بيّن ابنُ جرير (١٧/٥٥١) أن تفسير ابن جريج للـ﴿العزيز الرحيم﴾ غير متحقق في هذا الموطن، ومتحققٌ في بقية مواطن السورة، وعلّق على تفسيره بقوله: «ولعلَّ ابن جريج بقوله هذا أراد ما كان مِن ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه مَن أهلك مِن الأمم، وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك». ورجّح مستندًا إلى السياق ومنتقدًا قول ابن جريج أنّ معنى الآية: «إنّ ربك -يا محمد- لهو العزيز في نقمته، لا يمتنع عليه أحدٌ أراد الانتقام منه. ﴿الرحيم﴾ يعني: أنه ذو الرحمة بِمَن تاب مِن خلقه مِن كفره ومعصيته، أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته. وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع لأنّ قوله: ﴿وإن ربك لهو العزيز الرحيم﴾ عقيب وعيد الله قومًا مِن أهل الشرك والتكذيب بالبعث لم يكونوا أهلكوا، فيوجه إلى أنه خبر مِن الله عن فعله بهم وإهلاكه»
اختُلف في معنى: ﴿فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ على قولين: الأول: فأوحى الله إلى عبده محمدٍ ﷺ وحْيَه. الثاني: فأوحى جبريل عليه السلام إلى عبده محمد ﷺ ما أوحى إليه ربُّه. ووجَّه ابنُ جرير (٢٢/٢٠) القول الثاني بقوله: «وقد يتوجَّه على هذا التأويل ﴿ما﴾ لوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى: الذي، فيكون معنى الكلام: فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربُّه. والآخر: أن تكون بمعنى المصدر». ثم رجَّحه مستندًا إلى دلالة السياق، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن افتتاح الكلام جرى في أول السورة بالخبر عن محمد ﷺ، وعن جبريل عليه السلام، وقوله: ﴿فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾ في سياق ذلك، ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما فيوجَّه ذلك إلى ما صُرِف إليه». وعلَّق ابنُ كثير (١٣/٢٥٦) على القول الأول والثاني بقوله: «وكلا المعنيين صحيح». ونقل ابنُ عطية (٨/١١٠) عن بعض العلماء أن المعنى: «فأوحى الله تعالى إلى عبده جبريل عليه السلام ما أوحى»
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله﴾: وإنما قالوا: هو ابن الله؛ مِن أجل أنّ عزيرًا كان في أهل الكتاب، وكانت التوراة عندهم، فعَمِلوا بها ما شاء الله أن يَعمَلوا، ثم أضاعوها، وعمِلوا بغير الحقِّ، وكان التابوتُ فيهم، فلمّا رأى اللهُ أنهم قد أضاعوا التوراة، وعمِلوا بالأهواء؛ رفع اللهُ عنهم التابوت، وأنساهم التوراة، ونسَخَها من صدورهم، وأرسَل عليهم مرضًا، فاستطلَقَتْ بُطونُهم منه، حتى جعل الرجلُ يمشي كبِدُه، حتى نسُوا التوراة، ونُسِخَت من صدورهم، وفيهم عُزَيْرٌ، فمكثوا ما شاء الله أن يَمكُثوا بعدما نُسِخت التوراةُ من صدورهم، وكان عُزَيرٌ قَبْلُ من علمائهم، فدعا عزيرٌ اللهَ وابتهل إليه أن يَرُدَّ إليه الذي نُسِخ من صدره، فبينما هو يُصَلِّي مبتهِلًا إلى الله نزل نورٌ من الله فدخَل جوفَه، فعاد إليه الذي كان ذهب مِن جوفِه من التوراة، فأذَّن في قومه، فقال: يا قومِ، قد آتانِيَ اللهُ التوراةَ، وردَّها إلَيَّ. فعَلِق يُعلِّمُهم، فمكَثوا ما شاء الله أن يَمْكُثوا وهو يُعلِّمُهم، ثم إنّ التابوت نزَل عليهم بعد ذلك وبعد ذهابه منهم، فلمّا رأوُا التابوت عرَضُوا ما كان فيه على الذي كان عُزَيرٌ يعلِّمهم، فوجدوه مثله، فقالوا: واللهِ، ما أُوتِيَ عزيرٌ هذا إلّا أنّه ابنُ الله
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم:٨]
