهم، ﴿ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم﴾ سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس قبل المغرب لله تعالى تحت العرش، ﴿و﴾يسجد ﴿الجبال والشجر والدواب﴾ ظلهم حين تطلع الشمس، وحين تزول إذا تحول ظِلُّ كل شيء فهو سجوده. ثم قال سبحانه: ﴿و﴾يسجد ﴿كثير من الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿و﴾يسجد ﴿كثير﴾ ممن ﴿حق عليه العذاب﴾ مِن كُفّار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم، ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم﴾

سورة القصص — الآية ١٣

عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: فأتت أمَّه، فأخبرتها، فانطلقت معها حتى أتتهم، فناولوها إيّاه، فلمّا وضعته في حِجرها أخذ ثديها، وسُرُّوا بذلك منه، وردَّه الله إلى أُمِّه كي تقر عينها ولا تحزن، ﴿ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾، فبلغ لطف الله لها وله أن ردَّ عليها ولدَها، وعطف عليها نفع فرعون وأهل بيته، مع ما مَنَّ الله عليه مِن القتل الذي يتخوف على غيره، فكأنه كان مِن بيت آل فرعون في الأمان والسَّعَة، فكان على فُرُش فرعون وسُرُره في بيته

ذكر ابنُ عطية (٤‏/‏٤٨٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿ومنهم﴾ عائد على قريش، ثم قال: «ولهذا الكلام معنيان: قالت فرقة: معناه: مِن هؤلاء القوم مَن سيؤمن في المستقبل، ومِنهم مَن حَتَمَ الله أنّه لا يؤمن به أبدًا. وقالت فرقة: معناه: مِن هؤلاء القوم مَن هو مؤمن بهذا الرسول إلا أنّه يكتم إيمانه وعلمَه بأنّ نبوة محمد ﷺ وإعجاز القرآن حق؛ حفظًا لرياسته، أو خوفًا من قومه». ثم علَّق بقوله: «وفائدة الآية على هذا التأويل التفرق لكلمة الكفار، وإضعاف نفوسهم، وأن يكون بعضهم على وجَلٍ من بعض»

سورة النساء — الآية ١٥٨

عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ عيسى عليه السلام كان سيّاحًا، فمَرَّ على امرأة يستقي، فقال: اسقيني من مائِك الذي مَن شرب مِنه مات، وأسقيك مِن مائي الذي مَن شرب منه حيي. قال: وصادف امرأةً حكيمةً، فقالت له: أما تكتفي بمائك الذي مَن شرب مِنه حَيِيَ عن مائي الذي مَن شرب منه مات! قال: إنّ ماءَكِ عاجلٌ، ومائي آجِل. قالت: لعلَّك هذا الرجلُ الذي يُقال له: عيسى ابن مريم؟ قال: فإنِّي أنا هو، وأنا أدعوكِ إلى عبادة الله، وتركِ ما تعبدين مِن دون الله عز وجل. قالت: فأْتِني على ما تقول ببرهان. قال: برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجِك فيُطَلِّقك. قالت: إنّ في هذا لآيةً بيِّنَةً، ما في بني إسرائيل امرأةٌ أكرمُ على زوجها مِنِّي، ولَئِن كان كما تقول إنِّي لَأعرف أنّك صادق. قال: فرجعَتْ إلى زوجها، وزوجُها شابٌّ غيورٌ، فقال: ما بَطُؤَ بك؟ قالتْ: مَرَّ عَلَيَّ رجلٌ. فأرادت أن تخبره عن عيسى، فاحتملته الغِيرَةُ، فطلَّقها، فقالتْ: لقد صَدَقَني صاحبي. فخرجتْ تتبع عيسى وقد آمنت به، فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صوَّرهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا، لَتُبْرِزُنَّ لنا عيسى، أو لنقتلكم جميعًا. فقال عيسى لأصحابه: مَن يشتري منكم نفسَه بالجنة؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا. فأخذوه، فقتلوه، وصلبوه، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم، وظنُّوا أنّهم قد قتلوا عيسى، وصلبوه، وظنَّت النصارى مثلَ ذلك، ورفع اللهُ عيسى مِن يومه ذلك...