قال مقاتل بن سليمان: فشَكر الله أمْرهم، فقال: ﴿فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ اليَوْمِ﴾ يعني: يوم القيامة شرّ جهنم، ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ نَضرةً في الوجوه، وسرورًا في القلوب، وذلك أنّ المسلم إذا خَرج من قبره يوم القيامة نَظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يَضحك، طيّب النفس، وعليه ثياب بِيض، وعلى رأسه تاج، فيَنظر إليه حتى يَدنو منه، فيقول: سلام عليك، يا وليّ الله. فيقول: وعليك السلام، مَن أنت يا عبد الله؟ أنت مَلَك من الملائكة؟ فيقول: لا، واللهِ. فيقول: أنتَ نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا، والله. فيقول: أنتَ من المُقرّبين؟ فيقول: لا، والله. فيقول: مَن أنتَ؟ فيقول: أنا عملك الصالح، أُبشِّرك بالجنة، والنجاة من النار. فيقول له: يا عبد الله، أبعلمٍ تُبشّرني؟ فيقول: نعم. فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني. فيقول: يا سبحان الله، ما ينبغي لمثلك أن يُركب عليه. فيقول: بلى، فإني طالما رَكبتك في دار الدنيا، فإنى أسألك بوجه الله إلا ما رَكبتني. فيركبه، فيقول: لا تَخفْ، أنا دليلك إلى الجنة. فيعمّ ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويُرى النورُ والسرورُ في قلبه، فذلك قوله: ﴿ولَقّاهُمْ نَضْرَةً وسُرُورًا﴾...
رجَّح ابنُ جرير (١٠/١٣١) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ المعنى: استشعار النفوس تقوى الله في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه، والعمل بما أمر به من طاعته. ثم قال مُعَلِّلًا: «وإنّما قُلنا: عنى بلباس التقوى: استشعار النفس والقلب ذلك. لأنّ اللباسَ إنما هو ادِّراع ما يُلْبَس، واجتياب ما يُكْتَسى، أو تغطية بدنه أو بعضه به، فكلُّ من ادَّرَع شيئًا واجتابه حتى يُرى عينُه أو أثره عليه فهو له لابسٌ، ولذلك جعل -جلَّ ثناؤه- الرجال للنساء لباسًا، وهُنَّ لهم لباسًا، وجعل الليل لعباده لباسًا». وبيَّن أن جميع ما قيل في لباس التقوى داخلٌ تحت هذا المعنى، فقال: «لأنّ مَن اتقى الله كان به مؤمنًا، وبما أمره به عاملًا، ومنه خائفًا، وله مُراقِبًا، ومِن أن يُرى عند ما يَكْرَهه من عباده مُسْتَحْيِيًا، ومن كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه، فحسن سَمْتُه وهَدْيه، ورُئِيَت عليه بهجة الإيمان ونوره». ووجَّه ابنُ عطية(٣/٥٤٣) قول ابن عباس، ومعبد الجهني، وعثمان بن عفان، وعروة بن الزبير، وابن جريج، وابن زيد، وزيد بن علي، فقال: «وهذه كلها مُثُل، وهي من لباس التقوى». وعلَّق ابنُ كثير (٦/٢٧٩) بقوله: «وكلُّ هذه متقاربة»
اختلف أهل التأويل في الأسماء التي عَلَّمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥١٨-٥١٩ بتصرف) أنها أسماءُ مَن يعقِل؛ وهم ذرِّيَّته، والملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق، مُسْتَدِلًّا بلغةِ العربِ؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- كَنّى عن الأسماء بالهاء والميم، فقال: ﴿ثمّ عرَضهم على الملائكة﴾، «ولا تكادُ العرب تُكَنِّي بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سِوى من وصفناها فإنّها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عَرَضَهُنَّ، أو عَرَضَها، وربما كَنَّتْ عنها إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]، فكَنّى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة، فيها الآدمي وغيره. وذلك، وإن كان جائزًا، فإنّ الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا». وانتَقَد ابنُ كثير (١/٣٤٧) ترجيحَ ابن جرير، واستنادَه إلى كون الفعل ﴿عرضهم﴾ عبارة عما يعقل، فقال: «وهذا الذي رَجَّح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يُدْخِل معهم غيرهم، ويُعَبِّر عن الجميع بصيغة مَن يعقل للتغليب، كما قال: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]». ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٩٢-١٩٣)، وابنُ كثير (١/٣٤٨-٣٤٩) أنّ الله علَّمه أسماء كل شيء؛ مَن يعقِل، ومَن لا يعقِل، واسْتَدَلّا بما ثبت في الصحيحين من حديث الشفاعة، وفيه قول ذرية آدم لآدم عليه السلام: «وعلَّمك أسماء كل شيء». وزاد ابنُ تيمية استدلالًا بظاهرِ اللفظ، فقال: «وأيضا قوله: ﴿الأسماء كلها﴾ لفظٌ عامٌّ مُؤَكَّد؛ فلا يجوز تخصيصه بالدَّعْوى، وقوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾ لأنه اجتمع مَن يعقل ومَن لا يعقل، فغَلَّب من يَعْقِل، كما قال: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾». ونقل ابن عطية (١/١٧٠-١٧١) أقوالًا أخرى في هذه المسألة، فقال: «وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء. وقال آخرون: علمه أسماء الأجناس، كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك، دون أن يعين ما سمته ذريته منها. وقال ابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض. وقال قوم: علمه الأسماء بلغة واحدة، ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها. وقال بعضهم: بل علمه الأسماء لكل لغة تكلمت بها ذريته. وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: علم الله تعالى آدم كل شيء، حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بيِّن الخطأ من جهات. وقال أكثر العلماء: علَّمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح. وقال قوم: عرض عليه الأشخاص عند التعليم. وقال قوم: بل وصفها له دون عرض أشخاص». ثم علَّقَ عليها بقوله: «وهذه كلها احتمالاتٌ قال الناس بها»
قال مقاتل بن سليمان:... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال عز وجل في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله عز وجل لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين
عن حذيفة بن اليمان، قال: ذَكَرَ رسولُ الله ﷺ فتنةً تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: «فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفيانِيُّ مِن الوادي اليابس، في فورة ذلك، حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين؛ جيشًا إلى المشرق، وجيشًا إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقُرون بها أكثر مِن مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيُخرّبون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رايةُ هدًى مِن الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين فيقتلونهم، لا يُفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم مِن السبي والغنائم، ويُخَلِّي جيشه الثاني بالمدينة، فينتهبونها ثلاثة أيام ولياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبريلَ، فيقول: يا جبريل، اذهب فأَبِدهم. فيضربها برجله ضربةً يخسف الله بهم، فذلك قوله عز وجل في سورة سبأ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ الآية. فلا ينفلت منهم إلا رجلان؛ أحدهما بشير، والأخر نذير، وهما من جهينة». فلذلك جاء القول: وعند جهينة الخبر اليقين
عن عديّ بن حاتم، قال: كُنتُ قاعدًا عند رسول الله ﷺ، فقال: «ألا إنّ الله عَلِم ما في قلبي مِن حُبّي لقومي، فسرَّني فيهم، فقال: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ فجعل الذِّكْرَ والشرف لقومي في كتابه، ثم قال: ﴿وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء:٢١٤-٢١٥] يعني: قومي، فالحمد لله الذي جعل الصّدِّيق من قومي، والشهيد من قومي، والأئمة مِن قومي، إنّ الله قلّب العباد ظهرًا وبطنًا، فكان خير العرب قريش، وهي الشجرة المباركة التي قال الله في كتابه: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ يعني بها: قريشًا، ﴿أصْلُها ثابِتٌ﴾ يقول: أصلها كَرم، ﴿وفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾ [إبراهيم:٢٤] يقول: الشرف الذي شرَّفهم الله بالإسلام الذي هداهم له، وجعلهم أهله، ثم أنزل فيهم سورة من كتاب الله مُحكمة: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾» إلى آخرها. قال عَديّ بن حاتم: ما رأيتُ رسول الله ﷺ ذُكرتْ عنده قريش بخير قطّ إلا سرّه، حتى يتبيّن ذلك السرور للناس كلّهم في وجهه، وكان كثيرًا ما يتلو هذه الآية: ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْأَلُون﴾